الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(الخلاف) والنزاع والعداوة، وإذا كان هذا موقفهم فسيكفيكم الله شرهم وأذاهم ومكرهم. وسيبدد شملهم، وينصركم عليهم. وقد تحقق ذلك بقتل بني قريظة وسبي ذراريهم، وإجلاء بني النضير إلى الشام، وفرض الجزية على نصارى نجران، والله هو السميع لما يقولون ولكل قول، العليم بما يسرون من الحقد والحسد والبغضاء، وبكل فعل.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت آية: {قالُوا: نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ..} . الآية على أن دين الله واحد في كل أمة، وعلى لسان كل نبي، فهو دين التوحيد الخالص لله، والإذعان لجميع الأنبياء، كما قال تعالى:{شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحاً، وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ، وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ، وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى 13/ 42].
ولقد حث القرآن على اتباع الدين الواحد الذي يقوم على أمرين:
الأول-التوحيد ونبذ الشرك والوثنية بمختلف الأنواع.
الثاني-الاستسلام لله والخضوع له في جميع الأعمال.
فمن لم يتصف بالأمرين معا فليس بمسلم، ولا على نهج الدين القيم الذي دعا إليه الأنبياء، ومنهم النّبي صلى الله عليه وسلم.
فدين إبراهيم الحنيف هو الدين الذي دعا إليه محمد صلى الله عليه وسلم وأتباعه، وكان إبراهيم حنيفا، أي مائلا عن الأديان المكروهة إلى الدين الحق.
وكل ما يغاير هذا الأصل، فيدعو إلى الإشراك ومخالفة ملة إبراهيم، بجعل عزير ابن الله، والمسيح ابن الله، فهو من المشركين.
وكل المعبودات من دون الله جمادات كالأوثان والنار والشمس والأحجار.
ولا يؤاخذ أحد بذنب أحد، كما دلت آية {وَلا تُسْئَلُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة 134/ 2]. وآية {وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى} [الأنعام 164/ 6] أي لا تحمل ثقل ذنب أخرى.
قال الجصاص عن آية {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ} : يدل على ثلاثة معان:
أحدها-أن الأبناء لا يثابون على طاعة الآباء ولا يعذبون على ذنوبهم، وفيه إبطال مذهب من يجيز تعذيب أولاد المشركين بذنوب، الآباء، ويبطل مذهب من يزعم من اليهود أن الله تعالى يغفر لهم ذنوبهم بصلاح آبائهم. وقد ذكر الله تعالى هذا المعنى في نظائر ذلك من الآيات، نحو قوله تعالى:{وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاّ عَلَيْها} [الأنعام 164/ 6]{وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى} [الأنعام 164/ 6] وقال: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ} [النور 54/ 24]، وقد
بين ذلك النّبي صلى الله عليه وسلم حين قال لأبي رمثة، ورآه مع ابنه: أهو ابنك؟ فقال: نعم، قال:«أما إنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه»
وقال عليه السلام:
«يا بني هاشم لا يأتيني الناس بأعمالهم، وتأتوني بأنسابكم، فأقول: لا أغني عنكم من الله شيئا»
وقال عليه السلام: «من بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه»
(1)
.
أما الأسباط: فهم ولد يعقوب عليه السلام، وهم اثنا عشر ولدا، ولد لكل واحد منهم أمة من الناس، واحدهم سبط، والسبط في بني إسرائيل بمنزلة القبيلة في ولد إسماعيل. وسمّوا الأسباط من السّبط وهو التتابع، فهم جماعة متتابعون.
قال ابن عباس: كل الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة: نوحا وشعيبا وهودا وصالحا ولوطا وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيل ومحمدا صلى الله عليه وسلم. ولم يكن أحد له اسمان إلا عيسى ويعقوب.
(1)
أحكام القرآن للجصاص: 84/ 1