الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
متفق عليه.
292-
(10) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء)) رواه مسلم
{الفصل الثاني}
293-
(11) وعن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((استقيموا ولن تحصوا،
ــ
على مشروعية إطالة الغرة والتحجيل. واختلفوا في القدر المستحب من ذلك، فقيل: في اليدين إلى المنكب، وفي الرجلين إلى الركبة، وقد ثبت هذا عن أبي هريرة رواية ورأياً، وثبت من فعل ابن عمر، أخرجه ابن شيبة وأبوعبيد بإسناد حسن، وقيل: إلى نصف العضد والساق. والغرة في الوجه أن يغسل إلى صفحتي العنق، والقول بعدم مشروعيتهما وتأويل حديث أبي هريرة بأن المراد به المداومة على الوضوء خلاف الظاهر، ورد هذا التأويل أيضاً بأن الراوي أعرف بما روى، كيف وقد رفع معناه كما في الحديث الآتي فلا وجه لنفيه، والغرة والتحجيل من خصائص هذه الأمة لا أصل الوضوء. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أحمد، وأخرجه مع أبي هريرة عشرة من الصحابة، ذكر سبعة منهم ابن مندة في مستخرجه، وذكر أحاديث بعضهم الهيثمي في مجمع الزوائد، وعلي المتقى في كنز العمال.
292-
قوله: (تبلغ الحلية) الخ. قال الطيبي: ضمن "يبلغ" معنى "يتمكن" وعدى بمن، أي تتمكن من المؤمن الحلية مبلغا يتمكنه الوضوء منه. (حيث يبلغ الوضوء) بالفتح أي ماءه، وقيل بالضم. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً النسائي وابن خزيمة في صحيحه بنحوه إلا أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الحلية تبلغ مواضع الطهور، والمراد بالحلية الغرة والتحجيل، أي النور والبياض، وقيل: الزينة في الجنة وهو بعيد.
293-
قوله: (عن ثوبان) بمفتوحة وسكون واو وبموحدة، الهاشمي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ثوبان بن بجدد، بضم الباء الموحدة وسكون الجيم وضم الدال المهملة الأولى، قيل: أصله من اليمن أصابه سباء فاشتراه النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقه فقال: إن تلحق بمن أنت منهم فعلت، وإن شئت أن تثبت فأنت منا أهل البيت، فثبت ولم يزل معه في حضره وسفره، ثم خرج إلى الشام فنزل الرملة ثم حمص، وابتنى بها داراً، ومات بها سنة (54) . له مائة وسبعة وعشرون حديثاً، روى له مسلم عشرة أحاديث، روى عنه خلق كثير. (استقيموا) الاستقامة إتباع الحق وملازمة المنهج المستقيم، من الإتيان بجميع المأمورات والانتهاء عن جميع المناهي، وذلك خطب لا يطيقه إلا من استضاء قلبه بالأنوار القدسية، وتخلص عن الظلمات الإنسية، وأيده الله تعالى من عنده، وقليل ما هم، فأخبرهم بعد الأمر بذلك أنكم لا تقدرون على إيفاء حقه بقوله. (ولن تحصوا) أي لن تطيقوا أن تستقيموا حق الاستقامة لعسرها، لئلا يغفلوا عنه فلا يتكلوا على ما
واعلموا أن خير أعمالكم الصلوة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)) رواه مالك، وأحمد، وابن ماجه، والدارمي.
294-
(12) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من توضأ على طهر، كتب له عشر حسنات))
ــ
يأتون به، ولا ييأسوا من رحمته فيما يذرون عجزاً وقصوراً لا تقصيراً، وأصل الإحصاء العد والضبط والإحاطة بالشيء. وقيل: معناه لن تحصوا ثوابه وأجره لو استقمتم، قال الطيبي قوله:"لن تحصوا" إخبار وإعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه كما اعترض "ولن تفعلوا" بين الشرط والجزاء في قوله تعالى: {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقو النار} [2: 24] . وكأنه صلى الله عليه وسلم لما أمرهم بالاستقامة وهي شاقة جداً كما مر، تداركه بقوله: لن تحصوا، رحمة وشفقة، كما قال:{فاتقو الله ما استطعتم} [64: 16] بعد قوله: {اتقوا الله حق تقاته} [3: 102] . ثم نبههم على ما يتيسر لهم من ذلك بقوله: (واعلموا) أي إن لم تطيقوا ما أمرتم به من الاستقامة فحق عليكم أن تلزموا بعضها، وهي الصلاة الجامعة لأنواع العبادات: القراءة، والتسبيح، والتهليل، والإمساك عن كلام الغير، والمفطرات، فالزموها وأقيموا حدودها لاسيما مقدمتها التي هي شطر الإيمان وهو الوضوء، وأيضاً في ذكر الصلاة إشارة إلى تطهير الباطن؛ لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر. وفي ذكر الوضوء إلى تطهير الظاهر، انتهى مختصراً. (إن خير أعمالكم) أي أفضلها وأتمها دلالة على الاستقامة. (الصلاة) أي المكتوبة أو جنسها. والأحاديث في خير الأعمال جاءت متعارضة صورة فينبغي التوفيق بحمل "خير أعمالكم" على معنى "من خير أعمالكم" كما يدل عليه حديث ابن عمرو، عند ابن ماجه. (ولا يحافظ على الوضوء) أي على الدوام، وتركه لبيان الجواز لئلا يلتبس الفضل بالفرض، واليان عليه واجب، فالترك في حقه خير من الدوام عليه، فإن غايته أن يكون مندوباً. (إلا مؤمن) أي كامل في إيمانه فإن الظاهر عنوان الباطن، فطهارة الظاهر دليل على طهارة الباطن سيما الوضوء على المكاره. والمراد بالمؤمن الجنس، والتنكير للتعظيم. (رواه مالك) أي بلاغاً، ورواه (أحمد) من طريق سالم بن أبي الجعد عن ثوبان، ومن طريق حسان بن عطية عن أبي كبشة السلولي عن ثوبان، ومن طريق حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن ثوبان. والطريق الأول منقطع، فإن سالم بن الجعد لم يسمع من ثوبان بلا خلاف. (وابن ماجه) منقطعاً من طريق سالم بن أبي الجعد عن ثوبان. (والدارمي) منقطعاً ومتصلاً. وأخرجه أيضاً الحاكم منقطعاً، وابن حبان في صحيحه متصلاً، والبيهقي. وأخرجه ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو، وفيه ليث بن سليم، وعن أبي أمامة، وفيه أبوحفص الدمشقي، وهو مجهول، والطبراني عن سلمة بن الأكوع وعبادة بن الصامت.
294-
قوله: (من توضأ على طهر)"على" بمعنى مع أي وضوء مصاحباً لطهر، وقيل: أو ثابتاً على طهر تشبيهاً لثبوته على ظهر وصف الطهر بثبوت الراكب على مركوبه، واستعارة لفظة "على" المستعملة في الثاني للأول، كما قالوا في قوله تعالى {أولئك على هدى} [2: 5] . (كتب له عشر حسنات) بالوضوء المجدد، وقيل: أي عشر وضوءات،