الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَوْ قَضَاهُ قَبْلَ الْأَجَلِ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.
[فَرْعٌ إذَا أَقْرَضْتَهُ قَمْحًا فَقَضَاكَ دَقِيقًا مِثْلَ كَيْلِهِ]
ص (وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ بِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا)
ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الصَّرْفِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَقْرَضْتَهُ قَمْحًا فَقَضَاك دَقِيقًا مِثْلَ كَيْلِهِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِهِ لَمْ يَجُزْ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ:" مِثْلَ كَيْلِهِ جَازَ " يُرِيدُ مَا لَمْ يَكُنْ الدَّقِيقُ أَجْوَدَ عَيْنًا فَيُمْتَنَعُ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ فَضْلَ رُبْعِ الْقَمْحِ بِجَوْدَةِ الدَّقِيقِ وَقَوْلُهُ: " وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِهِ لَمْ يَجُزْ " خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي قَوْلِهِ " إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ " اهـ. يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ أَشْهَبَ " لَوْ اقْتَضَى دَقِيقًا مِنْ قَمْحٍ وَالدَّقِيقُ أَقَلُّ كَيْلًا فَلَا بَأْسَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّقِيقُ أَجْوَدَ مِنْ الْقَمْحِ.
ص (لَا أَزْيَدُ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا)
ش: أَمَّا الزِّيَادَةُ فِي الْعَدَدِ فَلَا تَجُوزُ، وَلَوْ قَلَّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فِي الْوَزْنِ فَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا كَرُجْحَانِ مِيزَانٍ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَأَمَّا إنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ فَجَائِزٌ أَنْ يَقْضِيَ مِثْلَ الْعَدَدِ الَّذِي عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ أَزْيَدَ فِي الْوَزْنِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَمَّا ذَكَرَ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم:«إنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» وَلِهَذَا أَجَازَ أَصْحَابُنَا ذَلِكَ إذَا كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ لِمَنْ اسْتَسْلَفَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ نَاقِصَةً أَوْ أَنْصَافًا أَنْ يَقْضِيَهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ كَامِلَةً بِغَيْرِ خِلَافٍ اهـ.
(قُلْت) وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ: وَإِنْ أَسْلَفْ رَجُلًا مِائَةَ دِرْهَمٍ عَدَدًا أَوْ وَزْنُهَا نِصْفُ دِرْهَمٍ فَقَضَاكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَازِنَةً عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ جَازَ، وَإِنْ قَضَاكَ تِسْعِينَ وَازِنَةً فَلَا خَيْرَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ أَقْرَضَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَازِنَةً عَدَدًا فَقَضَيْتُهُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَنْصَافًا جَازَ وَلَوْ قَضَيْتَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ أَنْصَافًا وَنِصْفَ دِرْهَمٍ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ وَزْنًا وَأَصْلُ قَوْلِهِ: إنَّكَ إذَا اسْتَقْرَضْتَ دَرَاهِمَ عَدَدًا فَجَائِزٌ أَنْ تَقْضِيَهُ مِثْلَ عَدَدِهَا كَانَتْ مِثْلَ وَزْنِ دَرَاهِمِهِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَيَجُوزُ أَنْ تَقْضِيَهُ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِهَا فِي مِثْلِ وَزْنِهَا أَوْ أَقَلَّ إذَا اتَّفَقَتْ الْعُيُونُ فَإِنْ قَضَيْتَهُ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا وَقَضَيْتَهُ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهَا فِي أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا لَمْ يَجُزْ اهـ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى: وَهَذَا فِي بَلَدٍ تَجُوزُ فِيهِ الدَّرَاهِمُ عَدَدًا وَأَمَّا فِي بَلَدٍ لَا تَجُوزُ فِيهِ الدَّرَاهِمُ إلَّا وَزْنًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا قَرْضُهَا إلَّا وَزْنًا فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقْضِيَكَ عَنْ مِائَةٍ أَنْصَافًا خَمْسِينَ دِرْهَمًا عَدَدًا مِثْلُ وَزْنِهَا اهـ.
