المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

رواه أبوداود. ‌ ‌(6) باب مخالطة الجنب وما يباح له ‌ ‌{الفصل الأول} 455- (1) - مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - جـ ٢

[عبيد الله الرحماني المباركفوري]

فهرس الكتاب

-

- ‌(3) كتاب الطهارة

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(1) باب ما يوجب الوضوء

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(2) باب آداب الخلاء

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(3) باب السواك

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(4) باب سنن الوضوء

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(5) باب الغسل

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(6) باب مخالطة الجنب وما يباح له

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(7) باب أحكام المياه

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(8) باب تطهير النجاسات

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(9) باب المسح على الخفين

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(10) باب التيمم

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(11) باب الغسل المسنون

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(12) باب الحيض

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(13) (باب المستحاضة)

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

-

- ‌(4) كتاب الصلاة

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(1) باب المواقيت

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(2) باب تعجيل الصلاة

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(3) باب فضائل الصلاة

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(4) باب الأذان

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(5) باب فضل الأذان وإجابة المؤذن

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(6) باب

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(7) باب المساجد ومواضع الصلاة

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(8) باب الستر

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(9) باب السترة

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

الفصل: رواه أبوداود. ‌ ‌(6) باب مخالطة الجنب وما يباح له ‌ ‌{الفصل الأول} 455- (1)

رواه أبوداود.

(6) باب مخالطة الجنب وما يباح له

{الفصل الأول}

455-

(1) عن أبي هريرة، قال: ((لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جنب، فأخذ بيدي، فمشيت معه حتى قعد، فانسللت، فأتيت الرحل،

ــ

دليل لما ذهب إليه الشافعي ومن وافقه من أن الثوب يطهر بالغسل مرة، وأن التثليث مندوب، خلافاً للحنفية، فإن التثليث عندهم واجب في النجاسة الغير المرئية. قال برهان الدين المرغيناني: النجاسة ضربان مرئية وغير مرئية، فما كان منها مرئياً فطهارتها بزوال عينها، وما ليس بمرئي فطهارته أن يغسل حتى يغلب على ظن الغاسل أنه قد طهر، لأن التكرار لا بد منه للاستخراج، وإنما قدروا بالثلاث لأن غالب الظن يحصل عنده، ويتأيد ذلك بحديث: إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً - انتهى. قلت: في الاستدلال بهذا الحديث على إيجاب التثليث في النجاسة الغير المرئية نظر، لأن الحديث من باب النظافة لا من باب النجاسة كما ذهب إليه الباجي، وابن تيمية. (رواه أبوداود) وسكت عنه، لكن في سنده أيوب بن جابر اليمامي، وقد ضعفه ابن معين وابن المديني والنسائي وأبوزرعة وأبوحاتم وابن حبان ويعقوب بن سفيان. وقال أحمد: حديثه يشبه حديث أهل الصدق. وقال الفلاس: صالح. وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة متقاربة، وهو ممن يكتب حديثه. وقال البخاري في التاريخ الأوسط: هو أوثق من أخيه محمد.

(باب مخالطة الجنب) أي: جواز مماسته، ومماسحته، ومماشاته، ومجالسته، ومصافحته، ومواكلته، ونحوذلك. يقال أجنب الرجل إذا صار جنباً، بضمتين، وهو يقع على الواحد والإثنين والجمع، والمذكر والمؤنث بلفظ واحد، وقد يقال: جنبان وجنوب وأجناب، والاسم الجنابة، وأصلها البعد لأنه نهي أن يقرب موضع الصلاة وعن كثير من العبادات مالم يتطهر. (وما يباح له) أي: للجنب من الأكل والشرب والنوم والذكر وغيرها بعد الوضوء وقبله.

455-

قوله: (فأخذ بيدي) للتأنيس، ويحتمل أن يكون أخذه بها للإتكاء عليها. وفيه جواز أخذ الإمام والعالم بيد تلميذه ومشيه معه معتمداً عليه ومرتفقا به. (حتى قعد) أي: وتخلصت يدى منه. (فانسللت) أي: مضيت وخرجت بتأن وتدريج. وفي رواية فانخنست أي: تأخرت وانقبضت ورجعت. وإنما تأخر أبوهريرة ورجع وترك صحبته صلى الله عليه وسلم من غير أن يستأذنه لما ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم يرضى بصنيعه الذي يصنعه لعلمه أنه قد أمرهم بالطهارة والنظافة، وحثهم عليها، وأنه يحب أن يكون الرجل على أكمل الهيئآت وأحسن الصفات عند ملاقاة ذوى الفضل ومصاحبتهم. (فأتيت الرحل) بالحاء المهملة

ص: 146

فاغتسلت، ثم جئت، وهو قاعد. فقال: أين كنت يابا هريرة؟. فقلت له. فقال: سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس)) .

