الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دُخُولَهُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَحْضُرَ وَيُقِرَّ بِالْحَمَالَةِ لِئَلَّا يَصِيرَ مِنْ شِرَاءِ مَا فِيهِ خُصُومَةٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا وُهِبَ الدَّيْنَ أَوْ مَلَكَهُ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ فِيمَنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ غَرِيمَهُ إلَى أَجَلِ كَذَا إلَّا أَنْ يُؤَخِّرَهُ وَنَصُّهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ غَيْرُ مُحِيطٍ فَرَضِيَ الْغُرَمَاءُ بِالْحَوَالَةِ عَلَيْهِ وَأَخَّرُوهُ وَأَبْرَءُوا الْوَرَثَةَ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ الْوَرَثَةُ لَهُمْ أَيْ لِلْغُرَمَاءِ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّ الطَّالِبَ لَوْ أَحَالَ بِالْحَقِّ رَجُلًا فَأَنْظَرَهُ الْمُحَالُ لَمْ يَبْرَأْ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ بِيَدِهِ التَّأْخِيرَ كَمَا كَانَ لَهُ اهـ. وَذَكَرَ هَذَا التَّقْيِيدَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ ثُمَّ وَقَفْت فِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْ النَّوَادِرِ فِي بَابِ تَعَدِّي الْمُرْتَهِنِ عَلَى كَلَامٍ يَشْهَدُ لِمَا ذَكَرْتُهُ وَنَصُّهُ مِنْ الْمَجْمُوعَةِ قَالَ سَحْنُونٌ وَإِذَا بَاعَ الْمُرْتَهِنُ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الرَّاهِنِ فَسَأَلَهُ الْمُشْتَرِي دَفْعَ الرَّهْنِ إلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ اهـ. فَقَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ دَفْعُ الرَّهْنِ لِلْمُشْتَرِي مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرْتُهُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الرَّهْنَ يَسْقُطُ فَتَأَمَّلْهُ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْقَاضِيَ سَنَدًا ذَكَرَ فِي السَّلَمِ شَيْئًا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِانْتِقَالِ الدَّيْنِ فَيُنْظَرُ فِيهِ.
[مَسْأَلَةٌ بَاعَ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يُوفِيَهُ الثَّمَنَ مِنْ عَطَائِهِ فَيَحْبِسَ الْعَطَاءَ أَوْ بَعْضَهُ وَلَهُ مَالٌ غَيْرَهُ]
(مَسْأَلَةٌ) إذَا بَاعَ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يُوفِيَهُ الثَّمَنَ مِنْ عَطَائِهِ فَيُحْبَسُ الْعَطَاءُ أَوْ بَعْضُهُ وَلَهُ مَالٌ غَيْرَهُ فِيهِ وَقَائِمًا عَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهِ أَمْ لَا وَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ذَكَرَهَا ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْمِدْيَانِ وَنَقَلَهَا الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْبُيُوعِ وَنَصُّهُ مَا فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ: وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَتَعَيَّنُ فِي عَطَائِهِ فَيُحْبَسُ الْعَطَاءُ وَلَهُ مَالٌ فِيهِ وَقَائِمًا عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْغَيْبَةِ أَوْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: تَكَرَّرَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي آخِرِ السَّمَاعِ وَالْمَعْنَى فِيهَا أَنَّهُ حَكَمَ لِلْعَطَاءِ الْمَأْمُونِ فَإِذَا تَعَيَّنَ هَذَا فِي الْعَطَاءِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِدَيْنٍ عَلَى أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ عَطَائِهِ إذَا خَرَجَ فَلَمْ يَخْرُجْ بَطَلَ حَقُّهُ وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ حَلَّ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ بِحِسَابِ مَا خَرَجَ مِنْهُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخِرِ السَّمَاعِ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى الْعَطَاءَ فَلَمْ يُخْرِجْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ شَيْءٌ وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ إذَا تَعَيَّنَ فِي عَطَائِهِ أَوْ بَاعَهُ كَانَ ذِكْرُ الْعَطَاءِ كَالْأَجَلِ وَتَعَلَّقَ ذَلِكَ بِذِمَّتِهِ إنْ لَمْ يُخْرِجْ الْعَطَاءَ أَوْ مَاتَ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْهُ فِي الْوَاضِحَةِ وَهَذَا الْقَوْلُ يَأْتِي عَلَى قِيَاسِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي يَشْتَرِي السِّلْعَةَ بِدَنَانِيرَ لَهُ آتِيَةٍ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ لَهَا إنْ تَلِفَتْ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الضَّمَانُ وَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ لَا يَجُوزَ التَّعَيُّنُ فِي الْعَطَاءِ إلَّا بِشَرْطِ الْخُلْفِ فَيَتَحَصَّلُ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِشَرْطِ الضَّمَانِ إنْ لَمْ يَخْرُجْ الْعَطَاءُ
وَالثَّانِي أَنَّهُ جَائِزٌ وَالْحُكْمُ يُوجِبُ الضَّمَانَ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ جَائِزٌ وَلَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ وَأَمَّا الْعَطَاءُ الَّذِي لَيْسَ بِمَأْمُونٍ فَلَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ حَقُّ مَنْ ابْتَاعَهُ أَوْ يَتَعَيَّنُ فِيهِ حَقٌّ بِاتِّفَاقٍ وَيُخْتَلَفُ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ بِشَرْطِ الْخُلْفِ عَلَى قَوْلَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُوَفِّقَ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ بِأَنْ تُحْمَلَ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ عَلَى الْعَطَاءِ الْمَأْمُونِ وَمَا فِي الْوَاضِحَةِ وَاخْتِيَارُ ابْنِ الْمَوَّازِ عَلَى الْعَطَاءِ الَّذِي لَيْسَ بِمَأْمُونٍ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي آخِرِ السَّمَاعِ هِيَ آخِرُ مَسْأَلَةٍ مِنْهُ وَنَصُّهَا: وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنْ الرَّجُلِ بِالدَّيْنِ فِي عَطَائِهِ أَوْ إلَى أَوَّلِ عَطَاءٍ يَخْرُجُ لَهُ فَيَكْتُبُ ذَلِكَ فِي دِيوَانِهِ فَيَخْرُجُ لَهُ نِصْفُ الْعَطَاءِ أَيَحِلُّ حَقُّهُ كُلُّهُ عَلَيْهِ قَالَ: إنَّ أَمْثَلَ ذَلِكَ عِنْدِي لَوْ أَخَذَ مِنْهُ مَا خَرَجَ عَنْ عَطَائِهِ فَقَطْ، وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَتَعَيَّنُ فِي عَطَائِهِ فَيُحْبَسُ الْعَطَاءُ وَلَهُ مَالٌ فِيهِ وَقَائِمًا عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْغَيْبَةِ أَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهَا مُسْتَوْفًى فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ هَذَا السَّمَاعِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
ص (وَكَبَيْعِ الْعُرْبَانِ إلَى آخِرِهِ)
ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَمِنْهُ بَيْعُ الْعُرْبَانِ وَهُوَ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إنْ كَرِهَ الْبَيْعَ أَوْ الْإِجَارَةَ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَرْعٌ: فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ أَوْ الْكِرَاءُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ
عِيسَى بْنُ دِينَارٍ: يُفْسَخُ فَإِنْ فَاتَتْ مَضَتْ بِالْقِيمَةِ اهـ. وَنَحْوُهُ فِي الشَّامِلِ وَنَصُّهُ وَفُسِخَ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَبِالْقِيمَةِ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَكَتَفْرِيقِ أُمٍّ مِنْ وَلَدِهَا فَقَطْ) ش أَيْ وَمِنْ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا الْبَيْعُ الَّذِي يُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ بِلَفْظِ «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ بِلَفْظِ «مَنْ فَرَّقَ فَلَيْسَ مِنَّا» وَقَالَ اللَّخْمِيّ: قَالَ صلى الله عليه وسلم «لَا تُوَلَّهُ وَالِدَةٌ عَنْ وَلَدِهَا» وَقَوْلُهُ تُوَلَّهُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَاللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ وَيَجُوزُ فِي الْهَاءِ الْإِسْكَانُ عَلَى أَنَّهُ نَهْيٌ وَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ مَعْنَاهُ النَّهْيُ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ وَالْوَلَهُ ذَهَابُ الْعَقْلِ وَالتَّحَيُّرُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَيُقَالُ رَجُلٌ وَالِهٌ وَامْرَأَةٌ وَالِهَةٌ وَوَالِهٌ بِإِثْبَاتِ الْهَاءِ وَحَذْفِهَا وَيُقَالُ وَلَهَ بِفَتْحِ اللَّامِ يَلِهُ بِكَسْرِهَا وَوَلِهَ بِكَسْرِ اللَّامِ يُولَهُ بِفَتْحِهَا لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ وَمَعْنَى الْحَدِيثُ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَوَلَدِهَا فَتُجْعَلُ وَالِهَةً قَالَهُ جَمِيعَهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ عَنْ صَاحِبِ الْإِشْرَافِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَذَا الْخَبَرِ إذَا كَانَ الْوَلَدُ طِفْلًا لَمْ يَبْلُغْ سَبْعَ سِنِينَ وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ التَّفْرِقَةِ. (فَرْعٌ) وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْأُمِّ مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ زَوْجٍ أَوْ مِنْ زِنًى، قَالَهُ فِي الْعُمْدَةِ وَقَوْلُهُ فَقَطْ يَعْنِي أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ التَّفْرِقَةِ خَاصٌّ بِالْأُمِّ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، قَالَ مَالِكٌ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَبَيْنَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَجَدَّاتِهِ لِأُمِّهِ أَوْ لِأَبِيهِ مَتَى شَاءَ سَيِّدُهُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْأُمِّ خَاصَّةً قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ مَنْعَ التَّفْرِقَةِ فِي الْأَبِ.
(قُلْت) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ اخْتَارَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ نَقَلَ عَنْ غَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ وَنَصُّهُ اُخْتُلِفَ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْأَبِ وَوَلَدِهِ، فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِهِ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ عَنْ بَعْضِ الْمَدَنِيِّينَ مَنْعَهُ وَهُوَ أَحْسَنُ قِيَاسًا عَلَى الْأُمِّ وَإِنْ كَانَتْ مُؤْجِرَةً فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَبَ يَدْخُلُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَعْظُمُ عَلَيْهِ فِيهِ الْمَشَقَّةُ وَيُقَارِبُ الْأُمَّ وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ الْآبَاءِ أَشَدَّ وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ فِي جَوَازِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَنْ سِوَى هَذَيْنِ مِنْ الْأَقَارِبِ كَالْأَخِ وَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ وَالْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ فَكَلَامُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَبِ فِي الْمَذْهَبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْأَلْغَازِ: فَإِنْ قُلْتُ رَجُلٌ لَهُ شَاتَانِ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ وَاحِدَةٍ وَيَتْرُكُ الْأُخْرَى قُلْت هَذِهِ شَاةٌ وَابْنَتُهَا صَغِيرَةٌ مَعَهَا فَلَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا فَقَدْ رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْبَهَائِمِ وَأَوْلَادِهَا مِثْلُ أَوْلَادِ بَنِي آدَمَ اهـ. وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَالتَّفْرِقَةُ جَائِزَةٌ فِي الْحَيَوَانِ الْبَهِيمِيِّ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ وَأَنَّ حَدَّ التَّفْرِقَةِ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْ آبَائِهِ بِالرَّعْيِ نَقَلَهُ التَّادَلِيُّ وَالْمَغْرِبِيُّ وَأَظُنُّهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَلَا أَتَحَقَّقُهُ وَقَعَ لِلشَّيْخِ أَبِي بَكْرِ بْنِ اللَّبَّادِ نَحْوُهُ وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ يُونُسَ نَقَلَهُ فِي الرَّاعِي إذَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُرْفٌ بِرَعْيِ الْأَوْلَادِ فَإِنَّ عَلَى رَبِّهَا أَنْ يَأْتِيَ بِرَاعٍ مَعَهُ لِلْأَوْلَادِ لِلتَّفْرِقَةِ وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ التَّفْرِقَةَ تَعْذِيبٌ لَهَا فَهُوَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ، وَقَالَ الْفَاكِهَانِيّ: ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَعُمُّ الْعُقَلَاءَ وَغَيْرَهُمْ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى نَصٍّ فِي غَيْرِ الْعُقَلَاءِ فَمَنْ وَجَدَهُ فَلْيَضُمَّهُ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ رَاجِيًا ثَوَابَ اللَّهِ وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ وَفِي كِتَابِ التِّجَارَةِ فِي إجَارَةِ الرَّاعِي وَفِي وَثَائِقِ ابْنِ سَلْمُونٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْأَمَةِ وَوَلَدِهَا الصَّغِيرِ فِي الْبَيْعِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ اهـ وَقَوْلُ ابْنِ نَاجِي وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا إلَى آخِرِ كَلَامِهِ يُشِيرُ بِهِ إلَى قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى رِعَايَةِ الْغَنَمِ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ ابْنِ اللَّبَّادِ.
(قُلْت) مَعْنَاهُ أَنَّ
التَّفْرِقَةَ تَعْذِيبٌ لَهَا فَهُوَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ بِقِسْمَةٍ)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْأُمِّ وَبَيْنَ وَلَدِهَا وَلَوْ كَانَتْ بِالْقِسْمَةِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا وَرِثَ أَخَوَانِ أُمًّا وَوَلَدَهَا وَابْنَتَهَا فَلَهُمَا أَنْ يُبْقِيَاهُمَا فِي مِلْكَيْهِمَا أَوْ يَبِيعَاهُمَا وَكَذَلِكَ لَوْ ابْتَاعَهُمَا رَجُلَانِ مَعًا بَيْنُهُمَا، قَالَ ابْنُ يُونُسَ: حَتَّى إذَا أَرَادَ الْأَخَوَانِ الْقِسْمَةَ أَوْ الْبَيْعَ جَبْرًا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ أَخَوَيْنِ وَرِثَا أُمًّا وَوَلَدُهَا صَغِيرٌ فَأَرَادَا أَنْ يَتَقَاوَمَا الْأُمَّ وَوَلَدَهَا فَيَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْأُمَّ وَالْآخَرُ الْوَلَدَ وَشَرَطَا أَنْ لَا يُفَرِّقَا بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا حَتَّى يَبْلُغَ الْوَلَدُ، فَقَالَ: لَا يَجُوزُ لَهُمَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْأَخَوَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَتَقَاوَمَا الْأُمَّ وَوَلَدَهَا فَيَأْخُذُهَا أَحَدُهُمَا بِوَلَدِهَا أَوْ يَبِيعَاهُمَا جَمِيعًا.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فَإِنْ وَقَعَ الْقَسْمُ فُسِخَ كَالْبَيْعِ كَانَ الشَّمْلُ وَاحِدًا أَوْ مُفْتَرِقًا. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَهِبَةُ الْوَلَدِ لِلثَّوَابِ كَبَيْعِهِ فِي التَّفْرِقَةِ.
