الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (41) .
(أَلَيْسَ الصّبْحُ بقَرِيب) .
(وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) .
(لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (67) .
(وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) .
(قلْ كلِّّ يَعْمَلُ على شاكِلَتِه) .
(وعسى أنْ تكرهُوا شيئاً وهو خَيْرٌ لكم) .
(كلّ نَفْسٍ بما كسبَتْ رَهِينَة) .
(ما على الرسول إلاّ البلاغ) .
(ما على المحسنين مِنْ سَبيل) .
(هل جزَاءُ الإحسانِ إلا الإحسان) .
(كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ) .
(آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ) .
(تحسَبُهم جميعاً وقلوبُهم شتّى) .
(وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14) .
(كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)) .
(وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ) .
(وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) .
(لا يكلَفُ اللهُ نَفساً إلَاّ وُسعَها) .
(لا يستوي الخبيثُ والطّيِّب) .
(ظَهَرَ الفساد في البر والبحر) .
(ضَعُفَ الطالبُ والمطْلُوب)
(لمِثْل هذا فلْيَعْمَلِ العامِلُون) .
(وقلِيلٌ ما هُمْ) .
(فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2) .
في ألفاظ أخر.
*******
الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرَّجاء والعدْل والتَخْويف)
فتارة يرجّي وتارة يخوّف قال السِّلَفي في المختار من الطيوريات: عن الشعبي، قال: لقي عُمر بن الخطاب رَكْباً في سفر فيهم ابن مسعود، فأمر رجلاً يُناديهم من أين القوم، قالوا: أقبلنا من الفَجّ العَمِيق نريد البيت العتيق.
فقال عمر: إن فيهم لعالماً،
فأمر رجلاً أن يناديهم: أيّ القرآن أفضل، فأجاب عبد الله:(الله لا إلهَ إلا هو الحيّ القَيّوم) .
قال: نادهم أي القرآن أحكم، فقال ابن مسعود:(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ) .
قال: نادِهم أيّ القرآن أجمع، قال:(فمن يَعْمًلْ مِثْقال ذَرّة خيرا يرَه، ومَنْ يعمل مثقالَ ذَرّةٍ شرّاً يَرَه) .
قال: فنادهم أي القرآن أحزن، فقال:(مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) .
قال: فنادهم أي القرآن أَرْجَى، فقال:
(قل يا عبادِي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقْنَطوا من رَحْمَةِ اللهِ) .
فقال: أفيكم ابن مسعود، فقالوا: نعم.
أخرجه عبد الرزاق في تفسيره بنحوه.
وأخرج عبد الرزاق أيضاً عن ابن مسعود، قال: أعدل آية في القرآن: (إنَّ
اللَهَ يأمر بالعَدْل والإحسان) .
وأحكم آية: (فمن يعمَلْ مِثْقَالَ ذَرَةٍ خيراً يَره) .
وأخرج الحاكم أنه قال: إنَّ أجمع آيةٍ في القرآن للخير والشر: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ) .
وأخرج الطبراني عنه، قال: ما في القرآن آية أعظم فَرَجا من آيةٍ في سورة
الغرَف: (قلْ يا عِبَادِي الذين أسرفوا على أنفسهم) .
وما في القرآن آية أكثر تفويضاً من آيةٍ في سورة النساء القصْرى: (ومَن يتوكَلْ عَلَى الله فهو حَسْبه) .
وأخرج أبو ذرّ الهروي في فضائل القرآن، من طريق يحيى بن يعمر، عن ابن
عمر، عن ابن مسعود، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنَّ أعظم آية في القرآن: (الله لا إله إلا هو الحيُّ القيومُ) .
وأعدل آية: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ) .
وأخوف آية: (فمن يَعمَلْ مثقالَ ذَرَّة خيراً يَرَه) .
وأرجى آية: (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) .
وقد اختلف في أَرْجَى آيةٍ في القرآن، فقيل: هذه.
وقال ابن عباس: (أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) .
قال: فرضي منه بقوله: بلى، فهذا لما يعترض في الصَّدْر مما يوسوس به
الشيطان.
وقال أبو نعيم في الحِلْية، عن علي بن أبي طالب، أنه قال: إنكم يا معشر أهل العراق تقولون: أرجى آية في كتاب الله: (قل يا عبادي الذين أسرفوا) .
