الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النوع الثاني: ما يسمّى بالاكتفاء
، وهو أن يقتضي المقام ذكر شيئين بينهما
تلازم وارتباط، فيكتفى بأحدها عن الآخر لنكتة.
ويختص غالباً بالارتباط العطفي، كقوله تعالى:(سَرَابِيل تَقِيكلم الحرَّ) .
أي والبرد، وخصص الحر بالذكر، لأن الخطاب للعرب وبلادهم حارة والوقاية عندهم من الحر أهم عندهم، لأنه أشد من البرد.
وقيل لأن البرد تقدم ذكر الامتنان بوقايته صريحاً في قوله، (ومِنْ أصوافها وأوْبارِها وأشعارِها أثاثاً) .
وفي قوله: (وجعل لكم مِنَ الْجِبَال أكناناً) .
وفي قوله: (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ) .
ومن أمثلة هذا النوع: (بِيَدِك الخير) .
أي والشر، وإنما خص الخير بالذكر، لأنه مطلوب العباد ومرغوبهم، أو لأنه أكثر وجوداً في العالم، أو لأن إضافة الشر إلي الله تعالى ليس من باب الآداب، كما قال صلى الله عليه وسلم: والشر ليس إليك.
ومنها: (وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (13) .
أي وما تحرك، وخص السكون بالذكر، لأنه أغلب الحالين على المخلوق
من الحيوان والجماد، ولأن كل متحرك يصير إلى السكون.
ومنها: (الذين يُؤْمِنون بالغيب ويُقِيمون الصلاةَ) .
أي والشهادة، لأن الإيمان بكل منهما واجب، وآثر الغيب، لأنه أمدح، ولأنه يستلزم الإيمان بالشهادة من غير عكس.
ومنها: (ورَبُّ المشارق) ، أي والمغارب.
ومنها: (هدًى للمتقين) ، أى وللكافرين، قاله ابن الأنباري.
ويؤيده قوله تعالى: (هُدى للناس) .
ومنها: (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ) .
أي ولا والد، بدليل أنه وجب للأخت النصف، وإنما يكون ذلك مع فقد الأب لأنه يسقطها.
النوع الثالث: ما يسمى بالاحتباك
، وهو من ألطف الأنواع وأبدعها،
وقلَّ مَنْ تنبّه له أو نبّه عليه من أهل البلاغة، ولم أره إلا في شرح بديعية الأعمى لرفيقه الأندلسي، وذكره الزركشي في البرهان ولم يسمه هذا الاسم، بل سماه الحذف المقابلي، وأفرده بالتصنيف من أهل العصر العلامة برهان الدين البقاعي الأندلسي في شرح البديعية، قال: من أنواع البديع الاحتباك، وهو نوع عَزِيز، وهو أن يحذف من الأول ما أثبت نظيره في الثاني، ومن الثاني ما أثبت نظيره في الأول، كقوله تعالى:(ومَثَل الذين كفروا كمثل الذي يَنْعِقُ) .
التقدير: ومثل الأنبياء والكفار كمثل الذي ينعق، والذي يُنْعَق
به، فحذف من الأول الأنبياء لدلالة الذي ينعق عليه، ومن الثاني الذي ينعق به لدلالة الذين كفروا عليه.
وقوله: (وأدْخِلْ يَدكَ في جَيْبِك تخرج بيضاء) .
التقدير: تدخل غير بيضاء وأخرجها تخرج بيضاء، فخذف من الأول تدخل غير بيضاء.
ومن الثاني: وأخرجها.
وقال الزركشي: هو أن يجتمع في الكلام متقابلان، فيحذف من كل واحد
منهما مقابله، لدلالة الآخر عليه، كقوله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (35.
التقدير: إن افتريته فعليَّ إجرامي وأنتم بريء منه، وعليكم إجرامكم وأنا بريء مما تجرمون.
وقوله: (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) .
التقدير: ويعذب المنافقين فلا يتوب عليهم، أو يتوب عليهم فلا يعذبهم.
وقوله: (ولا تقربُوهُنَّ حتى يطْهُرْنَ فإذا تطَهَّرْنَ فأتُوهُنَّ) .
أي حتى يَطْهرن من الدم ويَطَّهرن بالماء، فإذا طهرن وتطهَّرن
فأتوهن.
وقوله: (خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا) .
أي عملاً صالحاً بِسَيء وآخر سَيِّئًا بصالح.
قلت: ومن لطيفه: (فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ) .