(فَرْعٌ) فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ ابْتَاعَ أُمًّا وَوَلَدُهَا صَغِيرٌ ثُمَّ وُجِدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ خَاصَّةً وَلَهُ رَدُّهُمَا جَمِيعًا أَوْ حَبْسُهُمَا جَمِيعًا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ
ص (أَوْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا لِعَبْدِ سَيِّدِ الْآخَرِ)
ش: يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَنْبَغِي بَيْعُ الْأُمِّ مِنْ رَجُلٍ وَالْوَلَدِ مِنْ عَبْدٍ مَأْذُونٍ لِذَلِكَ الرَّجُلِ؛ لِأَنَّ مَا بِيَدِ الْعَبْدِ مِلْكٌ لَهُ حَتَّى يَنْتَزِعَهُ مِنْهُ إذْ لَوْ رَهَنَهُ دَيْنًا كَانَ فِي مَالِهِ فَإِنْ بِيعَا كَذَلِكَ أُمِرَ بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي مِلْكِ السَّيِّدِ أَوْ الْعَبْدِ أَوْ يَبِيعَاهُمَا مَعًا لِمِلْكٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا فُسِخَ الْبَيْعُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: مَعْنَى لَا يَنْبَغِي لَا يَجُوزُ بِدَلِيلِ فَسْخِهِ الْبَيْعَ اهـ. وَقَوْلُهُ: مَأْذُونٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ لِرَجُلٍ وَوَلَدُهَا لِعَبْدِهِ أُجْبِرَا عَلَى جَمْعِهِمَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ أَوْ يَبِيعَاهُمَا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مِلْكٌ إنْ عَتَقَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَعَلَى قَوْلِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَاهُمَا فِي حَوْزٍ؛ لِأَنَّ الشَّمْلَ وَاحِدٌ اهـ.
(فَرْعٌ) وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ لِرَجُلٍ وَوَلَدُهَا لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ، قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ.
ص (مَا لَمْ يُثْغِرْ مُعْتَادًا)
ش: يَعْنِي أَنَّ حَدَّ الْمَنْعِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا بِيعَتْ أَمَةٌ مُسْلِمَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ إلَى أَنْ يَسْتَغْنِيَ الْوَلَدُ عَنْهَا فِي أَكْلِهِ وَشَرَابِهِ وَمَنَامِهِ وَقِيَامِهِ، قَالَ مَالِكٌ: وَحَدُّ ذَلِكَ الْإِثْغَارُ مَا لَمْ يُعَجِّلْ بِهِ جِوَارِي كُنَّ أَوْ غِلْمَانًا بِخِلَافِ حَضَانَةِ الْحُرَّةِ، وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدُّ ذَلِكَ أَنْ يَنْفَعَ نَفْسَهُ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ أُمِّهِ فَوْقَ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ ذَلِكَ يَتَحَدَّدُ بِسَبْعِ سِنِينَ وَعَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَشْرِ سِنِينَ وَرَوَى ابْنُ غَانِمٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ يَنْتَهِي إلَى الْبُلُوغِ وَعَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا مَا عَاشَا
ص (وَصُدِّقَتْ الْمَسْبِيَّةُ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ السَّبْيِ: هَذَا ابْنِي لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا، قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ، قَالَ فِي الْكِتَابِ: وَإِذَا زَعَمَتْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ وَلَدُهَا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ، قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: وَإِذَا كَبِرَ الْأَوْلَادُ مُنِعُوا مِنْ أَنْ يَخْلُوَا بِهَا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَكُونُونَ مَحْرَمًا لَهَا ابْنُ مُحْرِزٍ وَهَذَا كَمَا قَالَ وَإِنَّمَا صُدِّقَتْ فِيمَا لَا تَثْبُتُ حُرْمَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ، قَالَتْ: هَذَا زَوْجِي أَوْ قَالَ: هِيَ زَوْجَتِي لَمْ يُصَدَّقَا لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا مِنْ الْحُرُمِ اهـ
ص (وَلَا تَوَارُثَ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ: وَلَا يَتَوَارَثَانِ بِذَلِكَ ابْنُ يُونُسَ؛ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ بِالشَّكِّ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: أَمَّا إنَّهَا لَا تَرِثُهُ فَبَيِّنٌ إذْ لَا يُتَوَصَّلُ إلَى صِدْقِهِمَا وَأَمَّا إنَّهُ لَا يَرِثُهَا فَهَذَا غَيْرُ جَارٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَنَّ الْمُقِرَّ بِوَارِثٍ يُورَثُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ وَإِنَّمَا نُفِيَ فِي الْكِتَابِ الْمِيرَاثُ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ اهـ
ص (وَهَلْ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَذَلِكَ أَوْ يَكْتَفِي بِحَوْزٍ كَالْعِتْقِ تَأْوِيلَانِ)
