الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تدريب الراوي في شرح تقريب النواني
…
تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي:
للحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911هـ:
وبعد: فقد كان كتاب الإمام السيوطي "تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي" من بين تلك الكتب العظيمة النافعة التي أبرزت شخصية السيوطي الجليلة بما له من تحقيق وسعة أفق، وعمق بحث وكثرة اطلاع، جعلت كتابه هذا مرجعًا لطلاب علوم الحديث، ومن يعشون إلى ضوء السنة النبوية في دراية علومها، والأخذ بأكبر نصيب منها، عدا ما له من الكتب القيمة في هذا الفن مما سبقت الإشارة إليه في التمهيد لهذا البحث، وفي الترجمة لمؤلفه الإمام السيوطي على الجوامع.
وقد أورد الإمام السيوطي الباعث على تأليفه لهذا الكتاب مع بيان قيمته في تقدمته له فقال: طالما قيدت في هذا الفن فوائد وزوائد، وعلقت فيه نوادر وشوارد، وكان يخطر ببالي جمعها في كتاب ونظمها في عقد لينتفع بها الطلاب، فرأيت كاب التقريب والتيسير لشيخ الإسلام الحافظ ولي الله أبي زكريا النواوي، ثم أطنب في وصف الكتاب ومؤلفه إلى أن قال:" فقوي العزم على كتابة شرح عليه، كافل بإيضاح معانيه، وتحرير ألفاظه ومبانيه، مع ذكر ما بينه وبين أصله من التفاوت في زيادة أو نقص أو إيراد أو اعتراض، مع الجواب عليه إن كان. مضافًا إليه زوائد عملية، وفوائد جلية.
ثم قال: إنه جعله شرحًا لهذا الكتاب خصوصًا، ثم لمختصر ابن الصلاح ولسائر كتب الفن عمومًا ثم أورد بعد ذلك عدة فوائد:
الأولى: في حد علم الحديث وما يتبعه، ثم ذكر الحد بعبارات مختلفة، وتناول الكلام على كل من السند والمتن، وعلى معنى الحديث.
والثانية: خصصها لحد كل من الحافظ والمحدث والمسند، واستطرد فيها إلى عدة بحوث ونقول مختلفة على عادته المعروفة في الاستطراد.
والثالثة: في بيان من ألف في المصطلح ابتداء من القاضي أبي محمد الرامهرمزي إلى مقدمة ابن الصلاح، وساير في ذلك تصوير شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر، ولم يزد عليه أكثر من قوله وقد تبعه "يريد ابن الصلاح" على ترتيبه جماعة منهم المصنف "النووي" وابن كثير والعراقي والبلقيني، وغيره جماعة كابن جماعة والتبريزي والطيبي والزركشي.
والرابعة: في أنواع علوم الحديث، وبيان عددها على النحو الذي بيناه في صدر هذا التمهيد.
وطريقته الأساسية في شرح هذا الكتاب أنه يلتزم متابعة الإمام النووي فيما أورده في كتاب التقريب. وجعل مقصوده الأول أن يشرح عباراته، ويبين المراد بها، ويوضح الغامض منها -إن كان- ثم يتبع ذلك بذكر تنبيهات أو فوائد مما وصل إليه بالتنقيب والبحث، مما يقيم أكبر البرهان على أنه استوعب هذا العلم، ووصل فيه إلى أعلى الدرجات، وكثيرًا ما ينص على ما يخالف فيه المختصر "التقريب" أصله "مقدمة ابن الصلاح ولنبين هذه الطريقة في مثال واحد:
بدأ مصنف التقريب بتعريف الصحيح بأنه: ما اتصل سنده بالعدول الضابطين من غير شذوذ ولا علة. فكان تعليق السيوطي على هذا التعريف في اثنتي عشرة صفحة من كتابه التدريب، وتناول فيها ما يأتي:
أولًا: لم عدل المصنف عن عبارة أصله: المسند الذي تيصل إسناده؟
ثانيًا: ولماذا جمع العدل الضابط بالعدول الضابطين مع أن ابن الصلاح عبر بالمفرد؟
ثالثًا: ما الذي يخرج بالقيد الأول؟ وما الذي يخرج بالقيد الثاني؟ وما الذي يخرج بالقيد الثالث؟ وكذلك الرابع والخامس؟
رابعًا: أورد تنبيهات:
أ- كيف حد الخطابي الصحيح؟ وما وجه الاختلاف بينه وبين المصنف؟
وما رأي شيخ الإسلام في الأرجح منها؟ وما مسلك العراقي في هذا المقام؟
ب- لماذا ترك المصنف قيد نفي الإنكار في الحديث؟
ج- لم يفصح بمراده من الشذوذ هنا مع أنه مختلف، بعضه ينافي الصحة وبعضه لا ينافيها، وما موقف شيخ الإسلام ابن حجر في ذلك؟
د- لماذا لم يقيد العلة بكونها قادحة؟ وإن اشترك في ذلك مع أصله مقدمة ابن الصلاح.
