الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تُعْطِيَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَصَابَهَا عَدِيمَةٌ جَازَ الْخُلْعُ وَاتَّبَعَهَا بِالدَّرَاهِمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا صَالَحَهَا عَلَى أَنَّهَا إنْ أَعْطَتْهُ الْآنَ تَمَّ الصُّلْحُ فَلَا يَلْزَمُهُ الصُّلْحُ إلَّا بِالدَّفْعِ، انْتَهَى.
ص (وَإِنْ ادَّعَى الْخُلْعَ إلَخْ)
ش: قَالَ فِي الْجَلَّابِ: وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ خَالَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى مَالٍ وَأَنْكَرَتْهُ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهَا شَيْءٌ وَكَانَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلَهَا مَعَ يَمِينِهَا إلَّا أَنْ يَذْكُرَ أَنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَيْهَا أَنَّهَا إنْ دَفَعَتْ الْمَالَ إلَيْهِ فَهِيَ طَالِقٌ وَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ وَلَا يَكُونُ لَهُ مَالٌ، انْتَهَى.
[فَصْلٌ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ]
ص (فَصْلٌ: طَلَاقُ السُّنَّةِ وَاحِدَةٌ بِطُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ بِلَا عِدَّةٍ وَإِلَّا فَبِدْعِيٌّ)
ش: خَرَجَ بِقَوْلِهِ بِطُهْرِ الصَّغِيرَةِ وَالْيَائِسَةِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ فَلَا طَلَاقَ بِدْعِيًّا فِيهِنَّ وَأَمَّا الْمُسْتَحَاضَةُ الْمُمَيِّزَةُ لِلدَّمِ فَطَلَاقُهَا فِي الْحَيْضِ بِدْعِيٌّ وَنَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا كَغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَا أَعْرِفُهُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ: وَيُطَلِّقُ الْيَائِسَةَ وَاَلَّتِي لَمْ تَبْلُغْ الْحَيْضَ مَتَى شَاءَ وَأَفْضَلُ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهَا الْأَهِلَّةَ وَمَنْ أَرَادَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ وَهُوَ غَائِبٌ كَتَبَ إلَيْهَا إذَا أَتَاكِ كِتَابِي وَأَنْتِ طَاهِرٌ فَاعْتَدِّي بِطَلْقَةٍ فَإِنْ وَافَاهَا طَاهِرًا فَهِيَ طَالِقٌ وَإِنْ وَافَاهَا حَائِضًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، انْتَهَى. مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ بِلَا عِدَّةٍ نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ، فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: اُحْتُرِزَ بِهِ مِنْ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةً، انْتَهَى. وَعَلَّلَ ذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا دُفْعَةً، انْتَهَى. وَانْظُرْ هَلْ مُرَادُهُمْ بِالْعِدَّةِ خُصُوصِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَوْ مُطْلَقُ الْعِدَّةِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ آيِسَةً أَوْ صَغِيرَةً وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ طَلَاقًا بِدْعِيًّا.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فَلَا بِدْعَةَ فِي الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ غَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ إلَّا فِي الْعِدَّةِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَمَّا ذُكِرَ الطَّلَاقُ السُّنِّيُّ وَالْبِدْعِيُّ أَخَذَ يَذْكُرُ مَحَالَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَبَيَّنَ أَنَّ الْبِدْعِيَّ لَا يُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي الصَّغِيرَةِ وَلَا فِي الْيَائِسَةِ وَلَا يُرِيدُ بِهَا مَنْ جَاوَزَتْ الْمَحِيضَ أَوْ بَلَغَتْ السَّبْعِينَ بَلْ هُمَا مَعَ الَّتِي لَمْ تَرَ الْحَيْضَ فِي عُمُرِهَا وَمَنْ فِي مَعْنَاهَا وَبِالْجُمْلَةِ مَنْ عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى وَلِأَجْلِ ذَلِكَ شَارَكَهَا فِي هَذَا الْحُكْمِ الْمُسْتَحَاضَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ لِدَمِ الْحَيْضِ لِأَنَّ عِدَّتَهَا عَامٌ وَلَمَّا فُقِدَ الْحَيْضُ فِي حَقِّهِنَّ وَفُقِدَ بِسَبَبِهِ الطُّهْرُ الْمُقَابِلُ لَهُ وَهُوَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ الْحَيْضَ أَوْ يَتَأَخَّرُ عَنْهُ لَا مُطْلَقُ الطُّهْرِ انْتَفَى فِي حَقِّهِنَّ سَبَبَانِ مِنْ أَسْبَابِ الطَّلَاقِ الْبِدْعِيِّ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَسْبَابِهِ إلَّا سَبَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى الطَّلْقَةِ الْوَاحِدَةِ، انْتَهَى.
