الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إنها غدةٌ صغيرةٌ بحجمِ حبةِ الذرةِ البيضاءِ، وفي وسطِ الدِّماغِ، اسمُها الغدةُ الصنوبريةُ، موجودةٌ في كلِّ الكائناتِ الحيّةِ، حتى في النباتِ، وحتى في الحيواناتِ، أو الأحياءِ وحيدةِ الخليةِ، {وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ العلم إِلَاّ قَلِيلاً} [الإسراء: 85] ، {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَاّ بِمَا شَآءَ} [البقرة: 255] .
ومتداولٌ عند العلماءِ أنه: "لم تبتلَّّ بعدُ أقدامُنا ببحرِ المعرفةِ، ولا يزالُ العلماءُ كالأطفالِ يَحْبُونَ أَمامَ سرِّ هذا الكونِ، وسرِّ هذا الإنسانِ".
لذلك قالوا: "إن ثلاثمئة بحثٍ علميٍّ جادٍّ عميقٍ نُشِرَ حولَ هذه الغدةِ في عامٍ واحدٍ"، فأحياناً يقلِّلُ الإنسانُ مِن قيمةِ الشيءِ لجهلِهِ به، أمّا إذا عَرَفَ الحقيقةَ فيجبُ أن يخرَّ ساجداً لله عز وجل.
الغدة الصعترية التيموس
هي غدّةٌ تنمو في بدايةِ الولادةِ، وتضمُرُ بعد سنتين، ممّا حَمَلَ بعضَ العلماءِ على أنْ يقولوا:"هذه الغدةُ لا وظيفةَ لها، ولا شأنَ لها في حياةِ الإنسانِ إطلاقاً"، وهذا من نقصِ العلمِ، ثم اكتُشِفَ فجأةً أنّ هذه الغدةَ من أخطرِ الغددِ في حياةِ الإنسان.
يُعَدُّ جهازُ المناعةِ المكتسبُ من أخطرِ الأجهزةِ في الجسمِ البشريِّ، وهو جيشٌ دفاعيٌّ عالي المستوى والجاهزيةِ، فيه فرقُ الاستطلاعِ، وفرقُ تصنيعِ السلاحِ، وفرقُ القتالِ، وفرقُ الخدماتِ، وفرقةُ المغاويرِ، والحديث هنا عن فرقِ القتالِ.
يرسَلُ فريقٌ من كرياتِ الدمِ البيضاءِ التي صُنِعَتْ وتشكَّلتْ في نقيِّ العظامِ، والتي فُرِزت لمهامَّ قتاليةٍ، تُرسَلُ هذه الكرياتُ إلى مدرسةٍ حربيةٍ اسمُها الغدّةُ الصعتريةُ، (التيموس) في دورةٍ تثقيفيةٍ تدريبيةٍ، وبعدَ اجتيازِ الامتحانِ تتخرَّجُ بلقبِ (الخليةِ التائيةِ المثقفةِ) .
وفي هذه المدرسةِ الحربيةِ تدرسُ هذه الكرياتُ البيضاءُ التي فُرِزَتْ للقتالِ مادّتينِ أساسيتين: التعريفَ بالذاتِ والصديقِ، والتعريفَ بالعدوِّ الممرضِ.
ففي المقرَّرِ الأولِ: يُعرَضُ على هذه الخلايا مئاتُ الألوفِ من البروتيناتِ التي تدخلُ في بناءِ الجسمِ البشريِّ، ثم ترمزُ هذه العناصرَ الصديقةَ، وتدرِّبُ هذه الخلايا على ألا تهاجمَها، لأنها إنْ هاجمَتْهَا فمعنى ذلك أنّ الجسمَ يدمِّرُ نفسَه، ويتلفُ بعضَه.
وفي المقرَّرِ الثاني: يُعرَضُ على هذه الخلايا ما عرَفَه النوعُ البشريُّ عبرَ الأجيالِ على أنه عنصرٌ ممرضٌ، من خلالِ مناعاتِ الأمِّ التي تصلُ إلى المولودِ من خلالِ الحليبِ، ومن خلالِ التجرِبة الحيّةِ، حيث إنّ الطفلَ في السنواتِ الأولى يميلُ بفطرتِه إلى التقاطِ الأشياءِ، ووضْعِها في فَمِهِ لتعرِفَ خلاياه المقاتلةُ العناصرَ المعاديةَ، أو أنّ العدوى بالأمراضِ تعطِيه مزيداً من المعلوماتِ عن أعدائهِ، ومن خلالِ هذه المحاضراتِ تعرفُ هذه الكرياتُ البيضاءُ المقاتلةُ العناصرَ المعاديةَ التي عليها أنْ تهاجمَها، أو تذيعَ نبأَ وجودِها، أو تسهمَ في إلقاءِ القبضِ عليها.
ومن خلالِ المجاهرِ الإلكترونية تبدو الغدةُ الصعتريةُ على شكلِ مدرجاتٍ رومانيةٍ، تصطفُّ الكرياتُ البيضاءُ عليها لتتلقَّى هذه المحاضراتِ القيمةَ.
ولا بد في أيّةِ جامعةٍ، أو معهدٍ، أو مدرسةٍ من امتحانٍ
…
تَمُرُّ هذه الكرياتُ فرادى في بواباتٍ امتحانيةٍ، وتُمْتَحَنُ واحدةً وَاحدةً في المُقَرَّرَيْنِ السابقين.
امتحانُ المادةِ الأولى: يُعرَضُ على الكريةِ البيضاءِ الممتحنةِ عنصرٌ صديقٌ، فإنْ هاجمَتْهُ أخفقتْ في الامتحانِ، ومُنِعَتْ من مغادرةِ الغدةِ الصعتريةِ، وقُتِلَتْ؛ لأنّها إنْ خَرَجت إلى الدمِ هاجمَت الجسمَ الذي شَكَّلَهَا.
امتحانُ المادةِ الثانيةِ: يُعرَضُ على الكريةِ البيضاءِ الممتحَنةِ عنصرٌ عدوٌّ ممرضٌ، فإنْ أخفقتْ في تمييزِه، والردِّ عليه رَسَبَتْ في الامتحانِ، ومُنِعَتْ من مغادرةِ الكُلِّيةِ، وقُتِلَتْ، لأنها إنْ خَرَجَتْ إلى الدمِ غَفَلَتْ عن العدوّ، ومَكَّنَتْهُ من مهاجمةِ الجسمِ.