الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وحديث: صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في المسجد.
والأخبار في "الصحيحين" وغيرهما مستفيضة عن الصحابيات رضي الله عنهن أنهن كن يحرصن على الجماعة حتى في الفجر.
9 - اعْتِمَادُ مَفْهُومِ غَيرِ أهْلِ الحديث، وتَجَاوُزُ عِلمِ الأئِمَّةِ المُتقَدِّمِين ومَنْزِلَتهم
.
وهذه كتب المتأخرين في المصطلح، تعج بتقريرات غير أهل الحديث، في مصطلح الحديث، من أمثال الجويني، والإسفراييني، والباقلاني، والآمدي، والغزالي، وابن الحاجب، وابن حجر الهيتمي، وأشباههم.
وليس أدلَّ على هذا من تصريح غالب المتأخرين، بقوله: ذهب المحدثون إلى كذا، والصواب خلافه.
ثم أين يقع علم المتأخرين الذين علم أكثرهم في الكتب، مع علم الأئمة المتقدمين الذين أكثر علمهم محفوظ في صدورهم، يأتون به متى شاءوا، والمتقدمون لهم في معرفة الحديث وعلله سعة حفظ، ومعرفة بأحوال الرواة والمرويات.
فأين علم النووي والذهبي والعراقي وابن حجر والسخاوي والسيوطي ومن جاء بعدهم إلى يومنا، من علم شعبة بن الحجاج، ويحيى القطان، وابن مهدي، وأحمد بن حنبل، وابن معين، وابن المديني، والبخاري، وأبي زُرْعَة، وأبي حاتم، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، وابن أبي حاتم، والنسائي، وابن خزيمة، والعقيلي، وابن عدي والدارقطني وأمثالهم؟ ! فهل ثمة ريب في أنهم أعلم من المتأخرين.
وقال الحافظ الذهبي: ليس في كبار محدثي زماننا أحد يبلغ رتبة أولئك في المعرفة. "تذكرة الحفاظ"(ص 726).
وسئل الوادعي: إن كان الأئمة قد ضعفوا حديثًا بعينه، ثم جاء المتأخرون فصححوه، وقد ذكر الأئمة في السابق أن له طرقًا بعضها ضعيفة، وبعضها كذا، إلا أن الرجل المتأخر رد هذه العلة، مرةً يرد هذه العلة، ومرةً يقول: أنا بحثت عن الحديث فوجدت له سندًا لم يطلع عليه الحفاظ الأولون، فماذا تقول؟
فأجاب: العلماء المتقدمون مقدّمون في هذا؛ لأنّهم كما قلنا قد عرفوا هذه الطرق، ومن الأمثلة على هذا: ما جاء أن الحافظ رحمه الله يقول في حديث المسح على الوجه بعد الدعاء: أنه بمجموع طرقه حسن، والإمام أحمد يقول: إنه حديث لا يثبت، وهكذا إذا حصل من الشيخ ناصر الدين الألباني حفظه الله تعالى هذا؛ نحن نأخذ بقول المتقدمين ونتوقف في كلام الشيخ ناصر الدين الألباني، فهناك كتبٌ ما وضعت للتصحيح والتضعيف، وضعت لبيان أحوال الرجال مثل:"الكامل" لابن عدي و"الضعفاء" للعقيلي، وهم وإن تعرضوا للتضعيف، فهي موضوعة لبيان أحوال الرجال، وليست بكتب علل، فنحن الذي تطمئن إليه نفوسنا أننا نأخذ بكلام المتقدمين؛ لأنَّ الشيخ ناصر الدين الألباني حفظه الله تعالى ما بلغ في الحديث مبلغ الإمام أحمد بن حنبل، ولا مبلغ البخاري، ومن جرى مجراهما.
ونحن ما نظن أن المتأخرين يعثرون على ما لم يعثر عليه المتقدمون اللهم إلا في النادر، فالقصد أن هذا الحديث إذا ضعفه العلماء المتقدمون الذين هم حفاظ، ويعرفون كم لكل حديث من طريق. باختصار من "المقترح" ص 20.
قلت: صدق، فقد قال الذهبي: ويَنْدُرُ تفرُّدهم، فتجدُ الإمامَ منهم عندَه مِئتا ألف حديث، لا يكادُ ينفرد بحديثينِ أو ثلاثة.
ومن كان بعدَهم فأين ما يَنفرِدُ به، ما علمتهُ، وقد يُوجَد. "المُوقِظَةُ في علم مصطلح الحديث"(ص 77).
قلت: وأين هذا النادر، بل لا أُبعِدُ النُّجْعَةَ - إن شاء الله - إذا ما قلت: إن كل طريق وقف عليها المتأخرون ولم يُعرف أن المتقدمين وقفوا عليها؛ فهي إما طريق معلولة، أو غريبة، وإما وهْمٌ من المتأخرين بدعوى أن المتقدمين لم يقفوا عليها، وذلك لقلة اطلاعهم على أقوال المتقدمين، وعدم تتبعهم لها.
كحديث: عيسى بن يونس، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة مرفوعًا:"من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض". أخرجه أحمد، والدارمي، وأبو داود، والترمذي.
روي من طرق عن عيسى بن يونس به. وقد توبع عيسى بن يونس.
تابعه عليه: حفص بن غياث. عند ابن ماجه، وأبي يعلى، وابن خزيمة، والحاكم، والبيهقي.
وهذا الحديث صححه المتأخرون منهم:
ابن حبان، والحاكم، والبغوي، والألباني، وشعيب الأرناؤوط، وبشار عواد.
وأعلَّه المتقدمون بالوقف.
وقد وهم فيه هشام بن حسان فرفعه.
وقال الدارمي: زعم أهل البصرة أن هشامًا أوهم فيه.
قال البخاري: ولم يَصِحُّ، وإنما يروى هذا عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه.
وخالفه يحيى بن صالح، قال: حدثنا يحيى، عن عمر بن حكيم بن ثوبان سمع أبا هريرة، قال: إذا قاء أحدكم فلا يفطر فإنما يخرج ولا يولج. "التاريخ الكبير"(1/ 251).
وسبب الوهم الذي دخل على هشام إنما كان بسبب رواية عبد الله بن سعيد المتروك، وقد وافق البخاري على هذا الإعلال الإمامُ النسائي.
فقال: وقفه عطاء، ثم ذكر الرواية الموقوفة. انظر "السنن الكبرى"(3130).
وقال الترمذي: وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يَصِحُّ إسناده. "سنن الترمذي"(720)
قلت: وهذا منهج ماضٍ للمتقدمين في إعلال الرواية المرفوعة بالرواية الموقوفة.
والمتأخرون لا يعلون المرفوع بالموقوف؛ بل كثيرًا ما يعضدون المرفوع بالموقوف.
وقد خالف الألباني في إعلال الحديث.
فقال: وإنما قال البخاري وغيره: بأنه غير محفوظ لظنهم أنه تفرد به عيسى بن يونس، عن هشام "إرواء الغليل"(4/ 53).
قلت: وهذا غلط، فليست العلة أنهم لم يطلعوا على هذه المتابعة، بل العلة وهم هشام، لا تفرد عيسى بن يونس كما صرَّح به البخاري في "تاريخه"؛ والمتابعة التي ذكرها الشيخ الألباني؛
معروفة عندهم، وقد أشار أحمد إلى متابعة حفص لعيسى، فقال: ورواه أيضًا حفص بن غياث،
عن هشام مثله، فكيف يقال: غير محفوظة؟ ! . انظر "سنن أبي داود"(2380).
ثم إنهم لا يقولون غير محفوظ لمجرد التفرد، بل يقولونها إذا لم تثبت الرواية من وجه ولو تعددت طرقها، بل هذا هو الغالب عندهم، وإنما ظن الألباني وغيره أن مراد البخاري من قوله غير محفوظ هو التفرد؛ لأنه حمله على معنى الشاذ عنده.
ولهذا ترى الترمذي والبزار والطبراني وأبا نُعَيم الأصبهاني، كثيرًا ما يقولون:(لم يروه عن فلان إلا فلان، تفرد به فلان).
يريدون نكارة السند أصلًا.
قال ابن حجر: فمتى وجدنا حديثًا قد حكم إمام من الأئمة المرجوع إليهم بتعليله، فالأولى اتباعه في ذلك، كما نتبعه في تصحيح الحديث إذا صححه. انظر "النكت"(2/ 711).
هذا وثمة أمر في غاية الأهمية، فلا يفوتنك أن المتقدمين أصح اعتقادًا، وألزم للسنة، وأسلم من تلوثات علوم المتكلمة، وقد يستهين البعض بهذا، ولا ريب أن من سلم اعتقاده، ولزم السنة، وطهر الله قلبه من البدعة، وأعرض عن جهالات المتكلمة، كان أقرب إلى الله، وهو أولى أن يكون موفقًا مهديًا.
ولا يعني هذا أنه ليس ثمة اختلاف بين المتقدمين، فهم مع اتحاد الأصول العامة عندهم بالجملة، قد يقع الاختلاف بينهم في بعض التطبيقات الجزئية، بل إن بعض المتأخرين تبعوا بعض المتقدمين في بعض المسائل، كالاكتفاء بالمعاصرة مع إمكان اللقاء في العنعنة، والمعضل، وغيرها.
