الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الرابع: كتب الزوائد
مدخل
…
الفصل الرابع: كتب الزوائد
تمهيد:
أولًا: في المقصود بالزوائد وما وضع فيها من المؤلفات
يصور لنا الإمام السيد محمد بن جعفر الكتاني المتوفى سنة ست وأربعين وثلاثمائة وألف الزوائد في كتابه الرسالة المستطرفة1 ويذكر ما ألف فيها من الكتب فيقول.
إن الزوائد هي الأحاديث التي يزيد فيها بعض كتب الحديث على بعض آخر معين منها، كزوائد ابن ماجه على كتب الحفاظ الخمسة للشهاب البوصيري2 سماه مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه في مجلد، وفوائد المنتقى لزوائد البيهقي له أيضًا، ضمنه زوائد البيهقي في سننه الكبرى على الكتب الستة، وإتحاف السادة المهرة الخيرة، بزوائد المسانيد العشرة أي على الكتب الستة له أيضًا وقد اختصره، والمطالب العالية في زوائد المسانيد الثمانية للحافظ ابن حجر، وهي مسند ابن أبي عمر العدني، ومسند أبي بكر الحميدي، ومسند مسدد، ومسند الطيالسي، ومسند ابن منيع، ومسند ابن أبي شيبة، ومسند عبد بن حميد، ومسند الحارث، قال السخاوي: وفيه أيضًا الأحاديث الزوائد من المسانيد التي لم يقف عليها مصنفه -أعني شيخنا- تامة لإسحاق بن راهويه، والحسن بن سفيان، ومحمد بن هشام السدوسي، ومحمد بن هارون الروياني، والهيثم بن كليب وغيرها. ا. هـ. وزوائد مسند البزار على مسند أحمد والكتب الستة له أيضا، لخصها من مجمع الزوائد لشيخه نور الدين الهيثمي وزوائد الفردوس في مجلد له أيضًا، وغاية المقصد في زوائد المسند -أي مسند أحمد على الكتب الستة- للحافظ نور الدين أبي الحسن الهيثمي، وله أيضًا زوائد مسند البزار على الكتب الستة سماها البحر الزخار في زوائد مسند البزار3 في مجلد ضخم، وزوائد مسند أبي يعلى الموصلي عليها في مجلد، وزوائد المعجم الكبير للطبراني عليها أيضًا، وسماه البدر المنير في زوائد المعجم الكبير في ثلاث مجلدات وزوائد المعجم الأوسط والصغير له أيضًا، وسماه مجمع البحرين في زوائد المعجمين في مجلدين.
ثم جمع الزوائد الستة في كتاب واحد محذوف الأسانيد مع الكلام عليها بالصحة والحسن والضعف وما في بعض رواتها من الجرح والتعديل، وسماه "مجمع الزوائد ومنبع الفوائد" وهو في ست مجلدات كبار، ويوجد في ثمان مجلدان وأكثر "والذي بين أيدينا في عشر مجلدات".
1 ص127 وما بعدها من الرسالة المستطرفة.
2 هو شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري الشافعي المتوفى سنة 840هـ من تلامذة الحافظ العراقي سمع منه الكثير، ولازم ابن حجر فكتب عنه لسان الميزان، والنكث على الكاشف والكثير من التصانيف، وله أيضًا تحفة الحبيب للحبيب بالزوائد في الترغيب والترهيب لم يبيضه "شذرات الذهب ج7 ص233".
3 هو أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار البصري المتوفى بالرملة سنة 292هـ، من الشذرات ص209 ج2.
قال الكتاني: وهو أنفع كتب الحديث "ولا تصح هذه العبارة إلا إذا كان يقصد ما كتب منه في الزوائد" على أنه يقول بعد ذلك: بل لم يوجد مثله كتاب، ولا صنف نظيره في هذا الباب.
ثم قال: وللسيوطي بغية الرائد في الذيل على مجمع الزوائد، لكنه لم يتم.
