المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌غريب الحديث: تمهيد: أما القسم الأول من كتب توضيح المبهمات وهو غريب - مدرسة الحديث في مصر

[محمد رشاد خليفة]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة:

- ‌الباب الأول: أعلام المحدثين في مصر منذ الفتح الإسلامي حتى سقوط بغداد

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأول: الصحابة والتابعون وأتباعهم

- ‌مدخل

- ‌الصحابة:

- ‌التابعون وأتباعهم ومن جاء بعدهم:

- ‌الفصل الثاني: أعلام المحدثين في مصر منذ سقوط بغداد إلى نهاية القرن الثامن الهجري

- ‌الفصل الثالث: أعلام المحدثين في مصر في القرنين التاسع والعاشر الهجري

- ‌الفصل الرابع: الإنتاج العلمي في الحديث

- ‌الباب الثاني: مناهج المحدثين في مصر

- ‌الفصل الأول: قبل سقوط بغداد

- ‌الدول الأول: عصر الرواية المثبتة ومنهجهم فيه

- ‌الدور الثالث: عصر تدوين الحديث مفروزا ومنهجهم فيه

- ‌الدور الخامس: عصر التقليد والاختصار والتقريب ومنهجهم فيه

- ‌الفصل الثاني: بعد سقوط بغداد

- ‌الفصل الثالث: مقارنة وموازنة

- ‌الباب الثالث: المدونات الحديثية

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأول: كتب الأحكام

- ‌مدخل

- ‌موطأ الإمام مالك:

- ‌سنن أبي داود:

- ‌شرح معاني الآثار للإمام الطحاوي:

- ‌عمدة الأحكام:

- ‌منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار:

- ‌تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد:

- ‌بلوغ المرام من أدلة الأحكام:

- ‌كشف الغمة عن جميع الأمة:

- ‌خاتمة الفصل الأول:

- ‌الفصل الثاني: كتب الترغيب والترهيب

- ‌مدخل

- ‌كتاب الترغيب والترهيب:

- ‌الزواجر في النهي عن اقتراف الكبائر:

- ‌الإتحافات السنية في الأحاديث القدسية:

- ‌الفصل الثالث: كتب الجوامع

- ‌مدخل

- ‌الجامع الكبير أو جمع الجوامع:

- ‌الجامع الصغير:

- ‌كنوز الحقائق في حديث خير الخلائق:

- ‌الفصل الرابع: كتب الزوائد

- ‌مدخل

- ‌مجمع الزوائد ومنبع الفوائد:

- ‌المطالب المعالية بزوائد المسانيد الثمانية

- ‌الفصل الخامس: كتب توضيح المبهمات

- ‌مدخل

- ‌غريب الحديث:

- ‌الدر النثير تلخيص النهاية لابن الأثير

- ‌الشروح الحديثية:

- ‌عمدة القاري شرح صحيح البخاري

- ‌ارشادات الساري لشرح صحيح البخاري

- ‌كتب مشكل الآثار أو تأول مختلف الحديث

- ‌الفصل السادس: كتب أصول الحديث

- ‌مدخل

- ‌التقييد والإيضاح في شرح مقدمة ابن الصلاح:

- ‌ألفية الحديث:

- ‌فتح المغيث بشرح ألفية الحديث:

- ‌نخبة الفكر وشرحها:

- ‌تدريب الراوي في شرح تقريب النواني

- ‌الفصل السابع: كتب التخريج

- ‌مدخل

- ‌المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الأحياء من الأخبار:

- ‌تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير:

- ‌مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا

- ‌الفصل الثامن: كتب الرجال

- ‌مدخل

- ‌الإصابة في تمييز الصحابة:

- ‌الضوء اللامع لأهل القرن التاسع:

- ‌طبقات الحفاظ:

- ‌إسعاف المبطأ برجال الموطأ:

- ‌خاتمة:

- ‌التخريج:

- ‌بيان المراجع:

- ‌الفهارس

- ‌فهرس الأعلام

- ‌فهرس الأنساب:

- ‌فهرس الموضوعات:

الفصل: ‌ ‌غريب الحديث: تمهيد: أما القسم الأول من كتب توضيح المبهمات وهو غريب

‌غريب الحديث:

تمهيد:

