المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الثالث: هل كل ما صححه المرداوي في كتبه الثلاثة متفق - مدارج تفقه الحنبلي

[أحمد بن ناصر القعيمي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌مقدمة الطبعة الأولى:

- ‌تمهيد:

- ‌المبحث الأول: التعريف بالمذهب الحنبلي:

- ‌المذهب لغة:

- ‌في الاصطلاح:

- ‌المبحث الثاني: المراد بالحنابلة المتأخرين:

- ‌تنبيه:

- ‌المبحث الثالث: تنبيهات مهمة:

- ‌التنبيه الأول:

- ‌التنبيه الثاني:

- ‌التنبيه الثالث:

- ‌والمقصود بالملازمة:

- ‌وفوائد ملازمة الأشياخ كثيرة جداً:

- ‌والمقصود بالمصاحبة:

- ‌وفوائد المصاحبة كثيرة:

- ‌والكمال:

- ‌التنبيه الرابع:

- ‌التنبيه الخامس:

- ‌وفي آداب الحنفية:

- ‌الفصل الأول: (المرحلة الأولى) دراسة المتون الخمسة والروض المربع:

- ‌المبحث الأول: كتب المرحلة الأولى:

- ‌الأهداف المراد تحقيقها:

- ‌المبحث الثاني: كيفية العمل في هذه المرحلة:

- ‌المبحث الثالث: طريقة دراسة المتن الفقهي:

- ‌الطريقة التي ينتهجها الطالب لدراسة مسائل المتن الفقهي هي ما يلي:

- ‌تلخيص أهم ما فعله المرداوي مع "المقنع" في كتاب "التنقيح

- ‌الأمور التي يجب أن تراعى لدراسة المتن الفقهي:

- ‌الأمر الأول: تبيين المبهم:

- ‌ومن الإبهامات في اللفظ التي تحتاج إلى بيان:

- ‌أمثلة على ذكر (مطلقاً) من بعض المتون:

- ‌ومن الإبهامات التي تحتاج أيضا إلى بيان:

- ‌الأمر الثاني: تقييد المطلق، وتخصيص العموم:

- ‌والمقيدات هي نفس مخصصات العموم:

- ‌أمثلة على ذلك:

- ‌الأمر الثالث: بيان مخالفة المذهب:

- ‌وينبغي عند ذكر مسألة مخالفة للمذهب لأي متن من المتون مراعاة ما يلي:

- ‌أمثلة على مخالفات للمذهب من المتون الخمسة:

- ‌الأمر الرابع: الاهتمام بترتيب المسائل:

- ‌باب الفدية

- ‌الأمر الخامس: الاهتمام بالحدود والضوابط:

- ‌الأمر السادس: الاهتمام بأدلة المسائل:

- ‌ومن الأمثلة على أدلة لمسائل فقهية ما يلي:

- ‌أهمية حفظ القرآن الكريم والسنة النبوية:

- ‌كتب أحاديث الأحكام الحنبلية:

- ‌1 - عمدة الأحكام:

- ‌2 - العُمْدَةُ الْكُبْرَى في أَحادِيثِ الأَحْكامِ:

- ‌3 - المُحَرَّرُ في الحَدِيْثِ:

- ‌4 - كِفَايَةُ المُسْتَقْنِعِ لِأَدِلةِ المُقْنِعِ

- ‌5 - إِحكامُ الذَّرِيْعَةِ إلى أَحكامِ الشَّرِيْعَةِ:

- ‌6 - المُنْتَقَى فِي الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ منْ كَلَامِ سَيِّدِ البَرِيَّةِ صلى الله عليه وسلم

- ‌7 - السُّنَنُ والأَحكَامُ عن المُصْطَفَى عليه أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلَامِ:

- ‌الأمر السابع: بيان الخلل في العبارة:

- ‌المراد بالخلل في العبارة:

- ‌أمثلة على الخلل في العبارة:

- ‌المبحث الرابع: الكلام على المتون الخمسة وشروحها وحواشيها:

- ‌المطلب الأول: أخصر المختصرات:

- ‌شروح "أخصر المختصرات

- ‌1 - كشف المخدرات والرياض المزهرات لشرح أخصر المختصرات:

- ‌2 - الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات:

- ‌3 - حاشية على أخصر المختصرات:

- ‌المطلب الثاني: عمدة الطالب:

- ‌شروح " عمدة الطالب

- ‌1 - هداية الراغب لشرح عمدة الطالب:

