الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكقوله: (واخْفِض لهما جَنَاحَ الذّل من الرحمة) .
على الظاهر، لاستحالة أن يكون للإنسان أجنحة، فيُحمل على الخضوع وحسن الخلق.
وقد يكون مشتركا بين حقيقتين أو حقيقة ومجاز ويصلح حمله عليهما جميعاً.
فيُحمل عليهما سواء، فلهذا قلنا هل يجوز استعمال اللفظ في معنييه أم لا، ووجهه على هذا أن يكون اللفظ قد خوطب به مرتين: مرة أريد هذا، ومرة أريد هذا
ومن أمثلته أيضاً: (ولا يُضَارّ كاتِبٌ ولا شَهيد) ، فإنه يحتمل ولا يضار الكاتبُ والشهيد صاحبَ الحق بجوْرٍ في الكتابة والشهادة، ولا يضارر -
بالفتح: أي لا يضرهما صاحبُ الحق بإلزام ما لا يلزم وإجبارهما على الكتابة والشهادة.
ثم إن توقفت صحة دلالة اللفظ على إضمارٍ سميت دلالة اقتضاء، نحو:
(واسأل القرية) ، أي أهلها، وإن لم تتوقف ودل اللفظ على ما
لم يقصد به سميت دلالة إشارة، كدلالة قوله تعالى: (أحِلّ لكم ليلةَ الصيام
الرّفَث إلى نسائكم) - على صحة صَوْم من أصبح جُنُباْ، إذ
إباحة الجماع إلى طلوع الفجر تستلزم كونه جنباً في جزء من النهار.
وقد حكي هذا الاستنباط عن محمد بن كعب القُرَظي.
فصل
والمفهوم ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق، وهو قسمان: مفهوم موافقة.
ومفهوم مخالفة.
فالأول: ما يوافق حكمه المنطوق، فإن كان أولى سُمّي فحوى الخطاب.
كدلالة: (فلا تَقُلْ لهما أفّ) - على تحريم الضرب لأنه أشد.
وإن كان مساوياً سمّي لحن الخطاب، أي معناه، كدلالة: (إن الذين يأكلون
أموالَ اليتامَى ظلْماً) - على تحريم الإحراق، لأنه مساوٍ للأكل في
الإتلاف.
واختلف هل دلالة ذلك قياسية أو لفظية، مجازية أو حقيقية، على أقوال
بيناها في كتبنا الأصولية.
والثاني: ما يخالف حكمه المنطوق، وهو أنواع: مفهوم صفة، نعتاً كان أو
حالا أو ظرفاً أو عددا، نحو:(إنْ جَاءَكم فاسقٌ بِنَبَأ فَتَبيَّنُوا) .
مفهومه أن غير الفاسق لا يجب التبين في خبره، فيجب قبول خبر الواحد
العدل.
(وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) .
(الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) ، أي فلا يصح الإحرام به في غيرها.
(فاذكروا الله عند المشْعَرِ الحرام) ، أي فالذكر عند غيره
ليس محصلاً للمطلوب.
(فاجْلِدُوهم ثمانين جَلْدَةً) ، أي لا أقل ولا أكثر.
وشرط نحو: (وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ) .
أي فغير أولات الحمل لا يجب الإنفاق عليهن.
وغاية، نحو:(فلا تَحِلُّ له مِنْ بَعْدُ حتى تنكحَ زَوْجاً غَيْرَه) ، أي فإذا نكحته تحل للأول بشرطه.
وحصر، نحو:(لا إله إلا الله) .
(إنما إلهكم إله واحد) ، أي فغيره ليس بإله.
(فالله هو الولي) أي فغيره ليس بولي.
(لَإلى اللهِ تُحْشَرُون) أي لا إلى غيره.
(إياك نعبد) ، أي لا غيرك.
واختلف في الاحتجاج بهذه المفاهيم على أقوال كثيرة.
والأصح في الجملة أنها
كلها حجة بشروط:
منها: ألا يكون المذكور خرج للغالب، ومن ثَمّ لم يعتبر الأكثرون مفهومَ
قوله: (ورَبَائِبكم اللاتي في حُجوركم) ، فإن الغالب كون الربائب في حجور الأزواج، فلا مفهوم له، لأنه إنما خُص بالذكر لغلبة حضوره في الذهن.
وألا يكون موافقاً للواقع، ومن ثَمّ لا مفهوم لقوله: