الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفى الإتقان (1)«على رأى ابن عباس أنها منسوخة بقوله تعالى فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ سورة البقرة: الآية 144» ويقول منّاع القطان:
وعند ابن عاشور أن مقصد الآية عام أى ليست منسوخة، وحكمها باق يؤيد ذلك ما جاء فى الصحيحين.
وابن عاشور لم يسرف فى استخدام هذا النوع من التفسير، ولم يكن من المكثرين فيه، وعند تفسيره لكثير من الآيات فى السور المختلفة، لم يتعرض لكونها ناسخة أو منسوخة، كما ذهب كثير من عوام المفسرين، وعند استخدامه لهذا التفسير لم يكن يقبل الأقوال على علاتها، إنما يقبل ما انتهى التحليل إليه، أو ما سمع بالتوفيق بين أكثر من قول، أو ما يؤيده أعلى المصادر توثيقا.
8 - التفسير بالقراءات:
يرى ابن عاشور- كما جاء فى المقدمة السادسة التى جعلها للقراءات- أن للقراءات حالتين؛ إحداهما لا تعلق لها بالتفسير بحال، وإنما هى تتصل باختلاف القراء فى وجوه النطق بالحروف والكلمات كمقادير المد والإمالات والتخفيف والتسهيل والتحقيق والجهر والهمس والغنة، وفى تعدد
(1) ج 2، ص 30.
(2)
مباحث فى علوم القرآن، ص 243.
وجوه الإعراب، ومزية القراءات من هذه الجهة عائدة إلى أنها حفظت على أبناء العربية ما لم يحفظه غيرها، وهو تحديد كيفيات نطق العرب: بالحروف فى مخارجها وصفاتها، وذلك غرض مهم جدا لكنه لا علاقة له بالتفسير.
وبعد ذكره لأمثال مختلفة من شذوذ بعض القراءات وما حدث حولها من اختلافات، وما فعله عثمان رضى الله عنه فى جمع المسلمين حول المصحف الإمام، يقول:
(1) سورة التكوير، الآية 24.
(2)
التحرير والتنوير، ج 1، ص 53.
وذكر مكى بن أبى طالب عن شروط صحة القراءات «وذلك ما اجتمع فيه ثلاث خلال، وهى: أن ينقل عن الثقات إلى النبى صلى الله عليه وسلم، ويكون وجهه فى العربية التى نزل بها القرآن شائعا، ويكون موافقا لخط المصحف» . الإبانة عن معانى القراءات، ص 18.
وانظر: أبا على الحسن بن أحمد الفارسى، الحجة فى علل القراءات السبع، تحقيق على الجندى ناصف، د. عبد الحليم النجار، د. عبد الفتاح شلبى ومراجعة محمد على النجار، دار الكتاب العربى للطباعة والنشر، القاهرة.
ومفاد هذا الكلام أن شروط القراءات التى اتفق عليها العلماء والفقهاء وهى التى صح سندها ووافقت خط المصحف والعربية ولو من جهة هى قراءة صحيحة لا يجوز ردّها، وأن تواترها تابع لتواتر الألفاظ الذى كتبت فيه كما يقول ابن عربى.
وعند ابن عاشور:
«هذه الشروط المتفق عليها بين العلماء والفقهاء وهى شروط للقراءة غير المتواترة عن النبى صلى الله عليه وسلم وهى صحيحة السند، وإن لم تبلغ حد التواتر فهى غنية عن هذه الشروط لكون هذا التواتر يجعلها حجة فى الغربية، ومن ثم يغنيها عن شرط موافقة رسم المصحف، وساق ابن عاشور مثلا فيما أجمع عليه بعض أهل القراءات المتواترة عن النبى صلى الله عليه وسلم فى قوله تعالى: وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ بطاء مشالة حيث كتبت فى المصاحف كلها بالضاد الساقطة.
ومع هذا نستطيع القول إن هذه الشروط الثلاثة التى أجمع عليها علماء القراءات والفقهاء كان الغرض الأول لهم من ذلك هو جمع المسلمين حول قراءات بعينها فلا يتسع الخلاف بينهم، وقد راعوا فى شروطها التوسعة على الألسن. وذلك ما سعى إليه عثمان رضى الله عنه من كتابة المصاحف وتوزيعها على الأمصار، وقد قبل هذا العمل من
عثمان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم على بن أبى طالب رضى الله عنه، وقد أجمع الإمامية الاثنى عشرية المعتدلة على هذه القراءات، وكرهوا تجريد قراءة مفردة» (1).
(1) ذكر أبو جعفر الطوسى عن قراءة الإمامية الاثنى عشرية المعتدلة «إنهم أجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القراء، وكرهوا تجريد قراءة بعينها» التبيان فى تفسير القرآن، ج 1، ص 7، تحقيق وتصحيح أحمد حبيب قصير العاملى، مكتبة الأمين .. النجف الأشرف.