فأما إذا اختلف المتقدمون، فإن كان المرء مؤهلًا لأن يقارن ويرجح، فالواجب أن يأخذ بما ترجح عنده من أقوالهم، ولا أرى له الخروج عن أقوالهم؛ لأن الأمر قد اجتمع عندهم، وإن كان غير مؤهل فيقلد من يرى أنه أعلم بهذا الشأن.
ولعلَّ السبب المانعَ منكري هذا التفريق - بين المتقدمين والمتأخرين - من قبوله، هو أن في هذا التفريق، تعب جديد بإعادة النظر في كتب المتقدمين، وهدم لكثير مما قرروه من تصحيح وتضعيف، وصرف عن تقليد من اعتمدوا تصحيحه أو تضعيفه ممن هو عند متعصبتهم لا يخطئ.
فكانت النتائج، توثيق ضعيف وتضعيف ثقة، وقبول مردود ورد مقبول.
فكم من حديث حكم عليه الأولون بالنكارة، أو البطلان، وقد تجدهم يقولون: هذا الباب لا يثبت فيه شيء، أو لا يَصِحُّ فيه حديث، فيأتي المتأخر فيقول: بل صح فيه حديث كذا وكذا.
كقول أحمد: لا يثبت في التسمية على الوضوء حديث.
وقول البخاري، والبزار، والنسائي، وأبي علي النيسابوري: لا يَصِحُّ عن النبي صلى الله عليه وسلم في إباحة إتيان النساء في الدبر ولا تحريمه شيء.
وقول أبي حاتم وغيره: لا يَصِحُّ في فضل ليلة النصف من شعبان حديث.
وقول العقيلي: لا يَصِحُّ في التسليمة الواحدة في الصلاة شيء.
وقول الترمذي: لا يَصِحُّ في زكاة الخضروات كبير شيء.
وصحح المتأخرون أحاديث قد حكم المتقدمون عليها بالرد وعدم القبول:
كحديث: "وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".
روي من طرق:
من حديث ابن عباس: رواه بن ماجة، والطبراني، وابن حبان، والدارقطني، والبيهقي، والحاكم في المستدرك.
وعن ابن عمر: أخرجه العقيلي في الضعفاء، والطبراني في الأوسط والبيهقي.
وعن عقبة بن عامر: أخرجه الطبراني في الأوسط، والبيهقي في الكبرى.
وعن أبي ذر: أخرجه ابن ماجه. وعن ثوبان: أخرجه الطبراني في المعجم الكبير.
وعن أبي بكرة: أخرجه ابن عدي، وأبو الشيخ في الطبقات.
وعن أبي الدرداء: أخرجه ابن عدي.
وعن الحسن البصري مرسلًا: أخرجه معمر في جامعه، وسعيد بن منصور في سننه.
واستنكرها أحمد، وأبو حاتم، ومحمد بن نصر.
وحديث: "طلب العلم فريضة على كل مسلم".
روي من طرق:
عن أنس: أخرجه: أبو يعلى، والبزار، وابن عدي، والطبراني في "الأوسط"، وأبو نعيم في "الحلية"، والإسماعيلي في "معجم الشيوخ"، والقضاعي.
وعن ابن عباس: أخرجه: الطبراني في "الأوسط".
وحديث: "مَنْ أصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا في سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَومِهِ فَكَأنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا". أخرجه: البخاري في "الأدب المفرد"، و"التاريخ الكبير"، وابن ماجه، والترمذي.
وهو يكاد يكون موضوعًا.
بل منهم من صحح أحاديث كانت تعد عند المتقدمين في غاية النكارة والبطلان.
كأحاديث فضل الوجه الحسن.
روي من طرق:
عن أبي سعيد: أخرجه الخرائطي في "اعتلال القلوب".
وعن علي وعن ابن عمرو: أخرجه الحاكم في "تاريخه".
وعن عائشة: أخرجه أبو نعيم في "الطب".
وعن ابن عمر: أخرجه عبد بن حميد، وابن عدي، والقضاعي.
وعن عائشة: أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"، وابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج"، وأبو يعلى، والبيهقي في "شعب الإيمان".
وعن أبي هريرة: أخرجه ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج"، والدارقطني في "الأفراد"، وتمام، والديلمي، وابن الجوزي في "الموضوعات".
وعن جابر: أخرجه البزار، والطبراني في "الأوسط" وأبو نعيم.
وعن أبي خصيفة: أخرجه الطبراني.
وعن ابن عباس: أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" والخطيب، وابن عساكر.
وعن أنس: أخرجه ابن عساكر.
وعن أبي بكرة: أخرجه تمام.
وعن عطاء مرسلًا. أخرجه ابن أبي شيبة.
وحديث ابن عمر: "من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كتب الله له بها ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة، وبنى له بيتًا في الجنة". أخرجه الطيالسي، وأحمد، وعبد بن حميد، والدارمي، وابن ماجه، والبزار، والترمذي، والطبراني، والحاكم، وأبو نعيم في "الحلية".