ثم أورد بعد ذلك زوائد صحيح ابن حبان على الصحيحين لنور الدين الهيثمي أيضًا، وسماها موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان في مجلد، وزوائد الحارث بن محمد بن أبي أسامة له أيضًا، وسماها بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث، وزوائد الحلية لأبي نعيم في مجلد ضخم، وزوائد فوائد تمام كلاهما له أيضًا، وزوائد سنن الدارقطني في مجلد لقاسم بن قطلوبغا الحنفي، وزوائد شعب الإيمان للبيهقي في مجلد، وزوائد نوارد الأصول للحكيم الترمذي كلاهما للسيوطي.
وليس فيما وقفنا عليه من كتب الزوائد أكثر مما ذكرناه هنا سوى ما عثرنا عليه في مراجعاتنا لكشف الظنون من كتاب وضعه محمد بن يعقوب الفيروزآبادي المتوفى سنة 817هـ في الزوائد على كتاب جامع الأصول لابن الأثير الجزري المتوفى سنة 606هـ وقد أشرنا إليه عقب الكلام على المسانيد.
ثانيًا: بيان المزيد عليه والمزيد منه وفائدة الزيادة
أ- فأما المزيد عليه فهو الكتب الستة في الجملة، وأحيانًا يضاف إليه مسند الإمام أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني المتوفى سنة 241هـ كما وقع في زوائد مسند البزار على مسند أحمد والكتب الستة.
والكتب الستة هي المراجع الأصلية للمسلمين في السنة، وأصحابها على ترتيب الوفاة هم:
1-
الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي البخاري حافظ الإسلام المتوفى ببخارى سنة 256هـ.
2-
الإمام مسلم بن الحسين بن مسلم القشيري النيسابوري المتوفى سنة 261هـ.
3-
الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني المتوفى سنة 273هـ1.
4-
الإمام سليمان بن أشعث بن بشير بن شداد أبو داود المتوفى بالبصرة سنة 275هـ.
5-
الإمام محمد بن عيسى بن سورة الترمذي المتوفى بترمذ سنة 279هـ2.
6-
الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي المتوفى بمكة سنة 303هـ.
والكتب الستة ليست على مرتبة واحدة، فإن أصحها وأكثر قبولًا ورواجًا عند المسلمين الصحيحان: صحيح البخاري وصحيح مسلم، وقد عرف أن جميع ما فيهما صحيح إلا ما ادعاه شذوذ من الناس من أن فيهما بعض الضعيف، وقد ردت عليه دعواه، وأما بقية الكتب الستة ومسند أحمد فإن فيها قليلًا من الضعيف مع التنبيه عليه.
1 كما في شذرات الذهب ج2 ص164 وانظر الرسالة للمستطرفة ص10 وفيها خلاف في سنة وفاته.
2 شذرات الذهب ج2 ص174.
ومن أجل ذلك صارت هذه الكتب أهم مراجع الإسلام ومآخذه، واتجه المؤلفون في الزوائد إلى اعتبارها أصولًا يضيفون إليها ما يرون أنه صالح للإضافة من المسانيد الأخرى أو السنن، حتى يظل الناس عاكفين على الكتب الستة التي تلقتها الأمة بالقبول، ولا يشغلهم غيرهم عنها.
ب- وأما المزيد مه فنعني به غير الأصول من كتب السنة الأخرى من المعاجم والسنن والمسانيد الأخرى غير مسند أحمد، والتي أفرزت منها الزيادات واعتبرت كالتكملة لتلك الأصول المزيد عليها، وهذه الكتب التي أخذت منها الزيادات هي:
1-
مسند الطيالسي، وهو الإمام أبو داود الطيالسي، واسمه سليمان بن داود البصري الحافظ صاحب المسند، كان يسرد من حفظه ثلاثين ألف حديث.
وقد نقل صاحب الرسالة المستطرفة عن بعضهم أن مسند الطيالسي هو أول مصنف من نوعه في هذا الباب، ونوقش بما لا ينهض دليلًا على خلاف ذلك، قال الفلاس: ما رأيت أحفظ منه، وقال عبد الرحمن بن مهدي: هو أصدق الناس، قال في العبر: قلت: كتب عن ألف شيخ منهم أبو عون وطبقته، قال عمر بن شيبة: كتبوا عن أبي داود من حفظه أربعين ألف حديث، توفي سنة أربع ومائتين1.
