الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرِّوَايَةِ أَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ تَتَوَجَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يُحَقِّقْهَا الْبَائِعُ وَقَيَّدَ الشَّيْخُ سَيِّدِي ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَابْنُ يُونُسَ قَوْلَهُ: وَكَذَّبَهُ صَاحِبُهُ، فَقَالَا: يُرِيدُ لِعِلْمٍ يَدَّعِيهِ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ: وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يُحَقِّقْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى، فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَكَانَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ رَأَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الرِّوَايَةِ: وَكَذَّبَهُ يُنَاسِبُ أَنَّهَا دَعْوَى مُحَقَّقَةٌ وَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي الشَّامِلِ فَقَالَ: وَلَا بَيْعُ مُشْتَرٍ قَبْلَ مُضِيِّهِ وَاخْتِيَارِهِ، فَإِنْ فَعَلَ فَلَيْسَ بِاخْتِيَارٍ، وَهَلْ يُصَدَّقُ أَنَّهُ اخْتَارَ قَبْلَهُ بِيَمِينٍ إنْ كَذَّبَهُ رَبُّهَا لِعِلْمِ مُدَّعِيهِ وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ، أَوْ لِرَبِّهَا رَدُّ الْبَيْعِ، أَوْ لَهُ رَدُّ الرِّبْحِ فَقَطْ، أَقْوَالٌ.
(الثَّانِي:) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي الرِّوَايَةِ مُتَمِّمًا لِهَذَا الْقَوْلِ يَعْنِي الْقَوْلَ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ، وَإِنْ قَالَ: بِعْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْتَارَ فَالرِّبْحُ لِرَبِّهَا؛ لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِهِ وَصَوَّبَ هَذَا الْقَوْلَ اللَّخْمِيُّ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيمَنْ وَجَدَ رِبْحًا لَا يَدْفَعُهُ لِغَيْرِهِ اهـ.
(قُلْت:) وَلِهَذَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ مَعَ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ أَخَّرَهُ (الثَّالِثُ:) قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُمَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِالْمُشْتَرِي قَالَ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ لَا تُتَصَوَّرُ إلَّا فِيهِ وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَ وَالْخِيَارُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَ الْبَائِعَ بِاخْتِيَارِهِ، أَوْ يُشْهِدَ عَلَى اخْتِيَارِهِ.
[فَرْعٌ فَاتَ بَيْعُ الْمُبْتَاعِ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ]
(فَرْعٌ:) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: لَوْ فَاتَ بَيْعُ الْمُبْتَاعِ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنَيْنِ وَالْقِيمَةِ، وَعَكْسُهُ لِلْمُبْتَاعِ الْفَسْخُ، أَوْ الْأَكْثَرُ مِنْ فَضْلِ الْقِيمَةِ وَالثَّمَنُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ اهـ.
ص (وَلِغَرِيمٍ أَحَاطَ دَيْنُهُ)
ش: أَيْ وَانْتَقَلَ الْخِيَارُ لِلْغُرَمَاءِ إذَا كَانَ دَيْنُهُمْ مُحِيطًا، فَإِنْ اخْتَارُوا الْأَخْذَ فَلَهُمْ ذَلِكَ إذَا كَانَ ذَلِكَ نَظَرًا لِلْمَيِّتِ، وَأَوْفَى التَّرِكَةِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ التَّنْبِيهَ عَلَى ذَلِكَ لِوُضُوحِهِ زَادَ أَبُو مُحَمَّدٍ قَيْدًا آخَرَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ لِلْمَيِّتِ، وَالنُّقْصَانُ عَلَيْهِمْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَإِنْ اخْتَارُوا التَّرْكَ، وَالْأَخْذُ أَرْجَحُ لَمْ يُجْبَرُوا، وَهَذَا الْفَرْعُ ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ بِكَلَامٍ بَيِّنٍ حَسَنٍ فَانْظُرْهُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَنَصَّهُ الشَّيْخُ الرِّبْحُ لَهُ وَالنَّقْصُ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ أَخْذِهِمْ مَا ابْتَاعَ يَدْفَعُهُ عَنْهُ لِاسْتِقْلَالِهِ بِبَتِّ عَقْدِهِ، فَإِنْ تَرَكُوا وَالْأَخْذُ أَرْجَحُ لَمْ يُجْبَرُوا بِخِلَافِ هِبَةِ ثَوَابٍ كَذَلِكَ اهـ، وَهَذَا الْقَيْدُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَلَا كَلَامَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ بِمَا لَهُ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت: وَالرِّبْحُ لِلْمَيِّتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلِوَارِثٍ)
ش: يُرِيدُ إنْ اتَّحَدَ، أَوْ تَعَدَّدَ، وَلَوْ اتَّفَقُوا.
قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَالْوَصِيُّ مَعَ الْكَبِيرِ كَالْوَرَثَةِ.
(فَرْعٌ:) ، فَإِنْ اخْتَلَفَ الْأَوْصِيَاءُ فَالنَّظَرُ لِلْحَاكِمِ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ وَالْفَرْعَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ص (وَهَلْ وَرَثَةُ الْبَيْعِ كَذَلِكَ)
ش:.
(قُلْت) ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وَرَثَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِمْ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ فَيُنَزَّلُ الرَّادُّ مِنْ وَرَثَةِ الْبَائِعِ مَنْزِلَةَ الْمُجِيزِ مِنْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّادِّ إلَّا نَصِيبُهُ، ثُمَّ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي أَخْذِ نَصِيبِ الْمُجِيزِ وَرَدِّهِ وَالِاسْتِحْسَانُ أَنَّ لِلرَّادِّ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ أَخِيهِ الْمُجِيزِ.
وَالتَّأْوِيلُ
الثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ رَدَّ أَخْذُ نَصِيبِ الْمُجِيزِ؛ لِأَنَّ مَنْ أَجَازَ إنَّمَا أَجَازَ لِلْأَجْنَبِيِّ لَا لِأَخِيهِ.
ص (وَإِنْ جُنَّ نَظَرَ السُّلْطَانُ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ جُنَّ فَأُطْبِقَ عَلَيْهِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَالْخِيَارُ لَهُ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَنْظُرُ فِي الْأَخْذِ، أَوْ الرَّدِّ وَيُوَكِّلُ بِذَلِكَ مَنْ يَرَى مِنْ وَرَثَتِهِ، أَوْ غَيْرِهِمْ، وَيَنْظُرُ فِي مَالِهِ وَيُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى عِيَالِهِ.
(فَرْعٌ:) هَلْ الْمَفْقُودُ كَالْمَجْنُونِ، أَوْ الْمُغْمَى؟ قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا فِي الشَّامِلِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ تَرْجِيحُ أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَانْتُظِرَ الْمُغْمَى)
ش:.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ اُنْتُظِرَتْ إفَاقَتُهُ، ثُمَّ هُوَ عَلَى خِيَارِهِ إلَّا أَنْ يَطُولَ إغْمَاؤُهُ أَيَّامًا فَيَنْظُرُ السُّلْطَانُ فَإِنْ رَأَى ضَرَرًا
فَسَخَ الْبَيْعَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْضِيَهُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ.
ص (أَوْ يُغَابُ عَلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ)
ش: تَصَوُّرُهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ.
(فَرْعٌ:) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَالَ فِي الْكِتَابِ: إنْ رَدَّ الْمَبِيعَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَقَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ هَذَا الْمَبِيعَ صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ مَعَ يَمِينِهِ كَانَ يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا.