وحديث معاذ: "واستعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان". أخرجه العقيلي، والطبراني، وفي "الأوسط"، وفي "الصغير"، وأبو نعيم في "الحلية"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، وابن الجوزي في "الموضوعات".
وحديث: "لا تصوموا يوم السبت إلا في فريضة" وفي لفظ: "إلا فيما افترض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا عود كرم أو لحاء شجرة فليفطر عليه".
وهو حديث موضوع باطل، مروي من طرق:
عن عبد الله بن بسر: أخرجه أحمد، وعبد بن حميد، وابن ماجه، والنسائي، وابن حبان، وأبو نعيم في "الحلية".
وعن عبد الله بن بسر عن أبيه: أخرجه الطبراني.
وعن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء: أخرجه أحمد، وابن ماجه، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة، والطبراني، والحاكم، والبيهقي.
وعن أبي أمامة: أخرجه الروياني.
هذا ولم تقتصر المخالفة على التصحيح بل ضعفوا أحاديث كان المتقدمون يصححونها.
كحديث: (تحريم المعازف) فقد جزم أبو بكر بن العربي وابن حزم بأنه لا يَصِحُّ في تحريمها شيء.
وحديث: (المهدي) فمنهم من قال: لا يَصِحُّ فيه شيء.
وحديث: (فضل الشام) قال الغماري: لا يَصِحُّ فيه شيء.
وحديث: (أطيط العرش)، فقد أعله البيهقي والمنذري وأبو القاسم الدمشقي، وقال الألباني: لا يَصِحُّ في أطيط العرش حديث.
وحديث: أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دخل الرجل بيتَهُ، أو أوى إلى فراشه، ابتدرَهُ مَلَك وشيطان، يقول الملَك: افتح بخير، ويقول الشيطان: افْتح بِشرّ، فإن ذكر الله طَرَدَ الملَكُ الشيطانَ، وظلَّ يَكْلَؤُهُ، وإذا انتبه من منامه قالا ذلك، فإن هو قال: الحمد لله الذي رَدَّ نفسي إليَّ بعد موتها، ولم يُمتْها في منامها، الحمد لله الذي يُمْسِكُ السموات السبع أن تقعَ على الأرض إلا بإذنه، فإن خرَّ من فراشِهِ فمات كان شهيدًا، وإن قام وصلَّى، صلَّى في فضائل". أخرجه: أبو يعلى، والنسائي، والطبراني في "الدعاء"، وابن حبان، وأبو نعيم في "الحلية".
وهو حديث صحيح.
وقال الألباني: ضعيف. انظر "ضعيف الترغيب والترهيب"(346).
بل بمنهج المتأخرين تجرَّأ علينا أهل البدع والأهواء والفساق، حتى صاروا يحتجون علينا بأحاديث أباطيل ومنكرة.
كحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث إلى المطاهر يرجو بركة يد المسلمين.
وحديث: مسح الوجه باليدين بعد الدعاء.
وحديث: ذم الكسب وفتنة المال.
وحديث: جواز كشف الوجه والكفين للمرأة.
وحديث: ليس لفاسق غيبة.
وحديث: تحليل النبيذ.
وهذه من أنكر الأحاديث وأبطلها.
ولا يعني هذا انتقاص أقدار العلماء المتأخرين، أو إهمال نتاجهم، - معاذ الله - بل فيه من الجمع الوافر ما لم يحصل إلا بجهدهم، ككتب التخريج والمصنفات في الجرح والتعديل، ولكن لا يجعل الباحثُ والطالبُ عمل المتأخرين مادته، ويعرض عن تراث المتقدمين الثري المكنوز.
فالأصل لمن أراد مسألة في الحديث أن ينظر أول ما ينظر قول المتقدمين فيها، فإن وُجِدَ لهم فيها قول، أجزأه ولا يحتاج بعد إلى قول المتأخرين، خصوصًا إذا كان قول المتأخرين فيها يخالف قول المتقدمين.
هذا واختلف في تعيين حد فاصل بين المتقدمين والمتأخرين:
فجعله الذهبي في "الميزان"؛ ما بعد ثلاثمائة للهجرة، وقال ابن حجر: بعد القرن الخامس الهجري.
وقال الشيخ عبد الله السعد: الغالب أنَّه منْ أتى بعد الدارقطني. "شرح الموقظة".
فإذا عرفت هذا تبين لك أهمية هذا الأمر الذي يترتب عليه اختلاط في المصطلحات، ومن ثم يبنى عليه خلط في الأحكام، فينقلب الصحيح ضعيفًا والضعيف صحيحًا، فالواجب الفصل بين مراد المتقدمين وفهم المتأخرين، الذي أورث كل هذا الخلط وهذه الإشكالات.
* * *