- ‌ومن تحريرات الشيخ عثمان في هداية الراغب ما يلي:

- ‌2 - شرح عمدة الطالب:

- ‌المطلب الثالث: دليل الطالب لنيل المطالب:

- ‌بعض شروحه وحواشيه

- ‌1):1 -نيل المآرب بشرح دليل الطالب:

- ‌ومما ذكره اللبدي من الفوائد:

- ‌ثم ختم اللبدي رحمه الله

- ‌2 - منار السبيل شرح الدليل:

- ‌3 - نيل المطالب لشرح دليل الطالب:

- ‌4 - فتح وهاب المآرب على دليل الطالب لنيل المطالب:

- ‌5 - مسلك الراغب لشرح دليل الطالب:

- ‌6 - شرح دليل الطالب لنيل المطالب:

- ‌7 - الجمع بين دليل الطالب وغيره:

- ‌المطلب الرابع: كافي المبتدي

- ‌شرح "كافي المبتدي

- ‌الروض الندي شرح كافي المبتدي:

- ‌المطلب الخامس: زاد المستقنع في اختصار المقنع:

- ‌بعض شروح "زاد المستقنع" وحواشيه:

- ‌1 - الروض المربع شرح زاد المستقنع:

- ‌2 - الشرح الممتع على زاد المستقنع

- ‌3 - "شرح زاد المستقنع

- ‌4 - شرح كتاب زاد المستقنع للشيخ حمد الحمد:

- ‌المطلب السادس: الروض المربع شرح زاد المستقنع:

- ‌بعض ما كتب على "الروض المربع" من حواشي:

- ‌1 - حاشية للشيخ عبدالوهاب بن الشيخ محمد بن فيروز الوهيبي التميمي الحنبلي الأحسائي

- ‌2 - حاشية الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن العنقري على الروض المربع قاضي سدير

- ‌3 - تقريرات لسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

- ‌4 - حاشية الشيخ عبد الرحمن بن قاسم

- ‌المبحث الخامس: تتمة كتب المذهب المختصرة وغيرها:

- ‌المطلب الأول: بقية المتون المختصرة:

- ‌1 - بداية العابد وكفاية الزاهد في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل:

- ‌2 - مختصر في فقه الإمام أحمد بن حنبل لأبي بكر خوقير

- ‌المطلب الثاني: قراءة شروح المتون الأربعة الأولى:

- ‌المطلب الثالث: قراءة كتب الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت 1376 هـ) الفقهية كلها، ومن أهمها:

- ‌1 - "إرشاد أولي البصائر والألباب لنيل الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب

- ‌2 - المناظرات الفقهية:

- ‌المبحث السادس: بعض آداب طلب العلم:

- ‌المطلب الأول: التعليم بالعمل:

- ‌المطلب الثاني: في آداب العالم والمتعلم:

- ‌المطلب الثالث: أقوال لابن الجوزي - رحمه الله تعالى - في أهمية التفقه:

- ‌المطلب الرابع: بعض آفات الاشتغال بالعلم:

- ‌الفصل الثاني: (المرحلة الثانية) دراسة كتاب " منتهى الإرادات "وقراءة كتابي "الإقناع" و"غاية المنتهى

- ‌المبحث الأول: كتب هذه المرحلة، والهدف المراد تحقيقه:

- ‌المطلب الأول: كتب هذه المرحلة:

- ‌1 - "منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح وزيادات

- ‌2 - الإقناع لطالب الانتفاع للشيخ شرف الدين أبي النجا

- ‌3 - غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى للشيخ مرعي بن يوسف الكرمي

- ‌المطلب الثاني: الهدف المراد تحقيقه:

- ‌المطلب الثالث: الكتب التي لابد من توفرها لدراسة كتاب (منتهى الإرادات):

- ‌المطلب الرابع: طريقة دراسة " المنتهى

- ‌المطلب الخامس: ما ينبغي فعله أثناء دراسة " المنتهى

- ‌أولاً: أن يدرس الطالب المسائل ويحللها بمثل ما تقدم في المرحلة الأولى

- ‌ومن الأمثلة على الإبهامات في الحكم من " الإقناع " و " المنتهى

- ‌ثانيا: استخراج الفروق الفقهية بين المسائل

- ‌ومن الأمثلة على الفروق الفقهية بين المسائل:

