الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلِلْمُقْرِضِ رَدُّ عَيْنِ الْقَرْضِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ وَبِهِ اتَّضَحَ مَنْعُهُ فِي الْإِمَاءِ بِأَنَّهُ عَارِيَّةُ الْفُرُوجِ فَإِنْ تَغَيَّرَ بِنَقْصٍ فَوَاضِحٌ عَدَمُ الْقَضَاءِ بِقَبُولِهِ وَلَوْ تَغَيَّرَ بِزِيَادَةٍ فَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ بِقَبُولِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ، وَهُوَ عَرْضٌ لِانْتِفَاءِ الْمِنَّةِ عَنْ الْمُقْرِضِ فِيهِمَا لِتَقَدُّمِ مَعْرُوفِهِ عَلَيْهِ بِالْقَرْضِ وَوُجُوبِ قَضَائِهِ بِمَحِلِّ قَبْضِهِ، وَهُوَ غَيْرُ عَيْنٍ وَيَجُوزُ بِغَيْرِهِ تَرَاضَيَا الْخِلَافَ إنْ حَلَّ أَجَلُهُ وَإِلَّا فَلَا ابْنُ عَتَّابٍ عَنْ الْمُشَاوِرِ مَنْ أَقْرَضَ طَعَامًا بِبَلَدٍ فَخَرِبَ وَانْجَلَى أَهْلُهُ أَوْ أَيِسَ مِنْ عِمَارَتِهِ بَعْدَ طُولٍ فَلَهُ أَخْذُ قِيمَتِهِ فِي مَوْضِعِ السَّلَفِ وَإِنْ رَجَى قُرْبَ عِمَارَتِهِ تَرَبَّصَ إلَيْهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ سَلَمٍ خُيِّرَ فِي الْإِيَاسِ بَيْنَ تَرَبُّصِهِ أَوْ أَخْذِ مَالِهِ (قُلْتُ) الْأَظْهَرُ إنْ لَمْ تُرْجَ عِمَارَتُهُ عَنْ قُرْبِ الْقَضَاءِ بِالدَّفْعِ فِي أَقْرَبِ مَوْضِعٍ عِمَارَةٌ لِمَحِلِّ الْقَرْضِ انْتَهَى.
(الرَّابِعُ) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ الطَّعَامَ مِنْ قَرْضٍ لَا مِنْ بَيْعٍ اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ إذَا أَرَادَ الْمِدْيَانُ دَفْعَ بَعْضِ مَا عَلَيْهِ، وَهُوَ مُوسِرٌ هَلْ يُجْبَرُ رَبُّ الْمَالِ عَلَى قَبْضِهِ أَمْ لَا فَرَوَى مُحَمَّدٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ يُجْبَرُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ: لَا يُجْبَرُ وَأَمَّا الْمُعْسِرُ فَيُجْبَرُ اتِّفَاقًا اهـ وَعَزَا الْجُزُولِيُّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِمَالِكٍ وَعَطَفَ الثَّانِيَ بِقِيلَ وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ عَلَى الثَّانِي وَفِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَجَاءَهُ بِبَعْضِهِ فَقَالَ: لَا أَقْبَلُ إلَّا كُلَّهُ فَأَرَى أَنْ يُجْبَرَ عَلَى أَخْذِ مَا جَاءَ بِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إنْ كَانَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا لَمْ يُجْبَرْ رَبُّ الْحَقِّ عَلَى أَخْذِ مَا جَاءَ بِهِ اهـ.
وَانْظُرْ رَسْمَ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّرْفِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ إذَا جَاءَ بِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلُ الْمُقَاصَّةُ فِي دَيْنِ الْعَيْنِ]
ص (فَصْلُ تَجُوزُ الْمُقَاصَّةُ فِي دَيْنِ الْعَيْنِ مُطْلَقًا)
ش: قَالَ فِي الصِّحَاحِ: تَقَاصَّ الْقَوْمُ إذَا قَاصَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ فِي حِسَابٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُقَاصَّةُ مُتَارَكَةُ مَطْلُوبٍ بِمُمَاثِلٍ صِنْفَ مَا عَلَيْهِ لِمَالِهِ عَلَى طَالِبِهِ فِيمَا ذُكِرَ عَلَيْهِمَا وَلَا يُنْتَقَضُ طَرْدُهُ بِمُتَارَكَةِ مُتَقَاذِفَيْنِ حَدَّيْهِمَا أَوْ طَلَبَيْهِمَا عَلَى شَرْطِ ثُبُوتِ الْحَدِّ بِالْحُكْمِ بِهِ وَلَا بِمُتَارَكَةِ مُتَجَارِحَيْنِ جُرْحَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَاثِلَيْنِ عُرْفًا لَا لُغَةً مَا صَحَّ قِيَامُ أَحَدِهِمَا مَقَامَ الْآخَرِ، وَهَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَى حَدِّ الْقَذْفِ وَلَا طَلَبِهِمَا وَلَا عَلَى الْجُرْحَيْنِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَصِحُّ بَدَلَ الْآخَرِ بِحَالٍ وَإِلَّا زِيدَ فِي الرَّسْمِ مَالِيًّا وَقَوْلِنَا مَا عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ لَفْظِ الدَّيْنِ لِتَدْخُلَ الْمُقَاصَّةُ فِيمَا حَلَّ مِنْ كِتَابَةٍ وَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ اهـ.