أما القسم الأول من كتب توضيح المبهمات وهو غريب الحديث فقد وضعت فيه كتب عديدة، لا نستطيع أن نصور مراحلها وبيان أطوالها بأكثر مما صوره الإمام الدارس الباحث المتخصص مجد الدين ابن الأثير الجزري المتوفى سنة ست وستمائة للهجرة إذ يقول في خطبة كتابه النهاية في غريب الحديث والأثر -وهو بصدد بيان الباعث له على تأليف هذا الكتاب وإبراز قيمته بين ما ألف من كتب الغريب- ما نلخصه فيما يأتي:

قيل إن أول من جمع في هذا الفن شيئًا وألف فيه أبو عبيدة معمر بن المثنى التميمي "التيمي"1 فجمع من ألفاظ غريب الحديث والأثر كتابًا صغيرًا ذا أوراق معدودات2

وأطال في الدفاع عن صغر حجم الكتاب ثم قال: ثم جمع أبو الحسن النضر بن شميل المازني3 بعده كتابًا في غريب الحديث أكبر من كتاب أبي عبيدة، وشرح فيه وبسط على صغر حجمه ولطفه، ثم جمع عبد الملك بن قريب الأصمعي4 -وكان في عصر أبي عبيدة وتأخر عنه- كتابًا أحسن فيه الصنع وأجاد، ونيف على كتابه وزاد، وكذلك محمد بن المستنير المعروف5 بقطرب وغيره أئمة اللغة والفقه جمعوا أحاديث تكلموا على لغتها ومعناها في أوراق ذات عدد، واستمرت الحال إلى زمن أبي عبيد القاسم بن سلام فجمع كتابه المشهور في غريب الحديث والأثر، الذي صار -وإن كان أخيرًا- أولًا لما حواه من الأحاديث والآثار الكثيرة، والمعاني اللطيفة، فإنه أفنى فيه عمره، فقد جمعه في أربعين سنة، وكان خلاصة عمره كما حدث

1 هو أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي البصري اللغوي العلامة الأخباري المتوفى سنة 210هـ وليس هو التميمي كما ورد في النسخة المطبوعة من النهاية ونقلها عنه صاحب كشف الظنون مما يدل على أنه ليس تخريفًا مطبعيًّا، فإن صحته التيمي كما ورد في شذرات الذهب ص24 ج2.

2 النهاية ج1 ص5.

3 هو النضر بن شميل بن خرشة المازني تزيل مرو وعالمها، كان إمامًا حافظًا جليل الشأن، وهو أول من أظهر السنة بمرو، وكانت وفاته سنة ثلاث ومائتين. ا. هـ الشذرات في ص7 ج2.

4 هو العلامة أبو سعيد عبد الملك بن قميص الباهلي البصري الأصمعي اللغوي الأخباري، وتوفي سنة ست عشرة ومائتين، شذرات الذهب ج2 ص36.

5 قطرب النحوي صاحب سيبويه، وهو الذي سماه قطربًا لأنه كان يبكر إليه في المجيء فقال له: ما أنت إلا قطرب ليل، توفي سنة ست ومائتين. ا. هـ الشذرات ج2 ص15.

ص: 324

عن نفسه1

وأطال ابن الأثير في إطراء كتاب أبي عبيد والثناء عليه، ثم قال: إنه بقي في أيدي الناس يرجعون إليه إلى عصر أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري2، فصنف كتابه المشهور في غريب الحديث والآثار، حذا فيه حذو أبي عبيد، ولم يودعه شيئًا من الأحاديث المودعة في كتاب أبي عبيد إلا ما دعت إليه الحاجة فجاء كتابه مثل كتاب أبي عبيد أو أكبر منه، وذكر ابن الأثير طرفًا من مقدمة كتاب ابن قتيبة3 ثم قال: إن الناس بعد ذلك صنفوا غير ما ذكرنا في هذا الفن تصانيف كثيرة، مثل شمر بن حمدويه، وأبي العباس أحمد بن يحيى اللغوي المعروف بثعلب4، وأبي العباس محمد بن يزيد الثمالي المعروف بالمبرد5، وأبي بكر محمد بن قاسم الأنباري6 وأحمد بن الحسن السكندري. وغيرهم من أئمة اللغة والنحو والفقه والحديث، ولم يخل زمان وعصر ممن جمع في هذا الفن شيئًا، وانفرد فيه بتأليف، واستمرت الحال إلى عهد الإمام أبي سليمان أحمد7 بن محمد بن سليمان بن أحمد الخطابي8 البستي، فألف كتابه المشهور في غريب الحديث، سلك فيه نهج أبي عبيد وابن قتيبة واقتفى أثرهم