وَكَذَلِكَ
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَأَمَّا غَيْرُ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ فَإِنَّمَا يَكُونُ بِدْعَةً بِالنَّظَرِ إلَى الْعَدَدِ، انْتَهَى. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بَلْ الْمُرَادُ مُطْلَقُ الْعِدَّةِ وَمَا ذُكِرَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَبِي الْحَسَنِ لَا يَرُدُّهُ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَيَظْهَرُ هَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَانْتَفَى فِي حَقِّهِنَّ سَبَبَانِ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَسْبَابِهِ إلَّا سَبَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدَةِ فَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بَقِيَ سَبَبَانِ لِأَنَّ السَّبَبَ الرَّابِعَ رَاجِعٌ إلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّوْضِيحِ فِي تَعْلِيلِ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَكُرِهَ فِي غَيْرِ الْحَيْضِ)
ش: لَمَّا ذَكَرَ تَفْسِيرَ طَلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْقُيُودِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ مَتَى عَرَا عَنْ قَيْدٍ مِنْهَا فَهُوَ بِدْعِيٌّ أَخَذَ يُبَيِّنُ حُكْمَ الطَّلَاقِ الْخَالِي عَنْ أَحَدِ تِلْكَ الْقُيُودِ فَذَكَرَ أَنَّهُ يُكْرَهُ إلَّا الْوَاقِعَ فِي الْحَيْضِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ، قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاحِدَةِ مَكْرُوهٌ وَسَوَاءٌ كَانَتْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُقَدِّمَاتِ عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ وَنَصُّهُ: قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: يُكْرَهُ إيقَاعُ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إيقَاعُ اثْنَتَيْنِ مَكْرُوهٌ وَالثَّلَاثِ مَمْنُوعٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ، وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ مَا نَصُّهُ فَصْلٌ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَفِي مَنْعِ الثَّلَاثِ وَكَرَاهَتِهَا كَالِاثْنَتَيْنِ قَوْلَانِ، انْتَهَى.
وَاقْتَصَرَ فِي اللُّبَابِ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ، قَالَ: وَالثَّلَاثُ حَرَامٌ وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ الْكَرَاهَةُ، قَالَ فِي أَوَّلِ طَلَاقِ السُّنَّةِ: وَيُكْرَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةً فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ، انْتَهَى.
لَكِنْ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: مُرَادُهُ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمُ وَأَمَّا أَبُو الْحَسَنِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِتَبْيِينِ مُرَادِهِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ: صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصِّفَةِ كَمَا إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ الصَّائِغُ: ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ فِي كَلِمَةٍ أَشَدُّ مِنْهُ فِي ثَلَاثِ مَجَالِسَ وَفِي ثَلَاثِ مَجَالِسَ أَشَدُّ مِنْهُ فِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ وَكُلَّمَا طَلَّقَ مِنْ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ، انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ مَسَّ فِيهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَصَرَّحَ بِكَرَاهِيَتِهِ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَكُرِهَ فِي طُهْرٍ مَسَّ فِيهِ وَقِيلَ يُمْنَعُ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى حُكْمِ الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ قَالَ: وَلِأَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ حِنْثُهُ بِهِ فِي حَالِ الْحَيْضِ أَوْ دَمِ النِّفَاسِ أَوْ فِي طُهْرٍ قَدْ مَسَّ فِيهِ وَهَذِهِ أَحْوَالٌ لَا يَجُوزُ إيقَاعُ الطَّلَاقِ فِيهَا، انْتَهَى. فَظَاهِرُ كَلَامِهِ هَذَا أَنَّ طَلَاقَهُ فِي طُهْرٍ مَسَّ فِيهِ لَا يَجُوزُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ فِي كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةً أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَظَاهِرُ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ، وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: وَالْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ: فَصْلُ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يُطَلِّقَ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةً؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ طَلَاقُ بِدْعَةٍ عَلَى غَيْرِ السُّنَّةِ، انْتَهَى. فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ)
ش: يَعْنِي فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِهِ إذَا طَلَّقَ طَلَاقَ بِدْعَةٍ لَمْ يُجْبَرْ إلَّا فِي الْحَيْضِ فَقَطْ لِأَنَّ الْجَبْرَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ، انْتَهَى. مِنْ شَرْحِ قَوْلِهِ وَإِنْ طَلَّقَ فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ.