وَأَمَّا حُكْمُهَا فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إثْرَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْعُشُورِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النُّذُورِ: وَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ وُجُوبُ الْحُكْمِ بِالْمُقَاصَّةِ وَرَوَى زِيَادٌ لَا يُحْكَمُ بِهَا وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ خِلَافُ مَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي وَالسَّلَمِ الثَّانِي مِنْهَا وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنْ لَا مُقَاصَّةَ فَفِي لَغْوِ الشَّرْطِ وَأَعْمَالِهِ سَمَاعُ الْقَرِينَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَتَأَوَّلَ مَا فِي الصَّرْفِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الشَّرْطِ عَلَى الْمُنَاجَزَةِ كَشَرْطِ تَرْكِهَا وَتَعْلِيلُهُ يَرُدُّ هَذَا التَّأْوِيلَ وَقِيلَ يَفْسُدُ الْبَيْعُ بِشَرْطِ تَرْكِهَا إنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًا فَيَدْخُلُهُ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ رُوِيَ هَذَا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ أَصْبَغُ: هُوَ حَقِيقٌ أَنْ تَضْرِبَ لِلدَّيْنِ أَجَلًا وَلَمْ يُشْتَرَطْ إلَّا أَنْ لَا يَقْبِضَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ اهـ وَالْفَرْعُ الْأَوَّلُ فِي التَّوْضِيحِ وَبَهْرَامُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي أَوَّلِ الْمُقَاصَّةِ: جَازَ اتِّفَاقًا وَالْجَوَازُ هُنَا بِمَعْنَى الْإِذْنِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ هَلْ يَجِبُ أَنْ يَعْمَلَ عَلَى قَوْلِ مَنْ دَعَا مِنْهُمَا إلَيْهَا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ الْقَوْلُ لِمَنْ دَعَا مِنْهُمَا إلَى عَدَمِهَا رَوَاهُ زِيَادُ عَنْ مَالِكٍ وَأَخَذَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ الثَّانِي وَالنِّكَاحِ الثَّانِي الْقَوْلَانِ اهـ، وَقَالَ بَهْرَامُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ: تَجُوزُ الْمُقَاصَّةُ وَالْجَوَازُ هُنَا بِمَعْنَى الْإِذْنِ فِي الْإِقْدَامِ عَلَى الْمَعْنَى بِاعْتِبَارِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهَلْ يَجِبُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ حَتَّى يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ دَعَا إلَيْهَا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ قَوْلَ مَنْ دَعَا إلَى
عَدَمِهَا، وَهُوَ رِوَايَةُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ اهـ، وَقَوْلُهُ: فِي دَيْنَيْ الْعَيْنِ اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَسَّمَ الدَّيْنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا أَوْ عَرْضًا فَإِنْ اخْتَلَفَ الدَّيْنَانِ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: كَعُرُوضٍ فِي ذِمَّةٍ وَعَيْنٍ فِي ذِمَّةٍ أُخْرَى أَوْ عَرَضٍ وَطَعَامٍ أَوْ عَيْنٍ وَطَعَامٍ جَازَتْ الْمُقَاصَّةُ عَلَى الْإِطْلَاقِ حَلَّ الدَّيْنَانِ أَمْ لَمْ يَحِلَّا اتَّفَقَتْ آجَالُهُمَا أَمْ اخْتَلَفَتْ اهـ.
وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضٍ وَالْآخَرُ مِنْ بَيْعٍ.
ص (وَإِنْ اخْتَلَفَا صِفَةً مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ)
ش: كَمُحَمَّدِيَّةٍ وَيَزِيدِيَّةٍ.
ص (أَوْ اخْتِلَافِهِ)
ش: كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ.
ص (كَإِنْ اخْتَلَفَا زِنَةً)
ش: سَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي الصِّفَةِ أَوْ اخْتَلَفَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ بَشِيرٍ
ص (مِنْ بَيْعٍ)
ش: قَالَ الشَّارِحُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَا مِنْ الْقَرْضِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَالْمُقَاصَّةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْوَزْنِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْقَرْضِ مُمْتَنِعَةٌ إلَّا الْيَسِيرَةَ كَرُجْحَانِ مِيزَانٍ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ بَشِيرٍ وَالْمَازِرِيُّ: وَالْقَرْضُ فِيمَا ذُكِرَ كَالْبَيْعِ وَيُغْتَفَرُ فِي الْقَرْضِ فَالزِّيَادَةُ فِي الصِّفَةِ لَا الزِّيَادَةُ فِي الْعَدَدِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ اخْتَلَفَ الْعَدَدُ فِي الْقَرْضِ مُنِعَ مُطْلَقًا قَالَ: وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْقَرْضِ وَالْآخَرُ مِنْ بَيْعٍ جَازَتْ مَا لَمْ يَكُنْ الَّذِي حَلَّ أَوَّلُهُمَا حُلُولَ الْأَقَلِّ وَمَا لَمْ يَعُدْ إلَى الْمُقْرِضِ أَكْثَرُ اهـ.
