الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إنّ الإنسانَ المتديِّن ضغطُه جيدٌ طبيعيٌّ، وقلبُه قويٌّ، والسببُ أنّه مطمئنٌ باللهِ عز وجل، مستسلمٌ لأمره، {قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَاّ مَا كَتَبَ الله لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون} [التوبة: 51] ، يقيمُ منهجَه، ويستسلم له، دققوا في هذا الحديث الصحيح، فعَنْ مُعَاذٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ: فَقَالَ: "يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ؟ " قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:"فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ ألَاّ يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ؟ قَالَ: "لا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا".
إنّ اللهَ عز وجل أنشأَ لنا حقاً عليه؛ ألَاّ يعذِّبَنا، فحينما يتصلُ المؤمنُ باللهِ، ويطيعُه في كلِّ شؤونِ حياتِه يشعرُ بالأمنِ، قال سبحانه على لسانِ نبيِّه إبراهيمَ عليه السلام:{وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سلطانا فَأَيُّ الفريقين أَحَقُّ بالأمن إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * الذين آمَنُواْ وَلَمْ يلبسوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أولائك لَهُمُ الأمن وَهُمْ مُّهْتَدُونَ} [الأنعام: 81-82] .
هؤلاءِ العلماء ما بابِ الدراساتِ، والتجارِبِ، والبحوثِ وصلوا إلى أنّ المريضَ المتديِّنَ، المريضَ الموصولَ باللهِ عز وجل، المريضَ الذي يأوي إلى ركنٍ شديدٍ، هذا المريضُ أسرعُ شفاءً، وأكثرُ صحةً من الذي قُطعَ عن اللهِ عز وجل بقواطعِ الذنوبِ، هؤلاء الأجانبُ يبحثون عن الحقيقةِ، وقد وصلوا إلى طرفِِها مؤخَّراً.
الحجامة: فوائدها واستطباباتها
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ لَيْلَةٍ أُسْرِيَ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَمُرُّ عَلَى مَلأً مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلا أَمَرُوهُ: أَنْ مُرْ أُمَّتَكَ بِالْحِجَامَةِ"..
وروى البخاريُّ عن أنسٍ رضي الله عنه أن رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ".
وقد تحدَّثَ العلماءُ المسلمون عن الحجامةِ، وعن استطباباتِها، فقالوا:"إنّ أوَّلَ استطباباتِ الحجامةِ تبيُّغُ الدمِ"، والتبيّغُ هو التهيُّجُ، وتبيُّغُ الدمِ زيادتُه، والمقصودُ بتهيُّجِ الدمِ وزيادتِه ارتفاعُ الضغطِ، أو كما يسمى في المصطلحِ العلميِّ ارتفاعَ التوترِ الشرياني.
ومِن أعراضِ ارتفاعِ الضغطِ، أو فرطِ التوترِ الشريانيِّ الصداعُ، وحسُّ الامتلاءِ في الرأسِ، والدوارُ، وسرعةُُ الانفعالاتِ، والاضطراباتُ البصريةُ.
إنّ بعضَ الأطباءِ يسمِّي ضغطَ الدمِ ضغطَ الهمِّ، فيتبيَّغُ الدمُ ويتهيَّجَ، وتزيدُ كميّتُه، ولا سيما في فصلِ الربيعِ، مع قدومِ الحرِّ، وفي الحديث:"مَنْ أرَادَ الحِجَامَةَ فَلْيَتَحَرَّ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَلا يَتَبَيَّغْ بِأَحَدِكُمُ الدَّمُ فَيَقْتُلَهُ".
وثمة استطبابٌ آخر: هو الصداعُ، وآلامُ الرأسِ، فالصداعُ يرافقُ ارتفاعَ الضغطِ، وهناك صداعٌ وعائيٌّ بسببِ تضيُّقِ شرايينِ الدماغِ.
أخرجَ أبو داودَ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَا كَانَ أَحَدٌ يَشْتَكِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَجَعاً فِي رَأْسِهِ إِلا قَالَ: احْتَجِمْ".
استطبابٌ ثالثٌ: مرضُ الشقيقةِ، فقد أخرجَ البخاريُّ في صحيحِه عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما "أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم احْتَجمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ شَقِيقَةٍ كَانَتْ بِهِ".
هناك استطباباتٌ أخرى للحجامةِ، ولكنَّ الشيءَ الذي يلفتُ النظرَ أنّ الذي يصلِّي، ويخفِضُ رأسَه في الركوعِ مرّتين، وفي السجودِ مرتين، على مدارِ اليومِ، والأسبوعِ، والشهرِ، والسنةِ، إنّ هذا الانخفاضَ، والارتفاعَ في الرأسِ يسبِّبُ حالةً مِن مرونةِ الشرايينِ، فإذا خفضَ رأسَه احتقنَ الدمُ في شرايينِ المُخِّ، وإذا رفعَه هَبطَ الضغطُ فجأةً، ومِن ارتفاعِ الضغطِ وهبوطِه ينشأُ في الشرايينِ ما يُسمَّى المرونةَ، التي تَقِي الشرايينَ مِن تصلُّبِها، ومِن انفجارِها.
والشيءُ الذي نسمعُه كثيراً هو أمُّ الدَّمِ، وهو انفجارٌ في أحدِ شرايينِ المخِّ، فلماذا هذا الانفجارُ؟ إنه بسببِ ارتفاعِ الضغطِ، ولكن لماذا الانفجارُ مع ارتفاعِ الضغطِ؟ لأنّ الشرايينَ قد تَصلَّبتْ، غيرَ أنّ الذي يصلُّي لو ارتفعَ ضغطُه فإنّ في شرايينِ مُخِّهِ مرونةً كافيةً تَقِيهِ تصلُّبَها، وانفجارَها.
شيءٌ آخرُ، إن حسنَ ترويةِ الدماغ شيءٌ أساسيٌ في الصحةِ، فطبيعةُ السجودِ في الصلاة تجعلُ الدمَ يتحرّكُ، وبتحرُّكِه يوسِّع الشرايينَ، وإنّ أكثرَ الأمراضِ التي تصيبُ الرأسَ هي بسببِ تضيُّقِ الشرايينِ، فهذا الذي يسجدُ لله عز وجل ربما لا يدري أنه يصونُ شرايينَ الدماغِ مِنَ التصلُّبِ، والانفجارِ، والتَّلَفِ.
شيءٌ آخرُ؛ قال العلماءُ: "إنّ في الجسمِ معاملَ لكرياتِ الدمِ الحمراءِ، وهذه المعاملُ موجودةٌ في نِقْي العظامِ، حيث إنّ كلَّ أنواعِ العظامِ في داخلِها فراغٌ، هذا الفراغُ فيه معاملُ كرياتِ الدمِ الحمراءِ، التي تصنعُ في الثانيةِ الواحدةِ ما يزيدُ على مليونينِ ونصفِ مليونِ كريةٍ حمراءَ، كما زوَّدَ ربُّنا سبحانه وتعالى الجسمَ بمعاملَ احتياطيةٍ".
فالكبدُ والطحالُ معملانِ احتياطيانِ لكرياتِ الدمِ الحمراءِ في حالِ توقُّفِ المعاملِ الأساسيةِ عن الإنتاج.
إنّ ثمّةَ مرضاً خطيراً اسمُه فَقرُ الدمِ اللامُصَنِّعِ، يصيبُ الإنسانَ حين تتوقفُ هذه المعاملُ فجأةً عن عملِها دونَ أنْ نعرفَ السببَ، فما الذي يصونُ هذه المعاملَ؟ وما الذي ينشِّطُها؟.
لقد عرفَ العلماءُ أخيراً أنّ نَقْصَ كميةِ الدمِ في الشرايينِ يحثُّها على العمل، ِ وعلى الصيانةِ، وعلى زيادةِ إنتاجِها، مِن هنا تأتي الحجامةُ، فإذا قلَّتْ كمياتُ الدمِ في الشرايينِ بفعلِ الحجامةِ يحُثُّ حينئذٍ هذا النقصُ معاملَ كرياتِ الدمِ الحمراءِ، وتُصانُ، ويزيدُ نشاطُها بهذا النقصِ، لذلك قال العلماءُ:"إن النقصَ المنتظمَ للدمِ يسهمُ في صيانةِ هذه المعاملِ".
إنّ هذه المشكلةَ محلولةٌ عند النساءِ بسببِ الدورةِ الشهريةِ، إذ تفقدُ المرأةُ من دمِها كلَّ شهرٍ جزءاً، وهذا يقيِها الإصابةَ بهذه النوباتِ، ويعلمُ الأطباءَ أنّ الإصابةَ بهذه النوباتِ عند النساءِ أقلُّ من إصابةِ الرجالِ، لكنّ الرجالَ أُمِروا بالحجامةِ تنفيذاً لقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وبعد انقطاعِ الطمثِ تتساوى نسبةُ الإصابةِ بين الذكورِ والإناثِ.
هذه رؤيةٌ أراها اللهُ نبيَّه صلى الله عليه وسلم، فلذلك ثمةَ أحاديثُ تزيد على سبعة عشر حديثاً وردت في الحجامةِ، فلذلك قال صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَرَادَ الحِجَامَةَ فَلْيَتَحَرَّ سَبْعَةَ عَشَرَ، أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ، أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَلا يَتَبَيَّغْ بِأَحَدِكُمْ الدَّمُ فَيَقْتُلَهُ".
ووقتُ الحجامةِ في أولِ قدومِ فصلِ الربيعِ، مع اشتدادِ الحرِّ.
في جسمِ الإنسانِ جهازُ رقابةٍ على الدمِ خطيرٌ جداً، هذا الجهازُ يراقبُ كميةَ الدمِ على نحوٍ مستمرٍّ، ويعرِفُ ما يطرأُ على الدمِ من زيادةٍ أوْ نقصانٍ، فإذا طَرَأَ عليه نقصانٌ أعطى هذا الجهازُ إشارةً إلى معاملِ كرياتِ الدمِ الحمراءِ في نقي العظامِ كي تزيدَ من إنتاجِها، ليعودَ الدمُ إلى وضْعِه الطبيعيِّ، مِن هنا تأتي الحجامةُ كسنَّةٍ نبويةٍ لها هدفٌ صحيٌّ كبيرٌ.
قرأتُ بحثاً لمؤلّفٍ لا يعرف إنْ كان في الإسلامِ حجامةٌ، حيث إنقاصُ الدمِ كلَّ عامٍ مرةً أو مرتين، يقولُ هذا المؤلِّفُ الغربيُّ:"إنّ فقدانَ الدمِ بانتظامٍ قد يؤدِّي إلى حمايةِ الإنسانِ من النوباتِ القلبيةِ".
وهناك مقالةٌ مطولةٌ متعلقةٌ بتركيبِ الحديدِ في الدمِ، فإذا زادَت شواردُ الحديدِ في عضلةِ القلبِ أضْعَفَها، وسبَّبَ بعضَ الأزماتِ القلبيةِ.