2-
مسند أبي بكر الحميدي، وهو عالم أهل مكة الحافظ أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الحميدي، روى عن فضيل بن عياض وطبقته، وكان إمامًا حجة، قال أحمد بن حنبل: الحميدي والشافعي وابن راهويه كان كل منهم إمامًا، أو كلاما هذا معناه، وصحب الحميدي الشافعي ووالاه بعد أن كان نافرًا عنه، وصحبه في رحلته إلى مصر، قال ابن ناصر الدين: حدث عنه البخاري وغيره من كبار الأئمة، وتوفي سنة تسع عشرة ومائتين2.
3-
مسند مسدد، وهو مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن مرعبل بن مطربل بن أرندل بن سرندل بن عرندل بن ماسك بن المستورد الأسدي -بسكون السين، ويقال بالتحريك- كان يحيى بن معين إذا ذكر نسب مسدد قال: هذه رقية عقرب، قال ابن الأهدل في شرحه للبخاري: نسب مسدد إذا أضيف إليه بسم الله الرحمن الرحيم كانت رقية من العقرب والخمسة الأول بصيغة المفعول والثلاثة الأخيرة أعجمية، وكان مسدد أحد الحفاظ الثقات، وهو ممن تفرد به البخاري دون مسلم، وقال في العبر: مسدد بن مسرهد الحافظ أبو الحسن البصري سمع جويرية ابن أسماء وأبا عوانة وخلقًا، وله مسند في مجلد سمعت بعضه، توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين3.
4-
مسند أبي بكر بن أبي شيبة، وهو الإمام أحد الأعلام عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، صاحب التصانيف الكبار، سمع من شريك فمن بعده، قال أبو زرعة:
1 شذرات الذهب ج2 ص12.
2 شذرات الذهب ج2 ص45.
3 شذرات الذهب ج2 ص66.
ما رأيت أحفظ منه، وقال أبو عبيد: انتهى علم الحديث إلى أربعة: أبي بكر بن أبي شيبة وهو أسردهم له، وابن معين وهو أجمعهم له، وابن المديني وهو أعلمهم به، وأحمد بن حنبل وهو أفقههم فيه، وقال صالح جزرة: أحفظ من رأيت عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة، وقال نفطويه: لما قدم أبو بكر بن أبي شيبة بغداد في أيام المتوكل حزروا مجلسه بثلاثين ألفًا، قال ابن ناصر الدين: كان ثقة عديم النظير، وخرج له الشيخان، وتوفي سنة خمس وثلاثين ومائتين1.
5-
مسند إسحاق بن راهويه، وهو الإمام عالم المشرق أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي المروزي النيسابوري الحافظ، صاحب التصانيف، سمع الداروردي وبقية وطبقتهما وقد سمع من ابن المبارك وهو صغير فترك الرواية عنه لصغره، قال أحمد بن حنبل: لا أعلم بالعراق له نظيرًا وما عبر الجسر مثل إسحاق، وقال محمد بن أسلم: ما أعلم أحدًا كان أخشى لله من إسحاق، ولو كان سفيان حيًّا لاحتاج إلى إسحاق، وقال أحمد بن سلمة: أملى على إسحاق التفسير عن ظهر قلبه، وجاء من غير وجه أن إسحاق كان يحفظ سبعين ألف حديث، قال أبو زرعة: ما رئي أحفظ من إسحاق، وقال ابن الأهدل: ناظر الشافعي في بيع دور مكة، فلما عرف فضله صحبه وصار من أصحابه رضي الله عنهما، قال في العبر: توفي نيسابور ليلة النصف من شبعان سنة ثمان وثلاثين ومائتين2.
6-
مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، وقد جمع زوائده على الكتب الستة. الحافظ نور الدين الهيثمي في كتابه غاية المقصد في زوائد المسند، توفي الإمام أحمد سنة إحدى وأربعين ومائتين3.
7-
مسند ابن أبي عمر العدني، وهو محمد بن يحيى بن أبي عمر أبو عبد الله العدني الحافظ صاحب المسند، روى عن الفضيل بن عياض والداروردي وخلق، وكان عبدًا صالحًا خيرًا، وقال مسلم وغيره: هو حجة صدوق، توفي بمكة سنة ثلاث وأربعين ومائتين4.