هـ- ورد على التعريف أنه لا يشمل الصحيح لغيره، وكان ينبغي إدخاله.
و ورد على التعريف المتواتر فإنه لا يشترط فيه هذه الشروط مع كونه صحيحًا، وما رأي شيخ الإسلام في ذلك؟
ز- اعترض ابن حجر على المصنف وابن الصلاح معًا؛ لأنهما جعلا الحسن قسمين: لذاته ولغيره، وهذا التقسيم يجري في الصحيح.
ثم ينتقل إلى ذكر فائدتين:
الأولى: أن كلام ابن الصلاح في شرحه لمسلم يدل على أنه أخذ تعريف الصحيح هنا من كلام مسلم، ولكن شيخ الإسلام اعترض بأن مسلمًا لم يذكر انتفاء الشذوذ.
الثانية: أنه بقيت شروط أخرى -مختلف فيها- لم يذكرها، منها كون الراوي مشهور بالطلب، والخلاف في ذلك، واختيار شيخ الإسلام، ومنها اشتراط ثبوت السماع لكل راو من شيخه، ومنها اشتراط العدد في الرواية كالشهادة وما قيل في ذلك.
وبهذه البحوث، وبذكر وجهات النظر المختلفة فيها -سواء أكانت في التنبيهات أو الفوائد- ينتهي تعليقه على تعريف الإمام النووي للحديث الصحيح.
أما ذلك المسلك الذي سلكه الإمام النووي في عرض تلخيصه لمقدمة ابن الصلاح وسايره السيوطي بالشرح على الوجه الذي أوردناه، فإنه ابتدأ كتابه بخطبة بين فيها فضل علم الحديث إجمالًا، وأنه اختصر كتابه هذا من كتابه الإرشاد، الذي اختصره من كتاب علوم الحديث لابن الصلاح، وأنه بالغ في الاختصار من غير إخلال بالمقصود، وحرص على إيضاح العبارة، ثم قسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف1 وعرف الصحيح بما أوردناه عند بيان طريقة السيوطي في التدريب، ثم بين المراد بقوله "حديث صحيح"2 ثم بين المختار من أنه لا يجزم في إسناد أنه أصح الأسانيد مطلقًا ثم بين أول مصنف في الصحيح المجرد، والخلاف في الأفضل من الصحيحين3، وكيف أن الصحيحين لم يستوعبا ولم يلتزما ذلك، وبيان الأصول الستة وما فاتها من الأحاديث الصحيحة، وجملة ما في البخاري بالمكرر وبحذفه، ومسلم كذلك، وبم تعرف الزيادة على الصحيحين من الأحاديث الصحيحة4 وما فائدة مستدرك الحاكم، وما قيمته الحديثية، والمفاضلة بينه وبين صحيح ابن حبان، ثم صور الكتب المخرجة على الصحيحين مع بيان منزلتها وقيمتها، والفرق بينها وبين المختصرات5 منها، ثم بيان الحديث المعلق على الصحيحين، وتقسيمه باعتبار الصحة وعدمها، ثم بيان أعلى أقسام الصحيح وما يليه وإذا قالوا: صحيح متفق عليه أو على صحته فما معنى ذلك؟ وهل رواية الشيخين أو أحدهما تفيد القطع بالصحة والخلاف في ذلك، ثم بين حكم من رأى في هذه الأزمان حديثًا صحيح الإسناد في كتب لم ينص على صحته والخلاف في ذلك، ثم بين كيف يسلك من أراد العمل بحديث من كتاب.
