الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التَّغَيُّرُ بِنَقْصٍ فِي الْقِيمَةِ لِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ، وَلَا يُعْتَبَرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْعُيُوبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
الثَّانِي: النُّقْصَانُ بِتَغَيُّرِ حَالِ الْمَبِيعِ دُونَ بَدَنِهِ كَالزَّوَاجِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَتَزْوِيجُ أَمَةٍ.
الثَّالِثُ: التَّغَيُّرُ بِنُقْصَانِ عَيْنِ الْمَبِيعِ، وَهَذَا الَّذِي تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ وَقَسَّمَهُ إلَى خَفِيفٍ وَمُتَوَسِّطٍ وَمُفِيتٍ.
الرَّابِعُ: النُّقْصَانُ مِنْ غَيْرِ عَيْنِ الْمَبِيعِ مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ النَّخْلَ بِثَمَرَتِهَا قَبْلَ الْإِبَارِ، أَوْ بَعْدَهُ وَالْعَبْدَ بِمَالِهِ، فَذَهَبَ مَالُ الْعَبْدِ بِتَلَفٍ، أَوْ ثَمَرَةُ النَّخْلِ بِجَائِحَةٍ، ثُمَّ يَطَّلِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ فَلَا خِلَافَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، أَوْ يَتَمَسَّكَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ.
صَرَّحَ بِنَفْيِ الْخِلَافِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الْعُيُوبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَعَزَاهَا الْبَاجِيُّ فِي الْمُنْتَقَى لِعِيسَى بْنِ دِينَارٍ.
الْخَامِسُ: النُّقْصَانُ بِمَا أَحْدَثَهُ الْمُبْتَاعُ فِي الْمَبِيعِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفَرَّقَ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ إنْ نَقَصَ ذِكْرُ هَذِهِ الْخَمْسَةِ الْأَوْجُهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَذَكَرَهَا الْبَاجِيُّ فِي الْمُنْتَقَى وَالرَّجْرَاجِيّ وَصَرَّحَ بِنَفْيِ الْخِلَافِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَقَالَ: وَأَمَّا النُّقْصَانُ بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ، أَوْ يُمْسِكَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَا أَعْلَمُ فِي الْمَذْهَبِ نَصًّا خِلَافَ أَنَّ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ لَيْسَتْ بِفَوْتٍ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْمَبِيعَاتِ لَا بِالزِّيَادَةِ، وَلَا بِالنُّقْصَانِ، وَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ الْمُشْتَرَى إلَّا رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ رَوَاهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنَّ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ فَوْتٌ فِي الطَّعَامِ اهـ. وَأَمَّا التَّغَيُّرُ بِالزِّيَادَةِ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَهُ إنْ زَادَ بِكَصَبْغٍ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى التَّغَيُّرِ بِزِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَجُبِرَ بِهِ الْحَادِثُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُوضِحَةٌ أَوْ مُنَقِّلَةٌ أَوْ جَائِفَةٌ ثُمَّ بَرِئَتْ]
(فَرْعٌ:) وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُوضِحَةٌ، أَوْ مُنَقِّلَةٌ، أَوْ جَائِفَةً، ثُمَّ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَخَذَ لَهَا أَرْشًا، وَلَا يَرُدُّ مَا أَخَذَ إنْ رَدَّ الْعَبْدَ، وَأَمَّا إنْ بَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ، فَإِنْ رَدَّ الْعَبْدَ رَدَّ مَعَهُ مَا شَانَهُ نَقَلَهُ فِي الْمُنْتَقَى وَصَاحِبِ الشَّامِلِ.
ص (وَقَوَّمَا بِتَقْوِيمِ الْمَبِيعِ يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي)
ش: هَذَا نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَيُقَوَّمُ الْقَدِيمُ وَالْحَادِثُ بِتَقْوِيمِ الْمَبِيعِ يَوْمَ يَضْمَنُهُ الْمُشْتَرِي.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ: يَعْنِي أَنَّهُ يُنْظَرُ فِي قِيمَةِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ، وَفِي قِيمَةِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ إذَا اُحْتِيجَ إلَى قِيمَتِهِمَا مَعًا، أَوْ إلَى قِيمَةِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَحْدَهُ يَوْمَ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لَا يَوْمَ الْحُكْمِ، وَلَا يَوْمَ الْعَقْدِ، وَلَا يُفْصَلُ فِي ذَلِكَ فَيُقَالُ يُقَوَّمُ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ يَوْمَ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ يَوْمَ الْحُكْمِ كَمَا يَقُولُهُ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَدَّلِ زَادَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَقَالَ: وَأَكْثَرُ عِبَارَاتِهِمْ يُقَوَّمُ يَوْمَ الْبَيْعِ، وَعَدَلَ الْمُصَنِّفُ إلَى:(يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ قَدْ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى مُوَاضَعَةٍ فَإِذَا قِيلَ: يَوْمُ الْبَيْعِ لَمْ يَشْمَلْ هَذِهِ الصُّورَةَ وَشِبْهَهَا اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيِّ فَيُعْتَبَرُ وَقْتُ ضَمَانِ ذَاتِ الْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبِ وَالْمَحْبُوسَةِ بِالثَّمَنِ وَالْفَاسِدِ اتِّفَاقًا وَاخْتِلَافًا اهـ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ:) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ: فَإِنْ أَمْسَكَ قُوِّمَ صَحِيحًا، أَوْ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَيْ، فَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي التَّمَسُّكَ بِالْعَيْبِ، وَأَخَذَ قِيمَةَ الْقَدِيمِ حَيْثُ يَكُونُ التَّخْيِيرُ فَإِنَّ الْمَبِيعَ يَكْفِي فِيهِ حِينَئِذٍ تَقْوِيمَانِ يُقَوَّمُ صَحِيحًا، ثُمَّ مَعِيبًا بِالْقَدِيمِ فَمَهْمَا نَقَصَ أَخَذَ نِسْبَةَ النَّقْصِ مِنْ الثَّمَنِ.
قَالَ الْبَاجِيُّ: مِثْلُ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهَا سَالِمَةً عَشَرَةً، وَبِالْعَيْبِ ثَمَانِيَةً فَيَعْلَمُ أَنَّ الْعَيْبَ خُمْسُ الثَّمَنِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِهِ، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِخُمْسِهَا، وَذَلِكَ ثَلَاثٌ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَإِنْ رَدَّ قَوَّمَ ثَالِثًا بِهِمَا.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَيْ، وَإِنْ اخْتَارَ الرَّدَّ قَوَّمَ تَقْوِيمًا ثَالِثًا بِالْعَيْبَيْنِ مَعًا الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ فَمَا نَقَصَتْهُ الْقِيمَةُ الثَّالِثَةُ عَنْ الْقِيمَةِ الثَّانِيَةِ نَسَبَ ذَلِكَ مِنْ الْقِيمَةِ الْأُولَى وَرَدَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ تِلْكَ النِّسْبَةَ مِنْ الثَّمَنِ، وَهَكَذَا قَالَ الْبَاجِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ الْكَلَامِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ: فَإِنْ أَرَادَ الرَّدَّ فَإِنَّ الْقِيمَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا فَإِذَا تَقَدَّمَا جُعِلَتْ قِيمَةُ
السِّلْعَةِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ أَصْلًا، ثُمَّ يُقَوِّمُهَا قِيمَةً ثَالِثَةً بِالْعَيْبَيْنِ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ فَيَرُدُّ مِنْ ثَمَنِ الْمَعِيبِ بِقَدْرِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ قِيلَ فِي مَسْأَلَتِنَا: إنَّ قِيمَتَهَا بِالْعَيْبِ سِتَّةٌ فَعُلِمَ أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ بِعَيْبِهِ الرُّبْعَ فَيَرْجِعُ مِنْ ثَمَنِهِ بِذَلِكَ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ اثْنَا عَشَرَ فَيَرُدُّ مَعَ الْمَعِيبِ رُبُعَ ثَمَنِهِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ، وَذَلِكَ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا اهـ. وَإِنْ شِئْت قُلْت: يُرَدُّ خُمْسُ الثَّمَنِ اهـ. كَلَامُ التَّوْضِيحِ.