8-
مسند ابن منيع وهو الحافظ الكبير أبو جعفر البغوي الأصم، واسمه أحمد بن منيع صاحب المسند، سمع هشيما وطبقته، وهو جد أبي القاسم البغوي للأمه، وقد خرج له الجماعة لكن البخاري بواسطة واحد، وكان أحد الثقات المشهورين، توفي سنة أربع وأربعين ومائتين5.
9-
مسند عبد بن حميد، وهو الحافظ أبو محمد عبد بن حميد الكشي6 صاحب المسند والتفسير، واسمه عبد الحميد فخفف، سمع يزيد بن هارون وابن أبي فديك وطبقتهما، وكان ثقة ثبتًا، توفي سنة تسع وأربعين ومائتين7.
1 شذرات الذهب ج2 ص85.
2 شذرات الذهب ج2 ص89.
3 الرسالة المستطرفة ص128.
4 شذرات الذهب ج2 ص104.
5 شذرات الذهب ج2 ص105.
6 الكشي بالشين المعجمة كما في الشذرات. وقيل: بالسين المهملة كما في هامش التذكرة ج2 ص104 نقلًا من التقريب، وكما في الرسالة المستطرفة ص50.
7 شذرات الذهب ج2 ص120.
10-
سنن ابن ماجه، الإمام السابق ذكره، وصاحب أحد الكتب الستة المشهورة وصاحب التفسير والتاريخ، ذكره صاحب الشذارت فقال: إنه أحد أعلام الإسلام، حافظ ثقة كبير، ونقل أن كتابه السنن لم يحتو على ثلاثين حديثًا في إسنادها ضعف، قاله ابن ناصر الدين، وذكر أنه سمع أبا بكر بن أبي شيبة ويزيد بن عبد الله اليماني وهذه الطبقة، وأنه ارتحل إلى العراق والبصرة والكوفة وبغداد ومكة والشام ومصر والري ليكتب الحديث، وقد شرح زوائده على الخمسة سراج الدين عمر بن علي بن الملقن الشافعي المتوفى سنة 804هـ كما ذكره صاحب كشف الظنون1.
وقد أخذت زوائد سننه على الكتب الخمسة السابقة عليها على طريقة من لا يعتبر سنن ابن ماجه من الكتب الستة المعتمدة، وقد اختلف الناس في ذلك، فإن هناك طرقًا عديدة للمحدثين في تحديد الكتب الستة المعتبرة، وأشهر هذه الطرق اعتبار سنن ابن ماجه من بين هذه الكتب، ومنهم من لا يعتبرها ويقول: إن فيها كثيرًا من الأحاديث الضعيفة ويضع مكانها موطأ الإمام مالك، ومنهم من يرى إضافة مسند الدارمي إلى الخمسة بدلًا من موطأ مالك باعتبار أنه أولى منه لقلة الضعفاء فيه ولعلو أسانيده2، ونقل الأستاذ الدكتور عبد الوهاب عبد اللطيف في كتابه3 أن البوصيري نبه في كتابه مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه على غالبية الأحاديث الضعيفة فيما انفرد به ابن ماجه عن الكتب الخمسة، توفي ابن ماجه سنة ثلاث وسبعين ومائتين4.
11-
مسند الدارمي، وصاحبه هو الإمام أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي السجزي الحافظ صاحب المسند والتصانيف، روى عن سليمان بن حرب وطبقته، وكان قذى في أعين المبتدعة قيمًا بالسنة ثقة حجة ثبتًا، قال يعقوب بن إسحاق الفروي: ما رأينا أجمع منه، أخذ الفقه عن البويطي، والعربية عن ابن الأعرابي، والحديث عن ابن المديني، طاف الآفاق في طلب الحديث، وصنف المسند الكبير، توفي سنة ثمانين ومائتين للهجرة5.
