الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ربنا وأرسل في الأمة المسلمة رسولا منهم، ليكون أشفق عليهم، ويكونوا أعزّ الناس به، وأقرب لإجابة دعوته، وقد عرفوه معرفة تامة، ولمسوا منه الصدق والأمانة والعفة والاستقامة، ونحو ذلك، يقرأ عليهم آيات دينك المشتملة على إثبات وحدانية الله، وعلى الإقناع بالبعث والجزاء، ويعلمهم القرآن وأسرار الشريعة ومقاصدها، وما تكمل به نفوسهم من العلوم والمعارف، ويطهرهم من دنس الشرك والوثنية وأنواع المعاصي، ويعملهم صالح الأخلاق، إنك أنت القوي الذي لا يغلب، الحكيم في كل صنع، فلا تفعل إلا ما تقتضيه الحكمة والمصلحة، قال مالك: والحكمة: المعرفة بالدين، والفقه بالتأويل، والفهم الذي هو سجية ونور من الله تعالى.
فقه الحياة أو الأحكام:
في هذه الأدعية تعليم لنا أن نطلب في ختام أعمالنا قبولها، وأن ندعو بصلاح أنفسنا وذريتنا ليستمر الإسلام في كل زمان، ويظهر الانقياد والخضوع لخالق السماء والأرض، والله تعالى جعل المناسك ومواقف الحج أمكنة للتخلص من الذنوب وطلب الرحمة من الله، والله كريم رحيم. وقد أجاب الله دعاء إبراهيم وابنه إسماعيل، فأرسل خاتم النبيين محمدا صلى الله عليه وسلم رسولا من العرب،
قال صلى الله عليه وسلم: «أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى أخي عيسى، ورؤيا أمي» ، وأكرم الله أمة العرب، فجعلها بالإسلام خير الأمم، وكان لها السيادة والمجد والسلطة في المشارق والمغارب، حينا من الزمان، وكان منها ومن المسلمين غير العرب رجال هم مفخرة التاريخ في العدل والسياسة والقضاء والعلم والفكر والأدب والحضارة.
أما بناء الكعبة: فكان بالطين والحجارة، وظل كذلك إلى أن هدمتها قريش وأعادوا بناءها، ورفعوها عن الأرض عشرين ذراعا، وتم وضع الحجر من قبل النبي صلى الله عليه وسلم وهو شاب قبل البعثة، لأنهم حكّموا أول من يطلع عليهم، فطلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحكّموه، ووضع الحجر في ثوب، ثم أمر سيد كل
قبيلة، فأعطاه ناحية من الثوب، ثم ارتقى هو، فرفعوا إليه الحجر الأسود، فكان هو يضعه صلى الله عليه وسلم. ولم يدخلوا حجر الكعبة في البناء أي حجر إسماعيل من جهة الشمال، لعجز النفقة لديهم، ثم رأى النبي تجديد البناء، لكنه كما
روت عائشة رضي الله عنها قال: «لولا حداثة عهد قومك بالكفر، لنقضت الكعبة، ولجعلتها على أساس إبراهيم، فإن قريشا حين بنت الكعبة استقصرت، ولجعلت لها خلفا» ، يعني بابا.
وفي البخاري: «لجعلت لها خلفين» يعني بابين.
ثم لما غزا أهل الشام في عهد الأمويين عبد الله بن الزبير، ووهت الكعبة من حريقهم، أعاد بناءها ابن الزبير، وبناها على ما أخبرته عائشة، وزاد فيه خمسة أذرع من الحجر، وكان طول الكعبة ثمانية عشر ذراعا، فزاد في طوله عشرة أذرع، وجعل لها بابين، أحدهما يدخل منه، والآخر يخرج منه، كما روى مسلم في صحيحة.
ثم لما قتل ابن الزبير أعاد الحجاج بناء الكعبة، ورد ما زاد فيه من الحجر إلى بنائه، وسدّ الباب الذي فتحه، وأعاده إلى بنائه، بأمر الخليفة عبد الملك.
وروي أن الرشيد ذكر لمالك بن أنس أنه يريد هدم ما بنى الحجاج من الكعبة، وأن يردّه على بناء ابن الزبير، لما جاء عن النّبي صلى الله عليه وسلم، وامتثله ابن الزبير، فقال له مالك: ناشدتك الله يا أمير المؤمنين، ألا تجعل بهذا البيت ملعبة للملوك، لا يشاء أحد منهم، إلا نقض البيت وبناه، فتذهب هيبته من صدور الناس.
وأما كسوة الكعبة، فقال العلماء: لا ينبغي أن يؤخذ من كسوة الكعبة شيء، فإنه مهدي إليها، ولا ينقص منها شيء.