الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كرم الرسول صلى الله عليه وسلم
-
عن أنس رضي الله عنه قال: ما سئل رسول الله على الإسلام شيئا إلا أعطاه، ولقد جاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وإن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا فما يلبث يسيرا حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها [رواه مسلم].
عن عائشة رضي الله عنها أنهم ذبحوا شاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما بقى منها؟ " قالت: ما بقي منها إلا كتفها، قال:"بقى كلها غير كتفها"[سنن الترمذي] ومعناه: تصدقوا بها إلا كتفها، فقال: بقيت لنا في الآخرة إلا كتفها.
الكريم
الكريم من أسماء الله الحسنى، قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} [الانفطار: 6].
فالكريم هو كثير العطاء والإحسان من غير طلب ولا سؤال، بخلاف السخي فإنه المعطي عند السؤال، وهو عز وجل إذا قدر عفا، وإذا وعد وفى، وإذا أعطى زاد على منتهى الرجاء.
قال الجنيد:
الكريم الذي لا يحوجك إلى وسيلة.
وقال الحارث المحاسبي: الكريم الذي لا يبالي من أعطى.
وقيل: الكريم الذي يعطي من غير منة.
وقيل: الكريم هو الذي لا يؤيس العصاة من قبول توبته عليهم من غير مساءلتهم.
من مظاهر كرمه سبحانه أنه يبتديء بالنعمة من غير استحقاق، ويتبرع بالإحسان من غير سؤال، وإن من كرم عفوه أن العبد إذا تاب عن السيئة محاها عنه وكتب له مكانها حسنة، ومن كرمه أنه في الدنيا يستر ذنوبهم ويخفى عيوبهم، فهو تعالى الذي جمع الكمال كله وتنزه عن أدنى شوائب النقص.
وقد أشارت آيات من القرآن إلى وصف الرزق بالكرامة فقال تعالى: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [سبأ: 4] كما وصف الله تعالى القول بالكريم فقال تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء: 23] أي لينا سهلا، كما وصف كتاب سليمان إلى ملكة سبأ في قوله تعالى:{قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30)} [النمل: 29 - 30] ووصف الله به الديار فقال عز وجل: {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26)} [الدخان: 25 - 26] ووصف به ألوان النبات فقال تعالى: {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10)} [لقمان: 10] وكرامة أزواج النبات في نفاستها ومنفعتها وقيمتها.
وكما وصف الحق عز وجل جانبًا من مخلوقاته بالكريم تجده عز وجل ينفيها عن بعض مخلوقاته كقوله تعالى في وصف الجحيم: {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44)} [الواقعة: 41 - 44] وكرامة الظل في الروح المنعش الذي يذهب كرب الحر، ومن مظاهر كرمه أن جعل الدنيا ملكا للعباد فقال تعالى:{خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29] وكذلك جعل الآخرة ملكا لهم فقال تعالى: {جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133] ومن كرمه أنه سخر للإنسان ما في السماوات والأرض، قال تعالى:{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [الجاثية: 13] كما أن المولى عز وجل يضاعف الثواب للمتقين في سبيله أضعافا مضاعفة، قال تعالى:{مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261] وقد تصل الزيادة في الثًواب بغير حساب، قال تعالى:{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10].
والكرم قسمان:
مادي وخلقي؛ فالمادي هو إطعام الطعام وكسوة الأيتام وصلة الأرحام، والخلقي هو العفو عن الجاني وإن تكررت الإساءة، وستر عورة الإخوان.
وللكرم فضل كبير، وفائدة عظمى للفرد والمجتمع، فالكريم يحبه الله تعالى ويحبه