الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
انْتَهَى.
ص (وَبُدِئَ الْمُشْتَرِي لِلتَّنَازُعِ)
ش: هَذَا فِي غَيْرِ الصَّرْفِ، وَأَمَّا فِي الصَّرْفِ فَلَا يُجْبَرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ ثَمَنٌ وَمُثَمَّنٌ فَالثَّمَنُ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ، وَمَا عَدَاهَا مُثَمَّنَاتٌ، فَإِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُثَمَّنَاتِ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَثْمَانِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَلْزَمُ الْمُبْتَاعَ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ أَوَّلًا انْتَهَى.
وَقَالَ قَبْلَهُ: إنَّهُ إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى دَنَانِيرَ بِدَنَانِيرَ، أَوْ عَلَى دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ، وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ: لَا أَدْفَعُ حَتَّى أَقْبِضَ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وُجُوبُ التَّسْلِيمِ، وَقِيلَ: لَهُ إنْ تَرَاخَى قَبْضُكُمَا فُسِخَ الصَّرْفُ، وَإِنْ كَانَ بِحَضْرَةِ حَاكِمٍ فَفِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ يُوَكِّلُ الْقَاضِي مَنْ يَحْفَظُ عَلَّاقَةَ الْمِيزَانِ وَيَأْمُرُ كُلَّ وَاحِدٍ أَنْ يَأْخُذَ عَيْنَ صَاحِبِهِ، وَفِي الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ يُوَكِّلُ عَدْلًا يَقْبِضُ مِنْهُمَا وَيُسَلِّمُ لَهُمَا فَيَقْبِضُ مِنْ هَذَا فِي وَقْتِ قَبْضِ هَذَا، وَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمُثَمَّنَاتِ كَعَرَضٍ بِعَرَضٍ، وَتَشَاحَّا فِي الْإِقْبَاضِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ إلَّا أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِتَرَاخِي الْقَبْضِ عَنْهُ، وَلَا بِافْتِرَاقِهِمَا مِنْ مَجْلِسِهِ انْتَهَى مُلَخَّصًا.
وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ الْمَذْكُورُ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ فِي التَّنْبِيهِ الرَّابِعِ مِنْ شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمُؤَخَّرٌ، وَلَوْ قَرِيبًا، وَذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمَازِرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا أَعْلَمُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَصًّا لِمَالِكٍ، وَلَا لِلْمُتَقَدِّمِينَ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ الْقَصَّارِ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الزَّوَاوِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا هُوَ نَصٌّ، أَوْ كَالنَّصِّ عَلَى تَبْدِئَةِ الْمُشْتَرِي فَفِي كِتَابِ الْعُيُوبِ: وَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ قَبْضِهِ حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ انْتَهَى.
وَبَحَثَ فِي ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ، فَقَالَ: كَانَ يَجْرِي لَنَا فِي الْبَحْثِ دَفْعُ دَلَالَةِ لَفْظِهَا عَلَى تَبْدِئَةِ الْمُبْتَاعِ أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ تَبْدِئَةِ الْبَائِعِ وَعَدَمِ الْمُقَابَضَةِ وَالْإِقْرَاعِ وَالتَّسْلِيمِ لِعَدْلٍ، وَذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَبْدِئَةِ الْمُبْتَاعِ، أَوْ الْقَوْلِ لَهُمَا إمَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ أَحَدُكُمَا، أَوْ كُونَا عَلَى مَا أَنْتُمَا عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ لِلْبِسَاطِيِّ (قُلْت) لَفْظُهَا الْمُتَقَدِّمُ نَصٌّ فِي الْمَسْأَلَةِ إذَا ضُمَّ لِقَاعِدَةٍ مُقَرَّرَةٍ وَهِيَ: أَنَّ مُقْتَضَى الْعَقْدِ الْمُنَاجَزَةُ فِي الثَّمَنِ وَالْمَثْمُونِ، وَالتَّأْخِيرُ فِيهِمَا، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا لَا يَكُونُ إلَّا بِشَرْطٍ، أَوْ عَادَةٍ كَمَا نُقِلَ ذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فَإِذَا طَلَبَا الْمُنَاجَزَةَ، أَوْ أَحَدُهُمَا، وَقُلْنَا: إنَّ مُقْتَضَى عَقْدِ الْبَيْعِ الْحُكْمُ بِهَا فِي الثَّمَنِ وَالْمَثْمُونِ كَانَ لَفْظُهَا نَصًّا فِي تَبْدِئَةِ الْمُبْتَاعِ فَتَأَمَّلْهُ مُنْصِفًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