12-
مسند الحارث، وهو الحافظ أبو محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي البغدادي صاحب المسند، سمع علي بن عاصم وعبد الوهاب بن عطاء وطبقتهما، قال الدارقطني: صدوق، وقيل: فيه لين، كان لفقره يأخذ على التحديث أجرًا، وقد جمع الحافظ نور الدين الهيثمي زوائد الحارث بن محمد بن أبي أسامة في كتاب سماه بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث توفي يوم عرفة سنة اثنتين وثمانين ومائتين وله ست وتسعون سنة6.
13-
مسند البزار، وصاحبه هو الإمام الحافظ أبو بكر البزار أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري صاحب المسندين الكبير والصغير، روى عن هدبة بن خالد وأقرانه، قال الدارقطني: ثقة يخطئ ويتكل على حفظه، وقال في المغني: أحمد بن عمرو أبو بكر البزار الحافظ صاحب
1 ص1004 ج2.
2 الرسالة المستطرفة ص128.
3 المختصر ص87.
4 شذرات الذهب ج2 ص164.
5 شذرات الذهب ج2 ص176.
6 شذرات الذهب ج2 ص178.
المسند صدوق، قال أبو أحمد الحاكم: يخطئ في الإسناد والمتن، توفي بالرملة سنة اثنتين وتسعين ومائتين1.
14-
نوادر الأصول للحكيم الترمذي، وهو محمد بن علي بن بشر أبي عبد الله الزاهد الحافظ الصوفي، وكان ممن امتحن بسبب تصوفه وتكلم فيه، وله عدة مصنفات في المنقول والمعقول، ومن أنظفها نوادر الأصول، توفي مقتولًا ببلخ سنة خمس وتسعين ومائتين، وقيل غير ذلك2.
15-
سنن النسائي، وهو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي الحافظ، وقد شرح زوائده على الأربعة "الصحيحين وأبي داود والترمذي" الشيخ سراج الدين عمر بن الملقن الشافعي المتوفى سنة أربع وثمانمائة، توفي النسائي سنة ثلاث وثلاثمائة3.
16-
مسند أبي يعلى الموصلي، وهو أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى التميمي الحافظ صاحب المسند، روى عن علي بن الجعد وغسان بن الربيع والكبار، وصنف التصانيف وكان ثقة صالحًا متقنًا، توفي سنة سبع وثلاثمائة وله من العمر تسع وتسعون سنة4.
17-
حلية الأولياء لأبي نعيم، وهو عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني الحافظ الجوال الفقيه، قال الحاكم: كان من أئمة المسلمين، سمعت أبا الوليد الفقيه يقول: لم يكن في عصرنا من الفقهاء أحفظ للفقهيات وأقوال الصحابة بخراسان من أبي نعيم، كان يحفظ الموقوفات والمراسيل كلها، وله كتاب الضعفاء في عشرة أجزاء، وقد جمع الحافظ نور الدين الهيثمي زوائد الحلية في كتاب، توفي أبو نعيم سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة5.
18-
صحيح ابن حبان، وهو الإمام أبو حاتم محمد بن حبان البستي المتوفى سنة أربع وخمسين وثلاثمائة للهجرة، وقد جمع زوائده الحافظ نور الدين الهيثمي على الصحيحين في ملجد سماه موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان6.
19-
معاجم الطبراني الثلاثة، وصاحبها الحافظ العلم مسند العصر الطبراني أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي، كان ثقة صدوقًا واسع الحفظ، بصيرًا بالعلل والرجال والأبواب، كثير التصانيف، وأول سماعه بطبرية المنسوب إليها سنة ثلاث وسبعين ومائتين، ورحل أولًا إلى القدس، ثم إلى قيسارية فسمع من أصحاب محمد بن يوسف الفريابي، ثم رحل إلى حمص وجبلة ومدائن الشام، وحج ودخل اليمن، ورد إلى مصر، ثم رحل إلى العراق وأصبهان
1 شذرات الذهب ج2 ص309.
2 شذرات الذهب ج2 ص221 وذيل كشف الظنون ج6 ص16 وذكر فيه أن اسم الكتاب نوادر الأصول في معرفة أخبار الرسول.
3 كشف الظنون ص1006 ج2.
4 شذرات الذهب ج2 ص250.
5 شذرات الذهب ج2 ص299.
6 شذرات الذهب ج3 ص16 والرسالة المستطرفة ص128.