ش: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ
تَحْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَقُولَ إنْ كَانَتْ التَّفْرِقَةُ بِالْبَيْعِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي مِلْكٍ وَإِنْ كَانَتْ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا بِالْعِتْقِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي حَوْزٍ وَذَلِكَ يَكْفِي وَإِنْ كَانَ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَفِيهِ الْخِلَافُ اهـ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ: إذَا أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا جَازَ بَيْعُ الْآخَرِ وَيَجْمَعَانِهِمَا فِي حَوْزٍ فَإِنْ أَعْتَقَ الْوَلَدَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْ أُمِّهِ وَإِنْ بَاعَهَا شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَوْنَهُ مَعَهَا أَوْ عِنْدَهَا وَإِنْ سَافَرَ بِالْأُمِّ سَافَرَ بِهِ مَعَهَا وَيَكُونُ الْكِرَاءُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِ حِينَ الْبَيْعِ نَفَقَتُهُ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ أَعْتَقَ الْأُمَّ وَأَخْرَجَهَا عَنْ حَوْزِهِ تَرَكَ الْوَلَدَ فِي حَضَانَتِهَا إنْ كَانَ لَا خِدْمَةَ لَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ خِدْمَةٌ كَانَ مَبِيتُهُ عِنْدَهَا وَيَأْوِي إلَيْهَا فِي نَهَارِهِ فِي وَقْتٍ لَا يَحْتَاجُهُ السَّيِّدُ لِلْخِدْمَةِ وَإِنْ بَاعَهُ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَوْنَهُ عِنْدَهَا وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُسَافِرَ وَتَتْبَعَهُ الْأُمُّ حَيْثُ كَانَ اهـ
ص (وَجَازَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا لِلْعِتْقِ)
ش: قَالَ فِي الْكَبِيرِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي قَوْلِهِ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْأَمَةِ دُونَ الْوَلَدِ وَالْوَلَدِ دُونَهَا لِلْعِتْقِ مَعْنَاهُ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ، وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ لِتُعْتَقَ أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ بَطَّالٍ أَنَّهَا حُرَّةٌ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِ إحْدَاثِ عِتْقٍ وَمَعْنَى قَوْلِ غَيْرِهِ أَيْ عَلَى إيجَابِ الْعِتْقِ اهـ.
(قُلْتُ) وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْعِتْقِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَقْوَى مِنْ الثَّانِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص.
(وَكَبَيْعٍ وَشَرْطٍ يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ)
ش: يَعْنِي
أَنَّ مِنْ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ فَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ» قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَقِّ وَحَمَلَهُ أَهْلُ الْمَذْهَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا الشَّرْطُ الَّذِي يُنَاقِضُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَالثَّانِي الشَّرْطُ الَّذِي يَعُودُ بِخَلَلٍ فِي الثَّمَنِ فَأَمَّا الشَّرْطُ الَّذِي يُنَاقِضُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَهُوَ الَّذِي لَا يَتِمُّ مَعَهُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْبَيْعِ مِثْلُ أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ وَهَذَا إذَا عَمَّمَ أَوْ اسْتَثْنَى قَلِيلًا كَقَوْلِهِ عَلَى أَنْ لَا تَبِيعَهُ جُمْلَةً أَوْ لَا تَبِيعَهُ إلَّا مِنْ فُلَانٍ وَأَمَّا إذَا خَصَّصَ نَاسًا قَلِيلًا فَيَجُوزُ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِنْ بَاعَهُ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهُ مِنْ فُلَانٍ وَحْدَهُ جَازَ وَإِنْ قَالَ: عَلَى أَنْ لَا تَبِيعَهُ جُمْلَةً أَوْ لَا تَبِيعَهُ إلَّا مِنْ فُلَانٍ كَانَ فَاسِدًا ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ قَالَ: عَلَى أَنْ لَا تَبِيعَ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ جَازَ اهـ. فَقُيِّدَ بِهِ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ لِابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَفِي سَمَاعِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ عَبْدًا أَوْ غَيْرَهُ وَشَرَطَ عَلَى الْمُبْتَاعِ أَنَّهُ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ وَلَا يَعْتِقَ حَتَّى يُعْطِيَ الثَّمَنَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ إذَا كَانَ إعْطَاءُ الثَّمَنِ لِأَجَلٍ مُسَمًّى اهـ.