- ‌ثالثا: استخراج النظائر الفقهية

- ‌ومن أمثلة النظائر الفقهية:

- ‌رابعا: استخراج القواعد الفقهية التي تضم مسائل متنوعة علتها واحدة:

- ‌ومن أمثلة القواعد الفقهية:

- ‌خامسا: استخراج القواعد الأصولية

- ‌ومن أمثلة القواعد الأصولية:

- ‌المطلب السادس: فوائد دراسة "المنتهى" بهذه الطريقة:

- ‌المبحث الثاني: التعريف بكتب هذه المرحلة:

- ‌المطلب الأول: "منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات

- ‌الفرع الأول: التعريف بالمؤلف والكتاب:

- ‌الفرع الثاني: شروح " المنتهى

- ‌1 - "معونة أولي النهى شرح المنتهى

- ‌2 - شرح منتهى الإرادات (دقائق أولي النهى لشرح المنتهى):

- ‌الفرع الثالث: حواشي " المنتهي

- ‌1 - " إرشاد أولي النهى لدقائق المنتهى

- ‌2 - " حاشية الخلوتي على المنتهى

- ‌3 - حاشية الشيخ عثمان النجدي على " المنتهى

- ‌المطلب الثاني التعريف بكتاب: الإقناع لطالب الانتفاع:

- ‌الفرع الأول: التعريف بالمؤلف والكتاب:

- ‌الفرع الثاني: شرحه:

- ‌كشاف القناع عن الإقناع

- ‌الفرع الثالث: حاشيتان على " الإقناع

- ‌1 - " حواشي الإقناع

- ‌قاعدة في كيفية العمل فيما لو اختلف حكم مسألة في موضعين:

- ‌ما يؤيد قاعدة الجزم بالمذهب بما في الموضع الأصلي للمسألة:

- ‌2 - حاشية الخلوتي على " الإقناع

- ‌المطلب الثالث: التعريف بكتاب "غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى

- ‌الفرع الأول: التعريف بالمؤلف والكتاب:

- ‌الفرع الثاني: شروحه:

- ‌1 - "مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

- ‌2 - "بغية أولي النهى شرح غاية المنتهى

- ‌3 - "منحةُ مُوْلِي الفتح في تجريد زوائد الغاية والشرح

- ‌الفصل الثالث: تحرير المذهب عند المتأخرين:

- ‌المبحث الأول: الكتب التي عليها مدار التصحيح في المذهب:

- ‌معنى الرواية والوجه و"عنه"والتخريج والاحتمال وظاهر المذهب:

- ‌المطلب الأول: "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف

- ‌عمل الشيخ المرداوي في "الإنصاف" مع "المقنع

- ‌بيان أن المرداوي لم يتبع طريقة أحد في كتب التصحيح:

- ‌المطلب الثاني: "تصحيح الفروع

- ‌كتاب الفروع أوسع كتب المذهب المعتمدة ومادته:

- ‌عمل المرداوي في الفروع:

- ‌المطلب الثالث: " التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع

- ‌المبحث الثاني: تحرير المذهب عند المرداوي

- ‌المطلب الأول: طريقة المرداوي في تحرير المذهب

- ‌المطلب الثاني: هل هناك من خالف المرداوي في هذا المنهج في تحرير المذهب

- ‌المطلب الثالث: هل كل ما صححه المرداوي في كتبه الثلاثة متفق

- ‌المطلب الرابع: هل صحح الشيخ المرداوي في الإنصاف والتصحيح والتنقيح كل ما فيه خلاف

- ‌المبحث الثالث: منهج ابن النجار في كتابه " المنتهى "في اختيار المذهب:

- ‌من المسائل النادرة التي خالف فيها الشيخُ ابنُ النجار التنقيح:

- ‌مما خالف فيه الشيخ ابنُ النجار التنقيحَ ما ذكره في صدر مقدمته:

- ‌هل صحح صاحب المنتهى في كتابه خلافا حكاه

- ‌المبحث الرابع: منهج الحجاوي في كتابه "الإقناع" في اختيار المذهب:

- ‌وممكن أن نستخلص من مقدمة الإقناع عدةَ فوائد:

- ‌ إذا ذكر العالمُ قولاً منسوباً لأحد العلماء ولم يتعقبه فهو إقرار له

- ‌المبحث الخامس: في الترجيح بين "المنتهى" و"الإقناع

- ‌المطلب الأول: في الترجيح بين "الإقناع" و"المنتهى" إذا اختلفا:

