المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌كشف الغمة عن جميع الأمة: - مدرسة الحديث في مصر

[محمد رشاد خليفة]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة:

- ‌الباب الأول: أعلام المحدثين في مصر منذ الفتح الإسلامي حتى سقوط بغداد

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأول: الصحابة والتابعون وأتباعهم

- ‌مدخل

- ‌الصحابة:

- ‌التابعون وأتباعهم ومن جاء بعدهم:

- ‌الفصل الثاني: أعلام المحدثين في مصر منذ سقوط بغداد إلى نهاية القرن الثامن الهجري

- ‌الفصل الثالث: أعلام المحدثين في مصر في القرنين التاسع والعاشر الهجري

- ‌الفصل الرابع: الإنتاج العلمي في الحديث

- ‌الباب الثاني: مناهج المحدثين في مصر

- ‌الفصل الأول: قبل سقوط بغداد

- ‌الدول الأول: عصر الرواية المثبتة ومنهجهم فيه

- ‌الدور الثالث: عصر تدوين الحديث مفروزا ومنهجهم فيه

- ‌الدور الخامس: عصر التقليد والاختصار والتقريب ومنهجهم فيه

- ‌الفصل الثاني: بعد سقوط بغداد

- ‌الفصل الثالث: مقارنة وموازنة

- ‌الباب الثالث: المدونات الحديثية

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأول: كتب الأحكام

- ‌مدخل

- ‌موطأ الإمام مالك:

- ‌سنن أبي داود:

- ‌شرح معاني الآثار للإمام الطحاوي:

- ‌عمدة الأحكام:

- ‌منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار:

- ‌تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد:

- ‌بلوغ المرام من أدلة الأحكام:

- ‌كشف الغمة عن جميع الأمة:

- ‌خاتمة الفصل الأول:

- ‌الفصل الثاني: كتب الترغيب والترهيب

- ‌مدخل

- ‌كتاب الترغيب والترهيب:

- ‌الزواجر في النهي عن اقتراف الكبائر:

- ‌الإتحافات السنية في الأحاديث القدسية:

- ‌الفصل الثالث: كتب الجوامع

- ‌مدخل

- ‌الجامع الكبير أو جمع الجوامع:

- ‌الجامع الصغير:

- ‌كنوز الحقائق في حديث خير الخلائق:

- ‌الفصل الرابع: كتب الزوائد

- ‌مدخل

- ‌مجمع الزوائد ومنبع الفوائد:

- ‌المطالب المعالية بزوائد المسانيد الثمانية

- ‌الفصل الخامس: كتب توضيح المبهمات

- ‌مدخل

- ‌غريب الحديث:

- ‌الدر النثير تلخيص النهاية لابن الأثير

- ‌الشروح الحديثية:

- ‌عمدة القاري شرح صحيح البخاري

- ‌ارشادات الساري لشرح صحيح البخاري

- ‌كتب مشكل الآثار أو تأول مختلف الحديث

- ‌الفصل السادس: كتب أصول الحديث

- ‌مدخل

- ‌التقييد والإيضاح في شرح مقدمة ابن الصلاح:

- ‌ألفية الحديث:

- ‌فتح المغيث بشرح ألفية الحديث:

- ‌نخبة الفكر وشرحها:

- ‌تدريب الراوي في شرح تقريب النواني

- ‌الفصل السابع: كتب التخريج

- ‌مدخل

- ‌المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الأحياء من الأخبار:

- ‌تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير:

- ‌مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا

- ‌الفصل الثامن: كتب الرجال

- ‌مدخل

- ‌الإصابة في تمييز الصحابة:

- ‌الضوء اللامع لأهل القرن التاسع:

- ‌طبقات الحفاظ:

- ‌إسعاف المبطأ برجال الموطأ:

- ‌خاتمة:

- ‌التخريج:

- ‌بيان المراجع:

- ‌الفهارس

- ‌فهرس الأعلام

- ‌فهرس الأنساب:

- ‌فهرس الموضوعات:

الفصل: ‌كشف الغمة عن جميع الأمة:

‌كشف الغمة عن جميع الأمة:

للشعراني المتوفى سنة 973هـ:

