المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌{الفصل الثالث} 654- (9) عن ابن عمر، قال: ((كان المسلمون حين - مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - جـ ٢

[عبيد الله الرحماني المباركفوري]

فهرس الكتاب

-

- ‌(3) كتاب الطهارة

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(1) باب ما يوجب الوضوء

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(2) باب آداب الخلاء

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(3) باب السواك

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(4) باب سنن الوضوء

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(5) باب الغسل

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(6) باب مخالطة الجنب وما يباح له

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(7) باب أحكام المياه

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(8) باب تطهير النجاسات

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(9) باب المسح على الخفين

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(10) باب التيمم

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(11) باب الغسل المسنون

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(12) باب الحيض

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(13) (باب المستحاضة)

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

-

- ‌(4) كتاب الصلاة

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(1) باب المواقيت

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(2) باب تعجيل الصلاة

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(3) باب فضائل الصلاة

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(4) باب الأذان

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(5) باب فضل الأذان وإجابة المؤذن

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(6) باب

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(7) باب المساجد ومواضع الصلاة

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(8) باب الستر

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(9) باب السترة

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

الفصل: ‌ ‌{الفصل الثالث} 654- (9) عن ابن عمر، قال: ((كان المسلمون حين

{الفصل الثالث}

654-

(9) عن ابن عمر، قال:((كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون للصلاة، وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يوماً في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا مثل ناقوس النصارى. وقال بعضهم: قرناً مثل قرن اليهود. فقال عمر: أو لا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بلال! قم فناد بالصلاة))

ــ

فيه بما يوجب سقوط الاحتجاج بحديثه-انتهى. فحديث زياد بن الحارث الصدائي هذا في قصة طويلة روى أحمد، والترمذي، وأبوداود، وابن ماجه، والبيهقي مختصراً كما هنا، وقد روى البيهقي أيضاً في السنن (ج1: ص381) قطعة مطولة منه. ورواه المزي بطوله في تهذيب الكمال بسنده، وطبع متن الحديث بحاشية تهذيب التهذيب للحافظ بدون ذكر الإسناد. قال صاحب تعليق الترمذي: ورواه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم في كتاب فتوح مصر (ص212، 213 طبعة ليدن) مطولاً أيضاً.

654-

قوله: (حين قدموا المدينة) أي من مكة في الهجرة. (يجتمعون) في المسجد. (فيتحينون) بحاء مهملة يتفعلون من التحين، والحين الوقت والزمان أي يقدرون حين الصلاة ويعينون وقتها بالتقدير والتخمين ليأتوا فيه. (للصلاة) أي لتحصيل الصلاة بالجماعة متعلق بالفعلين على طريق التنازع. (وليس ينادي بها أحد) قيل: كلمة ليس بمعنى لا النافية، وهي حرف فلا اسم لها ولا خبر، وقيل: بل فيها ضمير الشأن، وهو اسمها، والجملة بعدها خبر واسمها أحد قد أخر. (فتكلموا) أي الصحابة. (اتخذوا) بكسر الخاء على صيغة الأمر. (قرناً) أي بل اتخذوا قرنا – بفتح القاف وسكون الراء – هو البوق بضم الباء، ويسمى أيضاً الشبور. والمراد أنه ينفخ فيه فيخرج منه صوت يكون علامة للأوقات، فيجتمعون عند سماعه كما كانت اليهود يفعلونه. (أو لا تبعثون) ألهمزة للاستفهام، والواو للعطف على مقدر، أي أتقولون بموافقة اليهود والنصارى ولا تبعثون. قال الطيبي: الهمزة إنكار للجملة الأولى أي المقدرة، وتقرير للجملة الثانية. (رجلاً ينادي بالصلاة) قال الحافظ: الظاهر أن إشارة عمر بإرسال رجل ينادي للصلاة كانت عقب المشاورة فيما يفعلونه، وأن رؤيا عبد الله بن زيد كانت بعد ذلك. (فناد بالصلاة) قال القاضي عياض: ظاهره أنه إعلام ليس على صفة الأذان الشرعي، بل إخبار بحضور وقتها. قال النووي: هذا الذي قاله محتمل أو متعين، فقد صح في حديث عبد الله بن زيد عند أبي داود وغيره: أنه رأى الأذان في المنام، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره به فجاء عمر، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! والذي بعثك لقدر رأيت مثل الذي رأى. وذكر الحديث، فهذا ظاهره أنه كان في مجلس آخر، فيكون الإعلام أولاً، ثم رأى عبد الله بن زيد الأذان فشرعه

ص: 355

متفق عليه.

