المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الصوم بين أمر الله التعبدي وفوائده الصحية - موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة - جـ ١

[محمد راتب النابلسي]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمات

- ‌الإعجاز

- ‌العلم

- ‌في القرآن والسنة

- ‌قصة هذا الكتاب

- ‌الإنسان

- ‌أليس الكون معجزة

- ‌جسم الإنسان

- ‌خلق الإنسان في أحسن تقويم

- ‌التوازن بين الذكور والإناث

- ‌وليس الذكر كالأنثى

- ‌التوازن في كل شيء خلقه الله

- ‌عدد الخلايا وأعمارها

- ‌أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون

- ‌أجراس الإنذار المبكر في الجسم البشريّ

- ‌الثوابت والمتغيرات في جسم الإنسان

- ‌الساعة البيولوجية لدى الإنسان

- ‌جهاز التكييف والتبريد في جسم الإنسان

- ‌جهاز التعرق عندَ الإنسان

- ‌كيف تواجه العضوية البرد

- ‌بصمات الإنسان سجل وهوية وتوقيع

- ‌علم النفس الإسلامي

- ‌اليأس، والنفاق، والإحباط في علم النفس الإسلامي

- ‌تأثير الفرح والحزن على النفس

- ‌اللون الأخضر

- ‌علاقة الغضب بالصحة

- ‌النوم

- ‌النوم المبكر

- ‌ومن آياته منامكم بالليل

- ‌النوم على الشّقّ الأيمن

- ‌النوم المديد

- ‌الصلاةُ

- ‌علاقة الصلاة بصحة الجسد

- ‌الصلاة والدعاء يخففان ألم المرض ويساعدان على الشفاء

- ‌فيتامين (د) وعلاقته بالصلاة

- ‌العلاقة بين الوضوء ومرض التراخوما

- ‌الوضوء وفوائده الصحية

- ‌الصوم

- ‌الصوم بين أمر الله التعبدي وفوائده الصحية

- ‌الصيام دورة وقائية وعلاجية

- ‌الصيام وآلية الهضم

- ‌بعض وصايا النبيّ صلى الله عليه وسلم الصحية السحور والإفطار

- ‌العلاقة بين أيام البيض وصيامها طبيا

- ‌الحمل والجنين والولادة

- ‌علم الوراثة في السنة النبوية

- ‌من إعجاز القرآن علم الأجنة

- ‌تطابق علم الأجنة مع الحديث النبوي الشريف

- ‌ما من كل الماء يكون الولد

- ‌ثم جعلناه نطفة في قرار مكين

- ‌مراحل الحمل الثلاث

- ‌السائل الأمنيوسي

- ‌المشيمة غشاء عاقل أم تقدير إلهي

- ‌الحمل وانقطاع الطمث

- ‌الجنين ومشاعره

- ‌الشّدّة النفسيّة في أثناء الحمل سبب في تشوه الجنين

- ‌حنان الأم وحليبها

- ‌التعليل العلميّ لقاعدة "يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب

- ‌الهيكل العظمي

- ‌وانظر إلى العظام

- ‌الهيكل العظميّ للإنسان

- ‌العظام والسلاميات في يد الإنسان

- ‌ارتباط عظم الفخذ بعظم الحوض

- ‌العضلات

- ‌الدماغ

- ‌الدماغ ونعمة الانتباه والاعتياد

- ‌المخيخ

- ‌ثبات خلايا الدماغ

- ‌من بديع آلاء الله…القشرة المخيّة

- ‌مادة يفرزها الدماغ تعطل الألم (بوابات الألم)