مؤلف هذا الكتاب هو الشيخ العابد الزاهد عبد الوهاب بن أحمد الشعراوي الشافعي، أورده الشيخ عبد الرءوف المناوي في طبقاته فقال: هو شيخنا الإمام العابد الزاهد الفقيه المحدث الأصولي الصوفي المربي من ذرية محمد بن الحنفية ولد ببلده1 ونشأ بها، ومات أبوه وهو طفل فحفظ القرآن، وأبا شجاع والأجرومية وهو ابن سبع أو ثمان ثم انتقل إلى القاهرة سنة إحدى عشرة وتسعمائة فقطن بجامع الغمري، وجد واجتهد فحفظ عدة متون في مختلف الفنون، ثم شرع في القراءة فأخذ عن الشيخ أمين الدين إمام جامع الغمري، وقرأ عليه ما لا يحصى كثرة منها الكتب الستة، وقرأ على الشمس الدواخلي والنور المحلى والنور الجارحي وتلا على العجمي وعلى القسطلاني2، والأشموني والقاضي زكريا والشهاب الرملي، وحبب إليه الحديث فلزم الاشتغال به والأخذ عن أهله، وكان مع ذلك فقيهًا صوفيًّا له دراية بأقوال السلف ومذاهب الخلف، وكان يديم الصوم ويفطر على أوقية من الخبز، واستمر كذلك حتى قويت روحانيته، ثم أخذ الطريق عن المشايخ المشهورين في عصره، ثم تصدى للتصنيف فألف كتبًا منها مختصر سنن البيهقي الكبرى، ومختصر تذكرة القرطبي، وكشف الغمة "وهو ما نحن بصدد دراسته" والمنهج المبين في أدلة المجتهدين، والبدر المنير في غريب أحاديث البشير النذير، ولوائح الخذلان على من لم يعمل بالقرآن، وحد الحسام على من أوجب العمل بالإلهام، والبرق الخاطف لبصر من عمل بالهواتف، والاقتباس في القياس، وغير ذلك من الكتب، وحسده طوائف فدسوا عليه كلمات يخالف ظاهرها الشرع، وعقائد زائفة ومسائل تخالف الإجماع، رموه بكل عظيمة فخذلهم الله وأظهره عليهم، وكان مواظبًا على السنة مبالغًا في الورع، مؤثرًا ذوي الفاقة على نفسه، حتى في ملبوسه، وكان عظيم الهيبة وافر الجاه تأتي إلى أبوابه الأمراء، ومن كلامه: دوروا مع الشرع كيف كان لامع الكشف فإنه قد يخطئ، وكان يحث على مطالعة كتب الفقه، على عكس ما عليه بعض المتصوفة الذين كانوا يزعمون أنها حجاب تحول بينهم وبين الله3 وفي الكواكب السائرة4 أنه قرأ على الشيخ نور الدين الجارحي شرح ألفية العراقي، وعلى القسطلاني كل المواهب وغالب شرحه للبخاري، قال صاحب الشذرات: توفي عام ثلاث وسبعين وتسعمائة للهجرة.

1 بلده قرية أبي شعرة من قرى مصر كما أورده نجم الدين الغزي في الكواكب السائرة ص176 ج3.

2 هو الحافظ شهاب الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر القسطلاني المصري صاحب المؤلفات العظيمة، منها شرحه لصحيح البخاري في عشرة أسفار، ومنها المواهب اللدنية بالمنح المحمدية توفي سنة 923هـ.

3 نقل بتصرف من شذرات الذهب ص372 ج8.

4 ص 176، ج3.

ص: 203

وقد ذكر في سبب تأليفه لكتاب كشف الغمة1 وما كان من شكوى جماعات من المتصوفة ما يجدونه من العلماء الذين يقرأءون مذاهبهم وينصرون أقوالها، وأنهم وقعوا في حيرة شديدة من اختلاف هؤلاء العلماء، وتوجيه كل واحد منهم إلى مذهبه، وتهديد الكثير منهم ببطلان عباداتهم إذا خرجوا عن مذاهب أئمتهم، وأطال في تصوير ذلك، وفي بيان ترددهم عليه، وما كان يجيبهم به ليصرفهم عن هذا التكليف الشاق، ولكنهم ألحوا عليه في أن يجمع لهم كتابًا حاويًا لأدلة المذاهب الأربعة المشهورة وغيرها من صريح السنة النبوية، وسنة الخلفاء الراشدين، وأن يجرده عن أقوال جميع المجتهدين التي لم تصرح بأحكامها الشريعة؛ ليعرفوا ما شرعه نبينا صلى الله عليه وسلم فيقدموا العمل به؛ لأنه هو الذي يسألون عنه بين يدي الله سبحانه وتعالى، وطال الجدل بينهم وبينه، حتى تحقق من صدق قصدهم في اتباع سنة نبيهم، وشدة ظهور رغبتهم في ذلك، فشمر عن ساعد الجدر والاجتهاد، وشرع بعون الملك الوهاب في جمع أحاديث الشريعة وآثارها من كتب الأحاديث التي تيسرت له حال جمعه في البلاد المصرية، كموطأ الإمام مالك، ومسند الإمام سنيد بن داود2 -وهو من أقران مالك يروي عن وكيع، وقد وقعت له منه نسخة بخط الإمام محمد بن عذرة، ولم يظفر بها أحد من حفاظ الحديث وكالصحيحين، ومسانيد الأئمة الثلاثة أبي حنيفة والشافعي وأحمد، وصحيح أبي داود، وصحيح الحاكم، وصحيح ابن خزيمة وابن حبان والترمذي والنسائي وابن ماجه، والأحاديث المختارة للضياء المقدسي -قال الشيخ جلال الدين السيوطي: وكلها صحيحة- وغير ذلك من كتب حفاظ المحدثين رضي الله عنهم أجمعين، بل لم أذكر في هذا الكتاب شيئًا من أحاديث غير هذه الكتب إلا نادرًا؛ لأنها هي التي اعتمدها العلماء وتلقوها بالقبول، ولا يخرج عنها من أحكام الشريعة -فيما أعلم- إلا النادر.