655-

(10) وعن عبد الله بن زيد بن عبدربه، قال: ((لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده، فقلت: يا عبد الله! أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له: بلى. قال: فقال: تقول: الله أكبر، إلى آخره،

ــ

النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إما بالوحي وإما باجتهاده صلى الله عليه وسلم على مذهب الجمهور في جواز الاجتهاد له صلى الله عليه وسلم، وليس هو عملاً بمجرد المنام، هذا ما لا شك فيه بلا خلاف-انتهى. قال الحافظ: ويؤيد الأول ما رواه عبد الرزاق وأبوداود في المراسيل من طريق عبيد بن عمير الليثي أحد كبار التابعين: أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد الوحي قد ورد بذلك، فما راعه إلا أذان بلال، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: سبقك بذلك الوحي-انتهى. وكان اللفظ الذي ينادي به بلال للصلاة بإشارة عمر قوله: "الصلاة جامعة" أخرجه ابن سعد في الطبقات من مراسيل سعيد بن المسيب، وعلى هذا فإدراج المصنف الحديث في الباب؛ لأن هذا النداء كان من جملة بداءة الأذان ومقدماته. (متفق عليه) واللفظ لمسلم إلا قوله "للصلاة" فإنه للبخاري على ما في الكشمهيني، ووقع عند مسلم الصلوات. والحديث أخرجه أيضاً أحمد، والترمذي، والنسائي.

655-

قوله: (وعن عبد الله بن زيد بن عبد ربه) بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي يكنى أبا محمد المدني، صحابي مشهور، شهد العقبة وبدراً والمشاهد، وهو الذي أرى النداء للصلاة في النوم، وكانت رؤياه في السنة الأولى من الهجرة بعد بناء المسجد. قال الترمذي عن البخاري: لا يعرف له إلا حديث الأذان. وقال ابن عدي: لا نعرف له شيئاً يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا حديث الأذان. قال الحافظ: وأطلق غير واحد أنه ليس له غيره، وهو خطأ فقد جاءت عنه عدة أحاديث، ستة أو سبعة جمعتها في جزء مفرد، مات سنة (32)، وقيل: استشهد بأحد. (لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي أراد أن يأمر فهو بصيغة المعلوم يدل عليه سياق حديث الدارمي وابن ماجه. (بالناقوس) لعله مال إلى شعار النصارى مع كراهته لأمر اليهود والنصارى لكون النصارى أقرب إلى المسلمين من اليهود باعتبار المودة والطواعية، أو مال إليه للإضطرار بعد ذلك. (يعمل) حال وهو مجهول كقوله. (ليضرب به) أي ببعضه على بعض. (للناس) أي لحضورهم. (لجمع الصلاة) أي لأدائها جماعة. (طاف بي) جواب لما أي مر بي. (رجل) فاعل طاف. (يحمل) صفة رجل. (ندعو به) أي بسبب ضربه وحصول الصوت به. (إلى الصلاة) أي ليجتمعوا في المسجد ويصلوا بالجماعة. (خير من ذلك) أي من الناقوس وضربه. (قال) أي الراوي وهو عبد الله بن زيد. (فقال) أي الرجل الطائف. (إلى آخره) أي إلى آخر

ص: 356

وكذا الإقامة. فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته بما رأيت. فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال، فألق عليه ما رأيت فليؤذن به، فإنه أندى صوتاً منك. فقمت مع بلال، فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به. قال: فسمع بذلك عمر بن الخطاب، وهو في بيته، فخرج يجر رداءه يقول: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما أرى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلله الحمد)) رواه أبوداود، والدارمي، وابن ماجه، إلا أنه لم يذكر الإقامة. وقال الترمذي: هذا حديث صحيح، لكنه لم يصرح قصة الناقوس.

