المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

أي لا يترك بيانه لما فيه من الحكم. {الْحَقُّ} هو - التفسير المنير - الزحيلي - جـ ١

[وهبة الزحيلي]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم

- ‌بعض المعارف الضرورية المتعلقة ب‌‌القرآن

- ‌القرآن

- ‌أولا-تعريف القرآن وكيفية نزوله وطريقة جمعه:

- ‌أسماء القرآن:

- ‌كيفية نزول القرآن:

- ‌المكي والمدني من القرآن:

- ‌فائدة العلم بأسباب النزول:

- ‌أول القرآن وآخره نزولا:

- ‌جمع القرآن:

- ‌الجمع الأول في عهد النبوة:

- ‌الجمع الثاني في عهد أبي بكر:

- ‌الجمع الثالث-في عهد عثمان بنسخ المصاحف على خط واحد:

- ‌ثانيا-طريقة كتابة القرآن والرسم العثماني:

- ‌وللعلماء رأيان في طريقة كتابة القرآن أو الإملاء

- ‌ثالثا-الأحرف السبعة والقراءات السبع:

- ‌رابعا-القرآن كلام الله وأدلة الإثبات بوجوه الإعجاز:

- ‌ومظاهر الإعجاز أو أوجه الإعجاز كثيرة:

- ‌وأما خصائص المعنى فهي أربعة أيضا:

- ‌خامسا-عربية القرآن وترجمته إلى اللغات الأخرى:

- ‌ترجمة القرآن:

- ‌سادسا-الحروف التي في أوائل السور-الحروف المقطعة:

- ‌سابعا-التشبيه والاستعارة والمجاز والكناية في القرآن:

- ‌أما التشبيه:

- ‌وأما الاستعارة

- ‌وأما المجاز:

- ‌والكناية:

- ‌والتعريض:

- ‌فوائد:

- ‌الاستعاذة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

- ‌1 - معناها:

- ‌2 - أمر الله سبحانه بالاستعاذة

- ‌3

- ‌4

- ‌البسملة: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ}

- ‌1 - معناها:

- ‌2 - حكمتها:

- ‌3 - هل هي آية من السورة

- ‌فضل البسملة:

- ‌أمل ودعاء وغاية

- ‌سورة الفاتحةمكية وآياتها سبعنزلت بعد المدّثّر

- ‌ما اشتملت عليه السورة:

- ‌أسماؤها:

- ‌فضلها:

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌التأمين:

- ‌آراء العلماء في الجهر والإسرار بالتأمين:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌سورة البقرة

- ‌ما اشتملت عليه السورة:

- ‌سبب التسمية:

- ‌فضلها:

- ‌صفات المؤمنين وجزاء المتقين

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌التفسير والبيان

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌صفات الكافرين

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة وسبب النزول:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌صفات المنافقين-1

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌صفات المنافقين-2

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌صفات المنافقين-3

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب نزول الآية 14:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌إيراد الأمثال للمنافقين

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب نزول الآية 19:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌الأمر بعبادة الله وحده والأسباب الموجبة لها

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌مناسبة الآيات:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تحدي الجاحدين بالإتيان بمثل أقصر سورة من القرآن

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌الوجه الأول

- ‌والوجه الثاني

- ‌والوجه الثالث

- ‌جزاء المؤمنين العاملين

- ‌الإعراب:

- ‌لمفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌فائدة ضرب الأمثال للناس في القرآن

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌مظاهر قدرة الله بخلق الإنسان وإماتته وخلق الأرض والسماء

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌لتفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌استخلاف الإنسان في الأرض وتعليمه اللغات

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌ا، ولا

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌ثانيا

- ‌ثالثا

- ‌رابعا

- ‌خامسا

- ‌سادسا

- ‌سابعا

- ‌ثامنا

- ‌تاسعا

- ‌التكريم الإلهي السامي لآدم بسجود الملائكة له

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌آدم وحواء في الجنة وموقف الشيطان منهما

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌قصة آدم عليه السلام

- ‌العظة من قصة آدم:

- ‌ما طلب من بني إسرائيل

- ‌الإعراب

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌نماذج من سوء أخلاق اليهود

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌نعم الله تعالى العشر على اليهود

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تتمة النّعم العشر على بني إسرائيل

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌مطامع اليهود وبعض جرائمهم وعقوباتهم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌عاقبة المؤمنين بنحو عام

- ‌الإعراب:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌بعض جرائم اليهود وعقابهم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌قصة ذبح البقرة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌سبب القصة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌قسوة قلوب اليهود

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌استبعاد إيمان اليهود

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌وسبب نزول الآية (76):

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تحريف أحبار اليهود وافتراءاتهم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزلت الآية (79)

- ‌ونزلت الآية (80)

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌مخالفة اليهود المواثيق

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌بعض حالات مخالفة اليهود الميثاق

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة التاريخية المتجددة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌موقف اليهود من الرسل والكتب المنزلة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب نزول الآية (89):

