الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
541-
(3) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً، يغسل فيه رأسه وجسده)) متفق عليه.
{الفصل الثاني}
542-
(4) عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل)) .
ــ
541-
قوله: (حق) أي: ثابت ولازم. (على كل مسلم) أي: مكلف فإنه المتبادر في موضع التكليف، فخرج الصبي، وبتذكير اللفظ خرجت المرأة. والمراد بالحق الواجب، والدليل عليه حديث أبي سعيد المتقدم، ففيه دليل على وجوب غسل الجمعة. (أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً) هكذا أبهم في هذه الرواية، وقد عينه جابر في حديثه عند النسائي، وقد ذكرنا لفظه. قال الحافظ بعد ذكره: وصححه ابن خزيمة. ولسعيد بن منصور، وأبي بكر بن أبي شيبه من حديث البراء ابن عازب مرفوعاً نحوه، ولفظه: إن من الحق على المسلم أن يغتسل يوم الجمعة، ونحوه لأحمد والطحاوى من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن رجل من الصحابة أنصاري مرفوعاً- انتهى. والقول: بأن قوله في حديث جابر: وهو يوم الجمعة. تفسير من بعض الرواة، ادعاء محض لا دليل عليه، فلا يلتفت إليه. (يغسل فيه رأسه وجسده) ذكر الرأس وإن كان الجسد يشمله للاهتمام به، لأنهم كانوا يجعلون فيه الدهن، والخطمى، ونحوهما، وكانوا يغسلونه أولاً ثم يغتسلون. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً البيهقي، والطحاوي.
542-
قوله: (فبها) أي: فيكتفي بها أي بتلك الفعلة التي هي الوضوء. (ونعمت) بكسر فسكون، هو المشهور. وروى بفتح فكسر كما هو الأصل، والمقصود أن الوضوء ممدوح شرعاً لا يذم من اقتصر عليه. وقيل: قوله: فبها أي: فهذه الخصلة أو الفعلة أي: الوضوء ينال الفضل، ونعمت الخصلة أو الفعلة هذه. وقيل: فبطهارة الوضوء حصل الواجب ونعمت الطهارة للصلاة هذه. وقيل: فبالرخصة أخذ، ونعمت الرخصة هذه. وقيل: فبالفريضة أخذ، ونعمت الفريضة هذه. (ومن اغتسل الغسل أفضل) ليس المراد تفضيل الغسل على الوضوء نفسه، حتى يقال: كيف يفضل الغسل، وهو سنة على قول من ذهب إلى سنيته، على الوضوء، وهو فريضة، والفريضة أفضل إجماعاً، بل المقصود التفضيل على الوضوء الذي لا غسل معه، كأنه قال: من توضأ واغتسل فهو أفضل ممن توضأ فقط. والحديث يدل على عدم وجوب غسل الجمعة، لأن قوله:"فالغسل أفضل" يقتضي اشتراك الغسل والوضوء في أصل الفضل، فيستلزم إجراء الوضوء، وهو من أقوى حجج القائلين بعدم الوجوب، ومن أوضح القرائن الدالة على تأويل الأحاديث القاضية للوجوب. وقد تقدم
رواه أحمد وأبوداود والترمذي والنسائي والدارمي.
543-
(5) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من غسل ميتاً فليغتسل)) .
ــ
الجواب عنه في كلام ابن دقيق العيد. وقد احتجوا أيضا، وعارضوا بأحاديث، ذكرها الحافظ في الفتح (ج4:ص477) والشوكاني في النيل (ج1:ص224-226) مع الجواب عنها، فارجع إليهما. قال الشوكاني بعد إيراده والتعقب على الاستدلال بها ما لفظه: وبهذا يتبين لك عدم انتهاض ما جاء به الجمهور من الأدلة على عدم الوجوب وعدم إمكان الجمع بينها وبين أحاديث الوجوب، لأنه وإن أمكن بالنسبة إلى الأوامر، لم يمكن بالنسبة إلى لفظ واجب وحق إلا بتعسف، لا يلجئ طلب الجمع إلى مثله. ولا يشك من له أدنى إلمام بهذا الشأن أن أحاديث الوجوب أرجح من الأحاديث القاضية بعدمه، لأن أوضحها دلالة على ذلك حديث سمرة، وهو غير سالم من مقال، وأما بقية الأحاديث فليس فيها إلا مجرد استنباطات واهية- انتهى. (رواه أحمد وأبوداود) وسكت عنه. (والترمذي) وحسنه، وقال: قد روى عن قتادة، عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. (والنسائي) وقال: الحسن عن سمرة كتاب، ولم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة. وقال العراقي في شرح الترمذي: قد صح سماعه منه لغير حديث العقيقة، ولكن هذا الحديث لم يثبت سماعه منه، لأنه رواه بالعنعنة في سائر الطرق، ولا يحتج به لكونه يدلس، ذكره السيوطي في قوت المغتذى. (والدارمي) قال الحافظ في الفتح (ج4:ص477) : لهذا الحديث طرق، أشهرها وأقواها رواية الحسن عن سمرة، أخرجها أصحاب السنن الثلاثة وابن خزيمة وابن حبان. وله علتان: إحداهما أنه من عنعنة الحسن، والأخرى أنه اختلف عليه فيه. وأخرجه ابن ماجه من حديث أنس، والطبراني من حديث عبد الرحمن بن سمرة، والبزار من حديث أبي سعيد وابن عدي من حديث جابر، وكلها ضعيفة-انتهى. قال ابن دقيق العيد في الإمام: من يحمل رواية الحسن عن سمرة على الاتصال يصحح هذا الحديث. قال الحافظ: وهو مذهب علي بن المديني كما نقله عنه البخاري، والترمذي والحاكم وغيرهم. وقيل: لم يسمع منه إلا حديث العقيقة، وهو قول البزار وغيره. وقيل: لم يسمع منه شيئاً أصلاً وإنما يحدث من كتابه.