ــ

الأذان. (وكذا الإقامة) قال القاري: أي مثل الأذان، وظاهره يؤيد مذهبنا، أي أعلمه أياها-انتهى. قلت: الحديث لا يؤيد الحنفية بل يخالفهم ويرد عليهم، فإن نص رواية أبي داود بعد ذكر الأذان: ثم استأخر عني غير بعيد، أي بعد ما علمه الأذان، ثم قال: ثم تقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر، الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمداً رسول الله. حي على الصلاة. حي على الفلاح. قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. الله أكبر، الله أكبر. لا إله إلا الله. قال صاحب بذل المجهود: هذا الحديث الذي أخرجه أبوداود من طريق إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق فيه ذكر الأذان مثنى مثنى والإقامة مرة مرة، ويؤيده ما قال الترمذي بعد ما أخرج هذا الحديث من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن محمد بن إسحاق: وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق أتم من هذا الحديث وأطول، وذكر فيه قصة الأذان مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة، وكذلك أخرج الدارمي في سننه هذا الحديث من طريق مسلمة عن محمد بن إسحاق، وفيه: ثم استأخر غير كثير، ثم قال مثل ما قال، وجعلها وتراً، إلا أنه قال: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. فهذه الأحاديث تدل على أن الإقامة مرة مرة إلا قوله: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة- انتهى كلام صاحب البذل. فالمراد بقول المصنف: وكذا الإقامة أي مثل كلمات الأذان في الكيفية لا الكمية، وظهر من هذا أن منشأ توهم القاري هو هذا الاختصار المخل. (فأخبرته بما رأيت) أي من الرؤيا. (فقال: إنها) أي رؤياك. (لرؤيا حق) أي ثابتة صحيحة صادقة مطابقة للوحي. (إن شاء الله) للتبرك لا للشك. (فألق) أمر من الإلقاء. (ما رأيت) من الأذان. (فليؤذن به) أي بأذانك الذي تلقى عليه. (فإنه) أي بلالاً. (أندى) أفعل تفضيل من النداء، أي أبعد، وأعلى، وأرفع. وقيل: أحسن وأعذب (صوتاً منك) فيه دليل على استحباب اتخاذ المؤذن رفيع الصوت حسنه. (ألقيه عليه) أي ألقن الأذان على بلال. (فسمع بذلك) أي بصوت الأذان. (وهو في بيته) جملة حالية. (مثل ما رأى) أي عبد الله بن زيد، ولعل هذا القول صدر عن عمر بعد ما حكى له بالرؤيا السابقة. (فلله الحمد) حيث أظهر الحق إظهاراً وزاد في البيان نوراً. (رواه أبوداود) وسكت عنه. (والدارمي وابن ماجه) وأخرجه أيضاً أحمد (ج4: ص43)

ص: 357

656-

(11) وعن أبي بكرة، قال:((خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة الصبح، فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة، أو حركه برجله)) رواه أبوداود.

657-

(12) وعن مالك، بلغه أن المؤذن جاء عمر يؤذنه لصلاة الصبح، فوجده نائماً. فقال: الصلاة خير من النوم، فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح.

ــ

وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحهما، والبيهقي كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه عبد الله بن زيد، وصرح ابن إسحاق في رواية أحمد، وأبي داود، وابن ماجه بسماعه من محمد بن إبراهيم، قال محمد بن يحيى الذهلي: ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان خبر أصح من هذا يعني حديث محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عم محمد بن عبد الله بن زيد؛ لأن محمداً سمع من أبيه، وابن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد، وقال ابن خزيمة في صحيحه: هذا حديث صحيح ثابت من جهة النقل؛ لأن محمداً سمع من أبيه، وابن إسحاق سمع من التيمي وليس هذا مما دلسه. وقد نقله البيهقي عن كتاب العلل الكبير للترمذي قال: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: هو عندي حديث صحيح- انتهى. وأصل هذا الحديث مروي في سيرة ابن إسحاق التي هذبها ابن هشام، وعرفت باسمه، وصرح فيه ابن إسحاق بسماعه من محمد بن إبراهيم التيمي. ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره، وحديث عبد الله بن زيد في الأذان أخرجه أيضاً محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن زيد، وهو في مسند أحمد (ج4: ص42، 43) وذكره المجد بن تيمية في المنتقى في باب صفة الأذان.

656-

قوله: (إلا ناداه بالصلاة) قال ابن حجر: أي أعلمه بها لفظاً، وفيه حث على الأذان؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لما تعاطى النداء للصلاة بنفسه كان في ذلك أبلغ حث على الأذان- انتهى. قال القاري: ويؤخذ منه مشروعية التثويب في الجملة على ما ظهر لي، والله أعلم. وقال الطيبي: مناسبته للباب مجرد النداء. (أو حركة برجله) أي إذا كان مشغولاً بنوم ونحوه، وفيه حث على إيقاظ النائم ونحوه للصلاة بالنداء، أو بتحريك الرجل، ويؤخذ من تحريكه برجله جواز ذلك من غير كراهة. (رواه أبوداود) في باب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، وسكت عنه. وقال المنذري: في إسناده أبوالفضل الأنصاري وهو غير مشهور- انتهى. وقال الحافظ في التقريب، وابن القطان: مجهول. وقال الذهبي في الميزان: لا يدرى من هذا.

