الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يقرِّرُ العلماءُ أنّ أعلى نسبةٍ لغازِ الأوزونِ تكون عندَ الفجرِ، وهذه النسبةُ تَقِلًُّ تدريجيّاً حتَّى تضمحلَّ عندَ طلوعِ الشمسِ، أمَّا تأثيرُ هذه الغازِ - غازِ الأوزونِ - فهو تأثيرٌ مفيدٌ جداً للجهازِ العصبيِّ، ومنشِّطٌ جداً للعملِ الفكريِّ والعضليِّ، فمن بَقِيَ في فراشِه، واستيقظَ بعدَ الشمسِ شَعَرَ طوالَ اليومِ بانهيار القُوى، هذه الحقيقةُ الأولى.
شيءٌ آخرُ، نسبةُ الأشعةِ فوقَ البنفسجيةِ تكونُ أكبرَ عندَ الشروقِ منها حين ترتفعُ الشمسُ في كبدِ السماءِ، وهذه الأشعةُ فوقَ البنفسجيةِ هي التي تحرِّضُ الجلدَ على صنعِ الفيتامينِ (د) ، والفتيامين (د) هو وحده الذي يثبِّتُ الكلسَ في العظامِ، فإنّ هشاشةَ العظامِ، وسرعةَ انكسارِها، وضعفَ البنيةِ العظميةِ سببُها النومُ إلى ما بعدَ طلوعِ الشمسِ.
ثالثاً: الاستيقاظُ الباكرُ يمنعُ النومَ المديدَ، فإنّ ثماني ساعاتٍ مِنَ النوم المتَّصِلِ تُضعِفُ نشاطَ الجسمِ إلى أدنى حدٍّ، ويقل عددُ نبضاتِ القلبِ إلى أدنى حدٍّ، ويجري الدم بطيئاً في الشرايينِ، وعندئذٍ تترسَّبُ الموادُّ الدّهنيةُ في جدرانِ الشرايينِ، وهذا الذي يسبِّبُ ضيقَها، كما يُسبِّب ذلك الذبحةَ الصدريةَ
…
إنه النومُ المديدُ، وإنّ الاستيقاظَ إلى صلاةِ الفجرِ يمنعُ النومَ المديدَ، فإن كان ولا بدّ فاجعلِ النومَ على دفعتين؛ قبلَ الصلاةِ وبعد طلوع الشمس.
شيء آخر، في الجسمِ مادّةٌ تزيدُ الفعالياتِ كلّها في الجسمِ، وترفعُ مستوى استقلاباتِه، وتزيدُ نسبةَ السكرِ في الدمِ، هذه المادةُ تبلغُ أعلى درجةٍ عند الفجرِ، وهذه المادةُ اسمُها الكورتيزول، وهي موجودةٌ في الإنسانِ، وفوقَ هذا وذاك تزيدُ الفعاليةَ العامّةَ للأجهزةِ، والأعضاءِ في الإنسانِ، هذه تبلغ نسبتها اثنتين وعشرين درجة عند الفجر، وتقلُّ إلى سبعِ درجات.
هذه بعضُ الحقائقِ التي تدعِّمُ أنّ هذا الكتابَ الكريمَ، وتلك السنَّةَ الشريفة؛ مِن قِبَلِ الله تعالى وحدَه.
ومن آياته منامكم بالليل
يقولُ العلماءُ: إنّ النومَ أعظمُ نعمةٍ أَنْعَمَ اللهُ بها علينا لاستعادةِ نشاطِ الأجسامِ التي أَنْهَكَهَا التعبُ، يقولُ اللهُ عز وجل:{وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم باليل والنهار وابتغآؤكم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} [الروم: 23]، أيْ: ومِن آياتِه الدالّةِ على عظمتِه.
تقول أحدَثُ البحوثِ في موضوعِ النومِ: إنّ الإنسانَ إذا استيقظَ، وبدأَ بالعملِ أفرزَ في دمِه مادةً، أو موادَّ كيميائيةً بنسبٍ ضئيلةٍ جدّاً، وكلما مَرَّ الوقتُ ارتفعتْ هذه النِّسَبُ، فإذا بلغتْ حدّاً مُعَيَّناً في الدَّمِ إثرَ مرورِ الزمنِ على بذلِ الجهدِ أرسلتْ أمراً إلى الدماغِ، الذي يرسِلُ بدورِه أمراً عَصَبِياً كهربائيّاً إلى مراكزِ النومِ في العُقدِ العصبيةِ، فإمّا أنْ تتباعَدَ العقدُ العصبيَّةُ فتقطعَ السيَّالةُ الكهربائيةُ، وهذا هو النومُ، وإمّا أن تقتربَ بعضُها من بعض فتمرَّ السيَّالةُ العصبيَّةُ الكهربائيةُ، لهذا فإنّ آلية النومِ مادةٌ كيميائيةٌ، أو مجموعةُ موادّ تُفرَزُ في بدءِ اليوم بنسبٍ ضئيلةٍ جداً، وكلما مرّ الوقتُ ارتفعتْ هذه النِّسَبُ، حتى إذَا بلغتْ حدّاً معيَّناً أرسلَ الجسمُ إلى الدماغِ تبليغاً عصبيّاً لاقترابِ حالةِ الإعياءِ، حيث يأمرُ الدماغُ مراكزَ النومِ بالعملِ، فتتباعَدُ النهاياتُ العصبيةُ بعضها عن بعضٍ فيحدثُ النومُ، هذا تدبيرُ مَن؟ تنظيمُ مَن؟ خَلْقُ مَن؟ إبداعُ مَن؟ كيف تكونُ حياتُنا بلا نومٍ، لو سهِرَ الإنسانُ ليلتين متتابعتين لاختلَّ كيانُه، ولَفَقَدَ توازنَه، فكيف لو حُرمَ النومَ، قال سبحانه وتعالى:{وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم باليل والنهار وابتغآؤكم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} .