اُنْظُرْ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ، وَهَذَا الرَّسْمُ غَيْرُ رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ الثَّانِي (تَنْبِيهٌ:) عُلِمَ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ دَنَانِيرَ، أَوْ دَرَاهِمَ، وَالْعِوَضُ الثَّانِي شَيْئًا مِنْ الْمُثْمَنَاتِ عَرَضًا، أَوْ نَحْوَهُ أَنَّ الثَّمَنَ هُوَ الدَّنَانِيرُ، أَوْ الدَّرَاهِمُ، وَمَا عَدَاهَا مُثَمَّنَاتٌ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الثَّمَنِ وَالْمَثْمُونِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَحْكَامَ اخْتِلَافِهِمَا فِي الثَّمَنِ: وَإِذَا تَقَرَّرَتْ أَحْكَامُ الِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْمَثْمُونِ جَارٍ عَلَيْهِ؛ إذْ لَا فَرْقَ هَاهُنَا بَيْنَ ثَمَنٍ وَمَثْمُونٍ بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنٌ لِصَاحِبِهِ وَمَثْمُونٌ لَكِنْ جَرَى الْعُرْفُ بِتَسْمِيَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ أَثْمَانًا وَالْعُرُوضِ وَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ مَثْمُونَاتٍ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ الرَّجُلِ يَبِيعُ مِنْ الرَّجُلِ الدَّابَّةَ أَوْ الثَّوْبَ وَيَخْتَلِفَا فِي التَّحَاكُمِ فِي الْعَيْبِ]
(فَرْعٌ:) .
قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ قَالَ فِي الْمُفِيدِ: وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ مِنْ الرَّجُلِ الدَّابَّةَ، أَوْ الثَّوْبَ فَزَعَمَ الْمُشْتَرِي أَنْ لَا يَنْقُدَ الثَّمَنَ حَتَّى يُحْكَمَ لَهُ فِي الْعَيْبِ بِمَا يُحْكَمُ، وَقَالَ الْبَائِعُ: لَا أُحَاكِمُكَ فِيهِ حَتَّى أَقْتَضِيَ الثَّمَنَ ` فَقَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ: أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي يُقْضَى فِيهَا مِنْ سَاعَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْقُدُهُ حَتَّى
يُحْكَمَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ أَمَدًا يَتَطَاوَلُ فِيهِ الْأَيَّامُ فَإِنَّهُ يَقْضِي لِلْبَائِعِ بِأَخْذِ ثَمَنِهِ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ الْمُشْتَرِي مَعَهُ الْخُصُومَةَ بَعْدُ إنْ شَاءَ.
قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَبِهِ قَالَ شُيُوخُ الْقَيْرَوَانِ، قَالَ ابْنُ مُغِيثٍ: وَبِهِ مَضَتْ الْفُتْيَا عِنْدَ شُيُوخِ قُرْطُبَةَ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَنْدَلُسِيِّينَ، وَقَدْ رَأَيْتُ مُطَرِّفًا يُفْتِي بِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَحَكَاهُ عَنْ خَلَفِ بْنِ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَفُورِ عَنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالِاسْتِغْنَاءِ اهـ.
(فَرْعٌ:) قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ اخْتِلَافِهِمَا فِيمَا يُرَدُّ بِعَيْبٍ: وَإِذَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَصَرِ فِي الدَّنَانِيرِ، أَوْ الدَّرَاهِمِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: جِيَادٌ، وَبَعْضُهُمْ رَدِيئَةٌ، فَلَا يُعْطَى إلَّا مَا يُجْتَمَعُ عَلَيْهِ، وَمَا لَا يُشَكُّ فِيهِ، وَتَصِيرُ مَعِيبَةً بِاخْتِلَافِهِمْ فِيهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَعِيبًا اهـ. وَسَيَأْتِي فِي بَابِ السَّلَمِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَإِلَّا فَسَدَ مَا يُقَابِلُهُ لَا الْجَمِيعُ عَلَى الْأَحْسَنِ اهـ.