وفارس، روى عن أبي زرعة الدمشقي وإسحاق الديري وطبقتهما كالنسائي، وعنه من شيوخه أبو خليفة الجمحي وابن عقدة وأبو نعيم الحافظ وأبو الحسين قادشاه وغيرهم.
قال ابن خلكان: وله المصنفات الممتعة النافعة الغريبة منها المعاجم الثلاثة: الكبير والأوسط والصغير وهو أشهر كتبه، وقال ابن ناصر الدين: هو مسند الآفاق ثقة، له المعاجم الثلاثة المنسوبة إليه، توفي سنة ستين وثلاثمائة وله من العمر مائة سنة وعشرة أشهر1.
20-
سنن الدارقطني، وهو أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي الإمام الحافظ الكبير شيخ الإسلام، كان يدعى أمير المؤمنين في الحديث، روى عن البغوي وطبقته، ويقول الخطيب فيه: كان فريد عصره وقريع دهره، ونسيج وحده وإمام وقته، وقال الحاكم: صار أوحد أهل دهره في الحفظ والفهم والورع، واشتهر أنه لم يخلف على أديم الأرض مثله، توفي ببغداد سنة خمس وثمانين وثلاثمائة2، وزوائد كتابه في مجلد لقاسم بن قطلوبغا الحنفي.
21-
فوائد تمام، وهو ثلاثون جزءًا، ومؤلفه هو تمام بن محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي ثم الدمشقي من مشاهير حفاظ الحديث.
قال ابن العماد في الشذرات نقلًا عن الكتاني: لم أر أحفظ منه في حديث الشاميين، وقال أبو علي الأهوازي: ما رأيت مثله في معناه، وقال أبو بكر الحداد: ما رأينا مثل تمام في الحفظ والخير وقد جمع الإمام الحافظ نور الدين الهيثمي زوائد فوائد تمام في كتاب وتوفي تمام سنة أربع عشرة وأربعمائة3.
22-
سنن البيهقي، وهو الحافظ العلامة شيخ خراسان أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي صاحب التصانيف التي لم يسبق إلى مثلها، صنف زهاء ألف جزء منها السنن الكبرى، والسنن الصغرى، والمعارف، والأسماء والصفات، ودلائل النبوة، وفضائل الصحابة، وارتحل إلى بغداد والحجاز، توفي بنيسابور سنة ثمان وخمسين وأربعمائة هـ.
والزوائد التي أخذت منه على الكتب الستة ألفها شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري الشافعي المتوفى سنة أربعين وثمانمائة هـ، وسماها فوائد المنتقى لزوائد البيهقي، ولشعب الإيمان للبيهقي أيضًا زوائد ألفها السيوطي في مجلد.
23-
مسند الفردوس، ومؤلفه هو الحافظ أبو شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه الهمذاني، صاحب كتاب الفردوس وتاريخ همذان، قال ابن العماد في الشذرات نقلًا عن الذهبي: إن غيره أتقن منه، وشهد له ابن الصلاح بأنه محدث واسع الرحلة، حسن الخَلْق والخُلُق ذكي صلب في السنة، ولد سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وتوفي في رجب سنة تسع وخمسمائة4.
1 شذرات الذهب ج3 ص30.
2 شذرات الذهب ج3 ص116.
3 الأعلام للزركلي ص165 وشذرات الذهب ج3 ص200.
4 شذرات الذهب ج3 ص23، وتذكره الحافظ ج4 ص53.
ومن أسماء الكتب التي تشتمل على بعض الزوائد كتاب تسهيل طريق الوصول إلى الأحاديث الزائدة على جامع الأصول في أربع مجلدات لمحمد بن يعقوب الفيروزآبادي المتوفى سنة تسع وعشرة وثمانمائة هـ، زاد فيه أحاديث على كتاب جامع الأصول لابن الأثير الجزري -ذكره صاحب كشف الظنون ولم يذكر موضوع الكتاب ولا طريقته1.
