الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
استكمل الولد خمس عشرة سنة كتب ماله وما عليه، وأقيمت عليه الحدود، وهو حديث ضعيف لا ينبغى الاستدلال به».
فهو يعرض هنا مسألة" بلوغ صلاحية الزواج" من بعض جوانبها، وتعليل اختلاف البلاد والأمزجة فيها، ثم يسرد أقوال أئمة المذاهب الفقهية أو أصحابهم أو غيرهم من العلماء، ثم يتناول بعض المرويات التى جاءت فى هذه المسألة، فإذا لم ترتق إلى درجة الحجية عنده سارع إلى نقدها وبيان عدم موافقته عليها، وقد رأيناه يذكر استدلال الشافعية بحديث ضعّفه بناء على ما ساقه من نقد لهذه الأقوال والمرويات وما ترتب عليها من أحكام فى بلوغ سن النكاح أو الجهاد.
وقد تكون هناك أشكال كثيرة أخرى- سنراها فى صفحات مقبلة- لاحتجاج ابن عاشور بالنصوص النبوية، كأن يذكر مثلا: جاء فى الحديث، أو فى الحديث، أو يذكر جزءا من الحديث دون تمامه، أو غير ذلك من الأشكال، فقد كان يسعى إلى عدم الإطالة، فلا يحمل القارئ ما لا يطيق، ولا الكتاب ما لا يستطيع.
3 - التفسير بأقوال الصحابة:
إذا كانت السنة النبوية تعد المرتبة الثانية فى تفسير القرآن الكريم بعد تفسير" القرآن بالقرآن" فإن أقوال صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هى المرتبة التالية لها، فهم الذين سمعوا منه مباشرة وتناوبوا هذا السماع وشاركوا فى مجالسه وغزواته وشاهدوا أحواله وأفعاله (1).
(1) انظر ابن حجر العسقلانى، فتح البارى بشرح صحيح البخارى، كتاب العلم، ج 1، ص 152، ط سنة 1384 هـ.
وانظر صحيح مسلم، كتاب الإيمان، ج 1، ص 90، طبعة عيسى البابى الحلبى.
وانظر صحيح البخارى باب علامات النبوة، ج 4، ص 243، ط. دار الشعب، القاهرة.
ويقول الشيخ أبو زهرة:
ويقول أيضا:
وفى الإتقان: «روى الحاكم فى المستدرك أن تفسير الصحابى الذى شهد الوحى والتنزيل له حكم المرفوع» (3).
والمقصود هنا التفسير الذى لا يدرك بالرأى، ولا يستقل العقل بإدراكه.
ويظهر موقف ابن عاشور من صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم خصوصا أبا بكر وعمر وعائشة رضى الله عنهم فيما ذكره فى تفسير
(1) محمد أبو زهرة، المعجزة الكبرى" القرآن"، ص 561، وانظر تقى الدين أحمد بن تيمية.
مقدمة فى أصول التفسير، ص 10، 39.
(2)
محمد أبو زهرة، المعجزة الكبرى" القرآن"، ص 561، وانظر الحافظ ابن كثير، الباعث الحثيث.
شرح اختصار علوم الحديث، أحمد محمد شاكر، ص 151، ط 3، 1399 هـ- 1979 م، دار التراث- القاهرة.
(3)
الإتقان فى علوم القرآن، ج 2، ص 225، دار المعرفة، بيروت- لبنان، ط 4، 1398 هـ- 1978 م.
قوله تعالى: يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (سورة النور: 17، 18).
«قال ابن العربى: قال هشام بن عمار (1): «سمعت مالكا يقول: من سب أبا بكر وعمر أدب، ومن سبّ عائشة قتل لأن الله يقول يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (2). فمن سبّ عائشة فقد خالف القرآن ومن خالف القرآن قتل» أ. هـ. يريد بالمخالفة إنكار ما جاء به القرآن نصا وهو يرى أن المراد بالعود لمثله فى قضية الإفك لأن الله برّأها بنصوص لا تقبل التأويل، وتواتر أنها نزلت فى شأن عائشة، وذكر ابن العربى عن الشافعية أن ذلك ليس بكفر، وأما السب بغير ذلك فهو مساو لسب غيرها من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم» (3).
وقد وقف غلاة الشيعة من الصحابة موقفا لا يتسم بالإنصاف لأغراض حزبية عديدة (4).
ومن الصحابة الذين ذكر أقوالهم عبد الله بن عمر، ذكر ابن عاشور فى تفسير قوله تعالى: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
(1) هشام بن عمار السلمى الدمشقى الحافظ المقرئ الخطيب. سمع مالكا وخلفا، وثّقه ابن معين، توفى سنة 245، وعاش اثنتين وتسعين سنة، لم يترجمه عياض فى" المدارك" ولا ابن فرحون فى" الديياج" فالظاهر أنه لم يكن من أتباع مالك، وقد ذكره الذهبى فى" الكاشف" والمزى فى" تهذيب الكمال".
(2)
سورة النور: الآية 17.
(3)
التحرير والتنوير، ج 18، ص 183.
(4)
قال ابن كثير: «وأما طوائف الروافض وجهلهم وقلة عقلهم، ودعاويهم أن الصحابة كفروا: إلا سبعة عشر صحابيا، وسموهم، فهو من الهذيان بلا دليل إلا مجرد الرأى الفاسد، عن ذهن بارد، وهوى متبع» (اختصار علوم الحديث، ص 155).