الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رواه الترمذي وأبوداود والنسائي.
{الفصل الثالث}
546-
(8) عن عكرمة، قال: ((إن ناساً من أهل العراق جاءوا فقالوا: يا ابن عباس أترى الغسل يوم الجمعة واجباً؟ قال: لا، ولكنه أطهر وخير لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب. وسأخبركم كيف بدء الغسل: كان الناس مجهودين يلبسون الصوف
ــ
صلى الله عليه وسلم لواثله وقتادة الرهاوي عند الطبراني، وعقيل بن أبي طالب عند الحاكم في تاريخ النيسابور. قال الحافظ: وفي أسانيد الثلاثة ضعف. قال الشوكاني في السيل الجرار: الظاهر وجوب الغسل، ولا وجه لمن تمسك ممن قال: بعدم الوجوب من أنه لو كان واجبا لأمر به صلى الله عليه وسلم كل من أسلم، لأنا نقول: قد كان هذا في حكم المعلوم عندهم، ولهذا إن ثمامة لما أراد الإسلام ذهب فاغتسل، كما في الصحيحين. والحكم يثبت على الكل بأمر البعض، ومن لم يعلم الأمر بذلك لكل من أسلم لا يكون عدم علمه حجة له - انتهى. وقال في النيل: والظاهر الوجوب، لأن أمر البعض قد وقع به التبليغ، ودعوى عدم الأمر لمن عداهم لا يصلح متمسكاً، لأن غاية ما فيها عدم العلم بذلك وهو ليس علماً بالعدم. (رواه الترمذي) وحسنه. (وأبوداود) وسكت عنه. ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره. (والنسائي) وأخرجه أيضاً أحمد (ج5:ص61) وابن حبان، وابن خزيمة، وابن سعد في الطبقات (ج1: ص23،24) وصححه ابن السكن.
546-
قوله: (من أهل العراق) هو بلاد من عبادان إلى موصل طولاً، ومن القادسية إلى حلوان عرضاً، والعراقان الكوفة والبصرة كذا في القاموس. (جاءوا) أي إلى ابن عباس حين كان والياً على البصرة. (أترى) بفتح التاء من الرأي أي تعتقد. (يوم الجمعة) ظرف للغسل. (ولكنه أطهر) أي: أكمل تطهيراً وأكثر تنظيفاً، فهو أفعل التفضيل من التطهير بحذف زوائده كما هو مذهب بعض النحاة، أو معناه أكثر طهارة صاحبه. (وخير) أي: نفع كثير. (ومن لم يغتسل) واكتفى بالوضوء. (فليس) الغسل. (عليه بواجب) هذا دليل لجواب مقدر تقديره: فلا بأس، إذ ليس الغسل فيه واجباً. (كيف بدأ الغسل؟) بضم الهمزة أي: سبب ابتداء مشروعيته للجمعة. (كان الناس) استئناف بيان، والمراد من الناس الصحابة. (مجهودين) من الجهد بالفتح وهو المشقة والعسرة، يقال: جهد الرجل فهو مجهود، إذا وجد مشقة، وجهد الناس فهم مجهودون إذا أجدبوا، أي: أصابهم الجدب، وهو المحل والفقر، ومجهدون معسرون. والمعنى أنهم كانوا في المشقة والعسرة لشدة فقرهم. (يلبسون الصوف) جملة مبنية، والصوف للضأن كالشعر للمعز والوبر للإبل.
ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقاً مقارب السقف، إنما هو عريش، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم حار، وعرق الناس في ذلك الصوف، حتى ثارت منهم رياح آذى بذلك بعضهم بعضاً. فلما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الرياح، قال: أيها الناس! إذا كان هذا اليوم، فاغتسلوا وليمس أحدكم أفضل ما يجد من دهنه وطيبه. قال: ابن عباس: ثم جاء الله بالخير، ولبسوا غير الصوف، وكفوا العمل، ووسع مسجدهم، وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضهم بعضاً من العرق)) .
ــ
(ويعملون على ظهورهم) أي: فيعرقون. (وكان مسجدهم) أي: مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وأضيف إليهم لصلاتهم فيه. (ضيقاً) بالطول والعرض. (مقارب السقف) أي: قريب السقف من الأرض لقلة ارتفاع الجدار. (إنما هو) أي: سقف المسجد. (عريش) بفتح العين، هو كل ما يستظل به. والمراد أن سقف المسجد لم يكن مرتفعاً كسائر السقوف بل كان شيئاً يستظل به عن الشمس كعريش الكرم، وهو خشبات تجعل تحت أغصانه ليرتفع عليها، يعني القصد منه الاستظلال عن الشمس، وإن كان على رأس الواقف. (فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم) إلى المسجد. (في يوم حار) من أيام الجمعة. (وعرق الناس) بكسر الراء جملة حالية أو عطف على"فخرج". (في ذلك الصفوف) أي: الذين يعملون على ظهورهم حين لبسه. (حتى ثارت) أي: انتشرت. (منهم رياح) منتنة. (آذى بذلك) أي: بما ذكر من العرق والرياح. (فلما وجد) أي: أحس. (تلك الرياح) كذا في سائر النسخ بالجمع، وفي سنن أبي داود: والريح، بالإفراد. (هذا اليوم) إشارة إلى الجنس، أو المراد مثل هذا اليوم. (وليمس) بفتح الميم والسين. (ثم جاء الله بالخير) أي: المال من الثياب والعبيد والخدم، عطف على أول القصة، وهو كان الناس، أو على بدأ الغسل، وآثر ثم دلالتها على التراخي في الزمان. لأنهم مكثوا مجهودين مدة طويلة، والفتوحات إنما حصلت أواخر حياته صلى الله عليه وسلم. (ولبسوا غير الصوف) من القطن والكتان عطف تفسير. (وكفوا) بصيغة المجهول مخففاً من كفاه مؤنته أي: قام بها دونه، فأغناه عن القيام بها. (العمل) مفعول ثان، أي: وقاهم خدمهم عن العمل والتعب والمشقة. (وذهب) أي: زال. (بعض الذي كان يؤذي) أي: به. (بعضهم بعضاً) ويتأذى الكل. (من العرق) بفتحتين بيان للبعض. والحديث قد استدل به على عدم وجوب الغسل للجمعة. قال القاري في شرح المؤطا بعد ذكر هذا الحديث: فهذا يشير إلى أن الغسل كان واجباً، ثم صار سنة، يعني أن وجوب الغسل كان بعلة الروائح الكريهة، فلما زالت تلك العلة زال الوجوب. وفيه أنه لا نسلم أنها إذا زالت العلة زال الوجوب مسندين ذلك بوجوب السعي مع زوال العلة التي شرع لها، وهي إغاظة المشركين. وقال: الحافظ في ذكر حديث ابن عباس هذا: إسناده حسن، لكن الثابت عن ابن عباس خلافه كما سيأتي قريباً، وعلى تقدير الصحة، فالمرفوع منه