الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا خرج مِن الخلاءِ يقول: "الْحَمْدُ للهِ الذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأذَى وَعَافَانِي".
فلو أن الكليةَ توقفتْ عن العملِ، وارتفعتْ نسبةُ البولةِ في الدم.. فاسألوا الأطباءَ ماذا يحدثُ؟ يتشنّجُ الإنسانُ، وتضعفُ ذاكرتُه، ويختلُّ عملُه، ويغضبُ لأتفهِ الأسبابِ، وربما يحطِّمُ أثاثَ البيتِ، هؤلاءِ الذين تتوقّفُ كليتُهم عن العملِ فجأةً، وترتفعُ نسبةُ البولةِ في دمِهم لهم أطوارٌ غريبةٌ، لا يحتملُهم أهلُهم، لشدّةِ غِلظتِهم، ولشدّةِ عُنفِهم، ولشدّةِ غضبِهم لأتفهِ الأسبابِ، وإذا استمرَّ ارتفاعُ نسبةِ البولةِ يموتُ الإنسانُ فوراً، فهاتان النعمتان إضافةً إلى المثانةِ، تكوِّنانِ جهازاً معقَّداً مهمّاً.
إنّ كرامةَ الإنسانِ مرهونةٌ بهذا الجهازِ، وأحياناً يصابُ الإنسانُ في سنٍّ متقدمةٍ ببعضِ الضعفِ في العضلاتِ، فيُسمِعُه الأهلُ كلماتٍ قاسيةً، هذا الذي لا يستطيعُ أن يضبطَ نفسَه، يصبحُ موقفُه حرجاً جداً.. فنعمةُ المثانةِ نعمةٌ ثانيةٌ.
الحمدُ لله على النعمةِ أمانٌ مِن زوالِها، فإذا خَرَجَ الإنسانُ من بيتِ الخلاءِ فليَدْعُ بقوله:"الحَمْدُ للهِ الذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وَعَافَانِي".
الحمدُ لله الذي جَعَلَ هذين العضوين، الكليتين، يعملان بانتظامٍ، فهذا الحمدُ على نعمةِ سلامةِ الكليتين أمانٌ من التهابِهما، وأمانٌ مِن عطبِهما، وأمانٌ مِن توقُّفِهما توقفاً مفاجئاً.
الكليتان جهاز تصفية البول
أُثِر عنِ النبيِّ عليه الصلاة والسلام أنه إذا خرج من الخلاءِ كان يدعو، فقد روي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ قَالَ: "الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وَعَافَانِي"، وكان يقول أيضاً:"الْحَمْدُ للهِ الَّّذي أَذَاقَنِي لَذَّتَهُ، وَأَبْقَى فِيَّ قُوَّتَهُ، وَأَذْهَبَ عَنِّي أذَاهُ".
هذا الطعامُ والشرابُ فيه قوةٌ، وفيه لذّةٌ، وفيه فضلاتٌ، وفي الكليتين عجائبُ، ملخَّصُ القولِ: إنّ أعقدَ جهازٍ في الإنسانِ بعدَ الدماغِ هو الكلية، ومن بعضِ المعلوماتِ البسيطةِ التي تُعدُّ من مسلَّماتِ هذا العلمِ أنّ في الكليتين مليونين من وحداتِ التصفيةِ، في كل كليةٍ مليونٌ، ووحدةُ التصفيةِ هذه أنبوبٌ دقِيقٌ دقيقٌ، ووعاء دقيقٌ دقِيقٌ، يلتفُّ حولَ نفسِه حتى يشكِّلَ كُبَّةً، (كرةً) ، هذا الأنبوبُ اسمُه عند علماءِ التشريحِ الكُبَيْبَةَ، هذه الكبيبةُ يحيط بها غشاءٌ ينتهي بأنبوبٍ، كيف يرشحُ البولُ؟ عمليةٌ في منتهى التعقيدِ، كيف لا وقد ذكرتُ لكم أنّ أعقدَ جهازٍ بعدَ الدماغِ هو الكليةُ، وحسبكم دليلاً على ذلك أنّ الكليةَ الصناعيةَ يزيدُ حجمُها على حجمِ مكتبٍ كبيرٍ، ويستغرقُ الإنسانُ من الوقتِ لتصفيةِ دمِه ما يزيدُ على أربعِ ساعاتٍ، وهذه التصفيةُ لا تعادلُ تصفيةَ الكليةِ الطبيعيةِ، هذه الكُبَيبَةُ مع غشائِها وأنبوبِها لا تُرى بالعينِ، لو أنّ هذه النفروناتِ (وحداتِ التصفيةِ) في الكليتين صُفَّ بعضُها إلى جانبِ بعضٍ لَبَلَغَ طولُها مئةً وستين كيلو متراً، ولو نُشِرتْ سطوحُها الداخليةُ لاستغرقتْ ثمانيةَ أمتارٍ مكعبةٍ، لذلك يجري الدمُ في الكليتين بطريقٍ يزيدُ طولُه على مئةِ كيلو مترٍ في اليومِ الواحدِ.
هاتان الكليتان لا يزيدُ وزنُهما مجتمعَتَيْنِ على مئةٍ وأربعينَ غراماً، الكليةُ الواحدةُ التي تقومُ بوظائفَ يعجزُ عن فهمِها الدماغُ لا يزيدُ وزنُها على سبعينَ غراماً، ولو بطَّأتْ في عملِها، أو توقفتْ لانتهتْ حياةُ الإنسانِ، ولَغَرِقَ في سمومِه، فالنبيُّ صلى الله عليه وسلم حينما يخرجُ من بيتِ الخلاء كان يقول:"الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وعَافَانِي".
إنّ أمراضَ الكليتين لا تُعدُّ ولا تُحصى، هذا الجهازُ الدقيقٌ، هذا الجهازُ المتقنُ الذي ينفي عنك الأذى ألا تشكرُ الله عليه؟ كيف تكونُ حالةُ الإنسانِ دونَ مثانةٍ؟.
ما ذكرتُ هنا شيئاً، ذكرت عنواناتٍ، وأرقاماً سريعةً من أجلِ أنْ يُلفَتَ نظرُ الإنسانِ إلى ما ينطوي عليه جسمُه من أجهزةٍ دقيقةٍ دَقيقةٍ.