وَمِنْ الشُّرُوطِ الْمُنَاقِضَةِ بَيْعُ الثُّنْيَا وَهُوَ مِنْ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ قَالَ فِي كِتَابِ بُيُوعِ الْآجَالِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ مَتَى مَا رَدَّ الثَّمَنَ فَالسِّلْعَةُ لَهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ قَالَ سَحْنُونٌ بَلْ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً اهـ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا الَّذِي يُسَمَّى بَيْعَ الثُّنْيَا وَاخْتُلِفَ إذَا نَزَلَ هَلْ يُتَلَافَى بِالصِّحَّةِ كَالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ أَوْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ اهـ. يَعْنِي إذَا أَسْقَطَ الشَّرْطَ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ وَاخْتُلِفَ إذَا أَسْقَطَ مُشْتَرِطُ الثُّنْيَا شَرْطَهُ هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ أَمْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَالثَّانِي أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ إذَا أَسْقَطَ شَرْطَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يُرِيدُ إذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَدْ فَسَخَا الْأَوَّلَ اهـ.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيْعٌ وَسَلَفٌ أَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ بَيْعًا وَتَارَةً يَكُونُ سَلَفًا لَا أَنَّهُ يَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ فِي الْفَوَاتِ بَلْ فِيهِ الْقِيمَةُ مَا بَلَغَتْ إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ اهـ. وَقَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ قَبْلَ فَصْلِ الْخِيَارِ بِيَسِيرٍ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الثُّنْيَا وَهُوَ أَنْ يَقُولَ أَبِيعُكَ هَذَا الْمِلْكَ أَوْ هَذِهِ السِّلْعَةَ عَلَى أَنِّي إنْ أَتَيْتُكَ بِالثَّمَنِ إلَى مُدَّةِ كَذَا أَوْ مَتَى مَا أَتَيْتُكَ فَالْبَيْعُ مَصْرُوفٌ عَنِّي وَيَفْسَخُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَفُتْ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ فَيَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ يَوْمَ قَبْضِهِ، وَفَوْتُ الْأَصْلِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْبِنَاءِ وَالْهَدْمِ وَالْغَرْسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَالْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إنْ كَانَ فِي وَجْهِ الرُّبْعِ وَمُعْظَمِهِ فَذَلِكَ فَوْتٌ وَإِنْ كَانَ فِي أَقَلِّهِ وَأَتْفَهِهِ فَلَيْسَ بِفَوْتٍ وَيُرَدُّ الْجَمِيعَ وَإِنْ كَانَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا وَلَهَا قَدْرٌ فَاتَتْ النَّاحِيَةُ بِقِيمَتِهَا وَرُدَّ الْبَاقِي اهـ.
(فَرْعٌ) وَاخْتُلِفَ فِي الْغَلَّةِ فِي هَذَا الْبَيْعِ هَلْ هِيَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْبَائِعِ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ اُخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الثُّنْيَا هَلْ هُوَ بَيْعٌ أَوْ رَهْنٌ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْغَلَّةِ فَمَنْ رَأَى أَنَّهُ بَيْعٌ قَالَ لَا يَرُدُّ الْغَلَّةَ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ إنَّ الْغَلَّةَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي بِالضَّمَانِ فَجَعَلَهُ بَيْعًا وَأَنَّهُ ضَامِنٌ وَالْغَلَّةُ لَهُ وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ رَهْنٌ قَالَ يَرُدُّ الْغَلَّةَ وَأَنَّهُ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ فِي كُلِّ بَيْعٍ وَنَقْصٍ يَطْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ الْمُشْتَرِي وَمَا كَانَ مِنْ سَبَبِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الرِّهَانِ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهَا فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ اهـ. وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْعَاشِرَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ وَمِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