الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لقصوره يقدم رجلاً ويؤخر أخرى، وسألت الله أن يمدني بذارف لطفه ووافر عطفه، وسميته (كشاف القناع عن الإقناع).
واللهَ أسأل أن ينفع به كما نفع بأصله، وأن يعاملنا بفضله، ومزجته بشرحه حتى صارا كالشيء الواحد لا يميز بينهما إلا صاحب بصر أو بصيرة، لحل ما قد يكون من التراكيب العسيرة وتتبعت أصوله التي أخذ منها كالمقنع والفروع والمستوعب وما تيسر الاطلاع عليه من شروح تلك الكتب وحواشيها، كالشرح الكبير والمبدع والإنصاف وغيرها مما من الله تعالى بالوقوف عليه كما ستراه، خصوصاً شرح " المنتهى " والمبدع، فتعويلي في الغالب عليهما، وربما عزوت بعض الأقوال لقائلها خروجاً من عهدتها، وذكرت ما أهمله من القيود، وغالب علل الأحكام وأدلتها على طريق الاختصار غير المردود وبينت المعتمد من المواضع التي تعارض كلامه فيها، وما خالف فيه " المنتهى " متعرضاً لذكر الخلاف فيها ليعلم مستند كل منهما وأستغفر الله تعالى مما يقع لي من الخلل في بعض المسائل المسطورة وأعوذ بالله من شر حاسد يريد أن يطفئ نور الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره ومن عثر على شيء مما طغى به القلم أو زلت به القدم فليدرأ بالحسنة السيئة، ويحضر بقلبه أن الإنسان محل النسيان، وأن الصفح عن عثرات الضعاف من شيم الأشراف، وأن الحسنات يذهبن السيئات، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب)
(1)
.
الفرع الثالث: حاشيتان على " الإقناع
".
1 - " حواشي الإقناع
":
للشيخ منصور بن يونس البهوتي (ت 1051 هـ) علق على بعض مسائله،
(1)
انظر: كشاف القناع 1/ 1.
وفيها من الفوائد والنكت ما لا يوجد في شرحيه للإقناع والمنتهى، وهذه الحاشية كتبها الشيخ البهوتي بعد حواشي " المنتهى " قال رحمه الله في مقدمتها (وبعد، فلما رأيت الكتاب المسمى بـ " الإقناع ") قد حوى من الفروع الفقهية ما لم يحو غيره، وكثر اعتناء الفضلاء به، والعكوف عليه والرجوع إليه، وسارت به الركبان، فعم نفعه وخيره، لكن وقع في بعض المسائل منه الجزمُ بحكمٍ في موضع على قول، وفي موضع آخر بغيره، لأنه لم يلتزم كتاباً بعينه يسيرُ على سَيْرِهِ، بل أخذ من غالب الكتب ما احتوت عليه فغلب عليه في ذلك الوقت ما كان لديه لاعتنائه بجمع الفرائد وحرصه على ضم الفوائد.
استخرت الله تعالى أن أكشف عنه القناع، وأسهل به الانتفاع بوضع حواش تبين الصحيح، مع عزو القول إلى أهل التحرير والتصحيح، وتوضح ما قد يخفى على الطالب، وتشير إلى قيود لتكمل المآرب، وربما زدت بعض فروع لم تكن في حواشي " المنتهى " حسبما يفتح به مَنْ إليه المرجع والمنتهى، مع أني لست من فرسان هاتيك المسالك ولا من رجال ذلك، ولكن استمد من الله المعونة والتيسير، وأسأله العصمة من الزلل والنفع بذلك، والعفو عن التقصير، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وسبباً للفوز برضاه وجنات النعيم)
(1)
.
ولما علق على خصائص النبي صلى الله عليه وسلم في أول كتاب النكاح ختمه بكلام جميل فقال
(2)
: (وخصائصه صلى الله عليه وسلم لا تنحصر، وفيها كتب تشتمل على بعضها، وما لا يدرك كله، لا يترك كله، وخالفت طريق الحواشي فيها بذكر الدليل؛ رجاء أن يحيى بها قلبي العليل، وينور بها بصري الكليل)
ومن أهم ما أشار إليه الشيخ البهوتي في هذه المقدمة هو: أن صاحب " الإقناع " قد يجزم في مسألة بحكم في موطن، ويخالفه في موطن آخر.
(1)
انظر: حواشي " الإقناع " 1/ 26.
(2)
المرجع السابق 2/ 826