، لكنا أهل البيت نقول: إن أرجى آية في كتاب الله: (ولسوفَ يعْطِيك
رَبك فتَرْضَى) . وهي الشفاعة.
وأخرج الواحدي، عن علي بن الحسين، قال: أشد آية على أهل النار:
(فذوقوا فلَنْ نزِيدَكم إلَاّ عذَاباً) .
وأرجى آية في القرآن لأهل التوحيد: (إن اللَهَ لا يَغْفِر أن يُشرَكَ به) .
وأخرج مسلم في صحيحه، عن ابن المبارك، أيّما آية أرجى عندي لهذه الأمة
من قوله تعالى: (وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ)، إلى قوله:(ألا تحِبّونَ أنْ يَغْفِرَ الله لكم) ، لأنه أَوصى بالإحسان إلى القاذف، وعاتب حبيبه على عدم الإحسان إليه، فقال:(ألا تحِبّون أن يغفر اللَّهُ لكم) ، أي كما تحبون أن يغفر الله لكم كذلك اغفروا أنتم لمن أساء إليكم.
ولما نزلت قال أبو بكر: إني لأحب أن يغفر الله لي، ثم ردَّ النفقة التي كان ينفق على مِسْطَح إليه، وكفَّر عن يمينه.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة، عن أبي عثمان النَّهْدي، قال: ما في
القرآن أرجى عندي لهذه الأمة من قوله: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ) ، لأن عسى من الله لما يُرجى أن يتحقق وقوعُه.
وقال أبو جعفر النحاس: إن قوله تعالى: (فهل يهْلَكُ إلَاّ القَوْم الفاسِقون) . أرجى آية، إلا أن ابن عباس قال: أرجى آية في القرآن: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ) ، ولم يقل على إحسانهم.
وروى الهروي في مناقب الشافعي، عن ابن عبد الحكم، قال: سألت الشافعيّ أي آية أرجى، قال:(يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) .
وسألتُه عن أرجى حديث للمؤمن، قال: إذا كان يوم القيامة يدفع لكل مسلم رجلٌ من الكفار فِدَاؤه.
وحكى الكَرْمَاني في كتاب العجائب أن أرجى آية: (إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48) .
وحكى النووي - في رؤوس المسائل - أن أرجى آية: (قل كلّ يعمَل على
شاكلته) .
(وهَلْ نجازِي إلَاّ الكَفُور) .
(وما أصابَكمْ مِنْ مُصيبةٍ فَبِمَا كسبَت أيديكم ويَعْفو عن كَثير) .
وفي مسند أحمد عن علي بن أبي طالب، قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله تعالى، حدثنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم:(وما أصابكم من مصيبة فما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) .
وسأفسرها لك يا عليٌّ: ما أصابكم من مرض، أو عقوبة، أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم، والله أكرم من أن يثنّي العقوبة، وما عفا الله عنه في الدنيا فالله أحلم من أن يعود بعد عَفْوه.
وقال الشبْلي: أرجى آية: (قل للذين كَفَروا إنْ ينْتَهوا يُغْفَرْ لهم ما قَدْ
سلَف) ، لأنه إذا أذن للكافر بدخول الباب إذا أتى بالتوحيد
والشهادة أفتراه يخرج الداخل فيها والمقيم عليها.
وقيل: إن قوله تعالى: (غافر الذَّنْب وقَابل التَّوْب شديد العقاب ذي
الطَوْل) .
لتعقيب هذا الوعيد العظيم بوعد كريم، وهكذا رحمة الله عز وجل تغلب غضبه.
وهذه كالآية الأخرى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) .
وحكى الثعلي عن أهل الإشارة أنه تعالى غافر الذنب فَضْلاً، وقابل التوب
وَعْداً، شديد العقاب عَدْلاً.
فإن قلت: ما بال الواو في قوله: (وقابل التَّوْب)، قلت: فيها نكتة جليلة.
وهي إفادة الجمع للمذنب التائب بين رحمتين، بين أن تُقبل توبته فيكتبها له
طاعة من الطاعات، وأن يجعلها ممحاة للذنوب كأن لم يذنب، كأنه قال: جامع المغفرة والقبول.
وحكى الطبري عن أبي عيّاش أن رجلاً جاء إلى عمر رضي الله عنه، فقال:
إني قتلتُ نفساً فهل لي من توبة، فقال: نعم، افعل ولا تيأس.