وبعد هذا انتقل إلى تعريف الحديث الحسن، وإلى بيان تقسيم ابن الصلاح له، مع تعريف كل قسم، وحكم الحديث الحسن في الاحتجاج به، والفرق بين قولهم: حسن الإسناد أو صحيحة وقولهم: صحيح فقط، أو حسن فقط، ثم معنى قول الترمذي حسن صحيح، ثم اصطلاح البغوي في تقسيم الأحاديث إلى صحاح وحسان، ثم أورد فروعًا في الحديث الحسن:
الأول: يتعلق ببيان مظان الحديث الحسن من كتب السنة.
الثاني: أن الحديث الحسن يرتفع إلى درجة الصحيح أحيانًا.
الثالث: أن الحديث الضعيف يرتفع إلى درجة الحسن أحيانًا.
1 ص62 ج1 وما بعدها بأعلى كتاب تدريب الراوي.
2 ص75 ج1 نفس المصدر.
3 ص76 ج1 نفس المصدر.
4 ص104 ج1 نفس المصدر.
5 ص112 ج1 نفس المصدر.
ثم انتقل إلى بيان النوع الثالث وهو الضعيف، فعرفه، وبين وجهات تفاوته وما يدخل فيه من الأقسام. ثم انتقل إلى النوع الرابع، وهو المسند، وذكر الاختلاف في تعريفه، ثم إلى النوع الخامس، وهو المتصل فعرفه، ثم إلى النوع السادس، وهو المرفوع فعرفه، وذكر الخلاف فيه، ثم إلى النوع السابع وهو الموقوف فعرفه أيضًا، ثم أورد فروعًا تتعلق بكل من المرفوع والموقوف مثل قول الصحابي:"كنا نقول كذا" وغير ذلك من عبارات الصحابة أو من الرواة عنهم مثل يرفعه أو ينميه، ثم انتقل إلى الثامن، وهو المقطوع فعرفه، وتكلم في الاحتجاج به، وأنه ضعيف أو غير ضعيف.
ثم انتقل إلى النوع التاسع، وهو المرسل، فبين إطلاقه على المنقطع والمعضل، وتكلم في حجيته، واحتجاج الشافعي به، ووجود المراسيل في مسلم، وعذره في ذلك.
ثم انتقل إلى النوع العاشر، وهو المنقطع، وبين الخلاف في تعريفه، ثم إلى النوع الحادي عشر، وهو المعضل، وذكر صورًا منه، ثم أورد بعد ذلك فروعًا يتعلق بعضها بالإسناد المعنعن والخلاف فيه، وبعضها يتعلق بالإسناد المؤنن والخلاف فيه أيضًا، وبعضها يختص بالتعليق، وما يكون منه في حكم الصحيح وما ليس كذلك، وبعضها يتعلق بما إذا اختلفت رواية الحديث بين الإرسال والاتصال، والوقف والرفع وما إلى ذلك، ثم انتقل إلى الثاني عشر وهو التدليس، وتقسيمه ومذاهب العلماء فيه، ثم إلى الثالث عشر وهو الشاذ مع بيان أقسامه، واختلاف وجهات النظر فيه، وانتقل بعد ذلك إلى النوع الرابع عشر وهو المنكر، وذكر في النوع الخامس عشر معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد والفرق بينها، وفي النوع السادس عشر تكلم على زيادة الثقة، وحكمها وتقسيمها والخلاف فيها، وفي السابع عشر، وهو معرفة الأفراد، وتقسيم الفرد وحكم كل، ثم أورد النوع الثامن عشر وهو المعلل فعرف العلة، وبين الطريق إلى معرفتها واختلاف إطلاقها، ثم انتقل إلى التاسع عشر. وهو المضطرب، وبيان تفصيله وحكمه، ثم تكلم في النوع العشرين عن المدرج وأقسامه وحكمها، وفي الحادي والعشرين تكلم عن الموضوع، ومفهومه، وحكمه شرعًا، وما ألف فيه من الكتب وأقسام الواضعين، والرد على من أجاز الوضع، وفي الثاني والعشرين أورد المقلوب، وما وقع للبخاري من الامتحان فيه، ثم أورد فرعًا يتعلق بالحديث الضعيف وما يوصف به: أهو السند أم المتن.