543-
قوله: (من غسل) بالتخفيف ويشدد. (فليغتسل) الحديث بظاهره يدل على وجوب الغسل على من غسل الميت. وقد اختلفوا فيه، والراجح عندي أنه مندوب، والأمر فيه للاستحباب، أمر به ندباً احتياطاً لدفع ما يتوهم من إصابة نجاسة بالبدن بواسطة أن بدن الميت لا يخلو عنها غالباً. والله أعلم. والدليل على كون الأمر للندب لا للوجوب حديث ابن عباس مرفوعاً: ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه، إن ميتكم يموت طاهراً، وليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم. أخرجه البيهقي، وقد حسن الحافظ إسناده، وقال: فيجمع بينه وبين الأمر في حديث أبي هريرة
رواه ابن ماجه. وزاد أحمد والترمذي وأبوداود: ومن حمله فليتوضأ.
ــ
بأن الأمر على الندب، أو المراد بالغسل غسل الأيدي كما صرح به في هذا – انتهى. وحديث ابن عمر: كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل. قال الحافظ في التلخيص: إسناده صحيح، وهو يؤيد أن الأمر في حديث أبي هريرة للندب، وهو أحسن ما جمع به بين مختلف هذه الأحاديث- انتهى. وحديث أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق: أنها غسلت أبا بكر حين توفى، ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين، فقالت: إن هذا يوم شديد البرد وأنا صائمة، فهل علي من غسل؟ قالوا: لا. رواه مالك في المؤطا. قال الشوكاني: وهو من الأدلة الدالة على استحباب الغسل دون وجوبه، وهو أيضاً من القرائن الصارفة عن الوجوب. قال: والقول بالاستحباب هو الحق، لما فيه من الجمع بين الأدلة بوجه مستحسن- انتهى. (رواه ابن ماجه وزاد أحمد، والترمذي وأبوداود، ومن حمله فليتوضأ) هذا يدل على وجوب الوضوء على من حمل الميت. والظاهر أن الأمر فيه أيضاً للندب، يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: فحسبكم أن تغسلوا أيديكم، في حديث ابن عباس المتقدم. وقال المناوي: معناه من أراد حمل الميت، فليكن على وضوء، ليتأهب للصلاة عليه حين وصوله المصلى خوف الفوت. قال المجد بن تيمية في المنتقى: وقال بعضهم: معناه من أراد حمله ومتابعته، فليتوضأ من أجل الصلاة عليه- انتهى. قال القاري: ويجوز أن يكون لمجرد الحمل فإنه قربة- انتهى. والحديث أخرجه الترمذي وابن ماجه وابن حبان من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. قال الحافظ في الفتح: هو معلول، لأن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة- انتهى. وقال ابن دقيق العيد في الإمام: هي معلولة وإن صححها ابن حبان وابن حزم، فقد رواه سفيان عن سهيل عن أبيه عن إسحق مولى زائدة عن أبي هريرة. قال الحافظ: إسحق هذا أخرج له مسلم، فينبغي أن يصح الحديث، وأخرجه أحمد والبيهقي من رواية ابن أبي ذئب عن صالح مولى التؤمة عن أبي هريرة، وصالح صدوق، اختلط بآخره. قال ابن عدي لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج، وأخرجه أبوداود من رواية عمرو بن عمير، وأحمد أيضاً من رواية شيخ يقال له: أبوإسحق، كلا هما عن أبي هريرة. وأخرجه البزار من رواية العلاء عن أبيه، ومن رواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ومن رواية أبي بحر البكراوي، عن محمد ابن عمرو عن أبي سلمة كلهم عن أبي هريرة. وذكر البيهقي له طرقاً، وضعفها، ثم قال: والصحيح أنه موقوف. وقال ابن دقيق العيد: أما رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة فإسناد حسن إلا أن الحفاظ من أصحاب محمد بن عمرو رووه عنه موقوفاً. قال الحافظ في التلخيص (ص50) : وفي الجملة هو لكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسناً، فإنكار النووي على الترمذي تحسينه معترض. وقد قال الذهبي في مختصر البيهقي: طرق هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء ولم يعلوها بالوقف بل قدموا رواية الرفع - انتهى. وقد أجاب أحمد عن هذا الحديث بأنه منسوخ، وكذا جزم بذلك أبوداود. وفيه أن النسخ لا يثبت بالاحتمال، بل إذا وجد ناسخ صريح وهو متأخر.