ــ

الساكنة أي: المكان الذي آوى إليه. (فاغتسلت) أي: في الرحل. (أين كنت) كان هذه ناقصة وخبرها الظرف، أو تامة، فلا تحتاج إلى الخبر. وفيه أن من حسن الأدب لمن مشى معه شيخه وإمامه أن لا ينصرف عنه ولا يفارقه حتى يعلمه بذلك، لأن قوله لأبي هريرة: أين كنت؟ يدل على أنه صلى الله عليه وسلم استحب أن لايفارقه حتى ينصرف معه. (ياباهريرة) بحذف الهمزة في الأب تخفيفاً. (فقلت له) أي: الذى فعلته من الرواح إلى الرحل والاغتسال فيه وسببه. (فقال: سبحان الله) تعجباً من اعتقاد أبي هريرة التنجس بالجنابة وعدم علمه المسألة، أي: كيف يخفى مثل هذا الظاهر عليك. (إن المؤمن لا ينجس) بفتح الجيم وضمها من سمع وكرم أي: لا يتنجس نجاسة تمنع مصاحبته، وملامسته، وإصابة العرق منه بمجرد الحدث، سواء كان أصغر أو أكبر ما لم يتعلق بجسده شيء من النجاسة الحقيقية، يدل عليه المقام، إذا المقام مقام الحدث، فلا يرد أنه يتنجس بالنجاسة. والمقصود أن الحدث ليس بنجاسة تمنع عن المماسة، والمماشاة. والمصافحة إنما هو أمر تعبدى. وقد يقال: إن المراد أن نفسه لا يصير نجساً أصلاً لا بالحدث ولا بالخبث، لأنه إن صحبه شيء من النجاسة فنجاسته بسبب صحبته بذلك، لا أن ذاته صار نجساً، فإذا زال ما كان معه من النجاسة فالمؤمن على حالة من الطهارة، فصدق: أن المؤمن لا ينجس أصلاً. والحاصل أن مقتضى ما فعله أبوهريرة أن المؤمن يصير نجساً بحيث يحترز عن صحبته حالة الجنابة‘ فرده صلى الله عليه وسلم بأن المؤمن لا يصير كذلك أصلاً. وذلك لا ينافي أن المؤمن قد يحترز عنه بالنظر إلى ما يصحبه من الأنجاس لأنه أمر معلوم من خارج. فالحديث دليل على أن المؤمن طاهر سواء كان جنباً أو محدثاً، حياً أو ميتاً، وكذا ما تحلب منه من عرقه ودمعه ولعابه وسؤره. وذكر البخاري في صحيحه عن ابن عباس تعليقاً: المسلم لا ينجس حياً ولا ميتاً. ورواه الحاكم عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ: لا تنجسوا موتاكم، فإن المسلم لا ينجس حياً ولا ميتاً. قال الحاكم: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه. وهو أصل في طهارة المسلم حياً وميتاً. أما الحي فبالإجماع حتى الجنين إذا ألقته أمه، وأما الميت ففيه خلاف للعلماء، والصحيح أنه طاهر لحديث ابن عباس هذا فلا ينجس المؤمن بالموت بتشرب الدم المسفوح في أجزائه كرامة له، إذ لو نجس لما طهر بالغسل كسائر الحيوانات التي حكم بنجاستها بالموت. وأما غسله فتعبد، أو للنظافة. وحديث ابن عباس حجة على العراقيين من الحنفية حيث قالوا بتنجس المؤمن بالموت، فالغسل عندهم للتطهير، قالوا: يحكم بطهارته بالغسل كرامة. وارجع للبسط إلى النيل. وأما الكافر الحي فحكمه في الطهارة والنجاسة حكم المسلم عند الجمهور من السلف والخلف، وذكروا في تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم للمؤمن بقوله:"لا ينجس" مع أن الكافر كذلك عندهم وجوهاً: الأول أن المقام مقام خطاب المسلم. والثاني أنه أشار به إلى أن الكفار يجب أن يتجنب عنهم كما يتجنب من النجاسات الظاهرة، فهو تنفير عن الكفار وإهانة لهم. والثالث أن فيه إشارة إلى

ص: 147

هذا لفظ البخاري. ولمسلم معناه، وزاد بعد قوله:((فقلت له: لقد لقيتني وأنا جنب، فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل)) . وكذا البخاري في رواية أخرى.