والفلك المحيط لجميع هذه الكتب وغيرها من المسانيد الغريبة هو كتاب جامع الأصول لابن الأثير، وكتاب السنن الكبرى للبيهقي، وكتاب الجامع الكبير والجامع الصغير، وكتاب زيادة الصغير، كل هذه الثلاثة الأخيرة للشيخ جلال الدين السيوطي خاتمة حفاظ الحديث بمصر المحروسة.

ثم قال: وقد طالعت جميع هذه الكتب، وأخذت منها جميع ما يتعلق منها بأمر أو نهي أو مكارم أخلاق من الحديث والآثار، وتركت كل ما زاد على ذلك من السير والتفسير وغير ذلك مما هو ليس من شرط كتابنا، فصار كتابنا هذا بحمد الله حاويًا لمعظم أدلة المجتهدين.

1 ص3 وما بعدها من كشف الغمة.

2 واسمه حسين بن داود المصيصي لقبه العماد في الشذرات بالمحتسب الحافظ وقال: إنه اشتهر بلقب سنيد وإنه أحد أوعية العلم والآثر، وثقه ابن حبان، والخطيب البغدادي وإن تكلم فيه أحمد. توفي 226هـ شذرات الذهب، ص59 ج2 وذكره صاحب الرسالة المستطرفة في أصحاب المسانيد وضبط المصيص بكسر الميم وتشديد الصاد، ويقال بفتح الميم وتخفيف الصاد نسبة إلى المصيصة مدينة وقال: إن سنيد كزبير، وإنه الحافظ المحتسب صاحب التفسير المسند المشهور: الرسالة المستطرفة ص51.

ص: 204

ثم ذكر أنه لا يعلم الآن في كتب المحدثين كتابًا أجمع لأحاديث الشريعة وآثارها منه، فإنه جمع -مع صغر حجمه- أدلة المجتهدين المشهورة، وإن أردت امتحان ذلك فانظر في أي باب منه، وانظر ذلك الباب في جميع أبواب كتب المحدثين تجد جميع ما قالوه في أبواب كتبهم كلها مستوفى في باب واحد، فإن كتب المحدثين إنما طالت بذكر السند وتكرار الأحاديث فلله الحمد، ولم أعز أحاديثه إلى من خرجها من الأئمة؛ لأني ما ذكرت فيه إلا ما استدل به الأئمة المجتهدون في مذاهبهم، وكفانا صحة لذلك الحديث استدلال مجتهد به، وملت فيه إلى الاختصار، فلا أذكر من كل حديث إلا محل الاستدلال المطابق للترجمة، فأقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل كذا أو يقول أو يأمر بكذا أو ينهى عن كذا أو يشدد في كذا ومرادي مكان وقوع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ولو مرة، ثم "قد" يكون ذلك الأمر قد تكرر وقوعه منه صلى الله عليه وسلم وقد لا يكون تكرر، ولا أذكر القصة التي سبق فيها الحديث إلا إن اشتملت على موعظة أو اعتبار أو أدب من الآداب، ولا أكرر حديثًا في باب واحد إلا لزيادة حكم ظاهر لم يكن في الحديث الذي قبله، والذي دعاني إلى شدة هذا الاختصار مناسبة الزمان والسامعين، من غالب الفقراء والمحترفين من عامة المسلمين، وتعجيل ذكر ما هو المقصود من الحديث، ولم أمل فيه إلى تأويل حديث ولا إلى النسخ بالتاريخ -كما يفعله بعضهم- أدبًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتقيد كلامه فيما فهمه عالم دون آخر، وأن ينسخ غيره كلامه؛ إذ لا ناسخ لكلامه صلى الله عليه وسلم إلا هو كقوله:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها" وقوله: "كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فادخروا، وكنت نهيتكم عن الانتباذ في الحنتم والنقير فانتبذوا غير ألا تشربوا مسكرًا".

وقال أطال في هذا المنهج بما يؤكد أنه نقل السنة النبوية الكريمة في موضوعات الأحكام وما يتعلق بها بكل دقة وأدب وورع، وإنما هي الأمانة العلمية التي تقتضي أداءها كما هي، ونقلها بتصرف وحكمة مع تركها للقارئ يفهمها بما يفتح الله به عليه.