وذكر ابن الأثير جملة من مقدمة كتاب الخطابي مشتملة على بيان طائفة من كتب الغريب ومزاياها ثم قال: إنه جمع فيه من غريب الحديث ما في كتاب أبي عبيد وابن قتيبة وغيرهما ممن تقدمه، مع ما أضاف إليه مما تتبعه من كلمات لم تكن في واحد من الكتب المصنفة قبله

إلى أن قال: وفي عهد الإمام أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري9 رحمه الله صنف كتابه المشهور في غريب الحديث، وسماه الفائق

1 كان إمامًا في القراءات حافظًا للحديث صنف كتابه في غريب الحديث وقال عنه ابن الأهدل، إن أول من صنف غريب الحديث ووقف على كتابه عبد الله بن طاهر فاستحسنه معاشًا شهريًّا كبيرًا ذكره ابن العماد في الشذرات في وفيات سنة أربع وعشرين ومائتين. ا. هـ. ص55 ج2 شذرات الذهب.

2 هو الإمام أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري الإمام النحوي اللغوي صاحب كتاب المعارف وأدب الكاتب وغريب القرآن ومشكل الحديث توفي سنة ست وسبعين ومائتين. ا. هـ. شذرات الذهب ص169 ج2.

3 ذكره صاحب كشف الظنون ص1205 ج2. كما ذكره الكتاني في الرسالة المستطرفة ص116 وقال: إنه توفي سنة ست وخمسين ومائتين.

4 ذكره العماد في الشذرات في وفيات سنة إحدى وتسعين ومائتين ص207 ج2.

5 المتوفى سنة خمس وثمانين ومائتين. ا. هـ. شذرات الذهب ص190 ج2.

6 ذكره في الشذرات في وفيات سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ص315 ج2.

7 الصواب أن اسمه حمد "دون ألف" قال العماد في الشذرات ص127 ج3: أنه في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة توفي أبو سليمان أحد أوعية العلم في زمانه وقال ابن الأهدل: إنه أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي البستي الشافعي صاحب التصانيف النافعة الجامعة منها غريب الحديث وإصلاح غلط المحدثين. ا. هـ. ويذكره بعض المحدثين باسم أحمد وهو خطأ.

8 راجع كشف الظنون ص1204 ج2 وما بعدها.

9 هو محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي النحوي اللغوي المفسر المعتزلي صاحب الكشاف والمفصل توفي سنة 538، شذرات الذهب ص118 ج4.

ص: 325

وأطنب في الثناء على هذا الكتاب، ولكنه ذكر أنه صعب على من يراجعه لإيراده الكثير من الكلمات في غير مظانها، فإذا تطلبها الإنسان تعب حتى يجدها، فكان كتاب الهروي أقرب متناولًا، وأسهل مأخذًا.

فلما كان زمن الحافظ أبي موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى المديني الأصفهاني1 -وكان إمامًا في عصره، حافظًا متقنًا تشد إليه الرحال- صنف كتابًا جمع فيه ما فات الهروي من غريب القرآن والحديث، وسلك في وضعه مسلكه، ورتبه كما رتبه، وقد فاته من الغريب شيء كثير2.

ثم قال ابن الأثير: وكان في زماننا معاصر أبي موسى الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي البغدادي رحمه الله3 فألف كتابًا في غريب الحديث خاصًّا، نهج فيه طريق الهروي، وقال في خطبته: فرأيت أن أبذل الوسع في جمع غريب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعه، وأرجو ألا يشذ عني مهم من ذلك.

ثم قال ابن الأثير: ولقد تتبعت كتابه فرأيته مختصرًا من كتاب الهروي، ولم يزد عليه إلا الكلمة الشاذة واللفظة الفاذة، ولقد قايست ما زاد في كتابه فلم يكن إلا جزءًا يسيرًا من أجزاء كثيرة، وأما موسى الأصبهاني رحمه الله، فإنه لم يذكر في كتابه مما ذكره الهروي إلا كلمة اضطر إلى ذكرها، إما لخلل فيها، أو زيادة في شرحها، أو وجه آخر في معناها.