وانظر: أبا على الفضل بن الحسن الطبرسى: مجمع البيان فى تفسير القرآن، المجلد الأول، المقدمة ص 25، مكتبة الحياة، بيروت- لبنان، 1380 هـ- 1961 م.
وكان الطبرسى صاحب مجمع البيان فى تفسير القرآن يذكر فى قسم" القراءة" عند الآية المطروحة للبحث بعض القراءات عن النبى- صلى الله عليه وسلم ولكن تفسيره كله كان قائما على القراءات التى وافقت خط المصحف الإمام ووافقت العربية ولو بوجه، وصح سندها.
أما القراءات المتواترة التى استغنت على الاعتضاد بموافقة خط المصحف، فعلى الرغم مما ذكره ابن عاشور عنها فهى خارجة عن الإجماع المذكور الذى حدد الهدف منه بحصر الخلاف بين المسلمين وتوحيد صفوفهم إزاء قراءة النص الكريم، وتبقى للقراءات الأخرى وجهتها التاريخية فحسب بعد أن انتهت مرحلتها والدوافع التى أدت إليها.
ويقول ابن عاشور عن القراءات العشر التى وافقت شروط العلماء والفقهاء، والتى يقرأ بها جمهور المسلمين:
«وقد انحصر توفر الشروط فى الروايات العشر للقراء وهم:
نافع بن أبى نعيم المدنى، وعبد الله بن كثير المكى، وأبو عمرو المازنى البصرى، وعبد الله بن عامر الدمشقى، وعاصم بن أبى النجود الكوفى، وحمزة بن حبيب الكوفى، والكسائى على بن حمزة الكوفى، ويعقوب بن إحسان الحضرمى البصرى، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع المدنى، وخلف البزار (بزاى فألف فراء مهملة) الكوفى، وهذا العاشر ليست له رواية خاصة، وإنما اختار لنفسه قراءة تناسب قراءات أئمة الكوفة، فلم يخرج عن قراءات قراء الكوفة إلا قليلا.
وبعض العلماء يجعل قراءة ابن محيصن واليزيدى والحسن والأعمش، مرتبة دون العشر، وقد عد الجمهور ما سوى ذلك شاذا لأنه لم ينقل بتواتر حفاظ القرآن» (1).
(1) التحرير والتنوير، ج 1، ص 24.-
وعن علاقة القراءات بالتفسير
…
يقول:
«وأما القراءات فلا يحتاج إليها إلا فى حين الاستدلال بالقراءة على تفسير غيرها، وإنما يكون فى معنى الترجيح لأحد المعانى القائمة من الآية أو لاستظهار على المعنى، فذكر القراءة كذكر الشاهد فى كلام العرب، لأنها إن كانت مشهورة، فلا جرم أنها تكون حجة لغوية، وإن كانت شاذة فحجتها لا من حيث الرواية لأنها لا تكون صحيحة الرواية، ولكن من حيث إن قارئها ما قرأ بها إلا استنادا لاستعمال عربى صحيح، إذ لا يكون القارئ معتدا به إلا إذا عرفت سلامة عربيته، كما احتجوا على أن أصل الحمد لله أنه منصوب على المفعول المطلق بقراءة هارون العتكى الحمد لله بالنصب كما فى
- وذكر أبو طالب مكى أسباب استخدامه أحيانا للقراءات الشاذة فى إعراب بعض آيات القرآن: «وإنما تذكر هذه الوجوه ليعلم تصرف الإعراب ومقاييسه، لا لأن يقرأ به، فلا يجوز أن يقرأ إلا بما روى وصح عن الثقات المشهورين عن الصحابة والتابعين- رضى الله عنهم- ووافق خط المصحف» مشكل إعراب القرآن، المجلد الأول، ص 10، تحقيق ياسين محمد السواس، ط 2، دار المأمون للتراث، دمشق.
وانظر السبعة فى القراءات:
- أسانيد قراءة نافع بن نعيم (ت 169 هـ) ص 88.
- أسانيد قراءة عبد الله بن كثير المكى (ت 120 هـ) ص 92.
- أسانيد قراءة أبى عمر بن العلاء (ت 154 هـ) ص 98.
- أسانيد قراءة عبد الله بن عامر (ت 118 هـ) ص 101.
- أسانيد قراءة عاصم بن أبى النجود (ت 118 هـ) ص 94.
- أسانيد قراءة حمزة بن حبيب الزيات (ت 156 هـ) ص 97.
- أسانيد قراءة على بن حمزة الكسائى (ت 189 هـ) ص 98.