657-

قوله: (يؤذنه) بهمز ويبدل من الإيذان بمعنى الإعلام والإظهار. (أن يجعلها) أي هذه الجملة. (في نداء الصبح) ظاهره يدل على أن دخول "الصلاة خير من النوم" في أذان الفجر كان بأمر عمر، واستشكل هذا بأن دخول هذه الكلمة في نداء الصبح كان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لبلال، وكان ذلك شائعاً في أذان بلال، وأذان أبي محذورة وغيرهما من

ص: 358

رواه في الموطأ.

658-

(13) وعن عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: حدثني أبي، عن جده، ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلال أن يجعل إصبعيه في أذنيه،

ــ

المؤذنين، فما معنى جعله في نداء الصبح بأمر عمر؟ وأجيب عنه بوجوه أوجهها وأولاها أن معنى "أن يجعلها في نداء الصبح" أن يبقيها فيه، ولا يجاوزها إلى غيره بل يقصرها على أذان الصبح، فمقصوده إنكار استعمال هذه الكلمة عند باب الأمير لإيقاظ النائم في غير الأذان المشروع، وإلا فكون "الصلاة خير من النوم" في أذان الفجر أشهر عند العلماء والعامة أن يظن بعمر أنه جهل ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر به مؤذنه بلالاً بالمدينة، وأبا محذورة بمكة، فمعنى جعله في نداء الصبح أن يستمر على جعله فيه، ولا يستعمله خارجه عند باب الأمير أو غيره لإيقاظ النائم ونحوه، واختار هذا التوجيه ابن عبد البر، والباجي، وقال الزرقاني: هو المتعين. (رواه) أي مالك في الموطأ بلاغاً. قال ابن عبد البر: لا أعلم أنه روي من وجه يحتج به وتعلم صحته، وإنما فيه حديث هشام بن عروة عن رجل يقال له إسماعيل لا أعرفه. ذكر ابن أبي شيبة: نا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن رجل يقال له إسماعيل قال: جاء المؤذن يؤذن عمر لصلاة الصبح فقال: "الصلاة خير من النوم"، فأعجب به عمر وقال للمؤذن: أقرها في أذانك- انتهى. ورده الزرقاني بأنه قد أخرجه الدارقطني في السنن من طريق وكيع في مصنفه، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. وأخرج أيضاً عن وكيع، عن سفيان، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر أنه قال لمؤذنه: إذا بلغت "حي على الفلاح" في الفجر فقل: الصلاة خير من النوم- انتهى.

658-

قوله: (عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد) القرظ المدني، قال البخاري: فيه نظر، وقال ابن معين: ضعيف، وقال الحاكم أبوأحمد: حديثه ليس بالقائم، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ في التقريب: ضعيف. (مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم) بالجر بدل من سعد، ويجوز رفعه ونصبه. (قال) أي عبد الرحمن. (حدثني أبي) أي سعد بن عمار بن سعد، قال ابن القطان: لا يعرف حاله ولا حال أبيه، وقال الحافظ مستور. (عن أبيه) أي عمار بن سعد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ مقبول. (عن جده) أي جد أبي وهو سعد بن عائذ، ويقال ابن عبد الرحمن مولى الأنصار، ويقال: مولى عمار المعروف بسعد القرظ، قيل له ذلك لتجارته في القرظ. كان يؤذن بقباء، فلما ترك بلال الأذان، نقله أبوبكر إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وتوارث عنه بنوه الأذان، روى البغوي في معجم الصحابة بسنده: أن سعداً شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قلة ذات يده، فأمره بالتجارة، فخرج إلى السوق فاشترى شيئاً من قرظ فباعه فربح فيه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فأمره بلزوم ذلك فلزمه، فسمي سعد القرظ، بقي إلى ولاية الحجاج على الحجاز، وذلك سنة (74) . (أن يجعل إصبعيه) أي أنملتي مسبحتيه. (في أذنيه) أي في صماخيهما، قال الحافظ: لم يرد تعيين الإصبع التي يستحب وضعها، وجزم النووي: أنها المسبحة، وإطلاق الإصبع مجاز عن الأنملة.

ص: 359