الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم إنَّ هذه السمومَ التي تجوبُ في أنحاءِ الجسمِ، تسبِّبُ جُلطةً دهنيةً؛ إذا ترسَّبتْ في مكانٍ معيَّنٍ أورثتْ عمىً، أو كساحاً، أو شللاً، أو جنوناً، أو فَقْدَ ذاكرةٍ، إلى ما هنالك.
وهذه السمومُ إذا دارتْ طوالَ النهارِ في الجسمِ، تسبِّبُ ثقلاً في اللسانِ، وصعوبةً في حركةِ اللسانِ داخلَ الفمِ، كما أنها تسبِّبُ إمساكاً، وهناك خمسون مرضاً ينتجُ عن الإمساكِ، وهذا الذي يطلِقُ بصرَه طوالَ النهارِ في الحسناواتِ وفي الغادياتِ والرائحاتِ، ويتابعُ المسلسلاتِ، ويقرأُ المجلاتِ، ويجلسُ جلساتٍ لا ترضي اللهَ، هذه كلُّها أعراضٌ تصيبُهُ.
وبعضُ الآثارِ السلبيةِ من استمرارِ دورةِ هذه السمومِ في حَصَى المرارةِ، وفي بعضِ الحالاتِ التي تزيدُ على الحدِّ المعقولِ يكونُ هناك تضخُّمٌ مبكّرٌ للبروستاتِ.
هذه نتائجُ بحثِ طبيبٍ في مؤسسةٍ علميةٍ في دولةٍ عربيةٍ، وجدتُها في موقعٍ معلوماتيٍّ، ولكنْ هذا مصداقُ الحديث:"النَّظْرَةُ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيْسَ مَسْمُومَةٍ، مَنْ تَرَكَهَا مِنْ خَوْفِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ أَثَابَهُ اللهُ إِيمَاناً يَجِدُ حَلَاوَتَهُ فِي قَلْبِهِ".
إنّ توجيهَ النبيِّ عليه الصلاة والسلام ليس من عندِه، {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى * إِنْ هُوَ إِلَاّ وَحْيٌ يوحى} [النجم: 3-4] .
مستحيلٌ أن يشرِّعَ اللهُ شيئاً، أو أنْ يحرِّمَ شيئاً إلا وله نتائجُ عظيمةٌ، عَرَفَهَا مَن عَرَفَها، وجَهِلَها مَن جَهِلَها، نحن كَوْنُنا مؤمنين نطبِّقُ أمرَ اللهِ دونَ أنْ نعلِّقَ التطبيقَ على فهمِ الحكمةِ، لكنْ حينما تٌُكشَفُ لنا الحكمةُ يزدادُ إيمانُنا بعظمةِ هذا التشريعِ.
قال تعالى: {ليزدادوا إيمانا مَّعَ إيمانهم} [الفتح: 4] .
ورحم الله من قال:
يا رامياً بسهام اللّحظ مجتهداً
…
أنت القتيلُ بما ترمي فلا تصب
وباعثَ الطَّرفِ يَرتادُ الشفاءَ لَهُ
…
احبسْ رَسُولَكَ لا يأتيكَ بالعَطَبِ
غشاء الطبل في الأذن
قال تعالى: {وفي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] .
إنّ بين جوانحك آياتٍ لا تعدُّ ولا تحصى، منها غشاءُ الطبلِ، فكلُّ واحدٍ غشاءُ طبلِه يعملُ بانتظامٍ، وغشاء الطبلِ غشاءٌ رقيقٌ، لا تزيدُ سماكتُه على نصفِ مليمترٍ، ولا يزيدُ قطْرُه على تسعِ ميليمتراتٍ - أقلُّ من سنتيمترٍ - متينٌ كالصلبِ، مرنٌ كالمطاطِ، حيويٌ جداً لنقلِ الأصواتِ، لو تعطَّلَ هذا الغشاءُ لفَقَدَ الإنسانُ سمعَه، لذلك فقدْ جهَّزهُ اللهُ عز وجل بما يحفظُه من التَّلَفِ، وجَعَلَه في آخرِ قناةٍ منحنيةٍ أضيقَ من خِنْصَرِ الإنسانِ، لئلا يبعثَ به الصغيرُ فيخرِقَه.
لقد جعل اللهُ عز وجل الأذنَ الوسطَى - وهذا من حكمتِه - موصولةٌ بقناةٍ إلى البلعومِ، فإذا جاءَ ضغطٌ كبيرٌ كافٍ لخرقِ هذا الغشاءَ جاء الضغطُ المقابلُ من الفمِ، فتوازنَ الضَغْطان، وسَلِمَ غشاءُ الطبلِ من التمزّقِ، إذْ إنّ الأصواتَ الشديدةَ من شأنِها أنْ تمزِّقَ غشاءَ الطبلِ.
وهذا الغشاءُ مربوطٌ بأربعةٍ عُظَيْماتٍ، لا يزيدُ وزنُها على خمسةٍ وخمسين ميليغراماً، ولا يزيدُ طولُها مجتمعةً على تسعةَ عشرَ ميليمتراً، هذه العظيماتُ لها وظيفةٌ رائعةٌ جداً، إنها تُكَبِّرُ الأصواتَ الضعيفةَ إلى عشرينَ مِثلاً، وتخفِّضُ الأصواتَ الضخمةَ المؤذيةَ، فجهازٌ واحدٌ يعملُ على تكبيرِ الصوتِ، وعلى خفضِ الصوتِ، وهذا ما لا يستطيعُه البشرُ، وهذا مِن الآياتِ الدالةِ على عظمةِ اللهِ تعالى.
بل إنّ الأصواتَ التي تزيدُ على مئةِ ديسيبل - وحدة قياس الأصواتِ - والتي مِن شأنِها أن تؤذيَ الأذنَ، هناك آليةٌ عصبيةٌ معقدةٌ جداً تخفِضُها، حين لا تسمعُ صوتَ إنسانٍ فتقولُ له: أَعِدْ، ما سمعتُ، فإنّ بعضَ حركاتِ الوجهِ تؤثِّرُ على عصبٍ مشتركٍ بين الوجهِ، وعضلةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بعظمٍ الرِكابِ مِن شأنِها أنْ تزيدَ حساسيةَ الأذنِ، أي حينما تتغيَّرُ ملامحُ وجهِك، حينما لا تفهمُ الكلامَ، هناك آليةٌ معقدةٌ جداً تنتقلُ عَبْرَ العَصبِ السمعيِّ إلى عضلةٍ تُضاعفُ حساسيةَ الأذنِ.