أبو بكر أحمد موسى بن العباس بن مجاهد، تحقيق دكتور شوقى ضيف، ط 2، دار المعارف، مصر، 1980 م. وانظر: النشر فى القراءات العشر، ج 1، ص 46، عن قراءات يعقوب وأبى جعفر يزيد وخلف البزاز وابن الجزرى.
الكشاف، وبذلك يظهر أن القراءة لا تعد تفسيرا من حيث هى طريق فى أداء ألفاظ القرآن، بل من حيث إنها شاهد لغوى» (1).
نخلص من هذه الفقرة إلى أن قراءة بعض الآيات- فى حدود القراءات العشر- يمكن أن تفسر بقراءة أخرى ترجيحا لمعنى قائم فى الآية، أو استظهارا على المعنى ذاته، أى أنها حجة لغوية لكونها صحيحة الرواية، وإذا كانت شاذة، فحجتها لا من سبيل الرواية، وإنما من سبيل الاستعمال العربى الفصيح.
ومن خلال الأقوال السابقة ومن غيرها أيضا يتبين لنا أن استخدام ابن عاشور للقراءات كانت على النحو التالى:
- هى شاهد لغوى أيما كان نوعها سواء أكانت متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على النحو الذى ذكره ابن عاشور، أم كانت من القراءات العشر المشهورة التى توافق خط المصحف.
- والقراءات العشر هذه فضلا عن أنها شاهد لغوى فهى مما يمكن التفسير به على أنه ترجيح لمعنى الآية أو استظهار له.
وعن بعض وجوه الخلاف التى وقعت بين القراء بسبب الرسم العثمانى، ذكر فى تفسير قوله تعالى: وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ سورة التكوير: الآية 24.
وكتبت كلمة" بضنين" فى مصاحف الأمصار بضاد ساقطة كما اتفق عليه القراء.
وحكى عن أبى عبيد، قال الطبرى: هو ما عليه مصاحف المسلمين متفقة وإن اختلفت قراءاتهم به.
(1) التحرير والتنوير، ج 1، ص 25.
وفى الكشاف «هو فى مصحف أبىّ بالضاد وفى مصحف ابن مسعود بالظاء» وقد اقتصر الشاطبى فى منظومته فى الرسم على رسمه بالضاد، إذ قال:
والضاد فى" بضنين" تجمع البشر.
وقد اختلف القراء فى قراءته، فقرأه نافع وابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر وخلف وروح عن يعقوب بالضاد الساقطة التى تخرج من حافة اللسان مما يلى الأضراس وهى القراءة الموافقة لرسم المصحف الإمام.
وقرأه الياقوت بالظاء المشالة التى تخرج من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا، وذكر فى الكشاف أن النبى- صلى الله عليه وسلم قرأ بهما، وذلك مما لا يحتاج إلى التنبيه، لأن القراءتين ما كانتا متواترين إلا وقد رويتا عن النبى صلى الله عليه وسلم" والضاد والظاء" حرفان مختلفان والكلمات المؤلفة من أحدهما مختلفة المعانى غالبا إلا نحو حضض بضادين ساقطتين وحظظ بظاءين مشالين وحضظ بضاد ساقطة بعدها ظاء مشالة وثلاثتها بضم الحاء وفتح ما بعد الحاء، فقد قالوا: إنها لغات فى كلمة ذات معنى واحد وهم اسم صمغ يقال له: خولان.
ولا شك أن الذين قرءوه بالظاء المشالة من أهل القراءات المتواترة، وهم ابن كثير وأبو عمرو والكسائى ورديس عن يعقوب قد ردوه متواترا عن النبى صلى الله عليه وسلم، ولذلك فلا يقدح فى قراءتهم كونها مخالفة لجميع نسخ مصاحف الأمصار لأن تواتر القراءة أقوى من تواتر الخط إن اعتبر للخط تواتر، وما ذكر من شرط موافقة القراءة لما فى مصحف عثمان لتكون قراءة صحيحة تجوز القراءة بها، إنما هو بالنسبة للقراءات التى لم ترو متواترة كما بيّناه فى المقدمة السادسة فى مقدمات هذا التفسير.
وقد اعتذر أبو عبيدة عن اتفاق مصاحف الإمام على كتابتها بالضاد
مع وجود الاختلاف فيها بين الضاد والظاء فى القراءات المتواترة، بأن قال «ليس هذا بخلاف الكتاب لأن الضاد والظاء لا يختلف خطهما فى المصاحف إلا بزيادة رأس إحداهما على رأس الأخرى فهذا قد يتشابه ويتدانى» أهـ
يريد بهذا الكلام أن ما رسم فى المصحف الإمام ليس مخالفة من كتاب المصاحف للقراءات المتواترة، أى أنهم يراعون اختلاف القراءات المتواترة فيكتبون بعض نسخ المصاحف على اعتبار اختلاف القراءات وهو الغالب.