(تَنْبِيهٌ) نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا
فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَ الْجَوَازَ بِكَوْنِ الْأَنْقَصِ مُعْتَبَرًا دِرْهَمًا بِذَاتِهِ لَا نِصْفَ دِرْهَمٍ وَإِلَّا مُنِعَ كَزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ فِي الْعَدَدِ كَخَمْسِينَ قِيرَاطًا جَدِيدَةً تُونُسِيَّةً لَا يَصِحُّ عَنْهَا خَمْسُونَ دِرْهَمًا جَدِيدَةً تُونُسِيَّةً، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ الْجَوَازَ فَيَصِحُّ قَضَاءُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا عَنْ خَمْسِينَ قِيرَاطًا اهـ. بِالْمَعْنَى وَالْقِيرَاطُ عِنْدَهُمْ نِصْفُ الدِّرْهَمِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْ الْمِائَةِ الدَّرَاهِمِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَنْصَافًا وَلَا عَنْ الْمِائَةِ نِصْفَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَلَا عَنْ دِرْهَمٍ نِصْفَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ص (وَثَمَنُ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْنِ كَذَلِكَ)
ش: إنَّمَا قَيَّدَهُ بِالْعَيْنِ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الْأَفْضَلِ فِي الطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ قَبْلَ الْأَجَلِ مُمْتَنِعٌ
فِي الْبَيْعِ قَوْلًا وَاحِدًا لِمَا فِيهِ مِنْ حَطِّ الضَّمَانِ وَأَزِيدُكَ بِخِلَافِ الْقَرْضِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَضْلُ فِي النَّوْعِيَّةِ كَأَخْذِ سَمْرَاءَ عَنْ مَحْمُولَةٍ قَبْلَ الْأَجَلِ فَفِيهِ خِلَافٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا اهـ. قَوْلُهُ: فَفِيهِ خِلَافٌ يَعْنِي فِي الْقَرْضِ، وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَلَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الِاقْتِضَاءِ مِنْ كِتَابِ الصَّرْفِ وَهِيَ الثَّامِنَةَ عَشْرَ فَإِنْ قَضَاهُ مِثْلَ الْعَدَدِ أَوْ أَكْثَرَ صِفَةً فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا فَفِيهِ قَوْلَانِ قَائِمَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْجَوَازُ وَالْمَنْعُ وَالْجَوَازُ أَظْهَرُ وَأَشْهَرُ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ طَعَامًا فَإِنْ كَانَ مِنْ بَيْعٍ فَلَا يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِنْ كَانَ مِنْ قَرْضٍ، فَقَوْلَانِ مَنْصُوصَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْجَوَازُ وَالْمَنْعُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ. قَالَ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ: وَلَا خَيْرَ فِي اقْتِضَاءِ صَيْحَانِيّ عَنْ عَجْوَةٍ قَبْلَ الْأَجَلِ مِنْ قَرْضٍ وَلَا زَبِيبٍ أَحْمَرَ عَنْ أَسْوَدَ، وَإِنْ كَانَ أَجْوَدَ مِنْهُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: الصَّيْحَانِيّ أَفْضَلُ مِنْ الْعَجْوَةِ، وَالْأَحْمَرُ أَفْضَلُ مِنْ الْأَسْوَدِ ابْنُ يُونُسَ وَلَهُ قَوْلٌ آخَرَ قَبْلَ هَذَا فِي إجَازَتِهِ، وَهُوَ أَحْسَنُ اهـ. وَقَالَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ السَّلَمِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ أَسْلَمْت فِي مَحْمُولَةٍ أَوْ سَمْرَاءَ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ سُلْتٍ أَوْ أَقْرَضْتَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَ بَعْضَ هَذِهِ الْأَصْنَافِ قَضَاءً عَنْ بَعْضٍ مِثْلَ الْمَكِيلَةِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ، وَهُوَ بَدَلٌ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ أَجْنَاسُ التَّمْرِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ فِي بَيْعٍ وَلَا قَرْضٍ