ص (وَاسْتُحِقَّ شَائِعٌ، وَإِنْ قَلَّ)
ش: هَذَا إذَا كَانَ لَا يَنْقَسِمُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ، وَأَمَّا مَا يَنْقَسِمُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ فَلَا، صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رَسْمِ الْعِتْقِ الثَّانِي مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ يُوصَى: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ بَيَّنَ فِيهَا أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْيَسِيرِ مِنْ الْأَجْزَاءِ فِيمَا يَنْقَسِمُ كَاسْتِحْقَاقِ الْيَسِيرِ مِنْ الْمَعْدُودِ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إلَّا الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ مَا اسْتَحَقَّ بِخِلَافِ اسْتِحْقَاقِ الْيَسِيرِ مِنْ الْأَجْزَاءِ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ هَذَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْجَمِيعِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ فَهِيَ مُفْسِدَةٌ لِجَمِيعِ الرِّوَايَاتِ، وَالْيَسِيرُ النِّصْفُ فَأَقَلُّ اهـ. وَقَالَ فِي رَسْمِ الْعِتْقِ: وَهَذَا كَمَا.
قَالَ: إنَّ اسْتِحْقَاقَ الْعُشْرِ مِنْ الدَّارِ قَدْ يَضُرُّ بِبَقِيَّةِ الدَّارِ، وَقَدْ لَا يَضُرُّ، فَإِنْ كَانَتْ لَا تَنْقَسِمُ أَعْشَارًا فَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ لَهُ رَدُّ جَمِيعِهَا، وَإِنْ انْقَسَمَتْ فَمَتَى يَحْصُلُ لِلْمُسْتَحِقِّ مِنْ الْمَدْخَلِ، وَالدَّارُ وَالسَّاحَةُ مُشْتَرِكَانِ، فَإِنْ كَانَتْ دَارًا جَامِعَةً كَالْفَنَادِقِ الَّتِي تُكْرَى وَيَسْكُنُهَا الْجَمَاعَةُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِضَرَرٍ فَيَرْجِعُ بِقَدْرِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَا يَرُدُّ الْجَمِيعَ، وَإِنْ كَانَتْ دَارًا لِلسُّكْنَى فَذَلِكَ ضَرَرٌ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ تَنْقَسِمُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ، وَلَا نُقْصَانٍ مِنْ الثَّمَنِ، وَيَصِيرُ لِكُلِّ نَصِيبٍ حَظُّهُ مِنْ السَّاحَةِ، وَبَابٌ عَلَى حِدَةٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِضَرَرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحَقُّ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ، وَالدَّارُ الْوَاحِدَةُ فِي هَذَا بِخِلَافِ الدُّورِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الدُّورَ فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهَا لَا يَرُدُّ جَمِيعَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي اسْتَحَقَّ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَأْتِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْقِسْمَةِ مِنْهَا أَنَّ اسْتِحْقَاقَ ثُلُثِ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ كَثِيرٌ اهـ.
ص (إلَّا الْمِثْلِيَّ)
ش: فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ الْأَكْثَرَ وَلَهُ
فَسْخُ الْعَقْدِ عَنْ نَفْسِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمِثْلِيِّ وَالْمُقَوَّمِ أَنَّ مَا يَنُوبُ الْمِثْلِيَّ مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومٌ بِخِلَافِ الْمُقَوَّمِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ قَوْلُهُ: إلَّا الْمِثْلِيَّ أَيْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ بَاقِيهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَهُوَ؛ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَحَقَّ الْأَكْثَرَ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ بَاقِيهِ، وَإِنَّمَا لَهُ الْخِيَارُ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ بَلْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: اعْتَرَضَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ بِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا خِيَارَ لَهُ فِي الْمِثْلِيِّ بِاسْتِحْقَاقِ النِّصْفِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ابْنُ الْقَاسِمِ يُخَيِّرُهُ بِالثُّلُثِ فَأَكْثَرَ، وَفِي ابْنِ يُونُسَ يُخَيَّرُ بِالرُّبْعِ اهـ.