ثم قرأ هذه الآية إلى قوله: (غافر الذنب وقابل التَّوْب) .
وروي أنه افتقد رجلاً ذا بأس شديد من أهل الشام، فقيل: له تتابع في هذا
الشراب.
فقال عمر لكاتبه: اكتب من عمر إلى فلان: سلام عليك، وأنا أحمد
الله إليك الذي لا إله إلا هو: بسم الله الرحمن الرحيم (حم تنزيل الكتاب من
الله العزيز العليم، غافر الذّنْبِ وقَابلِ التَّوْب)
…
إلى قوله: (إليه المَصِير) .
وختم الكتاب وقال لرسوله: لا تدفعه إليه حتى تجده صاحياً، ثم أمر مَنْ
عنده بالدعاء له بالتوبة.
فلما أتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول: قد وعدني.
قد وعدني الله أن يغفر لي، وحذّرَني عقابه، فلم يبرح يرددها حتى بكى، ثم نزع فأحسن النزوع، وحسنتْ توبته.
فلما بلغ عمر أمْرُه قال: هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخاكم قد زلّ زلة فسدّدوه، ووقِّفوه، وادعوا الله له أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعواناً للشياطين عليه.
أخذ ذلك من الحديث الذي أمر صلى الله عليه وسلم برجمه فقالوا: أخزاه الله.
فقال صلى الله عليه وسلم: هَلَا قلتم اللهم اغفر له! لا تكونوا عوناً للشيطان على أخيكم.
وقيل: أرجى آيةٍ آية الدَّيْن، ووجهه أنَّ اللهَ أرشد عبادَه إلى مصالحهم
الدنيوية، حتى انتهت العنايةْ بمصالحهم إلى أمرهم بكتابة الدين الكثير والحقير، فمقتضى ذلك ترجّي عَفْوه عنهم، لظهور العناية العظيمة بهم.
قلت: ويلحق بهذا ما أخرجه ابن المنذر، عن ابن مسعود، أنه ذكر عنده
بنو إسرائيل وما فضّلهم الله به، فقال: كان بنو إسرائيل إذا أذنب أحدهم ذنباً أصبح وقد كتبت كفّارته على أسكفَّةِ بابه، وجعلت كفارة ذنوبكم قولاً
تقولونه، تستغفرون الله فيغفر لكم.
والذي نفسي به، لقد أعطانا الله آية لهي
أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ) .
وما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة عن ابن عباس، قال: ثماني آيات
في سورة النساء هنَّ خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت: أولهن:
(يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ) .
والثانية: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) .
والثالثة: (يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28) .
والرابعة: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (31) .
والخامسة: (إنَّ الله لا يظلم مِثْقالَ ذَرّة) .
والسادسة: (ومنْ يَعْمَل سُوءاً أَؤ يَظْلِم نَفْسَه ثم يستَغْفر اللهَ) .
والسابعة: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) .
والثامنة: (والذين آمَنُوا بالله ورسله ولم يفرِّقُوا بين أحدٍ منهم) .
وما أخرجه ابن أبي حاتم، عن عكرمة، قال: سئل ابن عباس: أيّ آية
أرخص في كتاب الله، قال: قوله تعالى: (إنّ الذين قالوا ربّنا الله ثم استقاموا) .
أشد آية: أخرج ابن راهويه في مسنده، أخبرنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا
عبد الجليل بن عطية، عن محمد بن المنتشر، قال: قال رجل لعمر بن الخطاب: إني لأعرف أشد آية في كتاب الله، فأهوى عمر فضربه بالدِّرّة، فقال: مالك!
فنَقّبْت عنها حتى علمتها، ما هي، قال:(مَنْ يعمل سوءاً يُجْزَ به) .
فما منّا أحد يعمل سوءاً إلا جوزي به.
فقال عمر: لبثنا حين نزلت ما ينفعنا طعام ولا شراب، حتى أنزل الله بعد ذلك ورخّص:(وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن، قال: سألت أبا بَرْزَة الأسلمي عن أشدّ آية
في كتاب الله على أهل النار، قال:(فذوقوا فلَنْ نَزيدكم إلا عَذَاباً) .
وفي صحيح البخاري، عن سفيان، قال: ما في القرآن آية أشد على عباده
من: (لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) .
وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس، قال: ما في القرآن أشد توبيخاً من هذه
الآية: (لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63) .