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَقَدْ تَقَدَّمَ لِابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلٌ بِإِجَازَتِهِ مِنْ قَرْضٍ قَبْلَ الْأَجَلِ سَحْنُونٌ: وَهُوَ أَحْسَنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ اهـ. مِنْ الْكَبِيرِ
ص (وَإِنْ بَطَلَتْ فُلُوسٌ فَالْمِثْلُ أَوْ عَدِمَتْ فَالْقِيمَةُ وَقْتَ اجْتِمَاعِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْعَدَمِ)
ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَقْرَضَ فُلُوسًا أَوْ بَاعَ بِهَا سِلْعَةً، ثُمَّ إنَّهُ بَطَلَ التَّعَامُلُ بِتِلْكَ الْفُلُوسِ وَصَارَ التَّعَامُلُ بِغَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ لَهُ الْفُلُوسُ مَا دَامَتْ مَوْجُودَةً وَلَوْ رَخُصَتْ أَوْ غَلَتْ فَإِنْ عَدِمَتْ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَمْ تُوجَدْ فَلَهُ قِيمَةُ الْفُلُوسِ مِنْ يَوْمِ يَجْتَمِعُ اسْتِحْقَاقُهَا، أَيْ وُجُوبُهَا وَحُلُولُهَا وَعَدَمُهَا، أَيْ انْقِطَاعُهَا وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِالْأَخِيرِ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ أَوَّلًا فَلَيْسَ لَهُ الْقِيمَةُ إلَّا يَوْمَ الْعَدَمِ، وَإِنْ كَانَ الْعَدَمُ أَوَّلًا فَلَيْسَ لَهُ الْقِيمَةُ إلَّا يَوْمَ الِاسْتِحْقَاقِ، وَهَذَا كَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ فِي الْعِدَّةِ.
(تَنْبِيهٌ) لَا خُصُوصِيَّةَ فِي الْفُلُوسِ بَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّلْقِينِ وَالْجَلَّابِ وَغَيْرِهِمَا قَالَ فِي التَّلْقِينِ: وَمَنْ بَاعَ بِنَقْدٍ أَوْ قَرْضٍ، ثُمَّ بَطَلَ التَّعَامُلُ بِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَإِنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ إنْ فُقِدَ اهـ. وَقَالَ فِي الْجَلَّابِ: وَمَنْ اقْتَرَضَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ فُلُوسًا أَوْ بَاعَ بِهَا وَهِيَ سِكَّةٌ مَعْرُوفَةٌ، ثُمَّ غَيَّرَ السُّلْطَانُ السِّكَّةَ بِغَيْرِهَا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مِثْلَ السِّكَّةِ الَّتِي قَبَضَهَا وَلَزِمَتْهُ يَوْمَ الْعَقْدِ اهـ. قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِهِ: وَلَوْ انْقَطَعَ ذَلِكَ النَّقْدُ حَتَّى لَا يُوجَدُ لَكَانَ لَهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ انْقَطَعَتْ إنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا وَإِلَّا فَيَوْمَ يَحِلُّ الْأَجَلُ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْمُطَالَبَةِ قَبْلَ ذَلِكَ اهـ. وَأَصْلُهُ لِلتِّلْمِسَانِيِّ، وَقَوْلُهُ فِي الْجَلَّابِ: مِثْلُ السِّكَّةِ الَّتِي قَبَضَهَا يَعْنِي فِي الْقَرْضِ وَقَوْلُهُ: وَلَزِمَتْهُ يَوْمَ الْعَقْدِ يَعْنِي فِي الْبَيْعِ فَهُوَ مِنْ بَابِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ وَبِذَلِكَ أَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الشُّيُوخِ.
قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ إذَا قُطِعَتْ وَبَدَّلَ غَيْرَهَا فَمَا الْوَاجِبِ فِي الدُّيُونِ وَالْمُعَامَلَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَشِبْهِهَا؟ فَأَجَابَ الْمَنْصُوصُ لِأَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ لَا يُحْكَمُ إلَّا بِمَا وَقَعَتْ بِهِ الْمُعَامَلَةُ، فَقَالَ السَّائِلُ: بَعْضُ الْفُقَهَاءِ يَقُولُ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ إلَّا بِالْمُتَأَخِّرِ لِإِبْطَالِ السُّلْطَانِ إيَّاهَا فَصَارَتْ كَالْعَدَمِ، فَقَالَ: لَا يُلْتَفَتُ لِهَذَا إذْ لَمْ يَقُلْ بِهِ عَالِمٌ وَنَقْضٌ لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَمُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِلنَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ بَيْعَ عَرْضٍ بِعَرْضٍ لَا يَجُوزُ وَلِمُبْتَاعِهِ فَسْخُ الْعَقْدِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَكَذَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ فُلُوسٌ وَقَطَعَهَا السُّلْطَانُ وَجَعَلَ مَكَانَهَا دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ أَنَّ عَلَيْهِ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ وَتَبْطُلُ الْفُلُوسُ أَوْ أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا بَدَّلَ الْمِكْيَالَ بِأَصْغَرَ مِنْهُ أَوْ أَكْبَرَ وَالْمَوَازِينَ كَذَلِكَ، وَقَدْ تَعَامَلَا بِهَا أَنْ يَأْخُذَ بِالْمِكْيَالِ أَوْ الْمِيزَانِ الْمُحْدَثِ، وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ، وَهَذَا مِمَّا لَا خَفَاءَ فِي بُطْلَانِهِ (قُلْت) فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ لَكَ عَلَيْهِ فُلُوسٌ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ فَأُسْقِطَتْ لَمْ تَتْبَعْهُ إلَّا بِهَا، وَقَالَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ فِي الدَّرَاهِمِ إذَا أُسْقِطَتْ، وَهُوَ نَحْوُ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٍ أَبُو حَفْصٍ مَنْ لَكَ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ فَقُطِعَتْ فَلَمْ تُوجَدْ فَقِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ بِمَا تُسَاوِي يَوْمَ الْحُكْمِ لَوْ وُجِدَتْ وَأَجَابَ الصَّائِغُ عَمَّا إذَا فَسَدَتْ السِّكَّةُ وَبَاعَهُ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ، وَصَارَتْ غَيْرَهَا وَصَارَ الْأَمْرُ إلَى خِلَافِ مَا دَخَلَا عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ دَفَعَهَا إلَيْهِ بِهَذِهِ السِّكَّةِ الْمَوْجُودَةِ الْآنَ، وَقَدْ اضْطَرَبَ فِي هَذَا الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ.
وَالْأَوْلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي ثَمَانِيَةِ أَبِي زَيْدٍ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ إذَا أُسْقِطَتْ يَتْبَعُهُ بِقِيمَةِ السِّلْعَةِ يَوْمَ قُبِضَتْ؛ لِأَنَّ الْفُلُوسَ لَا ثَمَنَ لَهَا وَوَجْهُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا جَائِحَةٌ نَزَلَتْ بِهِ، وَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ غَيْرُ مَا حَكَى ابْنُ رُشْدٍ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ: لَوْ كَانَتْ مِائَةَ فَلْسٍ بِدِرْهَمٍ، ثُمَّ صَارَتْ أَلْفَ فَلْسٍ بِدِرْهَمٍ فَلَمْ تُوجَدْ كَانَ لَهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ يَحِلُّ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّ بِالْقِيمَةِ وَقَعَ التَّأْخِيرُ وَلَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهَا يَوْمَ انْقَطَعَتْ إذْ لَمْ يُتَوَجَّهْ الطَّلَبُ حِينَئِذٍ، وَإِنْ أَخَّرَ بَعْدَ الْأَجَلِ أَجَلًا ثَانِيًا فَالْقِيمَةُ يَوْمَ حَلَّ الْأَجَلُ الْأَوَّلُ، وَفِي كِتَابِ الرُّهُونِ: الْقِيمَةُ يَوْمَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ يَأْتِي الْكَوَالِئُ الَّتِي انْقَطَعَتْ سِكَّتُهَا مِنْ الدُّيُونِ وَالصَّدَقَاتِ اهـ كَلَامُ الْبُرْزُلِيِّ وَمَسْأَلَةُ