(تَنْبِيهٌ:) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِحْقَاقَ جُلِّ الْمِثْلِيِّ كَوُجُودِ الْعَيْبِ بِجُلِّهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ اسْتِحْقَاقَ جُلِّهِ يُوجِبُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ فِي التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي، أَوْ رَدَّهُ، وَوُجُودُ الْعَيْبِ بِجُلِّهِ يُوجِبُ لَهُ الْخِيَارَ فِي الرِّضَا بِالْجَمِيعِ، أَوْ رَدَّ الْجَمِيعِ، وَلَيْسَ لَهُ التَّمَسُّكُ بِالسَّالِمِ وَرَدُّ الْمَعِيبِ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْتِزَامُهُ بِحِصَّتِهِ مُطْلَقًا وَقَالَ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ اشْتَرَى مِائَةَ إرْدَبٍّ قَمْحًا فَاسْتُحِقَّ مِنْهَا خَمْسُونَ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ بَيْنَ أَخْذِ مَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، أَوْ رَدِّهِ، وَإِنْ أَصَابَ بِخَمْسِينَ إرْدَبًّا مِنْهَا عَيْبًا، أَوْ بِثُلُثِ الطَّعَامِ، أَوْ بِرُبْعِهِ فَإِنَّمَا لَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ، أَوْ رَدُّهُ، وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ، وَأَخْذُ الْجَيِّدِ خَاصَّةً اهـ. وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
ص (وَإِتْلَافُ الْبَائِعِ وَالْأَجْنَبِيِّ يُوجِبُ الْغُرْمَ)
ش: قَالَ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ ابْتَاعَ
مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا بِعَيْنِهِ فَفَارَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَكْتَالَهُ فَتَعَدَّى الْبَائِعُ عَلَى الطَّعَامِ فَبَاعَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ مِثْلِهِ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُبْتَاعِ فِي أَخْذِ دَنَانِيرَ، وَلَوْ هَلَكَ الطَّعَامُ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ مِثْلِهِ، وَلَا ذَلِكَ عَلَيْهِ اهـ. وَانْظُرْ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ وَمَا نَقَلَهُ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى (مَسْأَلَةٌ) .
قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ: وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي ابْنِ زَرْبٍ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ ابْتَاعَ قَمْحًا وَشَعِيرًا، أَوْ رَأَى الطَّعَامَ وَسَاوَمَهُ عَلَيْهِ، وَدَفَعَ إلَيْهِ عُرْبُونًا، ثُمَّ بَقِيَ الطَّعَامُ عِنْدَ بَائِعِهِ، وَلَمْ يُجِزْهُ الْمُشْتَرِي، وَلَا كَالَهُ فَلَمَّا كَانَ إلَى أَيَّامٍ ارْتَفَعَ السِّعْرُ، وَغَلَا فَجَاءَ الْمُبْتَاعُ يَطْلُبُ الطَّعَامَ فَأَبَى الْبَائِعُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الطَّعَامَ قَالَ: يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ فِيمَا عَقَدَ مَعَهُ قَلِيلًا كَانَ، أَوْ كَثِيرًا، فَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ اهـ. وَفِي الْقِبَابِ شَرْحُ مَسَائِلِ ابْنِ جَمَاعَةَ نَحْوُ كَلَامِ ابْنِ زَرْبٍ فَرَاجِعْهُ وَالْمَسْأَلَةُ فِي أَوَائِلِ السَّلَمِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَفِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ، وَفِي الْبُرْزُلِيِّ فِي مَسَائِلِ الْبُيُوعِ، وَفِي السَّلَمِ الثَّالِثُ، وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ أَيْضًا قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ: مَسْأَلَةٌ: مَنْ عَلَيْهِ طَعَامٌ فَأَبَى الطَّالِبُ مِنْ قَبْضِهِ وَبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ، وَمَكَّنَهُ الْمَطْلُوبُ مِرَارًا فَأَتَى مَنْ جَنَى عَلَى الطَّعَامِ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ الْمَكِيلَةُ، وَإِنَّمَا لَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ عَجَزَ عَنْ أَخْذِهِ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي هَذَا مِنْ الْأَحْكَامِ بِمَسَائِلِ الْأَحْكَامِ اهـ.