ثم قال: ولما وقفت على كتابه الذي جعله مكملًا لكتاب الهروي -وهو في غاية الحسن والكمال- وكان الإنسان إذا أراد كلمة غريبة يحتاج إلى أن يتطلبها في أحد الكتابين، فإن وجدها فيه وإلا طلبها من الكتاب الآخر، ولإخفاء في ذلك من الكلفة، فرأيت أن أجمع ما فيهما من غريب الحديث، وأضيف كل كلمة إلى أختها في بابها تسهيلًا لكلف الطالب.

ثم قال: ولما يسر الله الأمر وسهله أمعنت النظر وأنعمت الفكر في اعتبار الكتابين والجمع بين ألفاظهما فوجدتهما قد فاتهما الكثير الوافر؛ لأني في بادئ الأمر مر بذكري كلمات غريبة من غرائب أحاديث الكتب الصحاح -كالبخاري ومسلم- لم يرد شيء منها في هذين الكتابين، فتتبعت كتب الحديث المدونة في أول الزمان وأوسطه وآخره، وكتب اللغة على اختلافها، فرأيت فيها من الكلمات الغريبة مما فات الكتابين كثيرًا

وما أحسن ما قال الخطابي وأبو موسى في مقدمتي كتابيهما، وأنا أقول مقتديًا بهما: كم يكون قد فاتني من الكلمات الغريبة التي تشتمل عليها أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعيهم رضوان الله عليهم؟

1 هو محمد بن أبي بكر عمر بن أحمد الحافظ، كان بارعًا في الحفظ والرجال، صاحب ورع وعبادة وتقي، ذكره صاحب الشذرات في وفيات سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. ا. هـ. ص273 شذرات الذهب ج4.

2 وقد أورد صاحب الرسالة المستطرفة اسم الكتاب في صفحة 117 فقال إنه كتاب المغيث وإنه في مجلد.

3 ذكره صاحب الشذرات في وفيات سنة سبع وتسعين وخمسمائة ص329 شذرات الذهب ج4.

ص: 326

ولقد صدق القائل الثاني: كم ترك الأول للآخر، فحيث حقق الله سبحانه النية في ذلك سلكت طريق الكتابين في الترتيب والوضع الذي حوياه من التقفية على حروف المعجم بالتزام الحرف الأول والثاني من كل كلمة، وأتبعتها بالحرف الثالث منها على سياق الحروف. ورأيت أن أثبت ما فيه حروف مزيدة في باب الحرف الذي هو في أولها وإن لم يكن أصليًّا، ونبهت عند ذكره على زيادته دفعًا لشبهة الجهل عني.

هذا هو ما جاء في مقدمة كتاب النهاية لابن الأثير، وإن كنا قد تعرضنا للإطالة في النقل عنه فلأنه كفانا عناء الرجوع إلى غيره في عرض الأطوار التي ينشدها طالب هذا النوع من علوم الحديث فكان لا بد لنا من هذا المسلك في بيان المراحل التي مر بها التأليف في غريب الحديث.

ويبدو لنا أن هذا المؤلف كان غاية ما انتهت إليه الهمم في هذا الباب، وإن كان قد ألف في موضوعه شيء بعده فمبلغ علمنًا أنه لا يعدو أن يكون اختصارًا لهذا الكتاب، ونستطيع أن نقرر أن المرحلة التي نحن بصدد دراسة الحديث فيها زمانًا ومكانًا لم تثمر من الكتب شيئًا يستحق الذكر في هذا النوع الذي أغنى فيه ذلك الإمام العظيم من جاء بعده عن الاستدراك عليه، أو زيادة الترتيب أو التهذيب كما هو الشأن في المعارف الأخرى من علوم الحديث وغيرها، وإن كان صاحب لسان العرب1 -وقد أفرغ نهاية ابن الأثير في كتابه- قد أغضى عما اعتذر به ابن الأثير لنفسه ونقلناه عنه فيما أخذناه من مقدمته، حيث قال ابن منظور في خطبة لسان العرب: رأيت أبا السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري قد جاء في ذلك بالنهاية، وجاوز في الجودة حد الغاية، غير أنه لم يضع الكلمات في محلها، ولا راعى زائد حروفها من أصلها، فوضعت كلا منها في مكانه، وأظهرته مع برهانه. ا. هـ.

وإذا كنا قد آثرنا ما ذكره ابن الأثير في تقديمه للنهاية من غير تصرف بإقحام ما وقع لنا من التعرف على بعض المؤلفات الأخرى لغريب الحديث في مراجع أخرى غير هذه المقدمة فإن ذلك قد جرى منا إبقاء على تسلسل هذا النقل وعرضه ملخصًا في تنسيقه وأسلوب مؤلفه، على أن نعود فنشير إلى هذا الذي وقع لنا في العهود التي تناولها ابن الأثير منذ ظهور هذا الفن إلى زمنه ولم يذكرها ضمن ما ذكره من الكتب المؤلفة، إما لأنه لم يطلع عليها، أو اطلع عليها ولم يرد إيرادها اختصارًا في الأسلوب، أو إغضاء عن تلك الكتب، كما نشير إلى ما وقع لنا بعد عهد ابن الأثير واقتضت دراستنا التنبيه إليه استيفاء للبحث على النهج الذي انتهجناه في كل تمهيد نضعه بين يدي الكتب التي اخترنا دراستها في هذا الكتاب.

1 هو محمد بن مكرم بن علي بن أحمد الأنصاري الإفريقي ثم المصري الشهير بابن منظور صاحب المختصرات الكثيرة في علوم الأدب واللغة والتواريخ، والذي اشتهر بكتابه لسان العرب توفي سنة 711هـ إحدى عشرة وسبعمائة. ا. هـ. من مقدمة لسان العرب نقلًا عن الدرر الكامنة.

ص: 327

وهذا بيان بالمؤلفين الآخرين الذين لم يذكرهم ابن الأثير في النهاية، والذين أسهموا بنصيب في كتب الغريب، مرتبًا على تواريخ وفاتهم ممن أوردهم صاحب كشف الظنون، وصاحب الرسالة المستطرفة، وابن العماد في شذرات الذهب وغيرهم على النحو التالي:

1-

أحمد بن خالد الضرير الذهبي الحمصي، المتوفى سنة أربع عشرة ومائتين1.

2-

أبو الحسن علي بن المغيرة الأثرم البغدادي، المتوفى سنة ثلاثين ومائتين2.

3-

أبو مروان عبد الملك بن حبيب المالكي، المتوفى سنة تسع وثلاثين ومائتين3.

4-

محمد بن حبيب البغدادي النحوي، المتوفى سنة خمس وأربعين ومائتين4.

5-

أبو جعفر محمد بن عبد الله بن قدام الكوفي، المتوفى سنة إحدى وخمسين ومائتين5.

6-

إبراهيم بن إسحاق الحربي الحافظ، المتوفى سنة خمس وثمانين ومائتين، وكتابه في خمس مجلدات6.

7-

ابن كيسان محمد بن أحمد النحوي، المتوفى سنة تسع وتسعين ومائتين7.

8-

أبو محمد "قاسم" بن ثابت بن حزم بن طرف السرقسطي، المتوفى سنة اثنتين وثلاثمائة8، واسم كتابه "الدلائل في شرح ما أغفله أبو عبيد وابن قتيبة من غريب الحديث" ولم يكمله.

9-

قاسم بن محمد الأنباري، المتوفى سنة أربع وثلاثمائة9.

10-

أبو القاسم ثابت بن حزم بن مطرف السرقسطي الذي أكمل كتاب ولده أبي محمد قاسم، والمسمى بكتاب الدلائل، توفي في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة10.

11-

أبو الحسين عمرو بن محمد القاضي المالكي، المتوفى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة11.

12-

القاضي نور الدين أبو الثناء محمود بن أحمد بن محمد الفيومي الأصل، المعروف بابن خطيب12 الدهشة، المتوفى سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، وكتابه مسمى بالتقريب في علم الغريب.

13-

أبو عمرو محمد بن عبد الواحد الزاهد صاحب ثعلب، والمتوفى سنة خمس وأربعين وثلاثمائة13.

1 شذرات الذهب ص33 ج2 وكشف الظنون ص1204.

2 ذيل كشف الظنون ج4 ص146.

3 كشف الظنون ج2 ص146.

4 كشف الظنون ج2 ص1205.

5 ذيل كشف الظنون ج4 ص146.

6 كشف الظنون ج2 ص1204.

7 كشف الظنون ج2 ص1205.

8 الرسالة المستطرفة ص116.

9 كشف الظنون ج2 ص1205.

10 الرسالة المستطرفة ص116.

11 كشف الظنون ج2 ص1205.