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌كفرهم بما أنزل الله وقتلهم الأنبياء

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تكذيب ادعائهم الإيمان بالتوراة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌حرص اليهود على الحياة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب نزول الآية (94):

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌موقف اليهود من جبريل والملائكة والرسل

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب نزول الآية (97):

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌كفرهم بالقرآن ونقضهم العهود

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب نزول الآية (99):

- ‌وسبب نزول الآية (100):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌اشتغال اليهود بالسحر والشعوذة والطلاسم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب نزول الآية (102):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌حكم السحر:

- ‌الفرق بين معجزات الأنبياء عليهم السلام وبين السحر:

- ‌أدب الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم ومصدر الاختصاص بالرسالة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب نزول الآية (104):

- ‌سبب نزول الآية (105):

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌إثبات نسخ الأحكام الشرعية

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب نزول الآية (106):

- ‌سبب نزول الآية (107):

- ‌سبب نزول الآية (108) وما بعدها:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌وقوع النسخ:

- ‌أنواع النسخ:

- ‌المراد بالآية في قوله تعالى: {ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ}:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌موقف أهل الكتاب من المؤمنين وكيفية الردّ عليه

- ‌الإعراب:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب نزول الآية (109):

- ‌المناسبة العامة للآية (109):

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌رأي كل فريق من اليهود والنصارى في الآخر

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب نزول الآية (113):

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌ظلم مانع الصلاة في المساجد، وصحة الصلاة في أي مكان

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب نزول الآية (114):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌حكم الخطأ في الاتجاه لغير القبلة:

- ‌صلاة النافلة على الراحلة:

- ‌الصلاة على الغائب:

- ‌المقصود بوجه الله في القرآن والسنة:

- ‌افتراءات أهل الكتاب والمشركينبنسبة الولد لله والمطالبة بتكليمه الناس

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة وسبب النزول:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌التحذير من اتباع اليهود والنصارى

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب نزول الآيات (119 - 121):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تذكير بالنعمة وتخويف من الآخرة

- ‌المفردات اللغوية

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌اختبار إبراهيم عليه السلاموخصائص البيت الحرام وفضائل مكة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب نزول الآية (125):

- ‌المناسبة العامة للآيات:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌بناء البيت الحرام ودعاء إبراهيم وإسماعيل

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌سفاه من يرغب عن ملة إبراهيم

- ‌الإعراب

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب نزول الآية (130):

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌إبطال دعوى اليهود أنهم على دين إبراهيم ويعقوب

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب نزول الآية (133):

- ‌وسبب نزول الآية (135):

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌صبغة الإيمان وأثره في النفوس والعبودية لله تعالى

- ‌الإعراب

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب نزول الآية (138):

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

الفصل: أي لا يترك بيانه لما فيه من الحكم. {الْحَقُّ} هو

أي لا يترك بيانه لما فيه من الحكم. {الْحَقُّ} هو الشيء الذي يحقّ ويجب ثبوته، ولا يجد العقل سبيلا لإنكاره. والفسق لغة: الخروج، يقال: فسقت الرطبة عن قشرها: إذا خرجت. والنقض:

الفسخ وفكّ التركيب لحبل وغزل ونحوهما. والميثاق: ما يوثق به الشيء، ويكون محكما يعسر نقضه. وميثاق العهد: توكيده، والمراد: العهد المؤكد باليمين. وعهد الله: ما أخذه على عباده من فهم السنن الكونية بالنظر والاعتبار، وهو ما أوصاهم به في الكتب السابقة من الإيمان بمحمد إذا ظهر. وطريق الإيمان: استخدام نعمة العقل والحواس المرشدة إلى الفهم.

ونقض الميثاق: عدم استعمال تلك المواهب فيما خلقت له، حتى كأنهم فقدوها أو عطلوها، فالمراد بقوله:{مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ} توكيده عليهم. والمأمور بوصله: هو الإيمان بالنّبي صلى الله عليه وآله وسلم والرحم وغير ذلك. والإفساد في الأرض: بالمعاصي والتعويق عن الإيمان.

‌سبب النزول:

أخرج ابن جرير الطبري في تفسيره: 138/ 1 عن جماعة من الصحابة: لما ضرب الله هذين المثلين للمنافقين: قوله: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً} ، وقوله:{أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ} الآيات الثلاث، قال المنافقون: الله أعلى وأجلّ من أن يضرب هذه الأمثال، فأنزل الله:{إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً..} . إلى قوله: {أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ}

(1)

. قال السيوطي في الجلالين: هذا القول أصح إسنادا وأنسب بما تقدم أول السورة.

