الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فماذا قالَ علماءُ النفسِ حولَ علاقةِ الإنسانِ بالألوانِ؟ قالوا: "إنّ تأثيرَ اللونِ في الإنسانِ بعيدُ الغورِ، بل ربما يؤثِّر اللونُ في إقدامِنا وإحجامِنا، وربما أشْعَرَنا بالحرارةِ، أو أشعَرَنا بالبرودةِ، أو أشعَرَنا بالمسّرةِ، أو أشعرَنا بالكآبةِ، فاللّونُ له تأثيرٌ كبيرٌ، بل ربما أثَّر اللونُ في شخصيةِ الإنسانِ، ونظرتِه إلى الحياةِ".
يقولُ العلماءُ: "اللّونُ الأصفرُ بطولِ موجتِه يبعثُ النشاطَ في الجهازِ العصبيِّ، فإذا أردتَ أنْ تعلنَ إعلاناً صارخاً في الطرقاتِ العامّةِ، فاللونُ الأصفرُ أطولُ أمواجاً من غيره مِنَ الألوانِ، ينشطُ الجهازَ العصبيَّ، ويؤثِّر فيه أبلغَ التأثيرِ.
واللونُ الأرجوانيُّ يدعو إلى الاستقرارِ، واللونُ الأزرقُ يشعِرُ بالاتساعِ، ويشعِرُ بالبرودةِ، واللونُ الأحمرُ ومشتقاتُه يشعر بالدفءِ، لكنّ اللَونَ الذي يبعثُ السرورَ داخلَ النفسِ البشريةِ، ويثيرُ بواعثَ البهجةِ فيها فهو اللونُ الأخضرُ؛ لذلك جَعَلَ اللهُ النباتَ أخضرَ اللونِ، هذه المساحاتُ الخضراءُ في الأرضِ تبعثُ في النفسِ البهجةَ".
لذلك اختيرتْ ثيابُ الجرّاحينَ من اللونِ الأخضرِ؛ لأنّ المريضَ - وهو على وشكِ أنْ تُجرَى له العمليةُ - يشعر بالبهجة وهو يرى الثوب الأخضر.
ومما يَلفتُ النظرُ أنّ اللهَ سبحانه وتعالى ذَكَرَ أهلَ الجنةِ، وذَكَرَ ما في الجنةِ من نعيمٍ، وَوَردَ اللونُ الأخضرُ في هذه الآياتِ.
علاقة الغضب بالصحة
إنّ الانفعالاتِ الشديدةَ تؤدِّي - بآلياتٍ عديدةٍ - إلى تسرُّعِ القلبِ، والتنفسِ، وارتفاعِ ضغطِ الدمِ، فيحمرُّ الوجهُ، وتنتفخُ الأوداج، فالغاضبُ يرتفعُ نبضُ قلبِه إلى مئةٍ وستين نبضةً، ومع ارتفاعِ الضغطِ هناك خطرُ نزيفٍ في الدماغِ، وخثرةٌ في الدماغ تعني الشلل، أو جلطةً في القلبِ، أو عمًى مفاجئاً.
قال العلماءُ: "معظمُ حالاتِ الداءِ السكريِّ تأتي عَقِبَ انفعالٍ شديدٍ"، لأنّ الإنسانَ حينما يغضبُ تأمرُ الغدةُ النخاميةُ - وهي ملكةُ الغددِ - الكظرَ، فيعطي أمراً للكبدِ بطرحِ كميةٍ كبيرةٍ من السكرِ، فيزدادُ السكرُ فجأةً في الدمِ، فيعطيه لزوجةً، لذلك كان الداءُ السكريّ غالباً ما يأتي عَقِبَ انفعالٍ شديدٍ جداً.
شيءٌ آخرُ: الغضبُ الشديدُ يؤدِّي إلى ارتفاعِ شحومِ الدمِ، وهذه تؤدِّي إلى تصلُّبِ الشرايينِ، وهذا يؤدِّي إلى أمراضٍ في القلبِ.
وتثبِّطُ الانفعالاتُ الشديدةُ حركةَ الأمعاءِ، فعصبيُّ المزاجِ معه إمساكٌ مزمنٌ، ومع الإمساكِ المزمنِ إنتاناتٌ، وتقرُّحات، وقد تؤدِّي إلى سرطاناتٍ في الأمعاءِ.
أمّا أعظمُ خطرٍ فهو أنّ الانفعالَ الشديدَ يضعِفُ جهازَ المناعةِ في الإنسانِ، ومع ضعفِ جهازِ المناعةِ تقوَى الجراثيمُ والأورامُ الخبيثةُ؛ لأنّ جهازَ المناعةِ المكتسبَ مسؤولٌ عن الأمراضِ الجرثوميةِ والسرطانيةِ.
إنّ تسعةً وتسعين بالمئةِ من مرضى الإيدز عندهم سرطانٌ، لأنه لمَّا فَقَدَ هذا الجهازُ فعاليتَه نَمَتِ الخلايا نموّاً عشوائيّاً.
لذلك كان الحِلمُ سيدَ الأخلاقِ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغضب، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَوْصِنِي، قَالَ:"لا تَغْضَبْ" فَرَدَّدَ مِرَاراً، قَالَ:"لا تَغْضَبْ".
الحِلمُ خُلُقٌ عالٍ جداً، لكنّ التوحيدَ يُعِينك على الحلمِ، فإنْ رأيتَ الأمرَ كلَّه بيدِ اللهِ - وأفعالُ اللهِ كلُّها حكيمةٌ، وكلُّ شيءٍ أرادَه اللهُ وَقَعَ، وكلُّ شيءٍ وَقَعَ أرادَه اللهُ، وإرادتُه متعلِّقةٌ بالحكمةِ المطلقةِ، وحكمتُه المطلقةُ متعلقةٌ بالخيرِ المطلقِ، وما شاء اللهُ كان، وما لم يشأْ لم يكنْ - فإن هذا التوحيدَ سيكون برْداً وسلاماً.
التوحيدُ راحةٌ، التوحيدُ طمأنينةٌ، التوحيدُ ثقةٌ باللهِ، والتوحيدُ وقايةٌ وصحةٌ.