وهناك عدة مسانيد لم تشتهر شهرة المسانيد المذكورة كمسند المطوعي المتوفى سنة 213هـ، ومسند أسد بن موسى المعروف بأسد السنة المتوفى سنة 212هـ، ومسند العبسي عبد الله بن موسى المتوفى سنة 213هـ، ومسند يحيى بن عبد الحميد الحماني المتوفى سنة 228هـ، ومسند أبي خيثمة زهير بن حرب الغساني البغدادي، ومسند أبي جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان المتوفى سنة 297هـ، ومسند بقي بن مخلد المتوفى سنة 296هـ، ومسند الهيثم بن كليب وغيرهما.
وقد نبه الحافظ ابن حجر العسقلاني إلى بعضها في مقدمة كتابه المطالب العالية حين ذكر أن هناك أشباه كاملة من المسانيد هي التي جمع منها شيخه الهيثمي زوائدها، فلم ير أن يزاحمه عليها، ثم قال: إنه وقف على قطع من عدة مسانيد كمسند الحسن بن سفيان، ومحمد بن هشام السدوسي، ومحمد بن هارون الروياني، والهيثم بن كليب2. ثم قال: إنه لم يكتب منها شيئًا لعله إذا بيض هذا التصنيف أن يرجع فيتتبع ما فيها من الزوائد ويضيف إلى ذلك الأحاديث المتفرقة التي على فوائد الشيوخ.
ج- وأما فائدة الزيادة، فإنه يبدو لنا أنها تتركز في أمر تقريب السنة وتيسير تداولها، ولا سيما على كثير ممن إنما يمارسون كتبًا محدودة، بل إن كثيرًا من الخاصة يقصرون اتجاهاتهم في كتب السنة على الكتب الستة وما يتصل بها استخراجًا أو اختصارًا أو شرحًا أو ما إلى ذلك، فأما أمثال هذه الزوائد فإنها عازبة عن كثير من الناس حتى الخاصة منهم كما قلنا، وهي مأخوذة من موسوعات عظيمة درس أكثرها في كثير من البلاد الإسلامية والمكتبات الدينية، وإذا كان قد بقي شيء منها فإنه إلى النفاد لعزته وصعوبة الحصول عليه، وأكثره من المخطوطات التي لا يتيسر لكثير من الناس الاطلاع عليها والاستفادة منها، ولعزة الفراغ الذي يمكنهم من السعي إليها في مظانها، ولضن المشرفين على المكتبات بتلك المخطوطات إلا بقيود معينة، وربما كان هناك بعض المطبوعات النادرة ولكنه قليل، كسنن البيهقي، ومسند أحمد، والحلية لأبي نعيم.
1 كشف الظنون ج1 ص537 والرسالة المستطرفة ص 131.
2 أوردت الرسالة المستطرفة مسند السدوسي وقال مؤلفها: إنه بصري مصري توفي سنة 251هـ، كما أورد مسند أبي العباس الحسن بن سفيان بن عامر الشيباني النسائي البالوزي المتوفى ببالوز سنة 303هـ، ومسانيده ثلاثة، كما أنه ذكر مسند الروياني وقال: إن صاحبه أبو بكر محمد بن هارون الروياني نسبة إلى رويان بلد بنواحي طبرستان توفي سنة 307هـ، وقال: إنه مسند مشهور قال فيه ابن حجر: إنه ليس دون السنن في الرتبة، وأشار أيضًا إلى مسند أبي سعيد الهيثم بن كليب الشاشي محدث ما وراء النهر، وشاش مدينة وراء نهر سيحون من ثغور الترك، وهو مسند كبير، وتوفي الهيثم سنة 335هـ. ا. هـ من الرسالة المستطرفة ص53 وما بعدها.
فإذا أخذت الزيادات على الكتب الأصلية المتداولة من هذه الكتب الغزيرة الحافلة قربت السنة إلى الناس، ولو أن مثل السيوطي وجه همته إلى جميع هذه الزيادات من مظانها الميسرة له، بدلًا من تفكيره في جمع السنة كلها في جامعه الكبير، الذي اخترمته المنية فحالت دون استكماله، وتركه للمسلمين أوراقًا مبعثرة تستنفد كثيرًا من جهود العلماء في تنقيحها وتصحيحها وترتيبها إذاً لهان الأمر في تقريب السنة كثيرًا على من ينشدون ذلك ويسعون في تحصيله لهم وللأمة الإسلامية قضاء لحق واجب.