‌التفسير والبيان:

إن الله سبحانه وتعالى لا يترك ضرب المثل بالبعوضة ونحوها بما هو دونها أو أكبر منها، ترك من يستحيي أن يتمثل بها لحقارتها، فلا غرابة ولا حرج ولا عيب في الإتيان بالأمثال والأشباه سواء أكانت صغيرة أم كبيرة، لأن العظمة فيها جميعها شيء واحد وهو الخلق والإبداع، ولأن المثل جعل لكشف المعنى وتوضيحه بما هو معروف مشاهد، وما الأمثال إلا إبراز للمعاني المقصودة في قالب الأشياء

(1)

انظر أيضا تفسير القرطبي: 241/ 1، أسباب النزول للواحدي: ص 12

ص: 110

المحسوسة لتأنس بها النفوس، وتنكشف أمامها الغوامض، وتزول الأوهام عن معارضة العقل. والله الحكيم يفعل ما يحقق المصلحة بضرب المثل في العظائم والمحقرات حسب الأحوال والمناسبات، فإن كان الأمر عظيما كالحق والإسلام ضرب مثله بالنور والضياء، وإن كان الأمر مهينا حقيرا كالأصنام ضرب مثله في عدم النفع وانعدام الفائدة بما يشبهه من الذباب والبعوض والعنكبوت.

فأما المؤمنون الذين يصدقون بأن الله خالق الأشياء كلها صغيرها وكبيرها، فيقولون: هذا كلام الله حق، لا يقول غير الحق، والكل لديه سواء، وهذا المثل لمصلحة وحكمة. وأما الكافرون الذين يستهزئون بالأمثال بالمحقرات فيقولون متعجبين: ماذا أراد الله بمثل هذه الأشياء الحقيرة؟ فهم في حيرة من أمرهم، وخسارة في نهايتهم، ولو آمنوا لعرفوا الحق ووجه الحكمة في ذلك، قال تعالى:

{لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ، وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً، وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ، وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ: ماذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً} [المدثر 31/ 74].

ثم ردّ الله تعالى على المتسائلين بأن هذا المثل كان سببا في زيادة ضلال كثير من الكافرين لكفرهم بالله، وزيادة هداية كثير من المؤمنين لإيمانهم بالله، ولا يضلّ بضرب المثل أو بغيره من القرآن، إلا الفاسقون: الخارجون عن طاعة الله وعن سنته في خلقه وجحد آياته، وتعطيل عقولهم ومشاعرهم عن إدراك المصالح والغايات.

وفي هذا إشارة إلى أن علّة إضلالهم خروجهم عن السّنن الكونية التي جعلها الله عبرة لمن تذكر، فإسناد الإضلال إلى الله تعالى إسناد الفعل إلى السبب، لأنه لما ضرب المثل، فضلّ به قوم، واهتدى به قوم، تسبب لضلالهم وهداهم

(1)

. قال

(1)

الكشاف: 206/ 1 وما بعدها.

ص: 111

تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ، وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ} [العنكبوت 43/ 29]، والعالمون: هم المؤمنون المهتدون بهدي الحق.

ثم أردف تعالى ذلك ببيان أوصاف هؤلاء الفاسقين، فهم ينقضون الميثاق، فلا يستعملون مواهبهم من عقل ومشاعر وحواس لإرشادهم إلى المقصود، وينقضون ما عاهدوا الله عليه عهدا فطريا

(1)

من الإيمان بمحمد والتصديق به وبجميع الرسل الكرام، والعمل بشرائع الله، قال تعالى:{لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها، وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها، وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها، أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ، بَلْ هُمْ أَضَلُّ، أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ} [الأعراف 179/ 7].

وهم يقطعون ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان بالله بعد قيام الأدلة الكونية على وجوده، فقطعوا الصلة بين الدليل والمدلول، والإيمان بجميع الأنبياء، ففرقوا بين نبي ونبي، وقد أمر الله بوصل الإيمان بجميع الأنبياء، وهم لا يصلون الرحم والقرابات المادية بين الأقارب، والمعنوية بين الرسل وموالاة المؤمنين.

ومشركو العرب بتكذيبهم النّبي صلى الله عليه وآله وسلم نقضوا عهد الفطرة، وأهل الكتاب نقضوا العهدين: عهد الفطرة والعهد الديني الذي أخذه الله عليهم في كتبهم من الإيمان بالنّبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، كما قال تعالى:{وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة 146/ 2]، فمن أنكر بعثة الرسل ولم يهتد بهديهم، فهو ناقض لعهد الله تعالى.

وهم يفسدون في الأرض بالمعاصي، والفتن بين الناس، والصدّ عن الإيمان،

(1)

العهد الفطري أو عهد الله: هو ما ركز في قلوب ومشاعر وعقول الناس قاطبة من ظهور الحجة على توحيد الإله، وهو بمثابة أمر وصاهم الله به ووثقه عليهم، وهو معنى قوله تعالى: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ، أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قالُوا: بَلى شَهِدْنا [الأعراف 172/ 7]. والعهد الديني: هو أخذ الميثاق على أهل الكتاب بأنهم إذا بعث إليهم رسول يصدقه الله بمعجزاته. صدقوه واتبعوه.

ص: 112