وأخرج ابن المبارك، في كتاب الزهد، عن الضحاك بن مزاحم في قول الله:
(لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63) .
قال: والله ما في القرآن آية أَخوف عندي منها.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن، قال: ما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم آية كانت أشد عليه من قوله: (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) .
وأخرج ابن المنذر، عن ابن سيرين، قال: لم يكن عندهم شيء أخوف من
هذه الآية: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
وعن أبي حنيفة: أخوف آية في القرآن: (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131) .
وقال غيره: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (31) .
ولهذا قال بعضهم: لو سمعتُ هذه الكلمة من خفير الحارة لم أنم.
وفي النوادر لأبي زيد: قال مالك: أشدّ آية على أهل الأهواء قوله تعالى:
(يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) .
وتأوَلها على أهل الأهواء.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي العالية، قال: آيتان في كتاب الله ما أشدهما
على مَن يجادل في الله: (ما يجادِل في آيات الله إلا الذين كفروا) .
(وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شِقَاق بَعِيد) .
وقال بعضهم: إن الله تعالى أنزل على نبيه خمس آيات لو لم تكن إلا واحدة
لكان ينبغي لنا ألا نأكل ولا نشرب، أولها قوله تعالى: (أمْ حَسِب الذين
اجتَرَحُوا السيِّئات) .
والثانية قوله تعالى: (أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) .
والثالثة: (أفمَنْ كان مؤمناً كمَنْ كان فاسِقاً) .
والرابعة: (أفَحَسِبْتُم أنما خَلَقْناكم عَبَثا) .
والخامسة: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (31) .
وقال السعيدي: سورة الحجً من أعاجيب القرآن، فيها مكيّ ومدنيّ.
وحضري وسفري، وليلي ونهاري، وحربي وسلمي، وناسخ ومنسوخ.
فالمكيّ من رأس الثلاثين إلى آخرها، والمدني من رأس خمس عشرة إلى رأس الثلاثين، والليلي خمس آيات من أولها، والنهاري من رأس تسع آيات إلى رأس اثنتي عشرة آية.
والحضري إلى رأس العشرين.
قلت: والسفري أولها.
والناسخ: (اذِن للّذِين يقَاتلون بأنهم ظُلِمُوا) .
والمنسوخ: (الله يحكمُ بينكم) .
نسختها آية السيف.
وقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) .
نسختها: (سنُقْرِئك فلا تَنْسى) .
وقال الكرماني: ذكر المفسرون أن قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا شهَادةُ
بينكم) .
مِنْ أشكل آية في القرآن حكماً ومعنى وإعراباً.
وقال غيره: قوله تعالى: (يا بَنِي آدمَ خُذُوا زِينتكم عند كلّ مَسجد) .
جعت أصولَ أحكام الشريعة كلها: الأمر والنهي، والإباحة والخبر.
وقال الكرماني في العجائب في قوله تعالى: (نحن نقصّ عليكَ أحسنَ
القصص) .
قيل هو قصة يوسف، وسماها أحسن القصص لاشتمالها
على ذكر حاسد ومحسود، ومالك ومملوك، وشاهد ومشهود، وعاشق ومعشوق، وحَبْس وإطلاق، وسجن وخلاص، وخصب وجَدْب، وفيها مما يعجز عن بيانها طوق الخَلْق.
وقال: ذكر أبو عبيدة عن رؤبة: ما في القرآن أغرب من قوله: (فاصْدَعْ بما
تُؤْمَر) .
وقال ابن خالويه في كتاب " ليس ": ليس في كلام العرب لفظ جمع لغات ما
النافية إلا حرف واحد في القرآن جمع اللغات الثلاث، وهي قوله تعالى: (ما
هنَّ امَّهاتِهم)
قرأ الجمهور بالنصب، وقرأ بعضهم بالرفع، وقرأ ابن مسعود ما هن بأمهاتهم - بأبناء.
قال: وليس في القرآن لفظ على افعوعل إلا في قراءة ابن عباس: (ألا إنهم تثْنَوْني صدورهم) هود: هـ.
وقال بعضهم: أطول سورة في القرآن البقرة، وأقصرها الكوثر، وأطول آية
فيه آية الدَّين، وأقصر آية فيه: والضحى، والفجر.
وأطول كلمة فيه رسما فأَسْقَيْنَاكموه.