الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت: أحسن من هذا نسخ قيام الليل في أول سورة المزمل بآخرها، أو بإيجاب الصلوات الخمس، وذلك بمكة اتفاقاً.
تنبيه:
قال ابن الحصّار: إنما يرجع في النسخ إلى نقل صريح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن صحابي يقول: آيةُ كذا نسخت كذا.
وقال: قد يحكم به عند وجود التعارض المقطوع به مع علم التأويل، ليعلم
المتقدم والمتأخر.
قال: ولا يعتمد في النسخ قول عوام المفسرين، بل ولا اجتهاد المجتهدين من
غير نقل صريح ولا معارضة بينة، لأن النسخ يتضمن رفع حكم وإثبات حكم تقرر في عهده صلى الله عليه وسلم، فالمعتمد فيه النقل والتاريخ دون الرأي والاجتهاد.
قال: والناس في هذا بين طرفي نقيض، فمن قائل: لا يقْبَلُ في النسخ أخبار
آحاد العدول، ومن متساهل يكتفي فيه بقول مفسر أو مجتهد.
والصواب خلاف قولهما.
الضرب الثالث: ما نسخ تلاوته دون حكمه.
وقد أورد بعضهم فيه سؤالاً.
وهو: ما الحكمة في رفع التلاوة مع بقاء الحكم، وهلاّ أبقيت التلاوة ليجتمع
العمل بحكمها وثواب تلاوتها؟.
وأجاب صاحب الفنون بأن ذلك ليظهر به مقدار طاعة هذه الأمة في
المسارعة إلى بذل النفوس بطريق الظن من غير استفصال لطلب طريق مقطوع
به، فيسرعون بأيسر شيء، كما سارع الخليل إلى ذبح ولده بمنام، والنائم أدنى طريق الوحي.
وأمثلة هذا الضرب كثيرة، قال أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن
أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: لا يقولَنَّ أحدكم قد أخذت القرآن كله
وما يدريه ما كله، قد ذهب منه قرآن كثير، ولكن ليقل قد أخذت منه ما
ظهر.
قال: حدثنا ابن أبي مريم، عن أبي لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة بن
الزبير، عن عائشة، قالت: كانت سورة الأحزاب تُقرأ في زمان النبي صلى الله عليه وسلم مائتي آية، فلما كتب عثمان المصاحف لم يقدر إلا على ما هو الآن (1) .
وقال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن المبارك بن الفضالة، عن عاصم بن أبي
النجود، عن زِرّ بن حبيش، قال: قال لي أبَيّ بن كعب: كأيّن تعد سورة
الأحزاب، اثنتين وسبعين آية، أو ثلاثاً وسبعين آية، قال: إن كانت لتعدل
سورة البقرة، وإن كُنَّا لنقرأ فيها آية الرجم.
قلت: وما آية الرجم، قال: إذا زنى الشيخ والشيخة فارجوهما ألبتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم.
وقال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد
ابن أبي هلال، عن مروان بن عثمان، عن أبي امامة بن سهل - أن خالته قالت: لقد أقرأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الرجم: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجوهما ألبتة بما قضيا من اللذة.
وقال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني ابن أبي حميد، عن حميدة بنت
أبي يونس، قالت: قرأ عليَّ أبي وهو ابن ثمانين سنة في مصحف عائشة: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما.
وعلى الذين يصلون الصفوف الأول - قالت قبل أن يغيّر عثمان المصاحف.
وقال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد الليثي، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوحي إليه أتيناه فعلّمنا مما أوحي إليه.
قال: فجئت ذات يوم فقال: إن الله يقول إنا أنزلنا
المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو أن لابن آدم واديا لأحب أن يكون إليه
الثاني، ولو كان له الثاني لأحبّ أن يكون له الثالث، ولا يملأ جوفَ ابن آدم
إلا التراب، ويتوب الله على من تاب.
(1) رواية لا تصح ولا تثبت، وهي تتعارض مع قوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) ، وهل يعقل أن يتواطأ الصحابة على ترك كتابة بعض آيات القرآن، "سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ" وشتان بين نظم هذه الرواية وما يذكر بعدها من روايات، وبين نظم القرآن الكريم. فتأمل ولا تكن من الغافلين. والله أعلم.
وأخرج الحاكم في المستدرك، عن أبيّ بن كعب، قال: قال لي رسول الله
صلى الله عليه وسلم: إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن، فقرأ: لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين، ومن بقيتها: لو أن ابن آدم سأل وادياً من مال فأعطيه سأل ثانياً، وإن سأل ثانيا سأل ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب، وإن ذات الدين عند الله الحنيفية السمحة غير اليهودية ولا النصرانية، ومن يعمل خيراً فلن يكفره.
وقال أبو عبيد: حدثنا حجاج عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي
حرب، عن أبي الأسود، عن أبي موسى الأشعري قال: نزلت سورة نحو براءة، ثم رفعت، وخفظ منها: إن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خَلاق لهم، ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي موسى الأشعري، قال: كُنَّا نقرأ سورة نشبِّهها بإحدى المسبِّحات، فأنسيناها، غير أنى حفظت منها: يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون، فتكتب شهادة في أعناقكم، فتسألونَ عنها يَوْمَ القيامة.
قال أبو عبيد: حدثنا حجاج عن شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن عدي بن
عدي، قال: قال عمر: كُنَّا نقرأ لا ترغبون عن آبائكم فإنه كفر بكم، ثم قال لزيد بن ثابت: كذلك، قال: نعم.
قال: وحدثنا - ابن أبي مريم، عن نافع بن عمر الجمحي، حدثنا ابن أبي
مليكة، عن المِسْوَر بن مَخْرمة، قال: قال عمر لعبد الرحمن بن عوف: ألم تجد فيما أنزل علينا: أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة، فإنا لا نجدها، قال: أسقطت فيما أسقط من القرآن.
وقال: حدثنا ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المُعَافِري، عن
أبي سفيان الكَلاعي - أن مسلمة بن مخَلّد الأنصاري، قال لهم ذات يوم:
أخبروني بآيتين من القرآن لم يكتبا في المصحف، فلم يخبروه وعندهم أبو الكنود