الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السبعة يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد، كما يطلق السبعون في العشرات، وسبع مائة في المئين، ولا يراد العدد المعين (1).
قال ابن الجزري (ت 833 هـ): «وقيل: ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد بحيث لا يزيد ولا ينقص، بل المراد السعة والتيسير، وأنه لا حرج عليهم في قراءته بما هو من لغات العرب، من حيث إن الله تعالى أذن لهم في ذلك، والعرب يطلقون لفظ السبع والسبعين والسبع مائة ولا يريدون حقيقة العدد بحيث لا يزيد ولا ينقص، بل يريدون الكثرة والمبالغة من غير حصر، قال تعالى:
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ (261)[البقرة]، وإِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً (80)[التوبة]، وقال صلى الله عليه وسلم:«إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة»
…
» (2).
الاتجاه الثاني
: وذهب أكثر علماء السلف إلى أن المقصود بالسبعة الحصر، لكن اختلفوا في تعيين السبعة، وأشهر الأقوال في هذا الاتجاه ثلاثة:
1 -
أنها سبع لغات (لهجات) من لغات العرب، قال أبو عبيد القاسم بن سلام (ت 224 هـ): «قوله: (سبعة أحرف) يعني سبع لغات من لغات العرب، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه، هذا ما لم نسمع به قط، ولكن نقول هذه اللغات متفرقة في القرآن
…
» (3).
2 -
الأحرف السبعة هي سبعة ألفاظ مختلفة في النطق متفقة في المعنى، قال الطبري: «الأحرف السبعة التي أنزل بها القرآن هي لغات سبع في حرف واحد وكلمة واحدة، باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني، كقول القائل: هلم، وأقبل، وتعال، وإليّ، وقصدي، ونحوي، وقربي، ونحو ذلك مما تختلف
(1) ينظر: أبو شامة: المرشد الوجيز ص 99، والسيوطي: الإتقان 1/ 131.
(2)
النشر 1/ 25 - 26.
(3)
غريب الحديث 3/ 159، وينظر: كتابه فضائل القرآن 21 و.
فيه الألفاظ بضروب من المنطق وتتفق فيه المعاني» (1). ويرى الطبري أن عثمان، رضي الله عنه، جمع الناس على حرف واحد، وأن الأحرف الستة الأخرى قد ذهبت (2).
3 -
الأحرف السبعة هي سبعة وجوه من وجوه القراءات، قال ابن قتيبة: «وقد تدبّرت وجوه الخلاف في القراءات فوجدتها سبعة أوجه
…
» (3)، وذلك مثل إبدال لفظ بلفظ، أو حرف بحرف، أو تقديم وتأخير، أو زيادة حرف أو نقصانه، أو اختلاف حركة بناء الكلمة أو إعرابها، أو اختلاف في تفخيم الصوت أو ترقيقه، أو نحو ذلك (4).
ولم يحظ أي قول من هذه الأقوال، أو غيرها مما قاله بعض العلماء في تفسير الأحرف السبعة، بما يمكن أن يرجحه على غيره أو يحمل على القطع بصحته، لكن العلماء بعد ذلك مجمعون على أن تلك الرخصة كانت في وقت معين، قال الطحاوي (ت 310 هـ (: إن تلك السبعة إنما كانت في وقت خاص، لضرورة دعت إلى ذلك» (5). أما الأجيال اللاحقة فليس لها إلا اتباع القراءة المأثورة عن الصحابة التي تناقلتها الأمة عبر العصور (6).
ولم تكن تلك الرخصة مطلقة حتى في زمن الصحابة فقد نص العلماء على «أن الإباحة المذكورة لم تقع بالتشهي، بأن يغير كل أحد الكلمة بمرادفها في
(1) جامع البيان 1/ 25.
(2)
المصدر نفسه 1/ 28.
(3)
تأويل مشكل القرآن ص 36.
(4)
ينظر: أبو شامة: المرشد الوجيز ص 113 - 125، وابن الجزري: النشر 1/ 26 - 28، والسيوطي: الاتقان 1/ 132.
(5)
نقلا عن أبي شامة: المرشد الوجيز ص 106.
(6)
ينظر: المصدر نفسه ص 102.