وهاهنا اشتبه الرسم فجاءت الظاء دقيقة الرأس. ولا أرى للاعتذار عن ذلك لأنه لما كانت القراءتان متواترتين عن النبى صلى الله عليه وسلم اعتمد كتاب المصاحف على إحداهما وهى التى قرأ بها جمهور الصحابة وخاصة عثمان بن عفان، وأو كلوا القراءة الأخرى إلى حفظ القارئين.
وإذ تواترت قراءة" بضنين" بالضاد الساقطة و" بظنين" بالظاء المشالة علمنا أن الله أنزله بالوجهين وأنه أراد كلا المعنيين (1).
والمعنى الأول يقول عنه ابن عاشور:
«ومعنى" ضنين" بالضاد الساقطة، فهو البخيل الذى لا يعطى ما عنده، مشتق من الضنّ، بالضاد مصدر ضن، إذا بخل، ومضارعه بالفتح والكسر
…
أى ما صاحبكم ببخيل أى بما يوحى إليه، وما يخبر به عن الأمور الغيبية طلبا للانتفاع بما يخبر به بحيث لا ينبئكم عنه إلا بعوض تعطونه» (2).
والمعنى الثانى يقول عنه ابن عاشور:
(1) التحرير والتنوير، ج 3، ص 161 - 162.
(2)
المصدر السابق، ج 3، ص 162.
(3)
التحرير والتنوير، ج 3، ص 163.
أى أن معنى" ضنين" وهى القراءة التى توافق خط المصحف الإمام" البخيل"، ومعنى" ظنين" وهى من القراءة التى لا توافقه" الكذاب".
والمعنيان يتوافقان، فهما ينفيان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون بخيلا فيما أخبر به من الغيب إلا بمقابل كما يفعل الكهان والعرّاف الذين كانوا يزعمون أنهم يتلقون الأخبار عن الجن، وهم فى ذلك كاذبون.
وذكر ابن عاشور فى قوله تعالى:
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى * وَثَمُودَ فَما أَبْقى * وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (سورة النجم: الآية 50).
«وقرأ الجمهور" وثمودا" بالتنوين على إطلاق اسم جد القبيلة عليها.
وقرأ عاصم وحمزة بدون تنوين على إرادة اسم القبيلة» (1).
وهما قراءتان توافقان خط المصحف، والتفسير بالقراءة الأخرى منهما ترجيح لمعنى قائم فى الآية المذكورة.
وفى قوله تعالى:
رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ سورة الطلاق: الآية 1.
وذكر ابن عاشور:
«وقرأ الجمهور" مبيّنة" بكسر الياء التحتية، أى هى تبين لمن تبلغه أنها فاحشة عظيمة فإسناد التبيين إليها مجازيا باستعارة التبيين للوضوح، أو تبيين لولاة الأمور صدورها من المرأة، فيكون إسناد التبيين إلى الفاحشة مجازا عقليا
(1) التحرير والتنوير، ج 27، ص 154.
وإنما المبين ملابسها وهو الإقرار والشهادة فيحمل فى كل حالة على ما يناسب معنى التبيين.
وقرأ ابن كثير وأبو بكر عن عاصم مبينة بفتح التحتية، أى كانت فاحشة ببنتها الحجة، أو بينها الخارج ومحمل القراءتين واحد.
ووصفهما بمبينة إما أن يراد به أنها واضحة فى جنس الفواحش. أى فاحشة عظيمة وهذا المقام يشعر بأن عظمها هو عظم ما يأتيه النساء من أمثالها عرف وإما أن يراد به مبينة الثبوت للمدة التى تخرج» (1).
فقراءة الجمهور" مبيّنة" بكسر الياء التحتية وهو ما عليه المصحف الإمام، هى تبين ولى الأمر الذى يقيم الحد بعد الإقرار والشهادة.
والقراءة الأخرى" مبيّنة" بفتح الياء التحتية أى إن كانت فاحشة بينتها الحجة، وهى قراءة توافق خط المصحف، والتفسير بها هنا هو استظهار للمعنى المقصود من الآية.
وذكر فى قوله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً (سورة الإسراء: الآية 31).
«وقرأ الجمهور" خطئا"- بكسر الخاء وسكون الطاء بعدها همزة- إى إنما- وقرأه ابن ذكوان عن ابن عامر، وأبو جعفر" خطا" بفتح الخاء وفتح الطاء- والخطأ ضد الصواب، أى أن قتلهم محض خطأ ليس فيه ما يعذر عليه فاعله.
وقرأ ابن كثير" خطاء" بكسر الخاء وفتح الطاء وألف بعد الطاء بعده همزة ممدودا، وهو فعال من خطئ إذا أجرم، وهو لغة فى خطء، وكأن الفعال
(1) التحرير والتنوير، ج 28، ص 300، 301.