ص (وَيَجُوزُ فِي الْعَرْضَيْنِ مُطْلَقًا إنْ اتَّفَقَا جِنْسًا وَصِفَةً)
ش: قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: فَإِنْ اتَّفَقَا فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ جَازَتْ الْمُقَاصَّةُ اتَّفَقَتْ الْآجَالُ أَوْ اخْتَلَفَتْ حَلَّا أَوْ لَمْ يَحِلَّا اهـ.
ص (وَإِنْ اتَّحَدَ جِنْسًا وَالصِّفَةُ مُتَّفِقَةٌ أَوْ مُخْتَلِفَةٌ جَازَتْ إنْ اتَّفَقَ الْأَجَلُ وَإِلَّا فَلَا مُطْلَقًا)
ش: هَكَذَا يَقَعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ (الْأَوَّلُ) قَدْ قُدِّمَ حُكْمُ مَا إذَا اتَّفَقَ الْعَرْضَانِ فِي صِفَةٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى إعَادَتِهِ هُنَا (الثَّانِي) أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَلَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَّفِقْ الْأَجَلَانِ لَمْ تَجُزْ الْمُقَاصَّةُ وَإِنْ اتَّفَقَا فِي الصِّفَةِ وَالْجِنْسِ، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا اتَّفَقَا فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ جَازَتْ الْمُقَاصَّةُ اتَّفَقَا فِي الْأَجَلِ أَوْ اخْتَلَفَا حَلَّا أَوْ لَمْ يَحِلَّا كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ أَيْضًا (الثَّالِثُ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إنْ اتَّفَقَ الْأَجَلُ وَحَلَّ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحُلُولِ حُكْمُ اتِّفَاقِ الْأَجَلِ وَقَدْ يُقَالُ سَكَتَ عَنْ هَذَا الثَّالِثِ لِوُضُوحِهِ وَإِنْ كَانَ التَّنْبِيهُ عَلَى الْأَوَّلِ (الرَّابِعُ) دَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا مُطْلَقًا مَا إذَا كَانَا مِنْ قَرْضٍ وَالْحَالُّ مِنْهُمَا أَوْ الْأَقْرَبُ حُلُولًا أَجْوَدُ، وَهُوَ جَائِزٌ إذْ لَا مَانِعَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُمْنَعُ إذَا كَانَا مِنْ بَيْعٍ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ حَطُّ الضَّمَانِ وَأَزِيدُكَ وَلَا ضَمَانَ فِي الْقَرْضِ وَكَذَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضٍ وَالْآخَرُ مِنْ بَيْعٍ وَكَانَ أَقْرَبُهُمَا حُلُولًا هُوَ الْبَيْعُ وَالْأَفْضَلُ جَازَ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ بَشِيرٍ وَصَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ بِالْجَوَازِ فِي الْأَوَّلِ وَقَدْ سَلِمَ كَلَامُهُ فِي الشَّامِلِ مِنْ الِاعْتِرَاضَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَنَصُّهُ: وَإِنْ اتَّفَقَا جِنْسًا دُونَ صِفَةٍ جَازَ إنْ حَلَّا وَإِلَّا فَلَا مُطْلَقًا اهـ.
وَيَقَعُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُخْتَصَرِ كَعِبَارَةِ الشَّامِلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) إذَا اتَّحَدَا فِي الْجِنْسِ وَاخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ وَحَلَّا أَوْ اتَّفَقَا أَجَلًا جَازَتْ الْمُقَاصَّةُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ الْقَرْضِ وَالْآخَرُ مِنْ بَيْعٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ بَشِيرٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَرْضَيْنِ الْمُتَّفِقَيْنِ فِي الْجِنْسِ إنَّمَا هُوَ إذَا اتَّفَقَ عَدَدُهُمَا فَإِنْ اخْتَلَفَا وَهُمَا مِنْ الْقَرْضِ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْمَشْهُورِ مَنْ مَنَعَ الزِّيَادَةَ فِي الْقَرْضِ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَيْعٍ وَقَدْ حَلَّ الْأَجَلَانِ فَيَجُوزُ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضٍ وَالْآخَرُ مِنْ بَيْعٍ فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ أَكْثَرَهُمَا لَمْ تَجُزْ الْمُقَاصَّةُ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي الْقَرْضِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.