الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إنّ بعضَ البلادِ المتخلّفةِ تعاني من أمراضٍ كثيرةٍ وشائعةٍ، فهناك أمراضٌ تُصيب العينينِ، إلا أنّ هذا المرضَ في البلادِ الإسلاميةِ ينحسرُ بسببِ الوُضوءِ، مَن منّا يُصدّقُ أنّ الوُضوءَ، وحركاتِ الصلاةِ التي هي أوامرُ تعبديّةٌ ليس غير، هي في حقيقتِها أيضاً، إضافةً إلى فوائِدها الروحيّةِ والتعبديّةِ تنفي عن الإنسانِ أمراضاً كثيرةً، ولا أنسى أنّ امرأةً ذهبتْ إلى بلدٍ غربيٍّ لِتُعالَج من مرضَ، ألا وهو داءُ الشقيقةِ، آلامٌ مستمرّةٌ في الرأسِ، طبيبٌ لا يعرفُ اللهَ عز وجل سألَها: مِن أينَ أنتِ؟ فقالت: مِن سورية، قال: أَتُصلّينَ؟ قالت: لا، فقال: صلِّي يذهبْ ما بِكِ! فعَجِبَتْ وانزعجَتْ، عَجِبَتْ مِن أنّها ركبَتِ الطائرةَ، ودفعَتْ آلافَ الليراتِ لِيُقالَ لها: صلّي، ولكنّها لمْ تعْجَبْ حينما بيّنَ لها الطبيبُ أنّ أحدَ أسبابِ الشقيقةِ ضعْفٌ في ترويَةِ الشرايينِ في الدّماغِ، وأنّ السُّجودَ يُوسِّعُ هذه الشرايينَ، ويجعلُ الدّمَ يتدفّقُ نحو الرأسِ، فهذا السّجودُ، وذاك الركوعُ، وهذا الوُضوءُ، هذا كلُّه في أصلِه عباداتٌ، وقرباتٌ، واتّصالٌ باللهِ، ولكن لو درسهُ علماءُ متخصِّصون، وعلماءُ في التربيَةِ البدنيّةِ، وعلماءُ في أمراضِ الأوعيَةِ والشرايينِ لوَجَدُوا العجَبَ العُجابَ.
الأطباء يتخلّون عن الفصل بين الدين والعلم
في غرفةِ معاينةٍ في المركزِ الطبِّي التابعِ لإحدى الجامعاتِ الكبرى استمعتِ الطبيبةُ إلى مريضتِها، وهي في الرابعة والخمسين من العمرِ، وقد تعرضَّتْ مؤخراً لأزمةٍ قلبيةٍ، وتشكو مِن ضيقِ دائمٍ في التنفسِ، ولكنْ بَعدَ المعاينة بدَا واضحاً للطبيبةِ أنّ مريضتَها لا تحتاجُ إلى دواءٍ إطلاقاً، وبدلاً من ذلك اقترحتِ الطبيبةُ علاجاً أثبتَ أنّ له قوةَ شفاءٍ كبيرةً في كثيرٍ من الدراساتِ، ما هو هذا الدواءُ؟ اقترحتْ الطبيبةُ على مريضتِها أنْ تصلِّيَ لله عز وجل، وعلى هذا تصافحتِ المرأتان، وأحْنَتَا رأسَيْهما، وتَمْتَمَتا بالصلاةِ.
كان هذا اللقاءُ وهذا العلاجُ دليلاً على تغيُّرٍ بطيءٍ وهادئٍ تشهدُه مهنةُ الطبِّ، وأنّ تصفَ لمريضٍ وصفةً تنصحُه فيها بأنْ يصلِّيَ، وأنْ يتصلَ باللهِ، وأنْ يتوبَ إلى اللهِ، وأنْ يصطلحَ مع اللهِ، وهذا جزءٌ من العلاجِ، واكتُشِفَ هذا لا مِن بابِ التعبُّدِ، ولا منْ بابِ تطبيقِ منهجِ اللهِ، اكتشف هذا مِن التجارِبِ.
ولا أحدَ يعلمُ كمْ مِن الأطباءِ الذين يأمرون مرضَاهم بالصلاةِ، لكنَّ عدداً متزايداً مِن الأطباءِ في كلِّ أنحاءِ الولاياتِ المتحدةِ يتخلون عن الفصلِ التقليديِّ بين الدِّينِ والعلمِ، ويكتشفون الفوائدَ الشفائيةَ للصلاةِ.
وأظهرَ استطلاعٌ أُجرِيَ في اجتماعٍ سنويٍّ ضَمَّ أكثرَ مِن مئتين وخمسين طبيباً، أن تسعةً وتسعينَ بالمئةِ مِن الأطباءِ وجدوا أنّ هناك فائدةً ملموسةً واضحةً عند مرضاهم حينما يدعُونَهم إلى الصلاةِ.