غير أننا نلاحظ أن له استطرادات عديدة نضحها عليه اتجاهه الصوفي، وحرصه على ربط النفوس بحب الرسول صلى الله عليه وسلم، وحفزها على التأسي به، ودراسة الكثير من أخلاقه وشمائله، مع حرصه على الترغيب والترهيب بتصوير أنواع من الثواب والعقاب، وكل ما عمله من تصرف هو بالقدر الذي يكفل تعجيل المنفعة للقارئ والسامع، مع عدم كده في المراجعات إلا أن يكون على سبيل الامتحان للاطمئنان إلى أنه استوعب ما في بطون كتب السنة، ولم يدخر منه شيئًا نصحًا للأمة، وفي هذا منه مسايرة للزمان الذي تطور فيه أمر التأليف بما يساير ظروف المجتمعات، ولهذا نرى أن النقل يختلف في كل زمان عنه في الزمان الآخر.

فهذا الذي صنعه الإمام الشعراني لا يخرج أن يكون ثمرة لهذه التطورات، وأثرًا لانصباب دراسات الأئمة وتجاربهم في العصور المختلفة التي عهدت بها عناية الله ورعايته إلى من يصطفيه من هذه الأمة ليبلغهم رحيق الدين، وخالص ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وتلامذته الذين ورثوه

ص: 205

من بعده، وفي هذا تطبيق دقيق لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"رحم الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه".

وبهذا يكون الشعراني قد تأدب بأدب النبوة حيث آثر أن ينقل ما وصل إليه من علم النبوة إلى من يتلقاه عنه، ليتصرف فيه بفهمه وإدراكه، أو يسأل عنه أهل الذكر إن شاء ذلك، فهو وإن لم يكن سمع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم فإن أمرنا جميعًا وأمره وأمر غيره من المحدثين أن يكون ممن يطبق هذا الحديث معنى وفقهًا لا لفظًا وحرفًا، فإن الغاية من ورائه أن يسارع العلماء إلى نقل السنة، وأن يبادروا بحملها إلى المسلمين.

وأبرز ما في هذا الإمام من الأدب أنه ترك أمرين بارزين تقحم فيهما كثير من العلماء والفقهاء هما: التأويل والحكم بالنسخ؛ لأن واحدًا منهما لا يخلو من إظهار شخصية حيال الأحاديث النبوية، فقد أدى به ورعه وأدبه مع الرسول صلى الله عليه وسلم ألا يحمل عهدة ذلك؛ لأن المتعرض له قل أن يخلو من أن يكون عرضة للخطأ والمسئولية، وإن كان الخطأ في مثل ذلك مغفورًا، إلا أنه أخذ بالعزيمة فيه، وترك تلك الرخصة لمن عمل بها أو أراد أن يعمل بها، ولكل وجهته، وجزى الله الجميع خير الجزاء.

وأهم ما في الموضوع أن الشعراني قد استطاع أن ينقل إلينا سفرًا جليلًا في جميع ما تناوله من أبواب لا تحويها الأسفار العظيمة لولا تصرفه الذي أغنانا به عن عناء الطلب الطويل الكثير.

ونحن لا نستطيع أن نجزم -محاباة منا للمؤلف- بأن جميع أحاديث كتابه صحيحة، ولكنا نقول: إنه اجتهد في هذه الناحية وحمل مسئوليتها وحملنا معه تلك المسئولية بعرض ما نقل فيه من كتب السنة التي تروي الصحاح، وأن جميع أحاديث الكتاب أدلة فقهية للمجتهدين الذين تجل ساحتهم -وهم مسئولون عن أدلة الأحكام- أن يكون من بينها حديث ضعيف.

ومهما يكن من أمر فإننا -بعرض هذا الكتاب ودراسته وتصويره- نكون قد عرضنا لونًا من ألوان التأليف في أحاديث الأحكام، في ختام هذا العصر الذي نحن بصدد دراسته، وهو لون لا نعلم أن غيره شاركه فيه، سواء أكان مبرأ من العيوب أو لم يكن كذلك.

ثم إن مؤلفه رحمه الله لم يقصره على ذكر الأبواب المعهودة في كتب الفقه خاصة، بل إنه -باتجاهه الصوفي- أخلص النصيحة للأمة، واجتهد أن يكون بهذا الكتاب الشخصية المسلمة الكاملة التي تسير على جادة الإسلام، وهديه القويم الأكرم، وبذلك يمثل المسلمون -إذا انتهجوا نهجه- سيرة السلف الصالح على بينة واتجاه سليم، وقد نص على ذلك في مقدمة كتابه فقال: أولًا1 إنه أخذ جميع ما يتعلق بأمر أو نهي أو مكارم أخلاق من الأحاديث والآثار، وعرض ثانيًا2 لتفصيل ما أورده خارجًا عن أبواب الفقه المتعارفة وحدد مواضعه المتفرقة، فقال: إنه ختم ربع

1 ص5 ج1 كشف الغمة.

