الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَصِحَّ الرَّجْعَةُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، ثُمَّ أَصَابَ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ لَمْ تَصِحَّ الرَّجْعَةُ أَيْضًا إذَا بَعُدَ مَا بَيْنَ النِّيَّةِ، وَالْفِعْلِ أَوْ الْقَوْلِ إلَّا أَنْ يُحْدِثَ نِيَّةً عِنْدَ الْإِصَابَةِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ نَوَى الرَّجْعَةَ ثُمَّ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ أَوْ ضَمَّ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِمَكَانِ مَا نَوَى فَهِيَ رَجْعَةٌ يُرِيدُ إذَا أَصَابَ سَاهِيًا عَنْ الطَّلَاقِ الْمُتَقَدِّمِ لَمْ يَكُنْ، وَطْؤُهُ رَجْعَةً إذَا لَمْ تُقَارِنْهُ نِيَّةٌ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي النِّيَّةِ لِلطَّهَارَةِ هَلْ مِنْ شَرْطِهَا مُقَارَنَةُ الْفِعْلِ انْتَهَى، وَهَذَا إذَا أَصَابَ زَوْجَتَهُ، وَهُوَ ذَاهِلٌ عَنْ الرَّجْعَةِ، وَأَمَّا لَوْ أَصَابَهَا، وَهُوَ يَرَى أَنَّ رَجْعَتَهُ بِالنِّيَّةِ صَحِيحَةٌ، وَأَنَّهَا رَجَعَتْ إلَى عِصْمَتِهِ فَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الْإِصَابَةَ رَجْعَةٌ مُحْدَثَةٌ صَحِيحَةٌ لِاقْتِرَانِ الْفِعْلِ بِالنِّيَّةِ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ مُرْتَجِعٌ رَجْعَةٌ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ قَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ، فَقَدْ ارْتَجَعْتُكِ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَفِي إبْطَالِهَا إنْ لَمْ تُنْجِزْ كَغَدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَا إنْ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ) ش قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَشَرْطُهَا ثُبُوتُ بِنَائِهِ بِهَا، وَمُثْبِتَةُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِحْلَالِ انْتَهَى، وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِشَاهِدَيْنِ عَلَى النِّكَاحِ، وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْخَلْوَةِ، وَتَقَارُرِهِمَا عَلَى الْإِصَابَةِ.
[فَرْعٌ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَنَّهُ قَدْ كَانَ رَاجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا]
ص (كَدَعْوَاهُ لَهَا بَعْدَهَا)
ش: تَصَوُّرُهُ، وَاضِحٌ (فَرْعٌ) إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، وَادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَنَّهُ قَدْ كَانَ رَاجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وَأَتَى بِرَجْعَةٍ مَكْتُوبَةٍ قَبْلَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ لَا يَعْلَمُ إنْ كَانَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ، فَيَقُولُ بَعْدَ الطَّلَاقِ، وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ قَبْلَهُ مِنْ طَلَاقٍ آخَرَ، فَيَدْخُلُ ذَلِكَ مِنْ الِاخْتِلَافِ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَرَاءَةِ الَّتِي لَا يَعْلَمُ إنْ كَانَتْ مُتَأَخِّرَةً عَنْ ذِكْرِ الْحَقِّ أَوْ مُتَقَدِّمَةً عَلَيْهِ انْتَهَى مِنْ رَسْمِ الْكِرَاءِ، وَالْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْمِدْيَانِ، وَالتَّفْلِيسِ، وَالِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ مُسْتَوْفِيًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ، وَبَيَانُ الْمَشْهُورِ فِيهِ فَرَاجِعْهُ هُنَاكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَا إنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ فِي زِيَارَةٍ)
ش: أَيْ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ مِمَّا إذَا أَقَرَّ بِهِ فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ فَإِنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ هُنَا، وَذَكَرَ فِي بَابِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَقَطْ
فَلَا رَجْعَةَ قَالَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ، وَالسُّكْنَى، وَلَا يَجِبُ إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَلَا رَجْعَةَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا رَجْعَةَ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ خَلْوَةِ الزِّيَارَةِ، وَالِاهْتِدَاءِ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ، وَلَمْ يَحْكِ فِي بَابِ الْعِدَّةِ غَيْرَهُ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَفِي إبْطَالِهَا إنْ لَمْ يُنْجِزْ كَغَدٍ أَوْ الْآنَ فَقَطْ تَأْوِيلَانِ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا لَمْ يُنْجِزْ رَجْعَةَ زَوْجَتِهِ بِأَنْ يَقُولَ رَاجَعْتُ زَوْجَتِي بَلْ عَلَّقَهَا كَمَا لَوْ قَالَ: إذَا كَانَ غَدًا، فَقَدْ ارْتَجَعْتُكِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ رَجْعَةً فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذِهِ الرَّجْعَةَ بَاطِلَةٌ مُطْلَقًا، وَمِنْ الشُّيُوخِ مَنْ حَمَلَ كَلَامَ مَالِكٍ عَلَى ظَاهِرِهِ كَعَبْدِ الْحَقِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مُرَادُهُ لَا تَكُونُ رَجْعَةً الْآنَ، وَتَصِحُّ إذَا جَاءَ غَدٌ فَإِبْطَالُهَا إنَّمَا هُوَ الْآنَ فَقَطْ، وَلَمَّا وَجَّهَ اللَّخْمِيُّ كَلَامَ مَالِكٍ قَالَ عَقِيبِهِ، وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ رَجْعَةً فَاسِدَةً عَلَى قَوْلِهِ، ثُمَّ لَمْ يُحْدِثْ رَجْعَةً، وَلَا أَصَابَ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ بَانَتْ، وَإِنْ أَصَابَ فِي الْعِدَّةِ، وَهُوَ يَرَى أَنَّ تِلْكَ الرَّجْعَةَ كَانَ، وَطْؤُهُ رَجْعَةً؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الِارْتِجَاعُ الْأَوَّلُ فَاسِدًا فَإِنَّ حَقَّهُ فِي الرَّجْعَةِ قَائِمٌ، وَإِصَابَتُهُ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ مُرْتَجِعٌ رَجْعَةً مُحْدَثَةً انْتَهَى
ص (بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ تَقُولُ إنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْتُهُ)
ش: وَمِثْلُهُ اخْتَرْتُ زَوْجِي فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ مَالِكٍ فِي أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ.
ص (وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ)
ش: تَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي مِنْ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ، وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى مَا فِي الْوَسَطِ
ص (ثُمَّ قَالَتْ كَانَتْ انْقَضَتْ)
ش: أَفَادَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ قَالَتْ إنَّ قَوْلَهَا كَانَ مُتَرَاخِيًا عَنْ إشْهَادِهِ بِرَجْعَتِهَا
ص (وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهَا حَتَّى انْقَضَتْ، وَتَزَوَّجَتْ)
ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ مِنْ كَلَامِ
الشَّارِحِ، وَقَالَ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ، وَمَنْ كَتَبَ إلَى زَوْجَتِهِ بِطَلَاقِهَا، وَوَصَلَ ذَلِكَ إلَيْهَا، وَارْتَجَعَهَا، وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهَا ارْتِجَاعُهُ إيَّاهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَتَزَوَّجَتْ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