ويا حبذا لو تنبه مجمع البحوث الإسلامية إلى تلك الفكرة فجمع هذه الزيادات وهذبها وحقق بها تلك البغية المنشودة للمسلمين في أقطار الأرض.
ولا يستطيع أحد أن ينكر فضل تقريب السنة بجمع هذه الشوارد وإضافتها إلى كتبها المشهورة المتداولة، فإنها أحاديث من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله، لها ما لتلك الأحاديث من أهمية في الاستدلال لشئون الدين، والإغناء عن كثير مما يضطر إليه أئمة المذاهب وأصحاب الفروع حين يعيهم الوصول إلى الأدلة من السنة فيلجئون إلى أدلة أخرى لا يجوز اللجوء إليها شرعًا لو تيسرت لهم الأدلة من الكتاب أو السنة، ولهذا كان كثير من رجال السنة والأثر يستغني بما آتاه الله منها -كالإمام أحمد والبخاري وغيرهما- عن أخذ الفقه على تلك الأساليب التي لجأ إليها كثير من أئمة الفقه وأصحاب الفروع، وإذا كان في كتب الزوائد بعض من الأحاديث الضعيفة أو المنكرة فإنها لا تعدو في ذلك أن يكون شأنها شأن غيرها من كتب السنة المعتبرة التي تحوي بعض تلك الأحاديث ولم يقل أحد إنه يمتنع كتابة الأحاديث الضعيفة أو روايتها ما دام هناك تنبيه إليها، ولا شك أن لها فضلها كاعتبارات أو متابعات أو شواهد ترفع من شأنه وتجعله حسنًا، وترفع من شأن الحسن أحيانًا وتجعله صحيحًا لغيره -كما بين في موضعه من علوم الحديث- وأحيانًا يستدل بها على الأحكام إذا عز الحديث الصحيح، وتقدم على القياس كما عرف من أسلوب الإمام أحمد في الاستدلال.
على أن لأصحاب الزوائد التي أطلعنا عليها دقة عجيبة في تخريج الأحاديث وفحصها، والتنبيه إلى مراتبها ودرجات رجال إسنادها، حتى إنهم كثيرًا ما يقفون من بعضها مواقف سلبية لا يجزمون فيها بحكم كما سنبينه في دراسة كتب الزوائد إن شاء الله.
ولا بد أيضًا أن نشير إلى ما لكتب الزوائد من أثر عظيم في توسيع المدارك الإسلامية، وتوجيه الأذهان إلى بعض النواحي غير المطروقة، والتي ينبغي للمسلمين أن يتعرفوا عليها في إبراز الجوانب المتعددة لصاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم، وأسلوبه في جميع شئون حياته، مما يصلح أساسًا لبناء الشخصيات المسلمة، ويرسم لها سبل الحياة السعيدة الموفقة.
ويتصل بهذا -أيضًا- أن توسيع المدارك أمر له خطره في شرح السنة، وتوضيح غوامضها وحل مشكلاتها، فإن السنة تفسر السنة، كما أنها تفسر الكتاب، وتبين كثيرًا من الغوامض والمشكلات
فكلما اتسعت دائرة النظر فيها أمكن الانتفاع بها في ترجيح بعض الأدلة، ورفع ما قد يبدو من تناقض بين بعضها وبعض، وبيان ناسخها ومنسوخها، وفي كتب الزوائد ما يعطي تلك الثمرات العظيمة، ويضيف سنة بعيدة عن المتناول إلى سنة قريبة متداولة، وفي اجتماع هذه بتلك بيان للدين، وكشف لحقائقه بين المسلمين.
وننتقل بعد ذلك إلى دراسة لكل من كتابي الزوائد اللذين عرفا في الأوساط العلمية بعد نشرهما وهما: مجمع الزوائد للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي المصري، المتوفى سنة سبع وثمانمائة للهجرة، والمطالب العالية للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المصري، المتوفى عام اثنين وخمسين وثمانمائة، فإن لكل من هذين الكتابين منهجه في اختيار الزوائد وطريقة عرضها مما يتبين من دراستنا لكل منهما فيما نعرضه على القارئ الكريم.