2 ص7 ج1 وما بعدها من نفس المصدر.

ص: 206

العبادات1 بباب جامع لفضائل الذكر بجميع أنواعه مطلقًا ومقيدًا، وما جاء في فضل الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وختم باب الجهاد بخاتمة لخص فيها سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من ولادته إلى رسالته إلى وفاته، وختم أبواب فقه الكتاب بباب جامع لجملة من أخلاقه صلى الله عليه وسلم، ولجملة من هديه في أنواع مخصوصة -وإن كان ذلك مفرقًا في أبواب الكتاب- وأتبع هذه الأخلاق بذكر ما جاء في حقوق الوالدين وصلة الرحم وستر عورات المسلمين، وما إلى ذلك من أبواب الدين التي ذكر منها الشيء الكثير، ثم أورد أنه ذكر الموت وأحوال الموتى وعذاب البرزخ ونعيمه، وما جاء في الحشر والنشر والحساب والميزان والصراط، وغير ذلك من مواقف القيامة وعدتها خمسون موقفا كل موقف للعاصي ألف سنة.

وما جاء في صفة الجنة والنار وذبح الموت بينهما، ثم قال: وأكرم به من كتاب احتوى على مقاصد الشريعة كلها مع عذوبة لفظه وحلاوته، وكيف لا يكون ذلك وهو كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، ومن نظر فيه علم يقينًا أن الشريعة لا تضييق فيها، ولا حرج على أحد من المسلمين، ولزم الأدب مع الله ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشفق على الأمة المحمدية، ولم يأمر أحدًا بشيء لم تصرح به الشريعة المطهرة إلا إن أجمع عليه، فإن في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في دعائه:"اللهم من شق على أمتي فأشقق اللهم عليه"، ولا أحد أشق على الأمة من فقيه يحجر عليهم، ويحكم ببطلان عباداتهم ومعاملاتهم، وتطليق نسائهم، وسفك دمائهم، ويحكم بكفرهم بأمور ولَّدها بعقله ورأيه، ولم يأت بما صريحًا من كتاب ولا سنة، حتى تضيق الدنيا على العاصي منهم، فمن فعل ذلك معهم فقد دخل في دعائه صلى الله عليه وسلم بأن الله يشق عليه، نسأل الله العافية.

ومؤلف هذا الكتاب -في أدب وتواضع- يقول: إنني أشكر الله عز وجل أن وفقني لعرض هذا الكتاب المختبئ، وهو كتاب جامع لكل هذه الأغراض التي قلما اجتمعت لمثله في استيعابها وإيجازها، ونبهت إليه كثرة من القراء الذين تتشوف نفوسهم إلى التضلع من الشريعة الإسلامية في أوجز وقت وأقربه، ينتفعون به في فقه الدين، ويستفيدون منه في معرفة السنة، وفي جميع أبواب السير والسلوك، مع الاطمئنان إلى ما فيه من المعلومات، والتأثر بروحه الطيب في الاستنارة بالهدي النبوي الكريم، فهو مادة جليلة لكل مسلم من الخواص والعوام، وهو بهذا جدير أن يعلم في المساجد والمدارس إن لم يكن كله فليكن بالقدر الذي يلزم المسلم في أعمال اليوم والليلة منه، والذي تدعو إليه ضرورة فوق ضرورة الطعام والشراب، والذي له أثر في إصلاح تلك المضغة التي إذا صلحت صلح الجسد كله.

على أنه في تناوله للأحكام الفقهية الأخرى من المعاملات -كالبيع والشراء والإجارة وغيرها- يعرضها عرضًا نديًا يحفز النفوس إلى العودة إلى ذلك الهدي النبوي الكريم، كأنها تعيش فيه، مما يكفل للأمة الإسلامية أن تحيا في تكافل يؤلف النفوس ويجمعها على الحب والخير.

1 ص7 ج1 كشف الغمة.

ص: 207

ويا حبذا لو عرف أئمة المساجد والخطباء والوعاظ هذا الكتاب الذي يملأ نفوسهم وعقولهم بالمعارف الإسلامية الصحيحة، بدل تلك التي يلجأ إليها بعضهم من كتب خاصة بمجالس الوعظ: كتذكرة القرطبي وغالية المواعظ، وغيرها من الكتب التي تجمع الصحيح والمنكر، والتي تغري بعضهم بما فيه من ترغيب أو ترهيب أن ينقلها إلى الناس نقلًا لا يليق بخواص الأمة، ومن يحملون عبء دعوة الناس إلى الدين الصحيح.

وإن من واجب أساتذة الكليات التي تدرس فيها علوم الشريعة أن يلفتوا أنظار طلابهم إلى ذلك الكتاب، لينهلوا من معينة الصافي، ولينتفعوا به في مواقفهم الإسلامية المختلفة، فإن ظروف الحياة، ووضعهم الديني والاجتماعي فيها يلجئهم إلى أن يخوضوا في أمور دينية ذات شأن عظيم، تستدعي أن يكون لديهم حصيلة نقية صافية من علوم الدين التي يسر تناولها هذا الكتاب في استيعاب وسهولة عرض، وتخير للأحاديث، واطمئنان إلى سلامتها، خروجًا من عهدة التدليس أو الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونسأل الله التوفيق.

