الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مرضُ السّكريِّ، هذا المرضُ الشائعُ أساسُه أنّ اللهَ سبحانه وتعالى أوْدَعَ في الإنسانِ غدّةً اسمُها البنكرياسُ، وهي غدّةٌ عجيبةٌ، فإذا نزل الطعامُ إلى المعدةِ، وتفاعلَ مع العصاراتِ الهاضمةِ صار قِوامهُ حامِضيّاً، والقِوامُ الحامضيُّ يُنبِّهُ أعصاباً أوْدعَها اللهُ في جدارِ الأمعاءِ، هذه الأعصابُ تنبّهُ مراكزَ في المخِّ، الذي يأمُرُ البنكرياسَ بِفَرْزِ موادَّ وعصاراتٍ تُعدِّلُ حُموضةَ الطعامِ، فأوّلُ وظيفةٍ خطيرةٍ للبنكرياسِ أنّه يفرزُ بأمْرٍ من الدّماغِ موادَّ وعصاراتٍ تجعلُ الطعامَ قلوِيّاً، هذه هي الوظيفةُ الأولى.
والوظيفة الثانيَةُ؛ يحوِّلَ السُّكرَ المخزونَ في الكبدِ، والعضلاتِ، مِن سُكرٍ تَخزينيٍّ، إلى سُكّرٍ قابلٍ للاحتراقِ، فالسُّكرُ نوعانِ: سكّرٌ للتخزينِ، وسكّرٌ للاستهلاكِ، فلا بدّ مِن أنْ يتدخَّلَ هرمونٌ مِنَ البنكرياسِ كي يحوِّلَ هذا السُّكرَ من حالةٍ إلى حالةٍ.
والوظيفةُ الخطيرةُ جدّاً، وهي الثالثةُ أنّ البنكرياسَ يفرزُ الأنسولينَ ليمكِّنَ من استهلاكِ السكّرِ، وإحراقِهُ، فإذا قصَّرَ البنكرياسُ في إفرازِ الأنسولينِ ظهرَ السكّرُ في البولِ، وضعُفَ احتراقُ هذه الموادِّ في الجسمِ، إنها غدَّةٌ صغيرةٌ لا نعبأُ بها، تقومُ بأخطرِ الأعمالِ، هذا من صُنعِ الحكيمِ الخبيرِ، هذا من صُنْعِ الخالقِ، قال تعالى:{وفي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] .
في الجسمِ مِنَ الآياتِ ما لو أمْضيْنا الحياةَ كلَّها في التأمُّلِ في دقائِقها لَمَا انتهيْنا مِن ذلك، فسبحانَ اللهِ ربِّ العالمينِ، الذي خَلَقَ الإنسانَ، فصوَّرَهُ، وأحْسنَ تصويرَهُ، والذي صنَعَ الإنسانَ، فأتْقنَ صُنعَهُ.
الطحال
ما هو الطِّحالُ؟ هذا الجهازُ العجيبُ، هذا العضوُ الخطيرُ الذي لو كُفَّ عن عملِه، أو زادَ نشاطُه لانتهتْ حياةُ الإنسانِ.
الطحالُ جهازٌ، أو عضوٌ، أو غدةٌ، سَمِّهَا ما شئتَ، لا يزيدُ وزنُه على مئتي غرامٍ، لونُه أحمرُ قانٍ، تصلُه بالدمِ أوعيةٌ دمويةٌ كبيرةٌ، وشريانٌ، ووريدٌ طحاليٌّ، في داخلِه حجبٌ، مقسَّمٌ إلى مساكنَ، وتحيطُ به عضلاتٌ، تتقلَّصُ فتفرغُ ما فيه من الدمِ الاحتياطيِّ.
يُولِّدُ هذا الجهازُ كميةً كبيرةً منَ الكرياتِ البيضِ، التي هي جيشُ الدفاعِ في الجسمِ، وما مرضُ الإيدزِ الذي أقلقَ العالمَ إلا تدميرٌ لهذا الجيشِ، فتضعفُ معه مناعةُ الجسمِ، عندها يستطيعُ أنْ يغلبَه أصغرُ جرثومٍ.
هذا الطحال، إضافةً إلى الكبد، هو الذي يولِّد الكرياتِ البيضَ في الحياة الجنينية، هذه الكرياتُ التي هي بحقٍّ الجيشُ الذي يدافعُ عن سلامةِ الجسمِ.
وهذا الطحالُ مقبرةٌ للكرياتِ الحمراءِ الميِّتة، التي تصل إليه، فيُفرزُ عليها مادةً تحلِّلُ هذه الكرياتِ إلى مكوِّناتِها؛ فيتحرّرُ الحديدُ، فيؤخذُ إلى معاملِ كرياتِ الدمِ في نقيِ العظامِ، ويتحرّرُ الهيموغلوبين، فيذهبُ إلى الكبدِ ليصنعَ الصفراءَ، إذاً الطحالُ مقبرةٌ تتحلَّلُ فيه كرياتُ الدمِ الحمراءُ إلى مكوِّناتِها الأساسيةِ، ليُعادُ تصنيعُها من جديدٍ، ويعادُ تصنيعُ الحديدِ إلى كرياتِ دمٍ جديدةٍ، ويعادُ تصنيعُ الهيموغلوبين إلى مادةِ الصفراءِ، التي تسهمُ في هضمِ الطعامِ.
أليس هذا تخطيطاً اقتصاديّاً؟ أليس هذا توجيهاً ربّانيّاً، إلَاّ أنّ الهدرَ، وإتلافَ الموادِ شيءٌ يتنافَى مع الكمالِ البشريِّ؟
شيءٌ ثالثٌ، إن الطحالَ جهازٌ لصنع كرياتِ الدمِ الحمراءِ، ولكنّه معملٌ احتياطيٌّ، فإذا تعطَّلتِ المعاملُ في نقيِّ العظامِ، فإنّ هذا المعملَ يعملُ لتصنيعِ كرياتِ الدمِ الحمراءِ، حفاظاً على حياةِ الإنسانِ.
وشيءٌ رابعٌ، إنّ الطحالَ هو مستودعٌ لكرياتِ الدمِ الحمراءِ، يدفعُها الطحالُ إلى الجسمِ عندَ الحاجةِ، إنه مستودعٌ احتياطيٌّ.
مستودعٌ لكريات الدم الحمراء، ومعملٌ احتياطيٌّ لكرياتِ الدمِ الحمراءِ، ومعملٌ للكرياتِ البيضاءِ، ومقبرةٌ للكرياتِ الحمراءِ الميتةِ.
إذا نَشَطَ هذا الطحالُ، فأتلفَ الكرياتِ الحمراءَ الحيةَ يموتُ الإنسانُ، أو يصابُ بفقرِ دمٍ من نوعٍ خاصٍّ، وإذا قصَّرَ عن عملِه يضعفُ جهازُ المناعةِ في الإنسانِ، وهذا ما يعانِيه العالَمُ اليومَ من مرضٍ خطيرٍ.