الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثاني: الهدف المراد تحقيقه:
دراسة كتاب " المنتهى "، ثم قراءة " الإقناع "، ثم " غاية المنتهى".
بعد أن ينتهي الطالب من المرحلة الأولى، ويتقنها، يبدأ في المرحلة الثانية، وهي مرحلة تحتاج لصبر وتحمل، بل تجلد وتصبر، وهي: دراسة كتاب " منتهى الإرادات " لابن النجار -رحمه الله تعالى- وتكرار ذلك، وإنما وقع الاختيار على دراسة كتاب " المنتهى " دون " الإقناع " لاعتبارات كثيرة:
منها: أنه الكتاب المعتمد عند متأخري الحنابلة.
ومنها: أن أكثر عمل الحنابلة المتأخرين عليه، يدل على ذلك كثرة الحواشي التي كتبها العلماء عليه
(1)
، وإذا أردت أن تعرف قدر كتاب فانظر خدمة علماء المذهب عليه، ومن الكتب التي خدمها علماء الحنابلة قبل " المنتهى ":" المقنعُ "
(2)
لابن قدامة المقدسي، و " المحرر"
(3)
لمجد الدين أبي البركات ابن تيمية.
ومنها: أنه أكثر تحريراً من " الإقناع ".
ومنها: أنه أقل مسائل من " الإقناع ".
ومنها: أن كثيراً من عباراته معقدة وصعبة، فالتمرس على فتح المغلق منها، يجعل غيره سهلاً ميسراً.
وقراءة " المنتهى " ينبغي أن تكون قراءة دراسة تحقيق وتدقيق ومراجعة،
(1)
منها: حاشية البهوتي عليه، والخلوتي، والنجدي، وكذا الدنوشري أحد تلاميذ البهوتي، وابن عوض، وغيرهم وسيأتي ذكر وكلام على بعض ذلك بإذن الله تعالى، وهذه الحواشي غير الشروح التي على " المنتهى ".
(2)
انظر: كشف النقاب عن مؤلفات الأصحاب لابن حمدان ص 245.
(3)
المرجع السابق ص 208.
وينبغي أيضاً أن تكون أكثر من مرة لكي تضبط مسائله وتفهم، وينبغي أيضاً أن يجمع الطالب في قراءته للمنتهى - بل وغيره من المتون- بين قراءته له لوحده وعلى شيخ، فقد جاء في هامش النسخة
(1)
التي حققها الشيخ عبدالله التركي ما يلي: (بلغ: قراءةً وبحثاً ومراجعةً على شيخنا الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن أبا بطين دامت إفادته في آخر شهر ربيع الآخر من سنة 1256 هـ قاله كاتبه علي عفا الله عنه، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبلغ قراءة أيضاً على شيخنا المذكور ثانياً في شوال سنة 1261 هـ).
وجاء في ترجمة
(2)
الشيخ: عبدالله بن عبدالرحمن بن جاسر (ت 1401 هـ) ما يلي: (ثم اشتغل بطلب العلم لدى شيخه إبراهيم بن صالح بن عيسى من بلد أشيقر ولازمه ملازمة تامة، وكان ابتداء طلبه للعلم لدى شيخه إبراهيم المذكور سنة 1336 هـ ولا زال يقرأ عليه في كثير من الفنون قراءة بحث وتحقيق إلى سنة 1342 هـ، ومن الكتب التي قرأها
…
شرح المنتهى للشيخ منصور البهوتي قراءة بحث، وتحقيق، وتدقيق، وأكمل دراسته عليه مرتين
…
الخ).
وجاء في إجازة الشيخ الحجاوي لبعض تلامذته ما يلي: (وبعد: فقد قرأ وسمع علي الإمام العالم العلامة محمد أبو عبدالله شمس الدين بن الشيخ برهان الدين إبراهيم بن محمد بن أبي حميدان
…
قراءة، وسماعاً؛ ببحث، وتحقيق، وتدقيق كتابي " الإقناع "
…
فقد قرأ وسمع الكتاب المذكور مرتين دروساً مشروحة بقراءته وقراءة غيره
…
قراءة جميع ذلك في مدة لا تزيد على سبع سنين
…
)
(3)
.
وذكر الشيخ ابن حميد الحنبلي في كتابه " السحب الوابلة "
(4)
إجازة الشيخ أحمد بن محمد القصير للشيخ فوزان بن نصر الله ما نصه: (وبعد فقد
(1)
انظر: شرح المنتهى 6/ 770.
(2)
انظر هذه الترجمة في كتابه " مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام ".
(3)
انظر: علماء نجد للبسام 3/ 769
(4)
2/ 815.
قرأ عليَّ الأخ في الله الذكي الفاضل التقي
…
الشيخ فوزان بن نصر الله الحنبلي بلغه الله من قصبات العلم مقاصده ورحمه ورحم والده غالب كتاب " المنتهى " قراءة بحث وتحرير، وتروٍّ، في مواضعه المشكلة، وتدقيق في أماكنه المقفلة، قراءة كافية، بلغ فيها الغاية، وبلغ فيها إلى أقصى النهاية
…
الخ)
وذكر أيضا
(1)
في ترجمة العلامة علاء الدين علي بن سليمان المرداوي شيخ المذهب ما نصه: (ولازم التقي ابن قندس في الفقه وأصوله والعربية وغيرها حتى كان جل انتفاعه به، وكان مما قرأ عليه بحثا، وتحقيقا " المقنع " في الفقه، و" مختصر الخرقي " في الأصول
…
الخ)
هذه هي الدراسة الحقيقية لكتب الفقه، أما جرد كتب الفقه بدون تحقيق ولا تدقيق في العبارة ابتغاء الحصول على إجازة أو غير ذلك فهذا لا يخرج فقيهاً ولا عالماً، والفائدة في ذلك تكون قليلة جداً إن لم تكن معدومة.
ولاشك أن من لم يدقق في عبارات الفقهاء يقع في مزالق كثيرة، ومفاهيم خاطئة، وإن كان قد أكثر من قراءتها فقط، قال ابن رجب -رحمه الله تعالى - في ترجمة أحد الحنابلة: (يحيى بن يحيى الأزجي الفقيه: صاحب كتاب " نهاية المطلب، في علم المذهب " وهو كتاب كبير جداً، وعبارته جزلة، حذا فيه حذو " نهاية المطلب "، لإمام الحرمين الجويني الشافعي، وأكثر استمداده من كلام ابن عقيل في " الفصول " ومن " المجرد"
(2)
، وفيه تهافت كثير
(3)
، حتى في كتاب الطهارة، وباب المياه، حتى إنه ذكر في فروع الآجر المجبول
(4)
بالنجاسة كلاماً ساقطاً يدل على أنه لم يتصور هذه الفروع، ولم يفهمها بالكلية، وأظن هذا الرجل كان استمداده من مجرد المطالعة، ولا يرجع إلى تحقيق)
(5)
.
(1)
أي: الشيخ ابن حميد الحنبلي النجدي في السحب الوابلة 2/ 740
(2)
وهوكتاب للقاضي أبي يعلى رحمه الله وهو من الكتب المنتقدة في المذهب.
(3)
أي: كتاب نهاية المطلب للأزجي.
(4)
أي المعجون بالنجاسة وهو على المذهب نجس لأن النار لا تطهر، لكن إذا غسل طهر ظاهره، لأن النار أكلت أجزاء النجاسة الظاهرة وبقي الأثر فطهر بالغسل كالأرض النجسة ويبقى الباطن نجساً لأن الماء لا يصل إليه.
(5)
انظر: ذيل طبقات الحنابلة 3/ 248.