وإذا كنا قد تعودنا أن نصف كل مؤلف من الكتب التي مرت بنا، فإنه كان يسعنا أن نكتفي بما وصف به هذا الإمام كتابه -وهو أدرى به- غير أننا نرى أن نضع يد القارئ على بعض صفات سنحت لنا في هذا الكتاب، وقد يكون بعضها مما أشار إليه المؤلف إشارة عابرة في أثناء تصوير منهجه، ومن بين هذه الصفات.

1-

الاستطراد:

ولسنا نعني بالاستطراد ما يدعو إليه الحديث فيدخل بعضه في بعض لمناسبة تدعو إليه، ولكننا نعني أنه يقحم بعض مسائل بعنوان معين ربما يرى أن بينه وبين ما قبله ارتباطًا يدعو لأن يتناوله بشيء من الشرح والإيضاح، وذلك كموضوع التوبة1 الذي ألحقه بكتاب الإيمان ومباحثه التي أوردها، ثم تطرق في هذا الباب إلى إيراد عدة آثار لبعض الصحابة والتابعين كعبد الله بن عمر من الصحابة وعكرمة من التابعين وقد أورد له أثرين.

ومن ذلك أنه أورد عنوانًا لبيان سنن الوضوء2 وكان مقتضى عرضه على منهجه أن يورد الأحاديث النبوية ويترك للقارئ الاستدلال، ولكنه في هذا المقام يبدأ بذكر الحكم ثم يورد الدليل عليه فيقول: أمهات السنن المؤكدة عشر ويورد الدليل، ثم يقول: الثانية غسل اليدين ويورد الدليل، والثالثة الاستنثار والمضمضة والاستنشاق3 ثم يورد الدليل.

ومن ذلك أنه في صفحة 268 ج1 ذكر مع العنوان "كتاب الأطعمة" أن الأصل في الأعيان والأشياء الإباحة

فأبدى رأيه في الحكم قبل أن يعرض الدليل عليه، وهي الأحاديث التي من بينها:"اتركوني ما تركتكم" وما يشبهه.

1 ص30 ج1 كشف الغمة.

2 ص52 ج1 كشف الغمة.

3 يلاحظ أنه اعتبر هذه الثلاثة سنة واحدة ولم يراع فيها الترتيب.

ص: 208

ومن ذلك أنه أكثر من ذكر الآثار والأخبار عند حديثه عن تكبير العيد، وقد كان يمكن الاجتزاء بقليل مما أورده لبيان الحكم الشرعي.

ومن ذلك أيضًا أنه عند بيانه لما يحل ويحرم من اللباس1 أطال في ذكر ذلك حتى إنه ذكر أحوال آدم وحواء في اللبس، وفي نسخة وغزله للباس، وفي حلة تميم الداري التي اشتراها بألف درهم لليلة التي يرجو أنها ليلة القدر فقط.

ومن ذلك أنه ألحق بموضوع الأشربة وآداب الأكل والشرب وما يتصل به كتابًا2 أورد فيه كثيرًا من صور الطب النبوي، والإرشادات فيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس في ذلك أحكام شرعية، وكتب فيه نحوا من ثماني صفحات.

ومن ذلك أنه تعجل -قبل أن يدرس موضوع النكاح والهدي النبوي فيه- بذكر ما اختص به رسول الله صلى الله عليه وسلم3 سواء أكان اختص به في ذاته في الدنيا، أو في شرعه وأمته في الدنيا، أو في ذاته في الآخرة، أو في أمته أيضًا في الآخرة، أو كان من الواجبات التي هي تخفيف على غيره كصلاة الضحى والوتر والتهجد ولم يكن هذا الموضوع ليحتاج إلى أكثر من خصائصه صلى الله عليه وسلم في النكاح على ألا يكون سابقًا عليه، وقد قال في نهاية ما كتب: كما ثبت هذا من خط شيخنا خاتمة الحفاظ الشيخ جلال الدين السيوطي التي تتبعها مدة عشرين سنة.

2-

الإكثار من ذكر الآثار، وهو شيء يطول بيانه، إلا أننا نكتفي بإيراد أمثلة منه، فقد أورد عن واثلة بن الأسقع4 أنه كان يقول: لا بأس بالحديث قدمت فيه أو أخرت إذا أصبت معناه.