12 الرسالة المستطرفة ص118.

13-

كشف الظنون ج2 ص1205.

ص: 328

14-

ابن درستويه عبد الله بن جعفر النحوي، المتوفى سنة سبع وأربعين وثلاثمائة1.

15-

ابن بابويه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بايويه القمي الشيعي، المتوفى سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة2.

16-

أبو الفتح سليم بن أيوب الرازي، المتوفى سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة3.

17-

أبو الحسن محمد بن أحمد التجياني، المتوفى سنة أربعين وخمسمائة، وكتابه شرح غريب البخاري4.

18-

إسماعيل عبد الغافر راوي صحيح مسلم، المتوفى سنة خمس وأربعين وأربعمائة، واسم كتابه مجمع الغرائب5.

19-

القاضي عياض، المتوفى سنة أربع وأربعين وخمسمائة، واسم كتابه مشارق الأنوار على صحاح الآثار6.

20-

الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف الوهراني الحمزي، المعروف بابن قرقول "كعصفور" وهو تلميذ القاضي عياض، والمتوفي سنة تسع وستين وخمسمائة، واسم كتابه مطالع الأنوار على صحاح الآثار7.

21-

أبو شجاع محمد بن علي بن الدهان البغدادي، المتوفى سنة تسعين وخمسمائة. ويقع كتابه في نحو ستة عشر مجلدًا8.

22-

مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري المتوفى سنة ست وستمائة في كتابه النهاية9.

23-

موفق الدين عبد اللطيف البغدادي، المتوفى سنة تسع وعشرين وستمائة10.

24-

الحافظ ابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة في غريب صحيح البخاري، الفصل الخامس من مقدمته لفتح الباري المسماة هدي الساري11.

25-

الحافظ جلال الدين السيوطي، المتوفى سنة إحدى عشرة وتسعمائة في كتابه الدر النثير تلخيص النهاية لابن الأثير.

ومن هذا البيان الذي أوردناه لكتب الغريب نرى أن الفترة التي اخترناها للدراسة كادت تخلو في مصر من التأليف في الغريب، اكتفاء بما يرد في كتب الشروح الحديثية ومؤلفوها كثيرون

1 كشف الظنون ج2 ص1205.

2 ذيل كشف الظنون ج4 ص146 وج3 ص123.

3 كشف الظنون ج2 ص1205.

4 كشف الظنون ج2 ص1205.

5 كشف الظنون ج2 ص1205.

6 الرسالة المستطرفة ص118.

7 الرسالة المستطرفة ص118.

8 كشف الظنون ج2 ص1205.

9 كشف الظنون ج2 ص1204.

10 كشف الظنون ج2 ص1204.

11 هدي الساري ص71 وما بعدها.

ص: 329

من علماء السنة المصريين الذين عاشوا في تلك الفترة، وكانت شروحهم للحديث حافلة ببيان غريبه، زاخرة بتوضيح ما استغلق من ألفاظه، وإن ما ذكروه في ثنايا شروحهم هذه من بيان للغريب وحل للمشكلات كاف كل الكفاية في تحقيق الهدف المقصود من كلا النوعين.

وإذا كنا بصدد دراسة حصيلة ما بين القرنين السادس والعاشر في مصر في علوم الحديث عامة، وفي علم الغريب هنا بوجه خاص فلا بد أن ننوه بجهد الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي بما بذله في كتابه الدر النثير في تلخيص النهاية لابن الأثير، حيث لخصه ببيان ما تشتد إليه الحاجة وهو شرح المفردات الغريبة فقط دون إيراد ما يشتمل على هذه المفردات من الأحاديث والآثار اتجاهًا إلى أن تدارس غريب الحديث إنما يريد شرح الغريب الوارد فيه فقط، ومن شأنه ألا تكون به حاجة إلى بيان مواضع الكلمات من السنة النبوية، على أنه مع اختصاره لكتاب النهاية لابن الأثير قد زاد على هذا التلخيص بإيراد معان لبعض الألفاظ النبوية الغريبة التي لم يوردها ابن الأثير في كتابه النهاية.

فلا بد إذا من أن نورد دراسة موجزة لكتاب السيوطي هذا، بما يصور الاختصار ويبين الزيادة ويصف أهم ما لاحظناه من تصرف مؤلفه في تلخيصه لكتاب النهاية في غريب الحديث والأثر.

ص: 330