- ‌الحاصل: أن المذهب يكون على الترتيب التالي:

- ‌المطلب الثاني: ذكر من اهتم ببيان المخالفات بين "المنتهى" و"الإقناع

- ‌المبحث السادس: مكانة شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية في مذهب الحنابلة:

- ‌مسائل من كتاب (منتهى الإرادات) أصلها أقوال لشيخ الإسلام:

- ‌الخاتمة

الفصل: ‌المطلب الثالث: هل كل ما صححه المرداوي في كتبه الثلاثة متفق

‌المطلب الثالث: هل كل ما صححه المرداوي في كتبه الثلاثة متفق

؟

الأصل أن ما جعله المرداوي المذهب في " الإنصاف " هو الذي في " تصحيح الفروع "، وهو كذلك الذي في " التنقيح ".

لكن هناك مسائل جعل المرداوي المذهب فيها في " الإنصاف " غير الذي في " تصحيح الفروع "، وأحياناً يتفق " الإنصاف " و " تصحيح الفروع " على حكم، ويخالف ذلك في " التنقيح ".

وهذا الخلاف بين كتب المرداوي الثلاثة قد يكون من أسباب الخلاف بين " المنتهى " و " الإقناع ".

أمثلة على عدم اتفاق كتب المرداوي الثلاثة على جعل حكم واحد في مسألة واحدة هي المذهب:

المثال الأول: تنجس الماء الطاهر الكثير، أي إذا وقعت نجاسة في ماء طاهر كثير هل ينجس بمجرد الملاقاة أم بالتغير؟ :

صحح في " الإنصاف " أن حكمه كالماء الطهور لا ينجس إلا بالتغير فيما لو كان كثيراً، قال في " الإنصاف":(لو وقع في الماء المستعمل في رفع الحدث - وقلنا: إنه طاهر - أو طاهر غيره من الماء، نجاسةٌ لم ينجس إذا كان كثيراً على الصحيح من المذهب قدمه في المغني، وشرح ابن رزين، وابن عبيدان، وصححه ابن منجا في نهايته، وغيره)

(1)

.

وصحح في " التنقيح " أنه ينجس مطلقاً سواء تغير أم لم يتغير، ولا يأخذ حكم الماء الطهور، قال في التنقيح: (وما لم يتغير منه - أي الماء الطهور الكثير - فطهور إن كثر، فإن لم يتغير وهو يسير ولو جارياً فنجس مطلقاً،

(1)

انظر: المقنع والشرح الكبير ومعهما الإنصاف 1/ 119.

ص: 196

كطاهر، ومائع ولو كثيراً نصاً)

(1)

.

وبناءً على هذا الاختلاف بين " الإنصاف " و " التنقيح "، حصل خلاف بين " المنتهى " و " الإقناع "، فذهب صاحب " المنتهى "

(2)

إلى ما اختاره الشيخ المرداوي في " التنقيح "، وتابعه في الغاية للشيخ مرعي الكرمي وقال:(خلافاً له)

(3)

- أي للإقناع- وكذا " التوضيح"

(4)

للشيخ الشويكي، وخالفهم " الإقناع"

(5)

فذهب إلى ما اختاره الشيخ المرداوي في " الإنصاف ".

وقد نبه على ذلك الشيخ البهوتي في شرح " المنتهى "

(6)

فقال: (وما ذكره من نجاسة الطاهر بمجرد الملاقاة ولو كثيرا، جزم به في " التنقيح " وصحح في " الإنصاف " أنه إذا كان كثيراً، لا ينجس إلا بالتغير كالطهور، وقدمه في المغني وغيره، وتبعه في " الإقناع ").

المثال الثاني: هل يجب الاستنجاء من الخارج الطاهر كالمني، والخارج النجس غير الملوِّث؟

جعل الشيخ المرداوي في " الإنصاف " المذهب وجوب الاستنجاء منهما حيث قال: (أما النجس الملوِّث فلا نزاع في وجوب الاستنجاء منه، وأما النجس غير الملوث والطاهر فالصحيح من المذهب: وعليه جماهير الأصحاب وجوب الاستنجاء منه .... وقدمه في المغني والشرح والفروع والرعايتين والحاويين والزركشي وغيرهم، قلت: وهو ضعيف

، وقيل: لا يجب للخارج الطاهر ولا للنجس غير الملوث قال المصنف وتبعه الشارح: والقياس لا يجب الاستنجاء من ناشف لا ينجس المحل وكذلك إذا كان الخارج طاهراً كالمني إذا حكمنا بطهارته لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة ولا نجاسة

(1)

انظر: التنقيح ص 38.