ومنها ما نقله في مجاز الإيمان5 لعمار بن ياسر أنه كان يقول: ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان

إلخ، وعن علي بن أبي طالب كان يقول: الإسلام ثلاث خصال، وأحيانًا كان يروي هذه الآثار باسم السلف أو الصحابة فيعطيها صورة قوية تؤكد الاستدلال بها مثل قوله6: كان السلف لا يرون بأسًا بطهارة البصاق، ومثل قوله7: قال عكرمة: كانت الصحابة رضي الله عنهم يغشون أزواجهم وهن مستحاضات، وقوله8: كانت الصحابة لا يصلون لمثل الزلازل، وكقوله9: كانت الصحابة رضي الله عنهم يستسقون لنواحي الأرض، وكقوله في معاملة العبيد10: كانت الصحابة رضي الله عنهم يرسلون عبيدهم في تجارتهم

إلخ، ومن الطريف أنه لم يذكر تحت هذا العنوان "معاملة العبيد" إلا هذا الأثر، ولكنه أكده بحديث سبق

1 ص171 كشف الغمة.

2 ص 285 ج1 كشف الغمة.

3 ص2 ج2 إلى ص13 كشف الغمة.

4 ص19 ج1 كشف الغمة.

5 ص25 ج1 كشف الغمة.

6 ص37 ج1 كشف الغمة.

7 ص76 ج1 كشف الغمة.

8 ص177ج1 كشف الغمة.

9 ص178 ج1 كشف الغمة.

10 ص323 ج1 كشف الغمة

ص: 209

له في البيع، وقد يكون ذلك اختلاف عبارة لا اختلاف فقه، كما جاء فيمن سأل كلا من ابن عباس وابن عمر في حكم من نذر أن ينحر نفسه إن نجاه الله1.

3-

كثيرًا ما ينقل عن شيخه بعض الأقوال ولكنه لا يعين هذا الشيخ.

ومن ذلك قوله2: قال شيخنا: لم يبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء في كراهية استقبال القبلة حال الجماع، ونقل عن شيخه3 في شأن التسليم الذي كان يفعله المؤذنون بأنه لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، وإنما كان في أيام الروافض بمصر تسليمًا على الخليفة ووزرائه، وأن صلاح الدين أبطل هذه البدعة، وأمر المؤذنين بالصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بدل تلك البدعة.

ومن ذلك قوله4: قال شيخنا: وشذ من قال بوجوب النية "في الصوم" بعد صلاة العشاء.

4-

أحيانًا يورد استنتاجًا يضيفه إلى غيره مثل قوله5: قال العلماء: وفي الحديث دليل على طهارة بول ما أكل لحمه، تعليقًا على قول إبراهيم النخعي: كانوا يستشفون بأبوال الإبل ولا يرون به بأسًا، ولعله اعتبره حديثًا بناء على وقوعه بعد حديث عرينة الذي أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم فيه أن يشربوا من أبوال الإبل.

5-

أحيانًا يذكر عنوانًا دقيقًا يحتاج إلى تأمل في الربط بينه وبين الحديث، فقد عقد -في الإيمان-6 فصلا فيمن حلف لا يهدي هدية فتصدق، وأورد حديثًا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يسأل عما يأتيه من الطعام أحيانًا فيقول: "أهدية أم صدقة؟ " فإن قيل: صدقة لم يأكل منه. وليس في هذا الحديث تعرض للحلف، وإنما يدل على أن الهدية مغايرة للصدقة.

6-

يورد أحكامًا تشتمل على بعض الغرابة ويضع لها عنوانًا مثل قوله: فصل في صلاة التوبة7، وذكر حديثًا يدل على ذلك، كما أنه ينقل عن بعض الصحابة أحكامًا8 فيها شيء من الغرابة كقوله: كان عمر يقول: من مس إبطه أو نقى أنفه أو مس أنثييه فليتوضأ، وكان علي إذا مس صليبًا على نصراني يذهب فيتوضأ من مسه ويقول: إنه رجس، وكثيرًا ما كان يتوضأ من مس الأبرص واليهودي، وكما يروى عن أبي هريرة قوله: من فسر القرآن برأيه وهو على وضوء فليتوضأ، وكان أيضًا يقول: من تجشأ فملأ فمه فليعد الوضوء.

7-

يذكر من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ما يدل على قاعدة أصولية9 وهي قوله صلى الله عليه وسلم: "كلامي لا ينسخ كلام الله

" إلخ، وأحيانًا يذكر في النسخ الذي تورع

1 ص176 ج1 كشف الغمة.

2 ص63 ج1 كشف الغمة.

3 ص87 ج1 كشف الغمة.

4 ص220 ج1 كشف الغمة.

5 ص37 ج1 كشف الغمة.

6 ص172 ج2 كشف الغمة.

7 ص133 ج1 كشف الغمة.

8 ص57 ج1 كشف الغمة.

9 ص28 ج1 كشف الغمة.

ص: 210

من الإقدام عليه ما روي فيه عن بعض الصحابة كما يقول1: قال جابر: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما غيرت النار. وأحيانًا يضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم بما يدل على النسخ صراحة كقوله2: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحيانًا يكسوهم من الخز ثم نهى بعد ذلك عن لبسه.

