الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهو عند إجرائه على الذات يفيد كمال صفاته الذاتية: الموجود، والحياة، والعلم، والقدرة، والحكمة، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ومنه قوله هنا وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (1).
ويلاحظ هنا أيضا قوله عن اسم الفاعل [الموسع]" وتصاريفه جائية من السعة" أى المصدر، وتحديد معناه بالتضاد، وأخذ بعد ذكر معناه الحقيقى يذكر ما استعير إليه وأنواع هذه الاستعارة مثل الوفرة فى الأفراد والوفرة فى المال، وما جاء من أسمائه تعالى وإجرائه على الذات العليا، وكانت الشواهد القرآنية المعين الأوحد على تحقيق فهم هذه الأنواع، وفى هذا المثال نرى أن التناول اللغوى الحسى سابق على انتقاله إلى دلالته.
ب- اسم المفعول
(2):
ومن المشتقات التى استخدمها ابن عاشور فى تفسيره للألفاظ المفعول واسمه، أو المصدر الذى جاء على وزن مفعول، أو ما صيغ على مثال فعيل بمعنى مفعول، يختار من الآية اللفظة التى جاءت على هذه الهيئة وتحتاج إلى بيان ميزانها الصرفى، فيسهب فى الحديث عما اعتراها من تغيير، وجدّ من معناها فى كل مقام.
ومن ذلك ما ذكره فى تفسير قوله تعالى:
قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (سورة مريم: الآية 8).
(1) التحرير والتنوير، ج 27، ص 16.
وانظر أمثلة أخرى: ج 7، ص 322، ج 14، ص 52، ج 28، ص 133.
(2)
اسم المفعول: صفة تؤخذ من الفعل المجهول، للدلالة على حدث وقع على الموصوف بها على وجه الحدوث والتجدد، لا الثبوت والدوام، كمكتوب، وممرور به ومنطلق به.
والعتى- بضم العين- فى قراءة الجمهور: مصدر عتا العود إذا يبس، وهو بوزن فعول أصله عتوو، والقياس فيه إن تصحح الواو لأنها إثر ضمة ولكنهم لما استثقلوا توالى ضمتين بعدهما واوان وهما بمنزلة- ضمتين- تخلصوا من ذلك الثقل بإبدال ضمة العين كسرة ثم قلبوا الواو الأولى ياء لوقوعها ساكنة إثر كسرة فلما قلبت ياء اجتمعت تلك الياء مع الواو التى هى لام.
وكأنهم ما كسروا التاء فى عتى بمعنى اليبس إلا لدفع الالتباس بينه وبين العتو الذى هو الطغيان فلا موجب لطلب تخفيف أحدهما دون الآخر» (1).
وهو هنا يتتبع أصل الكلمة وما حدث فى هذا الأصل من تغيير وأسبابه، والتفريق بين الهيئة التى استقرت عليهما وبين غيرها مما يشابهها أو يتفق معها فى بعض الحروف.
ومن الأمثلة التى توضح كذلك طريقة ابن عاشور فى تناوله للمفعول ما ذكره فى الآيات التالية:
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا* فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً (سورة مريم: الآية 25).
والجنى: فعيل بمعنى مفعول، أى مجتنى، وهو كناية عن حدثان سقوطه، أى عن طراوته، ولم يكن من الرطب المخبوء من قبل لأن الرطب متى كان أقرب عهدا بنخلته كان أطيب طعما» (2).
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (سورة مريم: الآية 61).
(1) التحرير والتنوير، ج 16، ص 71.
(2)
التحرير والتنوير، ج 16، ص 88.
فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ (سورة الأنبياء: الآية 15).
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ (سورة الملك: الآية 5).
وهو فى هذه الأمثلة يذكر المفعول ووزنه ومعناه كما فى" جَنِيًّا"، أو مصدره المستعمل فى معنى المفعول وبابه ثم معناه كما فى" الوعد" أو صيغته وتلازمها فى الإفراد والتذكير كما فى" الحصيد" أوص يغته وأصلها ومعناه كما فى السعير.
(1) التحرير والتنوير، ج 16، ص 137.
(2)
التحرير والتنوير، ج 17، ص 28.
(3)
التحرير والتنوير، ج 29، ص 22.
وانظر أمثلة أخرى:
ج 6، ص 8، 91، 131، ج 16، ص 88، 152، 137، 214، ج 17، ص 28، ج 28، ص 27، ج 29، ص 22.