وفي النوع الثالث والعشرين تكلم على من تقبل روايته، وأورد فيه مسائل: إحداها في شروط قبول الرواية، والثانية فيما يثبت العدالة والثالثة فيما يعرف به الضعف، والرابعة في حكم التعديل من غير سبب وبسبب، والخامسة فيما يثبت به كل من الجرح والتعديل، والسادسة حكم رواية مجهول العدالة، ثم ذكر فرعًا في تعديل العبد والمرأة، والسابعة في حكم رواية من كفر ببدعة ومن لم يكفر بها، والثامنة في رواية التائب من الفسق، والتاسعة فيمن روى حديثًا ثم نفاه، والعاشرة في رواية من أخذ أجرًا على التحديث والحادية عشرة في قبول رواية من عرف بالتساهل في سماعه أو إسماعه، والثانية عشرة في إعراض الناس عن هذه الشروط، والثالثة عشرة في ألفاظ التجريح والتعديل ومراتبها. هذا ما يتصل بما ورد من المتن في الجزء الأول من كتاب التدريب.
وقد تناول السيوطي دراسة الجزء الثاني منه على غرار دراسته للجزء الأول، على ضوء ما بيناه في مسلكه فيه.
واشتمل الجزء الثاني من الكتاب على ما يأتي من بقية الأنواع، وهي: كبقية سماع الحديث وتحمله وضبطه، وكتابة الحديث، وضبطه وصفته، وصفة رواية الحديث، وحجية المروي من الحفظ والكتاب، ومعرفة آداب المحدث، ومعرفة آداب طالب الحديث وما يتعلق بذلك، ومعرفة الإسناد العالي والنازل وما يتعلق بذلك، ومعرفة الحديث المشهور ثم المتواتر، ومعرفة الغريب والعزيز، وغريب ألفاظ الحديث والمؤلف فيه، ومعرفة الناسخ والمنسوخ، ومعرفة المصحف وما يتعلق به، ومعرفة مختلف الحديث، ومعرفة المزيد في متصل الأسانيد، والمراسيل الخفية والصحابة وما صنف فيه، والتابعين ورواية الأكابر عن الأصاغر، والمدبج وما يتعلق به، ومعرفة الإخوة والمصنفات فيه، ورواية الآباء عن الأبناء وعكس ذلك، ومن اشترك في الرواية عنه اثنان تباعد ما بين وفاتيهما، ومن لم يرو عنه إلا واحد، ومن ذكر بأسماء أو صفات مختلفة ومعرفة المفردات من الأسماء والألقاب، ومعرفة الأسماء والكنى، ومعرفة كنى المعروفين بالأسماء، ومعرفة ألقاب المحدثين والرواة، والمؤتلف والمختلف من ذلك كله، والمتفق والمفترق والمتشابه والمشتبه والمقلوب، والمنسوبين إلى غير آبائهم، والنسب التي على خلاف ظاهرها، والمبهمات، وتاريخ المواليد والوفيات، وما يتعلق بذلك، ومعرفة الثقات والضعفاء، ومعرفة من خلط من الثقات، وطبقات العلماء والرواة، ومعرفة الموالي والمنسوبين إلى القبائل، ومعرفة أوطان الرواة وبلدانهم.
هذه هي الأنواع التي ذكرها صاحب التقريب وتناولها السيوطي بالشرح المسهب والمواد الغزيرة، التي تتفق مع ما بينه في خطبة الكتاب، من أنه كان يريد أن يضع كتابًا مستقلا جامعًا محشودًا بالفوائد والزوائد، ولكنه وجد كتاب التقريب كتابًا جليل النفع عالي القدر، كثير الفوائد غزير الموائد، ولم يجد من تصدى لشرحه على الوجه الذي يمكن أن تقيد فيه تلك الفوائد العظيمة، فجاء هذا الشرح على ما أوضحنا من وصفه، مما دل على أنه كأنه جمع فيه كل ما تسنى له من الكتب المؤلفة في هذا الفن، فأخذ زبدتها، وجمع شتى مسائلها، وإنه في الأمانة العلمية بحيث لم يدخر أن يدل القارئ على مراجع كل مسألة يوردها.