8-

يكثر من العناوين الفرعية التي لا يندرج تحتها كثير من الأحاديث3؛ لأن في ذكر العنوان تنبيهًا إلى الحكم، فيتعرف عليه السامع من السنة ويستقر في نفسه، فقد عقد فصلًا للاستمناء ولم يذكر فيه إلا أثرين عن ابن عباس4، كما ذكر عدة عناوين أخرى ليلفت إلى موضوعاتها الأنظار مثل: إجابة الداعي، وما يصنع إذا اجتمع الداعيان، وإجابة من قال لصاحبه: ادع من لقيت، ومن دعي فاستعفى لعذر، ومن دعي فرأى منكرًا، وطعام المتباهين، والنثار في العرس، وحجة من كره النثار، وإجابة دعوة الختان، وقد رأينا مثل ذلك لأبي داود في سننه.

9-

لا يراعي الدقة في الترتيب وربط بعض الموضوعات ببعض، فقد ذكر آداب النوم والانتباه عقب التوبة التي جعلها ذيلًا للإيمان وما يتصل به5، ولو أنه ذكر التوبة في أخريات أبواب الكتاب لكان أشبه، ولو أنه ألحق آداب النوم وأذكاره بموضوعات الذكر التي يوردها فيما بعد لكان أقرب، كما ذكر حديث الأعمال بالنيات الذي يعنى به المحدثون ويجعلونه رأسًا سابقًا على كل ما يتكلمون فيه من السنة، فجعله المصنف ذيلًا لبعض أبواب الطهارة6، ثم ذكره في صدر باب التيمم7، ولهذا نظائر كثيرة في الكتاب، وقد يكون ذلك أثرًا لغلبة الاستطراد التي أشرنا إليها، والاستطراد أثر لذكر الشيء بالشيء وإن لم يكن على مقتضى الترتيب الطبيعي.

10-

يفسر بعض الألفاظ النبوية -أحيانًا- وكأنه يفعل ذلك ليبحث تفسيره، ويوفق بينه وبين التفسيرات الأخرى، ونذكر من ذلك على سبيل المثال أنه فسر البردة الواقعة في حديث، "أصل كل داء البردة" بأنها بمعنى الهواء الذي يلفح الجسد8 ووفق بين ذلك وبين قول الأطباء: إنها إدخال الطعام على الطعام.

11-

انفرد من بين كتب الأحكام بإيراد سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من مولده إلى وفاته موجزة مركزة في نحو عشرين صفحة عقب كتاب الجهاد9.

12-

وهناك ظاهرة غريبة لم تعهد في كتب الأحكام، بل نستطيع أن نقول: إنها لم ترد فيما نعرف من كتب السنة، تلك هي التزكيات التي أوردها المؤلف من الفقهاء والمحدثين المعاصرين

1 ص60 ج1 كشف الغمة.

2 ص172 ج1 كشف الغمة.

3 ص38 ج2 كشف الغمة وانظر ص172 ج2 وص186 ج2 يتجلى لك هذا الأمر.

4 ص44 ج2 كشف الغمة.

5 ص30، 31 ج1 كشف الغمة.

6 ص48 ج1 كشف الغمة.

7 ص69 ج1 كشف الغمة.

8 ص287 ج1 كشف الغمة.

9 ص149 ج2 كشف الغمة.

ص: 211

في ذيل الكتاب1 وسماها إجازات، ليزيد القارئ بها طمأنينة تدفعه إلى الانتفاع بما في هذا الكتاب من فوائد حديثية، وهذه الإجازات من كل من الأئمة شهاب الدين أحمد بن حمزة الرملي الشافعي المتوفى سنة 957هـ، ونور الدين علي بن يس الطرابلسي الحنفي المتوفى سنة 942هـ وأحمد بن يونس الحنفي الشهير بابن شلبي المتوفى سنة 947هـ، ومحمد بن سالم الطبلاوي الشافعي المتوفى سنة 966هـ، وشهاب الدين أحمد البرلسي الشافعي المتوفى سنة 957هـ.

ونكتفي بهذا القدر في بيان المكانة العلمية والحديثة لهذا الكتاب، عسى أن تتجه إليه أنظار المسلمين من الخاصة والعامة، فإنه من أنفس ما ألف في كتاب الدين، وأغزرها فائدة، وأعجلها بتحصيل المقصود لكل عالم وطالب.

غير أنه يحتاج إلى كثير من الدقة في تحقيق ما ورد به من آثار، وتخريجها، وتمييز المقبول منها من غيره، فإن أحاديث الأحكام ينبغي أن تكون في مرتبة تجعلها صالحة للاحتجاج، ولا ينبغي أن يكون من بينها ما ليس بصالح، ونسأل الله التوفيق.

1 ص255 ج2 كشف الغمة.

ص: 212