اهـ. ص (وَإِنْ جَنَى بَائِعٌ، وَالْخِيَارُ لَهُ عَمْدًا إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَ الْأَكْثَرَ)
ش:.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَجِنَايَةُ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لَهُ خَطَأٌ لَغْوٌ، فَإِنْ رَدَّ غَرِمَ نَقْصَ الْقَلِيلِ فِي غُرْمِهِ لِلْمُفْسِدِ ثَمَنَهُ، أَوْ قِيمَتَهُ ثَالِثُهَا: أَقَلُّهُمَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ قَائِلًا وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ وَقَوْلُ اللَّخْمِيّ لَوْ قِيلَ لَكَانَ وَجْهًا، ثُمَّ قَالَ: وَجِنَايَةُ الْبَائِعِ وَالْخِيَارُ لَهُ خَطَأٌ يُوجِبُ تَخْيِيرَ الْمُبْتَاعِ وَعَمْدٌ فِي كَوْنِهَا دَلِيلًا وَرَدَّهُ، الْقَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، ثُمَّ قَالَ التُّونُسِيُّ: وَجِنَايَتُهُ يَعْنِي الْمُشْتَرِيَ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ خَطَأٌ كَأَجْنَبِيٍّ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ لِلْبَائِعِ أَخْذُ الْجِنَايَةِ، أَوْ الثَّمَنِ لَا أَعْرِفُهُ وَيُنْظَرُ لِلْمُبْتَاعِ وَعَمْدًا لِلْبَائِعِ إلْزَامُهُ الْبَيْعَ، أَوْ أَرْشَ الْجِنَايَةِ وَجِنَايَةُ الْبَائِعِ، وَالْخِيَارُ لِلْمُبْتَاعِ بِقَتْلٍ خَطَإٍ فَسْخٌ وَعَمْدًا تَلْزَمُهُ فَضْلُ قِيمَتِهِ عَلَى ثَمَنِهِ وَيَنْقُصُ خَطَأً ضَمَانُهُ وَعَمْدًا لِلْمُبْتَاعِ أَخْذُهُ مَعَ الْأَرْشِ اهـ.
ص (وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَ فَادَّعَى ضَيَاعَهُمَا ضَمِنَ وَاحِدًا بِالثَّمَنِ
وَلَوْ سَأَلَ فِي إقْبَاضِهِمَا، أَوْ ضَيَاعِ وَاحِدٍ ضَمِنَ نِصْفَهُ وَلَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي)
ش: هَذِهِ الصُّورَةُ فِيهَا خِيَارٌ وَاخْتِيَارٌ: خِيَارٌ فِي عُقْدَةِ الْبَيْعِ وَاخْتِيَارٌ لِأَحَدِ الثَّوْبَيْنِ، فَقَوْلُهُ: وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ يُرِيدُ بِخِيَارٍ، وَقَوْلُهُ: وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَ أَيْ، وَقَبَضَهُمَا مَعًا لِيَخْتَارَ وَاحِدًا مِنْهُمَا إنْ شَاءَ أَخَذَهُ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُمَا مَعًا.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَمَسَّكَ إلَّا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ ضَاعَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَاحِدًا بِالثَّمَنِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْآخَرِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: وَسَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، أَوْ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ عَلَى أَنْ يَقْبَلَ، أَوْ يَرُدَّ، وَلَهُ الْقَبُولُ فِي مَقَامِهِ وَتَلَفِهِ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ، أَوْ أَكْثَرَ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَضْمَنُهُ بِالثَّمَنِ لِكَوْنِ الْبَائِعِ سَلَّمَهُ إلَيْهِ عَلَى أَنَّ عِوَضَهُ الثَّمَنُ الَّذِي اتَّفَقَا عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ حَلَفَ الْمُشْتَرِي عَلَى الضَّيَاعِ، وَدَفَعَ الثَّمَنَ اهـ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ ضَمِنَ وَاحِدًا بِالثَّمَنِ يُرِيدُ إذَا لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّلَفِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ: أَوْ يُغَابُ عَلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَضْمَنُ سَوَاءٌ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّلَفِ، أَوْ لَمْ تَقُمْ.
قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ ضَمَانُهُ ضَمَانُ تُهْمَةٍ، أَوْ ضَمَانُ أَصْلٍ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَلَوْ سَأَلَ فِي إقْبَاضِهِمَا، مُبَالَغَةٌ، وَأَشَارَ بِلَوْ إلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي يُفَرِّقُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَتَطَوَّعَ الْبَائِعُ بِالدَّفْعِ فَيَضْمَنُ وَاحِدًا وَبَيْنَ أَنْ يَسْأَلَ الْمُشْتَرِي تَسْلِيمَهَا لَهُ فَيَضْمَنُهَا، نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَوْ ضَيَاعُ وَاحِدٍ ضَمِنَ نِصْفَهُ، وَلَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي فَيَعْنِي بِهِ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ هُوَ حُكْمُ مَا إذَا ضَاعَ الثَّوْبَانِ مَعًا، وَأَمَّا إذَا ضَاعَ أَحَدُهُمَا فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَضْمَنُ نِصْفَ ثَمَنِ التَّالِفِ، وَهُوَ فِي الثَّوْبِ الْبَاقِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ، أَوْ رَدَّهُ.
قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: وَأَمَّا إنْ ادَّعَى ضَيَاعَ أَحَدِهِمَا فَلَا يَخْلُو ضَيَاعُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يَخْتَارَ الَّذِي ضَاعَ، أَوْ الَّذِي بَقِيَ، أَوْ أَبْهَمَ الْأَمْرَ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي ضَاعَ هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْبَاقِيَ وَقِيمَةَ التَّالِفِ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ ثَمَنَهُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِلتَّالِفِ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ أَمِينٌ، وَإِنْ أَبْهَمَ فَادَّعَى أَنَّ الْبَاقِيَ هُوَ الَّذِي اخْتَارَ فَالْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُصَدَّقُ وَيَحْلِفُ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ نِصْفَ ثَمَنِ التَّالِفِ، وَالْمَذْهَبُ فِي أَخْذِهِ الثَّوْبَ الْبَاقِيَ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ الثَّوْبِ الْبَاقِي، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ لَوْ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ كُلَّهُ لَأَدَّى ذَلِكَ إلَى أَنْ يَأْخُذَ ثَوْبًا وَنِصْفَ ثَوْبٍ وَمَا كَانَ الِاشْتِرَاءُ إلَّا ثَوْبًا وَاحِدًا، وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ ضَمَانُهُ ضَمَانُ تُهْمَةٍ، أَوْ ضَمَانُ أَصْلٍ اهـ. وَنَحْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ، وَنَصُّهُ: وَإِنْ ضَاعَ أَحَدُهُمَا ضَمِنَ ثَمَنَ التَّالِفِ، ثُمَّ لَهُ أَخْذُ الثَّوْبِ الْبَاقِي، أَوْ رَدُّهُ، ثُمَّ قَالَ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ قَالَ الْمُبْتَاعُ: إنَّمَا ضَاعَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ أَنْ أَخَذْت هَذَا الْبَاقِيَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي التَّالِفِ وَقَالَهُ أَصْبَغُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا ذَهَبَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَشْهَدَ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَ قَبْلَ مُضِيِّ الْخِيَارِ.
ابْنُ يُونُسَ وَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّهُ لَمْ يُصَدِّقْهُ أَنَّهُ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا أَلَا تَشْهَدُ خِلَافَ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ.
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَمَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَحْسَنُ مِمَّا فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ لِرَفْعِ ضَمَانِ مَا هَلَكَ عِنْدَهُ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ.
وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ أَصْبَغُ: وَلَوْ لَمْ يُخَيَّرْ حَتَّى هَلَكَ وَاحِدٌ فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِي، وَغَرِمَ نِصْفَ ثَمَنِ التَّالِفِ، فَإِنْ اخْتَارَ حَبْسَ الْبَاقِي فَلَيْسَ لَهُ إلَّا نِصْفَهُ أَنْ يَرْضَى بِهِ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ نِصْفُ التَّالِفِ، وَهُوَ لَمْ يَبِعْهُ