غير أنه بعدما ساير به المصنف في الترتيب والتنظيم، وشرحه على ذلك الوجه العظيم، أورد أنواعًا أخرى: وهي معرفة المعلق والمعنعن ومعرفة المتواتر والعزيز، ومعرفة المستفيض والمحفوظ والمعروف والمتروك والمحرف، ومعرفة أتباع التابعين، ورواية الصحابة بعضهم عن بعض والتابعين كذلك، وما رواه الصحابة عن التابعين، ومعرفة من وافقت كنيته اسم أبيه وعكسه، ومعرفة من وافقت كنيته كنية زوجه، ومعرفة من وافق اسم شيخه اسم أبيه، ومن اتفق اسمه واسم أبيه
ومن اتفق اسم شيخه وشيخ شيخه، ومعرفة من اتفق اسم شيخه والراوي عنه، ومعرفة من وافق اسمه نسبه، والأسماء التي يشترك فيها الرجال والنساء، وأسباب الحديث، وتواريخ المتون، ومعرفة من لم يرو إلا حديثًا واحدًا، ومعرفة من أسند عنه من الصحابة الذين ماتوا في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومعرفة الحفاظ.
وهذه الأنواع تنقسم قسمين: قسمًا لم يسبق أن تناوله التقريب، وهو يبتدئ من معرفة أتباع التابعين إلى نهاية ما أوردناه على أنه من زيادته على متن التقريب، وقسمًا سبق إيراده ضمن الأنواع الخمسة والستين الماضية التي ذكرها صاحب التقريب تبعًا لابن الصلاح، ولكنه أوردها لا على أنها أنواع رئيسية، بل على أنها تدخل في البحث ضمن الأنواع الرئيسية، وهي المذكورة قبل ذلك من الأنواع الزائدة.
فالمعلق والمعنعن ورد ذكرهما في قسم المعضل1؛ لأنه يصدق على كل منهما، ويدخلان في مفهومه في بعض صوره، والمتواتر تقدم ذكره في قسم المشهور2، لأن المتواتر مشهور وزيادة، والعزيز تقدم ذكره في قسم الغريب3 على أنه مرادف له أو منفرد عنه على تفصيل في ذلك، وهذه الأنواع الأربعة وردت في متن التقريب نفسه ضمن الأنواع الرئيسية فيه، والمستفيض4 ورد ذكره في التدريب على أنه مرادف للمشهور أو قسم منه على الخلاف في ذلك، والمحفوظ والمعروف5 ورد ذكرهما في التدريب تصويرًا لتقسيم ورد في النخبة لابن حجر6 فيما وقعت فيه مخالفة الراوي لغيره، والمتروك ورد ذكره في تقسيم أورده ابن حجر في شرح النخبة في قسم المردود، ونقل السيوطي عنه ذلك في التدريب في تنبيه من تنبيهات المنكر7، والمعروف ورد ذكره في التدريب8 عند كلام المصنف في التقريب على معرفة المصحف، أورده السيوطي نقلًا عن شيخ الإسلام في تقسيم له يقول فيه: إن ما غير فيه النقط فهو المصحف، وما غير الشكل مع بقاء الحرف فهو المحرف.
وبالجملة فإن الحافظ السيوطي يجمع في كتاب التدريب -على ما قال الدكتور عبد الوهاب عبد اللطيف-9 ملخصات لكثير من المؤلفات في علم المصطلح، ومنها شرح العراقي على ألفيته ومقدمة ابن الصلاح، وحاشية الزركشي، ونكت العراقي وابن حجر عليها، ومحاسن الاصطلاح والمشتبه للذهبي، وكتب الخطيب المفردة في أنواع علوم الحديث وغيرها، وقد لا ينسب القول لقائله، وقد ينسبه ويتصرف في العبارة، وامتاز كتابه بانفراد في بسط بعض الموضوعات والإسهاب فيها، خصوصًا عن رجال الحديث وتخريج بعضها، وببحوث دينية لم تذكر في غير هذا الكتاب نفع الله بكتاب السيوطي، وجزاه عن تأليفه خير الجزاء.
1 ص214 ج1 التدريب.
2 ص176 ج2 التدريب.
3 ص180 ج2 التدريب.
4 ص 173 ج2 التدريب.
5 ص 241 ج1 التدريب.
6 ص13 شرح النخبة وما بعدها.
7 ص241 ج1 تدريب، وراجع النخبة وشرحها ص21.
8 ص195 ج2 تدريب، ولعل السيوطي رآه في بعض كتب الحافظ ابن حجر غير النخبة وشرحها.
9 تدريب الراوي ج1 ص34.