- ‌الذاكرة

- ‌الحواس الخمس

- ‌غضّ البصر

- ‌غشاء الطبل في الأذن

- ‌إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا

- ‌وظيفة العينين والأذنين

- ‌حاسة الشم وتركيبها

- ‌مركز التذوق في الدماغ

- ‌‌‌القلب

- ‌القلب

- ‌القلب وكيس التامور وخاصة التجلط في الدم

- ‌جهاز الدوران في الجسم

- ‌الشرايين والأوردة

- ‌مكونات الدم

- ‌الغدد

- ‌الغدة النخامية

- ‌الغدة الصنوبرية

- ‌الغدة الصعترية التيموس

- ‌البنكرياس ومرض السكري

- ‌الطحال

- ‌جهاز الهضم

- ‌تركيب اللعاب ووظائفه

- ‌الفكّ واللسان وجهاز الهضم

- ‌لسان المزمار

- ‌الغشاء البريتواني، والإحساس بالألم

- ‌المعدة وعامل "كاسل

- ‌جهاز الكبد منطقة صناعية كاملة

- ‌الشّرب الصّحّيّ

- ‌جهاز التنفس

- ‌الأفعال الإرادية واللاإرادية التنفس

- ‌ الرئتان

- ‌الحنجرة وعتبة الحواس

- ‌جهاز الإفراز

- ‌الكليتان وشكر نعمتهما

- ‌الكليتان جهاز تصفية البول

- ‌الكلية وعلاقتها بالملح

- ‌المثانة

- ‌الجلد والشعر

- ‌اختلاف ألوان البشر وعلاقته بالميلانين

- ‌الشيب نور المؤمن

- ‌مواقع الإحساس في الجلد

- ‌جهاز المناعة

- ‌الكريّات الحمراء

- ‌الشفاء الذاتيّ

- ‌لا عدوى

- ‌الأمراض والطب

- ‌الطبّ في الإسلام

- ‌لكلّ داء دواء يستطبّ به

- ‌العبادات شفاءٌ من أمراض كثيرة وهي معللة بمصالح الخلق

- ‌الأطباء يتخلّون عن الفصل بين الدين والعلم

- ‌الحجامة: فوائدها واستطباباتها

- ‌أمراض القذارة

- ‌العصاب

- ‌مرض نقص الألياف

- ‌مرض الإيدز

- ‌آكلة لحوم البشر

- ‌قرحة السرير

- ‌التدخين أخطر وباء عالميّ

- ‌أثر التدخين في القلب والشرايين

- ‌التدخين السلبيّ

الفصل: ‌الصوم بين أمر الله التعبدي وفوائده الصحية

في إحصاءٍ أَجْرَتْه منظمةُ الصحةِ العالميةِ، كان الرقمُ مخيفاً، ثلاثمئة مليون إنسانٍ مصابٍ بأمراضِ القذارةِ، والمسلمون على نحو عفويٍ، عن علمٍ، أو عن غيرِ علمٍ، ما داموا يتوضؤون فَهُم ناجون من أمراضِ القذارةِ، لأنّ الوضوء يسبِّبُ الوقايةَ مِن هذه الأمراضِ.

لذلك قالوا: الانتفاعُ بالشيءِ ليس أحدَ فروعِ العلمِ به، يعني من الممكنِ أنْ تتوضأَ مؤدِّياً للطاعةِ، فتقطفَ ثمارَ الوضوءِ التي تعلمُها، والتي لا تعلمُها، وأنت لا تعلمُ، فيكفي أن تنصاعَ لأمرِ اللهِ عز وجل معتقداً أنّ أمْرَ الله سبحانه وتعالى خيرٌ مطلقٌ، وعندئذ تقطفُ ثمارَ هذا الأمرِ.

حينما يطبِّق الإنسانُ منهجَ اللهِ عز وجل فهو في خيرٍ ما بعدَه خيرٌ، وهو في سعادةٍ ما بعدها سعادةٌ، وهو في وقايةٍ ما بعدها وقايةٌ، وهو في أمنٍ ما بعدَه أمنٌ، إنّ الخيرَ كلَّه، والفوزَ كلَّه، والنجاحَ كلَّه، والتفوقَ كلَّه، والعقلَ كلَّه في طاعةِ اللهِ عز وجل، قال تعالى:{وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأحزاب: 71] .

‌الصوم

‌الصوم بين أمر الله التعبدي وفوائده الصحية

رأَى العلماءُ أنَّ في الصومِ وقايةً وعلاجاً مِن أمراضٍ كثيرةٍ، فبعضُ الأمراضِ المستعصيةِ قد يكونُ علاجُها في الصومِ؛ كالتهابِ المعدةِ الحادِّ، وإقياءِ الحملِ العنيدِ، وبعضِ أنواعِ داءِ السكرِي، وارتفاعِ التوترِ الشريانيِّ، والقصورِ الكلويِّ الحابسِ للملحِ، وخُنَّاقِ الصدرِ، والالتهاباتِ الهضميةِ المزمنةِ، وحصياتِ المرارةِ، وبعضِ الأمراضِ الجلديةِ.