ص (كَقَبْلِ الْغُسْلِ مِنْهُ أَوْ التَّيَمُّمِ الْجَائِزِ)
ش: إنَّمَا شَبَّهَ رحمه الله هَذَا بِمَا قَبْلَهُ فِي كَوْنِهِ لَا يُجْبَرُ فِيهِ عَلَى الرَّجْعَةِ فَقَطْ لَا فِي كَوْنِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْغُسْلِ مَكْرُوهًا لِأَنَّ الطَّلَاقَ حِينَئِذٍ مَمْنُوعٌ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ مُنِعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الطُّهْرِ وَقَبْلَ التَّطْهِيرِ وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَوْلًا بِجَوَازِ الطَّلَاقِ إذَا رَأَتْ الْقُصَّةَ، قَالَ: وَهُوَ الظَّاهِرُ، انْتَهَى مِنْ شَرْحِ قَوْلِهِ فَإِنْ طَلَّقَ فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ هُوَ قَوْلُهَا وَلَا يُطَلِّقُ الَّتِي رَأَتْ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ حَتَّى تَغْتَسِلَ بِالْمَاءِ فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ وَلَمْ
يُجْبَرْ عَلَى الرُّجُوعِ، انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ الرَّجْرَاجِيُّ بِلَفْظِ لَا يَجُوزُ وَحَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّهُ شَبَّهَهُ بِهِ فِي الْكَرَاهَةِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي شَامِلِهِ، فَقَالَ: وَكُرِهَ بَيْنَ قَصَّةٍ وَغُسْلٍ عَلَى الْأَصَحِّ، انْتَهَى.
ص (وَمُنِعَ فِيهِ)
ش: أَيْ وَمُنِعَ الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ يُرِيدُ وَكَذَلِكَ فِي النِّفَاسِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَوَائِلِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ وَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ اللُّبَابِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ أَنَّ الْحَيْضَ يَخْتَصُّ بِمَنْعِ الطَّلَاقِ وَمُخَالِفٌ لِلْمَذْهَبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَأُجْبِرَ)
ش: أَيْ وَأُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ وَإِنَّمَا حَذَفَهُ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ وَيَعْنِي أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ إذَا طَلَّقَ فِي الْحَيْضِ يُرِيدُ أَوْ النِّفَاسِ سَوَاءٌ وَقَعَ مِنْهُ الطَّلَاقُ فِيهِ ابْتِدَاءً أَوْ كَانَ حَلَفَ بِهِ فَحَنِثَ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، وَقَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْجَبْرَ مُخْتَصُّ بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّجْعِيُّ طَلْقَةً وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: فَإِنْ طَلَّقَ فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ حُكْمُ الِاثْنَتَيْنِ حُكْمُ الْوَاحِدَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (لِآخِرِ الْعِدَّةِ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي جَبْرِ مَنْ طَلَّقَ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَلَوْ حَنِثَ مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ أَوْ مَا لَمْ تَطْهُرْ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ قَوْلَانِ لَهَا مَعَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَلِأَشْهَبَ مَعَ ابْنِ شَعْبَانَ، انْتَهَى.
وَمَا عَزَاهُ لِلْمُدَوَّنَةِ هُوَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ وَمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ فَحَنِثَ وَامْرَأَتُهُ حَائِضٌ أَوْ فِي دَمِ نِفَاسِهَا فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ كَمَا يُجْبَرُ الْمُطَلِّقُ فِي الْحَيْضِ وَالْمُطَلِّقُ فِي الْحَيْضِ يُجْبَرُ مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ، انْتَهَى.
ص (وَجَازَ الْوَطْءُ لَهُ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ وَقَاسَهُ عَلَى الْمُتَزَوِّجِ هَازِلًا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ وَلَهُ الْوَطْءُ، قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ قِيَاسًا عَلَى مَنْ يُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ سَيِّدٍ فَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ الْوَطْءُ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى النِّكَاحِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَسَمِعَ عِيسَى ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ أَمَرَ بِالرَّجْعَةِ مِنْ طَلَاقِ الْحَيْضِ فَرَاجَعَ مُرِيدًا طَلَاقَهَا وَوَطِئَهَا ابْنُ رُشْدٍ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ وَلَوْ ارْتَجَعَهَا كَذَلِكَ وَلَمْ يُصِبْهَا كَانَ مُضِرًّا آثِمًا، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَ لِيُطَلِّقَ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَ لِيَطَأَ، انْتَهَى.
ص (وَالْأَحَبُّ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ)
ش: فَلَوْ أَنَّهُ لَمَّا أُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ فِي الْحَيْضِ طَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَ الَّذِي رَاجَعَ فِيهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ حَتَّى طَهُرَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَانِيَةً فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ
ص (لِأَنَّ فِيهَا جَوَازَ طَلَاقِ الْحَامِلِ)
ش: وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ. وَالْقَوْلَانِ أَيْضًا فِي تَطْلِيقِهَا فِي دَمِ وَضْعِهَا وَلَدًا وَفِي بَطْنِهَا آخَرُ، قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي التَّوْضِيحِ نَحْوُهُ
ص (لِمَنْعِ الْخُلْعِ)
ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابَلَةُ جَوَازِ الْخُلْعِ فِي الْحَيْضِ وَصَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْجَلَّابِ وَعَطَفَ عَلَيْهِ الْمَشْهُورُ بِقِيلَ
ص (وَالطَّلَاقُ عَلَى الْمَوْلَى)
ش: مَا ذَكَرَهُ هُنَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي آخِرِ كِتَابِ اللِّعَانِ وَصَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ مُسْتَوْفًى فِي مَحَلِّهِ وَفِي ذَلِكَ الْبَابِ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَاعْتَرَضَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (لَا لِعَيْبٍ وَمَا لِلْمَوْلَى فَسْخُهُ أَوْ لِعُسْرِهِ بِالنَّفَقَةِ كَاللِّعَانِ)
ش: قَالَ فِي آخِرِ كِتَابِ اللِّعَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ أَوْ انْتَفَى مِنْ حَمْلِهَا وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ فِي دَمِ نِفَاسِهَا فَلَا يَتَلَاعَنَا حَتَّى تَطْهُرَ.
وَكَذَا إنْ حَلَّ أَجَلُ التَّلَوُّمِ فِي الْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ أَوْ الْعِنِّينِ وَغَيْرِهِ وَالْمَرْأَةُ حَائِضٌ فَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ حَتَّى تَطْهُرَ إلَّا الْمَوْلَى فَإِنَّهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَهِيَ حَائِضٌ فَلَمْ يَفِيئْ طَلَّقَ عَلَيْهِ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ حَتَّى تَطْهُرَ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ: وَلَا يُطَلِّقُ السُّلْطَانُ عَلَى مَنْ بِهِ جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ أَوْ عُنَّةٌ أَوْ عَجَزَ عَنْ النَّفَقَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُحْكَمُ فِيهِ بِالْفِرَاقِ فِي الْحَيْضِ وَلَا فِي دَمِ النِّفَاسِ وَكَذَلِكَ لَا يُلَاعِنُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي الْحَيْضِ وَلَا فِي النِّفَاسِ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ أَخْطَأَ وَلَا يُجْبِرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ إلَّا فِي الَّذِي يُطَلِّقُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْإِنْفَاقِ فَإِنَّهُ يُجْبِرُ عَلَى الرَّجْعَةِ إنْ أَيْسَرَ فِي الْعِدَّةِ هَذَا الَّذِي يَلْزَمُ عَلَى أُصُولِهِمْ وَلَا أَعْرِفُهُ فِيهَا رِوَايَةً.