544-
(6) وعن عائشة رضي الله عنها، ((أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت)) رواه أبوداود.
545-
(7) وعن قيس بن عاصم، ((أنه أسلم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر)) .
ــ
544-
قوله: (كان يغتسل من أربع) أي: يأمر الناس بالاغتسال من أربع، ففي رواية أحمد والدارقطني قال: يغتسل من أربع. (من الجنابة) بدل بإعادة الجار أي: من أجلها، فمن تعليلية. (ويوم الجمعة) بالجر، وهو الملائم للسابق واللاحق، وإن صح النصب فيكون على نزع الخافض، قاله القاري. (ومن الحجامة) بكسر الحاء أي: للمحجوم، والاغتسال من الحجامة لإماطة الأذى، ولما لا يؤمن أن يصيبه من رشاشة الحجامة فتستحب النظافة. (ومن غسل الميت) بضم الغين. والحديث دليل على مشروعية الغسل في هذه الأربعة الأحوال. فأما الجنابة فالوجوب ظاهر. وأما الجمعة ففي حكمه ووقته خلاف، وقد تقدم أن الراجح في حكمه الوجوب، وفي وقته أنه من فجر الجمعة إلى الذهاب، ويستحب تأخيره إليه، وأما الحجامة فقيل: إنه سنة. وقد روى عن أنس: أنه صلى الله عليه وسلم احتجم، فصلى ولم يتوضأ، ولم يزد على غسل محاجمه. أخرجه الدارقطني ولينه، لأن فيه صالح بن مقاتل، وليس بالقوى، وذكره النووي في فصل الضعيف، فدل على أنه سنة يفعل تارة كما أفاده حديث عائشة هذا، ويترك أخرى كما في حديث أنس. ويروي عن على: الغسل من الحجامة سنة وإن تطهرت أجزأك. وأما الغسل من غسل الميت، فقد تقدم في شرح حديث أبي هريرة الذي قبل هذا. (رواه أبوداود) وأخرجه أيضاً أحمد، والبيهقي والدارقطني وفي سنده مصعب بن شيبة، وفيه مقال، وضعفه أبوزرعة وأحمد والبخاري وصححه ابن خزيمة. وقال الدارقطني: مصعب بن شيبة ليس بالقوى ولا بالحافظ. وقال أبوداود: حديث مصعب ضعيف، فيه خصال ليس العمل عليه- انتهى.
545-
قوله: (وعن قيس بن عاصم) بن سنان بن خالد التميمي السعدي المنقري، صحابي مشهور بالحلم، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني تميم سنة تسع فأسلم، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم، قال: هذا سيد أهل الوبر. وكان عاقلاً، حليماً، سمحاً، جواداً. قيل للأحنف: ممن تعلمت الحلم؟ قال: من قيس. قال ابن عبد البر: قد حرم على نفسه الخمر في الجاهلية. نزل البصرة، وبنى بها داراً، وبها مات عن اثنين وثلاثين ذكراً من أولاده. (فأمره النبي صلى الله عليه وسلم) أي: بعد ما أسلم. (أن يغتسل بماء وسدر) للمبالغة في التنظيف، وإزالة الوسخ والرائحة الكريهة، لأنه يطيب الجسد. والحديث فيه دليل على مشروعية الغسل لمن أسلم. وقد ذهب إلى الوجوب مطلقاً أحمد لهذا الحديث، ولحديث أبي هريرة: أن ثمامة أسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(اذهبوا به إلى حائط بني فلان، فمروه أن يغتسل) أخرجه أحمد، وعبد الرزاق، والبهيقي، وابن خزيمة، وابن حبان، وأصله في الصحيحين. وليس فيهما الأمر بالاغتسال، ولكن فيهما أنه اغتسل، ولحديث أمره