وفي جامعةٍ أخرى حَضَرَ أكثرُ من ألفِ شخصٍ يعملون في مجالِ الصحةِ مؤتمراً، أكّدوا فيه أيضاً العلاقةَ بين الشفاءِ والصلاةِ.
وقال بعضُهم: "إنّ الرأيَ الغالبَ سابقاً كان أنّ العلمَ لا يتناسبُ مع الدينِ"، وأضافَ قائلاً:"إنّ الشجاعةَ ما زالتْ غيرَ كافيةٍ للاعترافِ بقوةِ تأثيرِ الصلاةِ، وإنّ هناك فراغاً فيما يتعلقُ بالعنايةِ الكاملةِ لمرضَانَا".
هذا المريضُ حينما يصطلحُ مع اللهِ، حينما يتصلُ باللهِ يقوَى جهازُ مناعتِه، وهذه حقيقةٌ علميةٌ.
جهازُ المناعةِ هو الجهازُ الرائعُ المدهشُ، الذي خَلَقَهُ اللهُ في الإنسانِ ليكافحَ المرضَ، ليكافحَ السرطانَ، ليكافحَ كلَّ خللٍ في جسمِ الإنسانِ، هذا الجهازُ الخطيرُ المبدِعُ يقوَى بالاتصالِ باللهِ، يقوى بالحبِّ، يقوى بحالةِ الأمنِ، يقوى بالطمأنينةِ، يقوى بالثقةِ.
وهذا الجهازُ يضعفُ بالقلقِ، فالأيمانُ صحةٌ، بالمعنى الدقيق للكلمةِ، بالمعنى الاصطلاحيِّ.
وقال آخرُ، وهو مديرُ معهدٍ وطنيٍّ للأبحاثِ العلميةِ، "كنا نشعر من قبلُ أنّ إثارةَ موضوعِ الدِّينِ مع مَرضانا هو ضدّ آدابِ المهنةِ، أمَّا الآن فقد أصبحَ ضرورةً تُملِيها طبيعةُ المهنةِ، وحاجةُ النفسِ".
إنّ الدافعَ لاهتمامِ الأطباءِ بالدِّينِ هو أنّ المرضى يريدون مِن أطبائِهم أَخْذَ توجيهاتٍ روحيةٍ في المعالجةِ، ذلك أنّ بعضَ الإحصاءاتِ الأخيرةِ تبيِّنُ أنّ ألْفَ إنسانٍ سُئِلوا عن علاقةِ الشفاءِ بالصلاةِ، أربعةٌ وستون بالمئةِ ممّن شملَهم هذا الاستطلاعُ أكّدوا أنّ هناك علاقةً قويةً بين الشفاءِ والتَّدَيُّنِ الصحيحِ، أو الاتصالِ باللهِ عز وجل.
تقولُ بعضُ المريضاتِ: "أنا أشعرُ بثقةٍ لا حدودَ لها حينما أشعرُ أنّ الطبيبَ موصولٌ بقوةٍ عُلْيَا، وأنه يعطيني توجيهاتٍ مِن عندِ الخالقِ"، وقد تعينُ هذه الفكرةُ جِسْمَها على الشفاءِ.
وتظهرُ بعضُ الدلائلِ العلميةِ بشكلٍ متزايدٍ أنّ الصلاةَ يمكن أنْ تساعدَ في تخفيفِ كثيرٍ من الأمراضِ، حتى تلك الأمراض التي تبدو أنها مِن عضالِ الداءِ التي لا شفاءَ لها، وأظهرتِ الدراساتُ الأخيرةُ، وهي في الإجمالِ على أكثرَ من مئتين أنّ المتَدَيِّنين يكونُ ضغطُ الدمِ عندهم أَخَفَّ، وقلوبُهم أكثرَ صحةً.
لأنّ ضغطَ الدم أساسُه ضغطُ الهمِّ، وهمُّ المؤمنُ هو اللهُ، اجعلِ الهمومَ همّاً واحداً يَكْفِكَ الهمومَ كلَّها، اعمل لوجهٍ واحدٍ يَكْفِكَ الوجوهَ كلَّها.
وأظهرتِ الدراساتُ أيضاً أنّ الصحةَ العقليةَ تتحسّنُ على نحوٍ أكبرَ لدى المرضى الذين يُصَلُّون، فَهُمْ أقلُّ عرضةً للإحباطِ، وأقلُّ عرضةً للداء المزمنِ، كما أنهم لا يبادرون إلى الانتحارِ.