الصومُ علاجٌ لبعضِ الأمراضِ، ولكنّه إذا طُبِّقَ كما شَرَعَهُ النبيُّ عليه الصلاة والسلام فهو وقايةٌ مِن أمراضٍ كثيرةٍ.

ص: 74

ثم إنّ في الصيامِ - كما يقرِّرُ الأطباءُ - صحةً نفسيةً، وإنّ في الصيامِ رفعاً لمستوى النّفْسِ، وتعويداً لها على الحريةِ مِن كل قيدٍ، وكلِّ رفعاً لمستوى النّفْسِ، وتعويداً لها على الحريةِ مِن كل قيدٍ، وكلِّ عادةٍ، وأفضلُ عادةٍ ألَاّ يتعودَ الإنسانُ أيَّ عادةٍ، هذا الذي يُدمنُ التدخينَ، كيف استطاعَ أنْ يقلعَ عنه في رمضانَ، إذاً في الإمكانِ أنْ يقلعَ عنه، وأكبرُ شاهدٍ على ذلك شهرُ الصيامِ.

إذاً الإنسانُ يقوِّي إرادتَه بالصيامِ، والإنسانُ بالصيامِ يُنَمِّي إخلاصَه، إنّ الصيامَ عبادةُ الإخلاصِ، وإنّ الصيام أيضاً ينمِّي مشاعرَ الإنسانَ، فقد يكونُ الطعامُ والشرابُ متوفِّراً، ولا يستطيعُ الإنسانُ أنْ يأكلَ أو يشربَ منه شيئاً.

مِن الفوائدِ الماديةِ للصومِ أنّ المعِدَةَ والجهازَ الهضميَّ تأخذُ إجازةً في رمضانَ، ويستريحُ جهازُ الدورانِ والقلبُ، والكليتان والتّصفيةُ، هذه الأجهزةُ الخطيرةُ التي إذا أصابَها العطبُ انقلَبَتْ حياةُ الإنسانِ إلى جحيمٍ، فإذا توقّفَتِ الكليتان توقفاً مفاجئاً، فإنه شيءٌ لا يُحتملُ، وإذا أُصيبَ القلبُ بالضّعفِ، وضاقَتِ الشرايينُ، وتصلّبَتْ، واحتشى القلبُ فالأمر عسيرٌ، هناك أمراضٌ تصيبُ القلبَ لا تعدُّ ولا تُحصَى، هناك أمراضٌ متفشِّيةٌ تصيبُ الأوعيةَ، هناك أمراضٌ كثيرةٌ تصيبُ المعدةَ والأمعاءَ، وأمراضٌ تصيبُ الكبدَ، وأمراضٌ تصيبُ جهازَ البولِ؛ هذه الأجهزةُ الخطيرةُ من جهازِ دورانٍ وهضمٍ، وجهازِ طرحِ الفضلاتِ، هذه الأجهزةُ يكون الصّيامُ وقايةً لها، لا نقول: إنّ الصّيامَ علاجٌ فحسب، ولكنه وقايةٌ.

تقول مقالةٌ عن أمراضِ القلبِ: "إنّ عملَ القلبِ وسلامتَه منوطٌ بِحَجمِ الطعامِ في المعدةِ ونوعيتِهِ"، فالقلبُ، وسلامتهُ، وانتظامُهُ، والشرايينُ ومرونتُها؛ هذه الأشياءُ متعلّقةٌ بِنَوعِ الطعامِ وحجمِه في المعدةِ؛ لذلك أمَرَنا النبيُّ عليه الصلاة والسلام بالاعتدالِ في الطعامِ والشرابِ، واللهُ سبحانه وتعالى أمَرَنا بذلك أيضاً فقال تعالى:{وكُلُواْ واشربوا وَلَا تسرفوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المسرفين} [الأعراف: 31] .

ص: 75