(قُلْت:) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ فَمَا نَقَصَتْهُ الْقِيمَةُ الثَّالِثَةُ عَنْ الْقِيمَةِ الثَّانِيَةِ نُسِبَ ذَلِكَ مِنْ الْقِيمَةِ الْأُولَى وَرَدَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْبَاجِيِّ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ فَإِنَّ مُؤَدَّى ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى وَاحِدٌ إلَّا أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّا إذَا نَسَبْنَا الْقِيمَةَ الثَّانِيَةَ، وَهِيَ السِّتَّةُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ إلَى الْقِيمَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ الثَّمَانِيَةُ، وَعَرَفْنَا أَنَّ الْفَضْلَ بَيْنَهُمَا اثْنَانِ فَنَسَبْنَا الِاثْنَيْنِ حِينَئِذٍ إلَى الْقِيمَةِ الْأُولَى الَّتِي هِيَ الْعَشَرَةُ فَتَكُونُ خَمْسًا فَتَأْخُذُ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ، وَإِنْ شِئْت قُلْتُ يُرَدُّ خُمْسُ الثَّمَنِ، وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَ الْبَاجِيُّ، فَإِنْ عَرَفْنَا أَنَّ الْفَضْلَ بَيْنَ الْقِيمَةِ الثَّالِثَةِ وَالثَّانِيَةِ اثْنَانِ نَسَبْنَا الِاثْنَيْنِ إلَى الْقِيمَةِ الثَّانِيَةِ، فَيَكُونُ رُبْعًا فَتَأْخُذُ رُبْعَ الثَّمَنِ الْمَبِيعِ بِعَيْبِهِ وَالطَّرِيقُ إلَى مَعْرِفَةِ ثَمَنِهِ بِعَيْبِهِ أَنْ نُسْقِطَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَصْلِيِّ مَا يَنُوبُ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ.
فَقَوْلُ الْبَاجِيِّ فَيُرَدُّ مِنْ الْمَعِيبِ بِقَدْرِ ذَلِكَ يَعْنِي الْمَبِيعَ بِعَيْنِهِ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ.
(الثَّانِي:) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَدْرُ مَنَابِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ هُوَ الْجَزَاءُ الْمُسَمَّى لِلْخَارِجِ مِنْ نِسْبَةِ قِيمَتِهِ فَضْلُ قِيمَتِهِ سَلِيمًا عَلَى قِيمَتِهِ مَعِيبًا يَوْمَ ضَمَانِ الْمُبْتَاعِ مِنْ قِيمَتِهِ سَلِيمًا، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الْمَازِرِيِّ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْهُ أَوَّلًا فِي الْمُوَاضَعَةِ، وَمَا مَعَهَا، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْرُ الْحَادِثِ مِنْهُ الْجُزْءُ الْمُسَمَّى لِلْخَارِجِ مِنْ تَسْمِيَةِ فَضْلِ قِيمَتِهِ بِالْقَدِيمِ عَلَى قِيمَتِهِ بِهِمَا مِنْ قِيمَتِهِ بِالْقَدِيمِ فَقَطْ اهـ.
(قُلْت:) مَا ذَكَرَهُ فِي مَنَابِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ ظَاهِرٌ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَادِثِ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا نَسَبْنَا الْفَضْلَ بَيْنَ الْقِيمَةِ الثَّالِثَةِ وَالثَّانِيَةِ إلَى الثَّالِثَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْبَاجِيِّ يَأْخُذُ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الثَّمَنِ الْأَصْلِيِّ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: وَقَدْرُ الْحَادِثِ مِنْهُ يَعُودُ إلَى الثَّمَنِ الْأَصْلِيِّ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ: وَقَدْرُ مَنَابِ الْقَدِيمِ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ غَيْرُهُ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لِثَمَنِ الْمَعِيبِ بِعَيْنِهِ ذِكْرٌ حَتَّى يَعُودَ إلَيْهِ، وَيَكُونَ مُوَافِقًا لِكَلَامِ الْبَاجِيِّ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ:) ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ قَبْلَ التَّقْوِيمِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا إذَا اسْتَحَقَّ الْأَكْثَرَ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ لِلْجَهْلِ بِمَا يَنُوبُهُ بِأَنَّهُ فِي الْعَيْبِ لَمَّا فَاتَ عِنْدَهُ بَعْضُ الْمَبِيعِ وَوَجَبَ أَنْ لَا يَرُدَّ إلَّا بِمَا نَقَصَهُ سُومِحَ فِي أَنْ يُمْسِكَ وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ، وَفِي الِاسْتِحْقَاقِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غُرْمُ شَيْءٍ إذَا رَدَّ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَيْبِ: لَا يُخَيَّرُ حَتَّى يُقَوَّمَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَارُ التَّمَسُّكَ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَحْبِسَهُ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ.
