الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
البسملة: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ}
1 - معناها:
أبدأ بتسمية الله وذكره وتسبيحه قبل كل شيء، مستعينا به في جميع أموري، فإنه الرب المعبود بحق، واسع الرحمة، الذي وسعت رحمته كل شيء، المنعم بجلائل النعم ودقائقها، المتفضل بدوام الفضل والرحمة والإحسان.
2 - حكمتها:
ابتدأ الله تعالى بالبسملة سورة الفاتحة وكل سور القرآن، ما عدا سورة التوبة، تنبيها على أن ما في كل سورة حق، ووعد صادق للعباد، فهو سبحانه يفي لهم بجميع ما تضمنت السورة من وعد ولطف وبر، وإرشادا إلى استحباب البدء بالبسملة في كل الأعمال، التماسا لمعونة الله وتوفيقه، ومخالفة لغير المؤمنين الذين يستفتحون أعمالهم بأسماء آلهتهم أو زعمائهم.
قال بعض العلماء: إن «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» تضمنت جميع الشرع، لأنها تدل على الذات وعلى الصفات
(1)
.
3 - هل هي آية من السورة
؟
اختلف العلماء في البسملة، أهي آية من الفاتحة وغيرها من السور أم لا؟ على ثلاثة أقوال:
فقال المالكية والحنفية: ليست البسملة بآية من الفاتحة ولا غيرها، إلا من سورة النمل في أثنائها،
لحديث أنس رضي الله عنه قال: «صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلم أسمع أحدا منهم،
(1)
وأما حديث «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع» فهو ضعيف، رواه عبد القادر الرهاوي في الأربعين عن أبي هريرة.
يقرأ: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} »
(1)
أي أن أهل المدينة كانوا لا يقرءون البسملة في صلاتهم في مسجد المدينة، إلا أن الحنفية قالوا: يقرأ المنفرد: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} ، مع الفاتحة، في كل ركعة سرا، فهي قرآن، لكنها ليست بعض السورة، وإنما هي للفصل بين السور. وقال المالكية: لا يقرؤها في الصلاة المكتوبة، جهرا كانت أو سرا، لا في الفاتحة، ولا في غيرها من السور، ويجوز قراءتها في النافلة. وقال القرطبي: الصحيح من هذه الأقوال قول مالك، لأن القرآن لا يثبت بأخبار الآحاد، وإنما طريقه التواتر القطعي الذي لا يختلف فيه
(2)
، لكن هذا غير ظاهر، لأنه ليس بلازم تواتر كل آية.
وقال عبد الله بن المبارك: إنها آية من كل سورة،
لما رواه مسلم عن أنس قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذا أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسما، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: «نزلت علي آنفا سورة» فقرأ: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ. إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [الكوثر 1/ 109 - 3 -].
وقال الشافعية والحنابلة: البسملة آية من الفاتحة، يجب قراءتها في الصلاة، إلا أن الحنابلة قالوا كالحنفية: يقرأ بها سرا، ولا يجهر بها. وقال الشافعية: يسرّ بها في الصلاة السرية، ويجهر بها في الصلاة الجهرية، كما يجهر في سائر الفاتحة.
ودليلهم على كونها آية في الفاتحة:
ما رواه الدارقطني عن أبي هريرة عن النّبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قرأتم: {الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ}، فاقرؤوا {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ}، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، و {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} أحد آياتها» وإسناده صحيح.
(1)
رواه مسلم وأحمد.
(2)
تفسير القرطبي: 93/ 1