الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَقَدْ شَهَرَهُ صَاحِبُ اللُّبَابِ، وَذَكَرَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ، وَفِي مُعِينِ الْحُكَّامِ مِثْلَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي ذَلِكَ، وَمَنْ ظَهَرَ لَهُ الْحَقُّ بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ فِي طَرِيقٍ فَلْيَتَّبِعْهُ، وَاَللَّهُ الْهَادِي لِلصَّوَابِ.
[تَنْبِيهٌ الْمُظَاهِرُ إذَا صَامَ تِسْعَةً وَخَمْسِينَ ثُمَّ أَصْبَحَ مُعْتَقِدًا لِلتَّمَامِ]
(تَنْبِيهٌ) : أَدْخَلَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْخَطَأِ مَسْأَلَةَ مَنْ صَامَ تِسْعَةً وَخَمْسِينَ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُعْتَقِدًا لِلتَّمَامِ، وَهِيَ مِنْ التَّفْرِقَةِ نِسْيَانًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ فَرَّعَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَةَ الْيَوْمَيْنِ، فَقَالَ: فَإِنْ لَمْ يَدْرِ بَعْدَ صَوْمِ أَرْبَعَةٍ عَنْ ظِهَارَيْنِ مَوْضِعَ يَوْمَيْنِ صَامَهُمَا، وَقَضَى شَهْرَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَدْرِ اجْتِمَاعَهُمَا صَامَهُمَا، وَالْأَرْبَعَةُ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ صَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَنْ ظِهَارَيْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ فَرَاغِهِ أَنَّهُ نَاسٍ لِيَوْمَيْنِ فَتَارَةً يَذْكُرُ أَنَّهُمَا مُجْتَمِعَانِ، وَتَارَةً لَا يَدْرِي هَلْ هُمَا مُجْتَمِعَانِ أَمْ مُفْتَرِقَانِ فَإِذَا عَلِمَ اجْتِمَاعَهُمَا فَتَارَةً يَعْلَمُ أَنَّهُمَا لَيْسَ يَوْمٌ مِنْ الْأُولَى، وَيَوْمٌ مِنْ الْآخِرَةِ، وَتَارَةً لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ، هَذِهِ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ، وَأَمَّا حُكْمُهَا، فَهِيَ عَلَى مَا قُلْنَا إنَّ الْفِطْرَ نَاسِيًا لَا يَقْطَعُ، وَإِنَّمَا يَقْطَعُ تَفْرِقَةُ النِّسْيَانِ بِصَوْمِ يَوْمَيْنِ، وَشَهْرَيْنِ فَقَطْ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ أَمَّا الْيَوْمَانِ، فَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْيَوْمَانِ اللَّذَانِ أَفْطَرَهُمَا مِنْ الْأَخِيرَةِ سَوَاءٌ كَانَا مُجْتَمِعَيْنِ إمَّا فِي أَوَّلِهَا أَوْ فِي آخِرِهَا أَوْ فِي وَسَطِهَا أَوْ وَاحِدٌ مِنْ أَوَّلِهَا، وَوَاحِدٌ مِنْ آخِرِهَا أَوْ يَكُونَ مِنْهَا يَوْمٌ وَاحِدٌ فَقَطْ، فَيَقْضِي يَوْمَيْنِ بَعْدَهَا مُتَّصِلًا، وَأَمَّا الشَّهْرَانِ فَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْيَوْمَانِ مِنْ الْأُولَى سَوَاءٌ كَانَا مُجْتَمِعَيْنِ أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ أَوْ يَوْمٌ مِنْهَا، وَيَوْمٌ مِنْ الْأَخِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَهُمَا إنْ كَانَا يَوْمَيْنِ أَوْ وَاحِدًا إنْ كَانَ وَاحِدًا عَقِيبَ فَرَاغِهِ مِنْهُمَا، فَلَمَّا فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِالْكَفَّارَةِ الثَّانِيَةِ لَزِمَهُ أَنْ يَبْتَدِئَهُمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
، وَكَذَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ بَشِيرٍ: أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ شَهْرَانِ، وَيَوْمَانِ كَانَ يَعْلَمُ اجْتِمَاعَهُمَا أَمْ لَا يَعْلَمُ، وَفَرَّعْنَا ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ النِّسْيَانَ يُبْطِلُ، وَفَرَّعْنَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ التَّفْرِقَةَ نِسْيَانًا لَا تُبْطِلُ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ يَوْمَانِ، وَفَرَضَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَسْأَلَةَ فِي الْبَيَانِ فِي يَوْمَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ اجْتِمَاعًا، وَلَا افْتِرَاقًا إلَّا أَنَّهُ يُقَالُ مِنْ كَلَامِهِ إنَّهُمَا مُجْتَمِعَانِ، وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ: مِنْ أَنَّ الْفِطْرَ نِسْيَانًا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، فَقَالُوا يَصُومُ الْيَوْمَيْنِ، وَالْأَرْبَعَةَ الْأَشْهُرَ إذَا كَانَ لَا يَدْرِي اجْتِمَاعَهُمَا، وَوَجْهُ لُزُومِ الْيَوْمَيْنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هُوَ أَنَّهُ يَقُولُ احْتِمَالُ اجْتِمَاعِ الْيَوْمَيْنِ، وَكَوْنُهُمَا مِنْ الْكَفَّارَةِ الْأَخِيرَةِ قَائِمٌ، فَلَا بُدَّ مِنْ رَعْيِهِ، فَيَصُومُ الْيَوْمَيْنِ، ثُمَّ يَبْقَى احْتِمَالُ افْتِرَاقِهِمَا، فَيَصُومُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَبِالْجُمْلَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ يُرَاعِي كُلَّ احْتِمَالٍ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: أَيْضًا، وَتَبِعَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى صِيَامِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا شَكَّ فِي أَمْسِهِ هَلْ هُوَ مِنْ الْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا، وَأَمَّا إنْ تَحَقَّقَ أَنَّ الْيَوْمَيْنِ سَابِقَانِ عَلَى ذَلِكَ، فَيَحْتَسِبُ بِالْعَدَدِ الَّذِي تَحَقَّقَ أَنَّهُ صَامَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْهُ فِطْرٌ، وَيَبْنِي عَلَيْهِ بَقِيَّةَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
قَالُوا أَمَّا إنْ عَلِمَ اجْتِمَاعَهُمَا فَلَا يَصُومُ إلَّا يَوْمَيْنِ، وَشَهْرَيْنِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: يَصُومُ يَوْمَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا مِنْ الْأَخِيرَةِ، فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهَا، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى تَمَامِهَا، وَيَقْضِي شَهْرَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا مِنْ الْأُولَى أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ الْأُولَى، وَالْآخَرُ مِنْ الثَّانِيَةِ انْتَهَى، وَانْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ الَّذِي قَالَهُ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى أَنَّ الْفِطْرَ نَاسِيًا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، وَأَمَّا إذَا قُلْنَا أَنَّهُ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، فَلَا فَائِدَةَ لِصَوْمِ الْيَوْمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ انْقَطَعَ التَّتَابُعُ بِالْفِطْرِ نَاسِيًا، فَلَا يَبْنِي إلَّا عَلَى مَا صَامَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيُكْمِلُ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ نَقَلَ صَاحِبُ الشَّامِلِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ الْقَطْعَ بِالنِّسْيَانِ، وَهُوَ غَرِيبٌ، وَانْظُرْ كَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ.