وَأَمَّا الْمَوْلَى فَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ هَلْ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ فِي الْحَيْضِ أَوْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ فَإِذَا طَلَّقَ عَلَيْهِ فِي الْحَيْضِ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْهِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ تَطْلُقُ عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ بِالسُّنَّةِ وَذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ إلَى أَنَّ تَطْلِيقَ الْإِمَامِ عَلَى الْمَجْنُونِ وَالْمَجْذُومِ وَالْمَبْرُوصِ إنَّمَا هِيَ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَأَنَّ الْمُوَارَثَةَ بَيْنَهُمَا قَائِمَةٌ مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ لَمْ تَنْقَضِ وَلَوْ صَحُّوا فِي الْعِدَّةِ مِنْ أَدْوَائِهِمْ لَكَانَتْ لَهُمْ الرَّجْعَةُ وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ كُلَّ طَلَاقٍ يَحْكُمُ بِهِ الْإِمَامُ فَهُوَ بَائِنٌ إلَّا الْمَوْلَى وَالْمُطَلَّقُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ فَعَلَى قَوْلِهِ لَوْ أَخْطَأَ الْإِمَامُ فَطَلَّقَ عَلَى أَحَدِهِمْ فِي الْحَيْضِ لَجُبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ إنْ صَحَّ مِنْ دَائِهِ وَأَمَّا الْعِنِّينُ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّ تَطْلِيقَ الْإِمَامِ عَلَيْهِ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ لِتَقَارُرِهِمَا عَلَى عَدَمِ الْمَسِيسِ ثُمَّ قَالَ: فَصْلُ، وَأَمَّا كُلُّ نِكَاحٍ يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لِفَسَادِهِ.
وَإِنْ فُسِخَ بِطَلَاقٍ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ عَلَيْهِ مَا عُثِرَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْحَيْضِ أَوْ دَمِ النِّفَاسِ بِخِلَافِ مَا كَانَ فِي فَسْخِهِ وَإِجَازَتِهِ خِيَارٌ لِأَحَدٍ.
وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ تُعْتَقُ تَحْتَ الْعَبْدِ لَا تَخْتَارُ فِي الْحَيْضِ فَإِنْ فَعَلَتْ لَمْ تُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ لِأَنَّهَا طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَقَدْ رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فَعَلَى هَذَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ إذَا عَتَقَ
فِي الْعِدَّةِ وَلَا يَمْلِكُ أَحَدٌ زَوْجَتَهُ فِي الْحَيْضِ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا تَخْتَارُ فِيهِ وَذَلِكَ بِيَدِهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا وَإِنْ انْقَضَى الْمَجْلِسُ وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي مُرَاعَاةِ الْمَجْلِسِ وَإِنْ سُبِقَتْ إلَى الْخِيَارِ فِي الْحَيْضِ جُبِرَ زَوْجُهَا عَلَى الرَّجْعَةِ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ، انْتَهَى. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَا تَطْلُقُ عَلَى الْمَجْنُونِ وَالْمَجْذُومِ وَالْعِنِّينِ وَمِنْ عَدَمِ النَّفَقَةِ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَأَرَى إنْ أَخْطَأَ الْحَاكِمُ وَطَلَّقَ حِينَئِذٍ لَمْ يَلْزَمْ الطَّلَاقُ بِخِلَافِ طَلَاقِ الزَّوْجِ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ فِي هَذَا كَالْوَكِيلِ عَلَى صِفَةٍ فَفَعَلَ غَيْرَ مَا وُكِّلَ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ أُجِيزَ فِعْلُهُ لَجُبِرَ الزَّوْجُ عَلَى الرَّجْعَةِ ثُمَّ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ أُخْرَى إذَا طَهُرَتْ فَيَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ وَفِي هَذَا ضَرَرٌ إلَّا الْعِنِّينَ فَإِنَّهُ يَمْضِي عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لِأَنَّ الطَّلْقَةَ بَائِنَةٌ، انْتَهَى. ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْمَوْلَى وَفَسْخِ الْفَاسِدِ وَمَا فِيهِ خِيَارٌ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ فِعْلَ الْوَكِيلِ كَفِعْلِ الْمُوَكِّلِ وَلِمَا ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ الْمُتَقَدِّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا أَنَّهَا حَائِضٌ، قَالَ: وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ يَقْتَضِي أَنَّ الطَّلَاقَ الَّذِي يُوقِعُهُ عَلَى الْمَجْنُونِ وَالْمَجْذُومِ رَجْعِيٌّ وَهُوَ قَوْلُ التُّونُسِيِّ وَهُوَ خِلَافُ أَصْلِ الْمَذْهَبِ فَفِي الْمُقَدِّمَاتِ ذَهَبَ التُّونُسِيُّ ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ الْمُتَقَدِّمِ إلَى قَوْلِهِ.