(قُلْتُ) : وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا فِي النُّكَتِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ، وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِعَبْدِ الْحَقِّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْمُنَاقَضَةَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْعَيْبِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الِاسْتِحْقَاقِ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ وَبَحَثَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ الْمُنَاقَضَةُ خِلَافُ قَوْلِ عَبْدِ الْحَقِّ لَا يُخَيَّرُ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ مَنَابِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ اهـ. وَمِمَّا قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ نُصُوصِ الْمُدَوَّنَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَهُ إنْ زَادَ بِكَصَبْغٍ أَنْ يَرُدَّ وَيَشْتَرِكَ بِمَا زَادَ يَوْمَ الْبَيْعِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَجُبِرَ بِهِ الْحَادِثُ)
ش: قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الزِّيَادَةُ عَلَى خَمْسَةِ، أَوْجُهٍ زِيَادَةٌ لِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ وَزِيَادَةٌ فِي حَالَةِ
الْمَبِيعِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا فَيَتَعَلَّمَ الصِّنَاعَاتِ، وَيَتَخَرَّجَ فَتَزِيدَ قِيمَتُهُ لِذَلِكَ، وَكِلَاهُمَا لَا يُعْتَبَرُ، وَلَا يُوجِبُ لِلْمُبْتَاعِ خِيَارًا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الْعُيُوبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ فِي أَوَّلِهِ: وَلَا يُفِيتُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ، ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا أَعْجَمِيًّا فَعَلَّمَهُ الْبَيَانَ، أَوْ صَنْعَةً نَفِيسَةً فَارْتَفَعَ ثَمَنُهُ لِذَلِكَ، أَوْ ابْتَاعَ أَمَةً فَعَلَّمَهَا الطَّبْخَ وَالْغَسْلَ وَنَحْوَهُ فَارْتَفَعَ ثَمَنُهَا لِذَلِكَ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ فَوْتًا، وَلَهُ أَنْ يُجِيزَ، أَوْ يَرُدَّ، وَلَا شَيْءَ لَهُ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا الْقَرَوِيِّينَ: كَانَ يَجِبُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُمْسِكَ وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ لِمَا أَخْرَجَ فِي تَعْلِيمِهَا.
اسْتَشْهَدَ عَلَيْهِ بِمَسْأَلَةِ نَقْلِ الْمَبِيعِ الْآتِيَةِ، وَبِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا بَاعَهُ الْقَاضِي بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهُ رَبُّهُ لِدَيْنٍ سَابِقٍ، ثُمَّ أَيْسَرَ، ثُمَّ أَعْسَرَ فَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ أَنَّ لِلْمُبْتَاعِ حَبْسَهُ وَالرُّجُوعَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ إنْ رَدَّهُ عَلَى رَبِّهِ عَتَقَ لِيُسْرِهِ الطَّارِئِ، وَلَا يَجِدُ ثَمَنًا يَأْخُذُ بِالْعُسْرِ الطَّارِئِ بَعْدَ الْيُسْرِ الْمَذْكُورِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ الْمَازِرِيَّ أَجَابَ بِأَنَّ ضَرْبَ عَدَمِ الرُّجُوعِ نَاشِئٌ عَنْ الرَّدِّ وَعَدَمِ أَجْرِ الصَّنْعَةِ لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. وَزِيَادَةٌ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ بِنَمَاءٍ حَادِثٍ فِيهِ كَالدَّابَّةِ تَسْمَنُ وَالصَّغِيرِ يَكْبَرُ، أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسَةِ مُضَافٍ إلَيْهِ كَالْوَلَدِ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَعَجَفِ دَابَّةٍ وَسِمَنِهَا، وَزِيَادَةٌ مُضَافَةٌ لِلْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَبْدَ، وَلَا مَالَ لَهُ فَيُفِيدُ عِنْدَهُ مَالًا بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ كَسْبٍ مِنْ تِجَارَةٍ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ خَرَاجِهِ، أَوْ يَشْتَرِيَ النَّخْلَ، وَلَا ثَمَرَ فِيهِ فَتُثْمِرَ عِنْدَهُ، ثُمَّ يَجِدَ عَيْبًا فَهَذَا لَا اخْتِلَافَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ لَهُ خِيَارًا، أَوْ يَكُونَ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ وَالنَّخْلَ وَثَمَرَتَهَا مَا لَمْ يَطِبْ، وَيَرْجِعُ بِالْعِلَاجِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، أَوْ يُمْسِكَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا.
وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يَطِبْ أَيْ مَا لَمْ تَزْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَمْ تَرِدْ كَشُفْعَةٍ وَزِيَادَةٍ أَحْدَثَهَا الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ مِنْ صَنْعَةٍ مُضَافَةٍ إلَيْهِ كَالصَّبْغِ وَالْخِيَاطَةِ وَاللَّبَدِ، وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَا يَنْفَصِلُ عَنْهُ إلَّا بِفَسَادٍ، فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ لَهُ الْخِيَارَ بَيْنَ أَنْ يَتَمَسَّكَ وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، أَوْ يَرُدَّ، وَيَكُونَ شَرِيكًا اهـ.
وَنَحْوُهُ لِلْبَاجِيِّ فِي الْمُنْتَقَى، وَذَكَرَ الْبَاجِيُّ الْخَمْسَةَ أَوْجُهٍ، وَهَذَا الْوَجْهُ الْخَامِسُ هُوَ الَّذِي تَكَلَّمَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَأَمَّا الْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِمَا، وَكَذَا الرَّابِعُ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ: كَعَجَفِ دَابَّةٍ وَسِمَنِهَا، وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ التَّقْوِيمِ، فَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ غَازِيٍّ وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ إذَا حَدَثَتْ زِيَادَةٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَحْدُثْ عِنْدَهُ عَيْبٌ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ، فَإِنْ اخْتَارَ الْإِمْسَاكَ فَيُقَوَّمُ الْمَبِيعُ تَقْوِيمَيْنِ يُقَوَّمُ سَالِمًا، ثُمَّ مَعِيبًا، وَيَأْخُذُ مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ، وَإِنْ اخْتَارَ الرَّدَّ قُوِّمَ تَقْوِيمَيْنِ أَيْضًا فَيُقَوَّمُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ.
ثُمَّ يُقَوَّمُ مَصْبُوغًا فَمَا زَادَتْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا عَلَى قِيمَتِهِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ نُسِبَ إلَى قِيمَتِهِ مَصْبُوغًا وَكَانَ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا فِي الثَّوَابِ بِنِسْبَتِهِ كَمَا إذَا قُوِّمَ غَيْرَ مَصْبُوغٍ بِثَمَانِينَ وَقُوِّمَ مَصْبُوغًا بِتِسْعِينَ فَيَنْسِبُ الْعَشَرَةَ الزَّائِدَةَ إلَى تِسْعِينَ فَتَكُونُ تِسْعًا، فَيَكُونُ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا فِي الثَّوْبِ بِالتِّسْعِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا، وَغَيْرَ مَصْبُوغٍ يَوْمَ الْبَيْعِ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ، وَيَوْمَ الْحُكْمِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ، وَأَمَّا إذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ وَزِيَادَةٌ، فَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الْإِمْسَاكَ قُوِّمَ الْمَبِيعُ تَقْوِيمَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ اخْتَارَ الرَّدَّ فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعِ تَقْوِيمَاتٍ يُقَوَّمُ سَالِمًا، ثُمَّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ، ثُمَّ بِالْحَادِثِ، ثُمَّ بِالزِّيَادَةِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَا حَاجَةَ إلَى تَقْوِيمِهِ سَالِمًا، وَلَا إلَى تَقْوِيمِهِ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ، وَإِنَّمَا يُقَوَّمُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ، ثُمَّ بِالزِّيَادَةِ فَيُشَارِكُ فِي الْمَبِيعِ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ يَحْتَاجُ إلَى ثَلَاثِ تَقْوِيمَاتٍ إذَا شَكَّا فِي الزِّيَادَةِ هَلْ جَبَرَتْ الْعَيْبَ أَمْ لَا؟ فَيُقَوَّمُ سَالِمًا، ثُمَّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ، ثُمَّ بِالزِّيَادَةِ، فَإِنْ جَبَرَتْ الْعَيْبَ كَانَ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ لَمْ يَحْدُثْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ، فَإِنْ زَادَتْ حَصَلَتْ الْمُشَارَكَةُ بِالزِّيَادَةِ، وَإِنْ نَقَصَتْ الصَّنْعَةُ عَنْ