(2)

انظر: شرح " المنتهى " للبهوتي 1/ 36.

(3)

انظر: الغاية 1/ 54.

(4)

1/ 217.

(5)

1/ 11.

(6)

1/ 36.

ص: 197

هنا قال في الفروع وهو أظهر قال في الرعاية الكبرى: وهو أصح قياساً.

قلت: وهو الصواب، وكيف يستنجي أو يستجمر من طاهر أم كيف يحصل الإنقاء بالأحجار في الخارج غير الملوث وهل هذا إلا شبيه بالعبث وهذا من أشكل ما يكون، فعلى المذهب يعايى بها، وأطلق الوجوب وعدمه ابن تميم والفائق.)

(1)

.

وجعل المذهب في " التنقيح " عدم وجوب الاستنجاء منهما فقال: (ويجب الاستنجاء لكل خارج إلا الريح، قلت: والطاهر وغير الملوث)

(2)

.

ونبه الشيخ البهوتي على ذلك في شرح " المنتهى " فقال: (ويجب الاستنجاء بماء ونحوه كحجر لكل خارج من سبيل ولو نادراً كالدود لعموم الأحاديث إلا الريح

وإلا الخارج النجس غير الملوث قطع به في " التنقيح " خلافاً لما في " الإنصاف" لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة ولا نجاسة هنا)

(3)

.

ومشى في " المنتهى "

(4)

، و" الإقناع "

(5)

، والغاية

(6)

على ما في " التنقيح " فيكون هو المذهب المعتمد.

المثال الثالث: لو سمى لزوجته صداقاً فاسداً - كخمر- وطلقها قبل الدخول، فهل يجب لها نصف مهر المثل؟ أم المتعة؟

قطع الشيخ المرداوي في " الإنصاف " و " تصحيح الفروع "، أن لها نصف مهر المثل:

قال في " الإنصاف"

(7)

: (وعنه: يجب عليه نصف مهر المثل وهو المذهب).

(1)

انظر: المقنع والشرح الكبير ومعهما الإنصاف 1/ 232.

(2)

ص 47.

(3)

1/ 77.

(4)

1/ 12.

(5)

1/ 29.

(6)

1/ 63.

(7)

انظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 21/ 272

ص: 198

وقال في " تصحيح الفروع ": (ولو سمى لها صداقاً فاسداً، وطلقها قبل الدخول فهل تجب لها المتعة فقط أم نصف مهر المثل؟ أطلق الخلاف وأطلقه صاحب الحاوي والزركشي: إحداهما: تجب المتعة فقط، نصره القاضي وأصحابه، قاله المصنف، قال الزركشي. اختاره الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، واختاره المجد وصاحب الرعايتين والنظم وغيرهم.

والرواية الثانية: يجب لها نصف مهر المثل، وهو الصحيح، اختاره الشيرازي والشيخ الموفق والشارح وغيرهم، وقطع به الخرقي وابن رزين في شرحه.)

(1)

.

وقد تبعهما

(2)

الشيخ الحجاوي في " الإقناع " مقدماً لهذا الرأي، ثم عقبه بقول القاضي وأصحابه والمجد وغيرهم أن لها: المتعة، وأثبت ذلك أيضاً في حواشيه على " التنقيح "

(3)

، في قول صاحب " التنقيح ":(والمتعة .... بطلاقه قبل الدخول لمن لم يُسَمَّ لها مهرٌ مطلقاً) لأنه فهم من الإطلاق: من لم يسم لها مهر، لا صحيح ولا فاسد فقال:(قوله (مطلقاً) أي لم يسم لها مهر صحيح ولا فاسد، .... وإن سمى لها فاسداً من خمر وخنزير، أو تعليم قرآن حيث فسدت التسمية ففيه روايتان: إحدهما: لها نصف مهر المثل، وهو المذهب، جزم به في الخرقي، وابن رزين في شرحه، واختاره الشيرازي والموفق والشارح.

والرواية الأخرى: لا يجب إلا المتعة نصره القاضي وأصحابه، واختاره المجد وابن حمدان والناظم، وغيرهم).