ص (وَلَا أُحِبُّ الْغَدَاءَ، وَالْعَشَاءَ كَفِدْيَةِ الْأَذَى)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُغَدِّيَ، وَيُعَشِّيَ فِي الظِّهَارِ؛ لِأَنَّ الْغَدَاءَ
وَالْعَشَاءَ لَا أَظُنُّهُ يَبْلُغُ مُدًّا بِالْهَاشِمِيِّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: لَا أُحِبُّ هُنَا عَلَى بَابِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ مَنْ غَدَّى أَوْ عَشَّى خُبْزَ الْبُرِّ، وَالْإِدَامِ فِي الظِّهَارِ لَمْ يَتْبَعْ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى، وَيُجْزِي ذَلِكَ فِيمَا سِوَاهَا مِنْ الْكَفَّارَاتِ الشَّيْخُ لَا يَنْبَغِي هُنَا عَلَى بَابِهِ انْتَهَى.
، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي: لَا أُحِبُّ، وَلَا يَنْبَغِي عَلَى التَّحْرِيمِ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: تَعْلِيلُهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْغَدَاءَ، وَالْعَشَاءَ لَا أَظُنُّهُ يَبْلُغُ مُدًّا بِالْهَاشِمِيِّ (الثَّانِي) : قَوْلُهُ، وَيُجْزِي ذَلِكَ فِيمَا سِوَاهَا مِنْ الْكَفَّارَاتِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي الظِّهَارِ، وَلَا فِي فِدْيَةِ الْأَذَى، وَفِي قَوْلِهِ لَا أَظُنُّهُ مُسَامَحَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ، وَإِنَّمَا يَبْنِي عَلَى الْعِلْمِ، وَقَالَ الْمَغْرِبِيُّ: قَوْلُهُ بِالْهَاشِمِيِّ صَوَابُهُ بِالْهِشَامِيِّ؛ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى هِشَامٍ لَا هَاشِمٍ انْتَهَى، وَانْظُرْ التَّوْضِيحَ.
ص (وَلَا يُجْزِئُ تَشْرِيكُ كَفَّارَتَيْنِ)
ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ ظِهَارَانِ مَثَلًا فَأَخْرَجَ مِائَةً، وَعِشْرِينَ مُدًّا إلَّا أَنَّهُ نَوَى أَنَّ كُلَّ مُدٍّ نِصْفُهُ عَنْ كَفَّارَةٍ، وَنِصْفُهُ الثَّانِي عَنْ كَفَّارَةٍ أُخْرَى، فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ مُتَتَابِعَاتٍ عَنْ الْأَرْبَعِ، وَنَوَى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَمْ يُعَيِّنْهَا كَفَّارَةً أَجْزَأَهُ، وَكَذَلِكَ الْإِطْعَامُ، فَإِنْ شَرَكَهُنَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الصِّيَامِ أَوْ فِي كُلِّ مِسْكِينٍ مِنْ الْإِطْعَامِ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ فِي كَفَّارَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا، وَلَا كَفَّارَةَ كَامِلَةٌ فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِطْعَامَ يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ فَيُطْعِمَ الْيَوْمَ عَنْ هَذِهِ أَمْدَادًا، وَفِي غَدٍ عَنْ الْأُخْرَى أَمْدَادًا، ثُمَّ يُتِمَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِكُلِّ وَاحِدَةٍ فَيُجْزِئُهُ، وَإِنْ كَانَ مُتَفَرِّقًا بِخِلَافِ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّ فِيهِ شَرْطَ التَّتَابُعِ فَإِنْ مَاتَتْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ، وَقَدْ أَطْعَمَ عَنْ جَمِيعِهِنَّ مِائَةً وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا، وَلَمْ يَنْوِ مَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا أَشْرَكَهُنَّ فِي كُلِّ مِسْكِينٍ سَقَطَ حَظُّ الْمَيِّتَةِ مِنْ ذَلِكَ، وَجُبِرَ عَلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ تَمَامَ ثَلَاثِ كَفَّارَاتٍ انْتَهَى، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ.
ص (وَلَوْ نَوَى لِكُلٍّ عَدَدًا أَوْ عَنْ الْجَمِيعِ كَمَّلَ، وَسَقَطَ حَظُّ مَنْ مَاتَ)
ش: يَعْنِي لَوْ أَطْعَمَ مَثَلًا مِائَةً وَثَمَانِينَ مِسْكِينًا عَنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ظَاهَرَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