456-

(2) وعن ابن عمر، قال: ((ذكر عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تصيبه الجنابة من الليل، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: توضأ،

ــ

أنهم لا يتطهرون فلا يتجنبون ولا يتحفظون عن النجاسات غالباً. فهم ملابسون لها غالباً فهم متنجسون، بخلاف المؤمن فإن شأنه التطهر في شأنه كله فهو طاهر الأعضاء لاعتياده مجانبة النجاسة. والرابع أنه فيه إشارة إلى أن المؤمن لا ينجس بالحدث ظاهراً وباطناً بخلاف الكافر فإنه نجس باطناً لنجاسة اعتقاده. وأما ما روى عن ابن عباس من أن أعيانهم نجسة كالخنزير فمحمول على المبالغة في التعبد عنهم ولاحتراز منهم. وأما قوله تعالى:{إنما المشركون نجس} [-28:9] فالمراد به أنهم نجس في الباطن والاعتقاد لا في أصل الخلقة، أو أن ذلك تنفير عن الكفار، وذم وإهانة لهم. وهذا وإن كان مجازاً فقرينته ما ثبت في الصحيحين من أنه صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة مشركة، وربط ثمامة بن أثال وهو مشرك بسارية من سوارى المسجد، فدل على أن الآدمي الحي ليس بنجس العين سواء كان محدثاً أو جنباً أو حائضاً أو نفساء. (هذا لفظ البخاري) في باب الجنب يخرج ويمشى في السوق وغيره من كتاب الغسل. (وزاد) أي: مسلم. (لقد لقيتني) في محل النصب على أنه مفعول لقوله "زاد" وهو بيان للزيادة. (فكرهت أن أجالسك) أي: في هذه الحالة. (حتى أغتسل) لأكون على طهارة حقيقية. (وكذا) أي: زاد هذه الزيادة. (البخاري في رواية) فيه بحث لأن قوله: "حتى أغتسل" ليس للبخاري، فإن لفظه في باب عرق الجنب، وأن المسلم لا ينجس: كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة. والحديث أخرجه أيضاً أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه. وأخرج أحمد ومسلم وأبوداود والنسائي وابن ماجه عن حذيفة نحوه.

456-

قوله: (عن ابن عمر) مقتضاه وظاهره أن الحديث من مسند ابن عمر، وزاد بعض الرواة فيه عند النسائي عن عمر، والظاهر أن ابن عمر حضر هذا السؤال. (أنه تصيبه الجنابة) الضمير المنصوب لابن عمر لا لعمر لما في رواية النسائي من طريق ابن عون عن نافع قال: أصاب ابن عمر جنابة فأتى عمر فذكر ذلك له، فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فاستأمره، فقال:"ليتوضأ وليرقد". (من الليل) أي: في الليل، وحذف تمام السؤال لأن الجواب يدل عليه، أو اكتفى عمر في السؤال بهذا القدر وفهم النبي صلى الله عليه وسلم غرض السؤال أنه النوم قبل الغسل. (توضأ) أي: وضوءك للصلاة لأنه هو الحقيقة الشرعية، وهي مقدمة على غيرها، وقد صرحت بذلك عائشة في حديثها الآتي. والخطاب فيه لابن عمر لأنه كان حاضراً إذا ذاك، ويمكن أن يكون الخطاب لعمر لأنه كان سائلاً. والأمر للاستحباب لحديث عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب فلا

ص: 148

واغسل ذكرك، ثم نم)) . متفق عليه.

457-

(3) وعن عائشة رضي الله عنها، قالت:((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان جنباً فأراد أن يأكل أو ينام، توضأ وضوءه للصلاة)) متفق عليه.

458-

(4) وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد

أن يعود، فليتوضأ بينهما وضوء)) .

ــ

يمس ماء. أخرجه أحمد والترمذي وأبوداود وابن ماجه. ولما روى ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما عن عمر: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أينام أحدنا وهو جنب؟ قال نعم: ويتوضأ إن شاء. (واغسل ذكرك) أي: قبل الوضوء فإن الواو لا يفيد الترتيب. وقد ورد في رواية للنسائي في الكبرى وابن حبان بلفظ: اغسل ذكرك، ثم توضأ ثم نم. والحديث يدل على استحباب الوضوء للجنب إذا أراد النوم، وأن غسل الجنابة ليس على الفور، وإنما يتضيق عند القيام إلى الصلاة، واستحباب التنظيف بغسل الذكر عند النوم. والحكمة في الوضوء أنه يخفف الحدث. ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبه بسند رجاله ثقات عن شداد بن أوس الصحابي قال: إذا أجنب أحدكم من الليل ثم أراد أن ينام فليتوضأ فإنه نصف غسل الجنابة، وقيل: الحكمة أن يبيت على إحدى الطهارتين خشية أن يموت في منامه، وقيل حكمته أنه ينشط إلى العود أو إلى الغسل إذا بل أعضاءه. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً مالك وأحمد والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه.