وَأَمَّا الْعِنِّينُ وَاقْتَصَرَ الشَّارِحُ فِي شَامِلِهِ هُنَا عَلَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ، فَقَالَ: لَا لِعَيْبٍ وَعُسْرٍ بِنَفَقَةٍ وَمَا لِلْمَوْلَى فَسْخُهُ اللَّخْمِيُّ وَإِنْ أَوْقَعَهُ الْحَاكِمُ خَطَأً لَمْ يَقَعْ إلَّا فِي الْعِنِّينِ، انْتَهَى. مَعَ أَنَّهُ نَقَلَ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمَ وَأَنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ وَكَذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ هُنَا إلَّا كَلَامَ اللَّخْمِيِّ مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي فَصْلِ الْخِيَارِ لِلْعَيْبِ: وَطَلَاقُ الْعَيْبِ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ حَيْثُ تُصُوِّرَ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ وَعَزَاهُ لَهُ فِي الْبَيَانِ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ
ص (وَفِي طَالِقٍ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ إنْ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ)
ش: قَالَ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسَّنَةِ وَقَعْنَ سَاعَةً إذَا كَانَتْ طَاهِرًا أَوْ حَائِضًا أَوْ بَانَتْ مِنْهُ، انْتَهَى. قَالَ الْوَانُّوغِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ: مَا يُعْطِيهِ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ التَّنَافِي يُزِيلُهُ مَنْ تَوَغَّلَ فِي قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ، قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ: ظُهُورُ التَّنَافِي بَيْنَ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا أَوْ فِي الْحَيْضِ وَكَوْنُهُ سُنِّيًّا وَيَدْفَعُهُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ إذَا عَلَّقَ عَلَى مُحَقِّقِ الْوُقُوعِ أَوْ غَالَبَهُ وَجَبَ تَنْجِيزُهُ فَكَأَنَّهُ هُنَا عَلَّقَهُ عَلَى طُهْرِهَا فَوَجَبَ تَنْجِيزُهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، انْتَهَى.
وَمَا قَالَهُ الْمَشَذَّالِيُّ لَا يُزِيلُ الْإِشْكَالَ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَنْ هُوَ قَصِيرُ الْبَاعِ فِي قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ مِثْلِي لِأَنَّ مَنْ طَلَّقَ فِي كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةً فَلَيْسَ هُوَ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ أَشْهَبَ وَغَيْرِهِ إنَّ الطَّلَاقَ الْوَاقِعَ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ طَلَاقُ سُنَّةٍ فَيُمْكِنُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) وَكَذَا تَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَلَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا، قَالَهُ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ.
(فَرْعٌ) إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت الْأُولَى وَأَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت الثَّالِثَةَ وَأَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت الْخَامِسَةَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ إلَّا طَلْقَةٌ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا لَا يَقَعُ إلَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ وَلَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا حِضْت وَقَعَتْ الثَّلَاثُ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت ثَانِيَةً بَعْدَ أُولَى فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِذَا حِضْت ثَالِثَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ لَزِمَهُ طَلْقَتَانِ الْأُولَى وَطَلْقَةٌ عُجِّلَتْ عَلَيْهِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ. وَوَقَعَتْ الثَّالِثَةُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِدُخُولِهَا فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