ص (وَجَازَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْقَبْضِ إلَّا مُطْلَقًا كَطَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ)
ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ
إلَّا الطَّعَامَ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ رِبَوِيًّا، أَوْ غَيْرَ رِبَوِيٍّ الْمَأْخُوذَ بِمُعَاوَضَةٍ، وَإِنَّمَا قَرَّرْنَاهُ بِذَلِكَ لِيَسْلَمَ مِمَّا أَوْرَدَهُ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَانْظُرْ التَّوْضِيحِ، أَوْ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ وَقَالَ فِي السَّلَمِ: الثَّالِثُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَا ابْتَعْتُ مِنْ الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ، أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ كَيْلًا، أَوْ وَزْنًا فَلَا تُوَاعِدْ فِيهِ أَحَدًا قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَا تَبِعْ طَعَامًا تَنْوِي أَنْ تَقْضِيَهُ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَيْت اهـ. وَقَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الثَّانِي وَالتِّسْعِينَ وَالْمِائَةِ قَالَ صَاحِب الْجَوَاهِرِ: لَا يَفُتْ شَيْءٌ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَا الْبَيْعِ فَيُمْنَعُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ.
(تَنْبِيهٌ:) قَبْضُ الْوَكِيلِ كَقَبْضِهِ فَيَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ بِهِ قَالَ فِي رَسْمِ بِعْ، وَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ وَالْآجَالِ، وَفِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ الْبَضَائِعِ وَالْوَكَالَاتِ مَا ظَاهِرُهُ خِلَافُ ذَلِكَ وَتَكَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ، وَكَلَامُ السَّمَاعِ فِي آخِرِ فَصْلٍ جَازَ لِمَطْلُوبٍ مِنْهُ سِلْعَةٌ، وَاَللَّهُ
أَعْلَمُ.
ص (وَإِقَالَةٌ مِنْ الْجَمِيعِ)
ش: كَلَامُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الطَّعَامِ فَقَالَ: إنَّهُ يَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي الطَّعَامِ مِنْ جَمِيعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَاحْتُرِزَ بِذَلِكَ مِنْ الْإِقَالَةِ مِنْ بَعْضِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَنَحْوُهُ فِي مَسَائِلِ ابْنِ جَمَاعَةَ.
قَالَ الْقَبَّابُ فِي بَابِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ: الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الْإِقَالَةُ عَلَى جَمِيعِ الطَّعَامِ، وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا الشَّرْطُ بِالطَّعَامِ بَلْ بِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ إذَا أَسْلَمَ فِيهَا اهـ. وَيُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ: الثَّالِثُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ، أَوْ عَرَضٍ، أَوْ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ فَأَقَالَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ، أَوْ قَبْلَهُ مِنْ بَعْضٍ، وَأَخَذَ بَعْضًا لَمْ يَجُزْ وَدَخَلَهُ فِضَّةٌ نَقْدًا بِفِضَّةٍ وَعَرَضٍ إلَى أَجَلٍ وَبَيْعٍ وَسَلَفٍ مَعَ مَا فِي الطَّعَامِ مِنْ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ. لَكِنْ إنَّمَا تَمْتَنِعُ الْإِقَالَةُ مِنْ بَعْضِ الطَّعَامِ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ، وَكَانَتْ الْإِقَالَةُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَالْغَيْبَةِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ، وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَيَجُوزُ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي أَوَاخِرِ السَّلَمِ الثَّانِي فِي تَرْجَمَةِ الرَّجُلِ يُسْلِفُ فِي ثَوْبٍ إلَى أَجَلٍ مَا نَصُّهُ: وَإِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا، أَوْ طَعَامًا، أَوْ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَقَبَضَهُ الْبَائِعُ وَغَابَ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْدَ الْأَجَلِ وَقَبْلَهُ نِصْفَ رَأْسِ الْمَالِ وَنِصْفَ سَلَمِكَ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ مَا ارْتَجَعْتَ مِنْ الثَّمَنِ فَهُوَ سَلَفٌ، وَمَا أَمْضَيْتَ فَهُوَ بَيْعٌ، وَإِنْ لَمْ تَفْتَرِقَا جَازَ أَنْ تَقْبَلَهُ مِنْ بَعْضٍ وَتَتْرُكَ بَقِيَّةَ السَّلَمِ إلَى أَجَلٍ اهـ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَكَانَ الْبَيْعُ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى مَا بَقِيَ، ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَأَمَّا بَعْدَ التَّفَرُّقِ فَلَا تَأْخُذُ مِنْهُ إلَّا مَا أَسْلَمْت فِيهِ، أَوْ رَأْسَ مَالِكَ، ثُمَّ قَالَ فِيهَا: وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عُرُوضًا تُعْرَفُ بِعَيْنِهَا أَسْلَمْتُهَا فِي خِلَافِهَا مِنْ عُرُوضٍ، أَوْ حَيَوَانٍ، أَوْ طَعَامٍ فَأَقَلْتُهُ مِنْ نِصْفِ مَا أَسْلَمَتْ فِيهِ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ نِصْفَ رَأْسِ مَالِكَ بِعَيْنِهِ بَعْدَ أَنْ تَفَرَّقْتُمَا، أَوْ قَبْلَ، جَازَ ذَلِكَ حَلَّ الْأَجَلُ، أَوْ لَا اهـ. وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ: الثَّالِثُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَقَالَهُ مِنْ بَعْضِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْغَيْبَةِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فَلَا إشْكَالَ فِي الْجَوَازِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْغَيْبَةِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بَعْدَ الْغَيْبَةِ جَازَ ذَلِكَ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ إلَّا بَعْدَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ فَلَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ وَسَلَفٌ اهـ. وَفِي كِتَابِ بُيُوعِ الْآجَالِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ بِعْتَ مِنْهُ عَبْدَيْنِ، أَوْ ثَوْبَيْنِ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ جَازَ إنْ نَقَلَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ غَابَ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يَتَعَجَّلْ مِمَّنْ الْآخَرُ قَبْلَ أَجَلِهِ، أَوْ تُؤَخِّرُهُ إلَى أَبْعَدَ مِنْ أَجَلِهِ، وَإِنْ كَانَ طَعَامًا مَا لَمْ يَجُزْ أَنْ تُقِيلَهُ مِنْ بَعْضِهِ إذَا غَابَ عَلَيْهِ حَلَّ الْأَجَلُ، أَوْ لَا، فَإِنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ، أَوْ غَابَ بِحَضْرَةِ بَيِّنَةٍ جَازَ ذَلِكَ مَا لَمْ يَنْقُدْكَ إلَّا ثَمَنَ بَاقِيهِ، أَوْ يُعَجِّلْهُ لَكَ قَبْلَ مَحَلِّهِ فَيَصِيرُ قَدْ عَجَّلَ لَكَ دِينَارًا عَلَى أَنْ ابْتَعْتَ مِنْهُ بَيْعًا، وَيَدْخُلُهُ طَعَامٌ وَذَهَبٌ نَقْدًا بِذَهَبٍ مُؤَجَّلٍ اهـ.
(فَرْعٌ:) نَقَلَ الْقَبَّابُ قَبْلَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ الْإِقَالَةَ مِنْ بَعْضِ الطَّعَامِ بَعْدَ قَبْضِهِ جَائِزَةٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِذَا جَازَتْ فِي الطَّعَامِ فَغَيْرُهُ أَحْرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ:) يُشْتَرَطُ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنْ لَا يُقَارِنَهَا بَيْعٌ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ عَنْ ابْنُ يُونُسَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْعَرَايَا: وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ مَعَهُ بِعَيْنٍ عَلَى الْأَصَحِّ (تَنْبِيهٌ:) شَرْطُ الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالتَّوْلِيَةِ فِيهِ وَالشَّرِكَةِ تَعْجِيلُ الثَّمَنِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ هَذَا: وَالْأَضْيَقُ صَرْفٌ إلَخْ.
(فَرْعٌ:) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَائِلِ مَسَائِلِ الْعَارِيَّةِ لَمَّا ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي حَمْلِ الْعَارِيَّةِ مَا نَصُّهُ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْعَطَّارِ: إذَا بَاعَ سِلْعَةً لَهَا أَجَلٌ فَحَمَلَهَا، ثُمَّ تَقَايَلَا، فَإِنْ سَأَلَ الْبَائِعُ الْإِقَالَةَ فَالْحَمْلُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ السَّائِلَ فِي الْإِقَالَةِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي حَمْلُهَا حَتَّى يَرُدَّهَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي حَمَلَهَا مِنْهُ.
قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَعَلَيْهِ تَجْرِي مَسْأَلَةٌ تَقَعُ الْيَوْمَ، وَهُوَ
مَا إذَا أَقَالَهُ فِي أَصْلٍ بَاعَهُ إيَّاهُ، وَقَدْ كَانَ دَفَعَ أُجْرَةَ السِّمْسَارِ فَمَنْ طَلَبَ الْإِقَالَةَ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْبَيْعُ الْفَاسِدُ فَحَمْلُهَا أَوَّلًا وَآخِرًا عَلَى الْمُشْتَرِي، وَسَوَاءٌ دَلَّسَ الْبَائِعُ أَمْ لَا، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا فِيهِ تَصْحِيفٌ يَدُلُّ عَلَى الْحَمْلِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَرَاجِعْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَمِثْلُ مِثْلَيْكَ إلَّا الْعَيْنَ)
ش: هَذَا فِي السَّلَمِ، وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ عَلَى مِثْلِ الْمِثْلَيْ قَالَهُ فِي أَوَاخِرِ السَّلَمِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصُّهُ: وَكُلُّ مَا ابْتَعْتَهُ مِمَّا يُوزَنُ، أَوْ يُكَالُ مِنْ طَعَامٍ، أَوْ عَرَضٍ فَقَبَضْتَهُ فَأَتْلَفْتَهُ فَجَائِزٌ أَنْ تُقِيلَهُ مِنْهُ، وَتَرُدَّ مِثْلَهُ بَعْدَ عِلْمِ الْبَائِعِ بِهَلَاكِهِ، وَبَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْمِثْلُ حَاضِرًا عِنْدَك وَتَدْفَعَهُ إلَيْهِ بِمَوْضِعِ قَبْضِهِ مِنْهُ، وَإِنْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ اهـ.
ص (وَالْإِقَالَةُ بَيْعٌ إلَّا فِي الطَّعَامِ وَالشُّفْعَةِ وَالْمُرَابَحَةِ)
ش: اُخْتُلِفَ فِي الْإِقَالَةِ هَلْ هِيَ حَلُّ بَيْعٍ، أَوْ بَيْعٌ مُبْتَدَأٌ وَالْمَشْهُورُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْإِقَالَةَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ إلَّا فِي الطَّعَامِ فَلَيْسَتْ بِبَيْعٍ، وَإِنَّمَا هِيَ حِلٌّ لِلْبَيْعِ السَّابِقِ وَلِذَلِكَ جَازَتْ الْإِقَالَةُ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَإِلَّا فِي الشُّفْعَةِ أَيْضًا، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ بَاعَ حِصَّةً مِنْ عَقَارٍ مُشْتَرَكٍ فَلِلشَّرِيكِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْبَيْعُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْأَخْذِ بِأَيِّ بَيْعٍ شَاءَ، وَعُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي الَّذِي يَأْخُذُ مِنْهُ فَلَوْ أَقَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ أَعْنِي مَالِكَ الْحِصَّةِ أَوَّلًا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْعُهْدَةِ فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلشَّفِيعِ، وَإِنَّمَا عُهْدَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَبِهِ أَخَذَ مُحَمَّدٌ وَابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَ مَرَّةً: يُخَيَّرُ، فَإِنْ شَاءَ جَعَلَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي، أَوْ الْبَائِعِ أَشْهَبَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَقْبِلُ هُوَ الْمُشْتَرِيَ، أَوْ الْبَائِعَ وَاسْتَشْكَلَ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّ الْإِقَالَةَ إمَّا حَلُّ بَيْعٍ فَيَلْزَمُ مِنْهُ بُطْلَانُ الشُّفْعَةِ، أَوْ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ فَيُخَيَّرُ الشَّفِيعُ كَمَا لَوْ تَعَدَّدَ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ فَلَا وَجْهَ لِلْحَصْرِ فِي الْمُشْتَرِي، وَأُجِيبَ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ، وَكَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي