الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أُعْذِرْتَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ. وَقِيلَ: قد حَذَّرْتَنِي أَنِّي لَا أَسْتَطِيعُ مَعَكَ صَبْرًا. وَقِيلَ: اتَّضَحَ لَكَ الْعُذْرُ في مفارقتي. عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وعلى موسى لَوْلَا أَنَّهُ عَجَّلَ لَرَأَى الْعَجَبَ» (1){إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا} [الكهف: 76] فَلَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَبَ.
[قَوْلُهُ تعالى فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا]
أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا. . . . .
[77]
قوله تعالى: {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ} [الكهف: 77] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي أَنْطَاكِيَةَ. وقال ابن سيرين. هي الأيلة وَهِيَ أَبْعَدُ الْأَرْضِ مِنَ السَّمَاءِ. وَقِيلَ: بَرْقَةُ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: بَلْدَةٌ بِالْأَنْدَلُسِ. {اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا} [الكهف: 77] قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ لِئَامًا فَطَافَا فِي الْمَجَالِسِ فَاسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا» (2) . وَرُوِيَ أنهما طافا في القرية فَاسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا. وروي أنهما طافا في القوم فَاسْتَطْعَمَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُوهُمَا وَاسْتَضَافُوهُمْ فَلَمْ يُضَيِّفُوهُمَا. قَالَ قَتَادَةُ: شَرُّ الْقُرَى التي لا تضيف الضيف. قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} [الكهف: 77] أَيْ يَسْقُطَ، وَهَذَا مِنْ مَجَازِ كَلَامِ الْعَرَبِ، لِأَنَّ الْجِدَارَ لَا إِرَادَةَ لَهُ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ قَرُبَ وَدَنَا مِنَ السُّقُوطِ، كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: دَارِي تَنْظُرُ إِلَى دَارِ فُلَانٍ إِذَا كَانَتْ تُقَابِلُهَا. {فَأَقَامَهُ} [الكهف: 77] أي سواه {قَالَ} [الكهف: 77] مُوسَى {لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} [الكهف: 77] قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ لَتَخِذْتَ بِتَخْفِيفِ التَّاءِ وَكَسْرِ الْخَاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ لَتَّخَذْتَ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ وَفَتْحِ الْخَاءِ، وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْلُ اتَّبَعَ وَتَبِعَ عَلَيْهِ يَعْنِي على إصلاح الجدار، {أَجْرًا} [الكهف: 77] يَعْنِي جُعْلًا، مَعْنَاهُ: إِنَّكَ قَدْ علمت وإننا جِيَاعٌ وَأَنَّ أَهْلَ الْقَرْيَةِ لَمْ يُطْعِمُونَا فَلَوْ أَخَذْتَ عَلَى عَمَلِكَ أجرا.
[78]
قَالَ الْخَضِرُ، {هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} [الكهف: 78] يَعْنِي هَذَا وَقْتُ فِرَاقٍ بَيْنِي وَبَيْنِكَ. وَقِيلَ: هَذَا الْإِنْكَارُ عَلَى تَرْكِ الْأَجْرِ هُوَ الْمُفَرِّقُ بَيْنَنَا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِنَا أَيْ فِرَاقُ اتِّصَالِنَا وَكَرَّرَ بين تأكيدا {سَأُنَبِّئُكَ} [الكهف: 78] أَيْ سَوْفَ أُخْبِرُكَ {بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} [الْكَهْفِ: 78] وَفِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ أَنَّ مُوسَى أَخَذَ بِثَوْبِهِ، فَقَالَ. أَخْبِرْنِي بِمَعْنَى مَا عَمِلْتَ قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَنِي.
[79]
فَقَالَ: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} [الكهف: 79] أَيْ: يُؤَاجِرُونَ وَيَكْتَسِبُونَ بِهَا، {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} [الكهف: 79] أَجْعَلُهَا ذَاتَ عَيْبٍ، {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ} [الكهف: 79] أَيْ أَمَامَهُمْ، / 360 مَلِكٌ، كَقَوْلِهِ:{مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ} [إِبْرَاهِيمَ: 16] وَقِيلَ: وَرَاءَهُمْ خَلْفَهُمْ، وَكَانَ رُجُوعُهُمْ فِي طَرِيقِهِمْ عَلَيْهِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ يَدُلُّ عَلَيْهِ قراءة ابن عباس
(1) أخرجه مسلم في الفضائل برقم (2380) 14 / 1851.
(2)
قطعة من الحديث السابق.