والمفهوم من " التنقيح ": أن من سُمِّيَ لها مهرٌ فاسد، وطلقت قبل الدخول، لها المتعة، قال رحمه الله:(والمتعة .... بطلاقه قبل الدخول لمن لم يُسَمَّ لها مهرٌ مطلقاً)

(4)

.

(1)

انظر: الفروع وتصحيح الفروع 8/ 350.

(2)

أي: ما صححه الشيخ المرداوي في الإنصاف وتصحيح الفروع.

(3)

ص 368.

(4)

368.

ص: 199

صرح بلفظه أن من لم يسم لها مهر: لها المتعة، ويشمل ذلك من سمي لها مهر فاسد لأن وجود المهر الفاسد كعدمه، فكأنها لم يسم لها مهر.

وقد تابعه صاحبُ " المنتهى " فقال: (وإن طلقت قبلهما

(1)

لم يكن عليه إلا المتعة، هي: ما تجب لحرة أو سيد أمة على زوج، بطلاق قبل دخول، لمن لم يًسمَّ لها مهر مطلقاً) قال في شرحه المعونة:(أي سواء كانت مفوضة البضع، أو مفوضة المهر، أو سمي لها مهر فاسد كالخمر والخنزير .. الخ)

(2)

.

وقد تابع صاحبُ "الغاية" صاحبَ " المنتهى " في ذلك

(3)

.

وقد نبه الشيخ البهوتي على هذا الخلاف والمفهوم في الكشاف

(4)

فقال: (وإن سمى لها صداقاً فاسداً) كالخمر والمجهول (وطلقها قبل الدخول) ونحوه مما يقرر الصداق (وجب عليه) لها (نصف مهر المثل).

قال في " الإنصاف ": وهو المذهب.

قال في " تصحيح الفروع ": وهو الصحيح اختاره الشيرازي والشيخ تقي الدين والموفق والشارح وغيرهم وقطع به الخرقي وابن رزين في شرحه وتبعهم المصنف

(5)

في الحاشية (واختار القاضي وأصحابه والمجد وغيرهم) كصاحب الرعايتين والنظم تجب (المتعة) دون مهر مهر المثل وهو مفهوم ما قطع به في " التنقيح " وتبعه في " المنتهى " لأن التسمية الفاسدة كعدمها فأشبهت المفوضة).

ونبه على ذلك - الشيخ البهوتي- أيضاً في حواشي " الإقناع "

(6)

.

والمقصود: أن الشيخ المرداوي رحمه الله قد يختلف ترجيحه أحياناً، وهو

(1)

أي: قبل الدخول والخلوة.

(2)

9/ 228.

(3)

انظر: مطالب أولي النهى 5/ 220.

(4)

11/ 509

(5)

أي: الشيخ الحجاوي في حواشي التنقيح، وتقدم كلامه تقريباً.

(6)

2/ 876.

ص: 200

وإن كان قليلاً، لكنه قد وجد، لكنَّ الذي أكد أنه المعتمد عنده هو: ما في " التنقيح "، وترك ما عداه

(1)

، قال -رحمه الله تعالى-:(فإذا وجدت في هذا الكتاب لفظاً، أو حكماً مخالفاً لأصله، أو غيره، فاعتمده فإنه وضع عن تحرير، واعتمد أيضاً ما فيه من تصريح وقيود في مسائله فإنه محترز به عن مفهومه)

(2)

.

ومما يزيد ذلك تأكيداً، إعادة النظر فيه - بعد تأليفه- أربع مرات، قال في آخر حاشية له على التنقيح:(بلغ مقابلة فصح إن شاء الله تعالى، ثم بلغ ثانياً فصح إن شاء الله تعالى، ولله الحمد والمنة كتبه مؤلفه علي بن سليمان عفا الله عنه، ثم بلغ مقابلة ثالثة ورابعة وكانت آخر ذلك في ثالث ذي القعدة الحرام سنة أحد وثمانين وثمانمائة، كتبه: علي بن سليمان عفا الله عنه وغفر له وسامحه ولطف به)

(3)

.

(1)

بل كل ما خالفه في الإنصاف وتصحيح الفروع يعتبر رجوعاً عنه كما تقدم عن الشيخ منصور البهوتي قوله: (وتصحيح الفروع متأخر عن الإنصاف في التأليف فما فيه يخالف الإنصاف، فهو كالرجوع عنه) الكشاف 5/ 93.

(2)

انظر: التنقيح 30.

(3)

المرجع السابق.

ص: 201