457-

قوله: (فأراد أن يأكل أو ينام، توضأ وضوءه للصلاة) أي: كوضوء الصلاة، ذكرته لدفع أن يتوهم أن المراد الوضوء لغة. ويحمل هذا على أنه الغالب توفيقاً بين الأحاديث. وفيه استحباب الوضوء للجنب عند إرادة الأكل والنوم، لكن الوضوء لأجل النوم آكد من الوضوء للأكل. (متفق عليه) واللفظ لمسلم، فليس في رواية البخاري ذكر الوضوء عند إرادة الأكل. والحديث أخرجه أيضاً أحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجه.

458-

قوله: (إذا أتى) أي: جامع. (أهله) أي: امرأته أو جاريته. (ثم أراد أن يعود) أي: إلى الجماع. (فليتوضأ بينهما) أي: بين الجماع الأول والعود، فإنه أنشط للعود. (وضوءاً) أتى بالمصدر تأكيداً لئلا يتوهم أن المراد بالوضوء غير المتعارف، فالمعنى فليتوضأ وضوءه للصلاة. وقد رواه البيهقي وابن خزيمة بلفظ: فليتوضأ وضوءه للصلاة وفيه رد على من حمل الوضوء في الحديث على الوضوء اللغوي. وفيه وفي الحديث الآتي دليل على أن الغسل بين الجماعين لا يجب. ويدل على استحبابه قبل المعاودة حديث أبي رافع الآتي في الفصل الثالث. والأمر بالوضوء في الحديث

ص: 149

رواه مسلم.

459-

(5) وعن أنس، قال:((كان النبي صلى الله عليه وسلم يطوف على نسائه بغسل واحد)) . رواه مسلم.

460-

(6) وعن عائشة، قالت:((كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله عزوجل على كل أحيانه)) . رواه مسلم.

ــ

للاستحباب لا للوجوب لما روى الطحاوى عن عائشة، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجامع ثم يعود ولا يتوضأ. ويدل على كونه للاستحباب أيضاً ما زاده ابن خزيمة وابن حبان والحاكم في هذه الرواية من قوله: فإنه أنشط للعود، فإنه قرينة صارفة للأمر إلى الندب. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه وغيرهم.

459-

قوله: (يطوف) أي: يدور أي: أحياناً وهو كناية عن الجماع (بغسل واحد) أي: يجامعهن متلبساً ومصحوباً بنية غسل واحد بعد الفراغ من جماعهن. وفي رواية لأحمد والنسائي: طاف على نسائه في ليلة بغسل واحد. وهذا يحتمل أنه كان يتوضأ عقب الفراغ من كل واحدة منهن، ويحتمل ترك الوضوء لبيان الجواز ومحمله على عدم وجوب القسم عليه، أو على أنه كان يرضيهن. وقال القرطبي: يحتمل أن يكون عند قدومه من سفر، أو عند تمام الدور عليهن وابتداء دور آخر، أو يكون ذلك عن إذن صاحبة النوبة، أو يكون ذلك مخصوصاً به وإلا فوطء المرأة في نوبة ضرتها ممنوع عنه.

وقال ابن العربي: إن الله خص نبيه بأشياء: منها أنه أعطاه ساعة في كل يوم لا يكون لأزواجه فيها حق يدخل فيها على جميعهن أو بعضهن، فيفعل ما يريد ثم يستقر عند من لها النوبة، وكانت تلك الساعة بعد العصر، فإن اشتغل عنها كانت بعد المغرب. والحديث يدل على ما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم من القوة على الجماع. وفي كثرة أزواجه حكم ومصالح: منها أن الأحكام التي ليست ظاهرة يطلعن عليها فينقلنها، وقد جاء عن عائشة من ذلك الكثير الطيب: ومن ثم فضلها بعضهم على الباقيات. (رواه مسلم) ورواه البخاري أيضاً في كتاب الغسل، وفي النكاح، إلا أنه لم يذكر بغسل واحد لكن يفهم من سياقه. وذكر البخاري عدد النسوة ولم يذكره مسلم. والحديث أخرجه أيضاً أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه.

460-

قوله: (على كل أحيانه) أي: في كل أوقاته متطهراً ومحدثاً وجنباً وقائماً وقاعداً ومضطجعاً وماشياً. قال النووي: هذا الحديث أصل في جواز ذكر الله بالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد وشبهها من الأذكار، وهذا جائز بإجماع المسلمين، وإنما اختلف العلماء في جواز قراءة القرآن للجنب والحائض، فالجمهور على تحريم القراءة عليهما جميعاً، واستدلوا بحديثي علي وابن عمر الآتيين في الفصل الثاني، وسيأتي الكلام على ذلك هناك. واعلم أنه يكره الذكر في حالة الجلوس على البول والغائط وفي حالة الجماع، فيكون الحديث مخصوصاً بما سوى هذه الأحوال، ويكون المراد "بكل أحيانه" معظمها، كما قال الله تعالى {يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم} [191:3] (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي

ص: 150