الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويحثُّ هرمونُ الخلايا التي تحتَ الجلدِ إلى إفرازِ المادةِ الملوِّنةِ للإنسانِ، من أبيضَ، وأسمرَ، وحِنْطِيّ، وملوَّنٍ، فهذا من مسؤولياتِ الغدةِ النخاميةِ التي لا يزيدُ وزنُها على نصفِ غرامٍ.
وهناك هرمونٌ يحقِّقُ توازنَ السوائلِ في الجسم، فلو اختلَّ هذا الهرمونُ لكانتْ حياةُ الإنسانِ شقيةً، ولوجبَ عليه أن يبقى إلى جانبِ الصنبورِ والحمَّامِ ليُمضيَ كلَّ وقتِه في الشُّربِ، وإفرازِ الماءِ.
وثمة هرمونٌ لقبضِ الأوعيةِ وتوسيعِها، وتنشيطِ الذاكرةِ.
وهناك هرمونُ المخاضِ، الذي تفرزُه الغدّةُ النخاميّةُ، حيث إنّ المخاضَ عمليةٌ معقّدةٌ، ففيها توسيعُ الحوضِ، وفيها تقلُّصُ عضلاتِ الرحمِ، فيأتي هذا الهرمونُ مبرمَجاً، لتناسِبَ كلُّ حركةٍ وضعاً معيَّناً، {ثُمَّ السبيل يَسَّرَهُ} [عبس: 20] .
وهناك هرموناتُ كثيرةٌ تفرزُها هذه الغدّةُ النخاميّةُ، وعلى الرغمِ من ذلك فإنّ الإنسانَ ضعيفٌ، كما وصفه خالقُه سبحانه بقولِه:{وَخُلِقَ الإنسان ضَعِيفاً} {النساء: 28] .
هذا هو الإنسانُ، هذه غدةٌ صغيرةٌ في دماغِه، سمّاها العلماءُ مَلِكةَ الغددِ، إنّها الغدةُ النخاميةُ، وزنُها نصفُ غرامٍ، تفرزُ تسْعَ هرموناتٍ أساسيةٍ في حياةِ الإنسانِ، لو اختلتْ هذه الغدّةُ، أو اختلّ إفرازُ هرموناتِها لكانت حياةُ الإنسانِ جحيماً لا يطاقُ.
{أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النجدين * فَلَا اقتحم العقبة * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا العقبة * فَكُّ رَقَبَةٍ} [البلد: 8-13] ، فلَيْتَه يفكُّ رقبتَه من شهواتِ الدنيا كي يصلَ إلى اللهِ؛ لأنّ الشهواتِ حجابٌ بينه وبينَ اللهِ.
لا يزالُ موضوعُ الهرموناتِ موضوعاً معقَّداً، بالغَ الأهميةِ، فحينما يستيقظُ الإنسانُ، ويتحرَّكُ، ويمارسُ نشاطَه فإنه لا يعرفُ مدى التَّعْقيدِ، ومدى الدِّقَّةِ في خلْقِه، وحركةِ أعضائهِ وأجهزتِه، فليشكرِ اللهَ جل جلاله على هذه النِّعمِ.
الغدة الصنوبرية
إن في وسطِ الدماغِ البشريِّ غدّةً صغيرةً، حجمُها كحجمِ حبّةِ الذرةِ البيضاءِ، تُدعَى الغدّةَ الصنوبريةَ، يقولُ عالِم كبيرٌ جداً في بلدٍ متقدِّم - بالمقياسِ الماديِّ طبعاً - لطلابِه:"إنّ الغدةَ الصنوبريةَ غدةٌ عديمةُ الفائدةِ، لا وظيفةَ لها، ولا نشاطَ، وليس لها أدنى دورٍ في جسمِ الإنسانِ"، قال تعالى:{وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ العلم إِلَاّ قَلِيلاً} [الإسراء: 85] .
كلامٌ يلقِيه عالِمٌ كبيرٌ في الطبِّ، في علمِ التشريحِ على طلابِه، ثم يكتشِفُ بعد ذلك أنّ هذه الغدةَ أوَّلُ غدةٍ تتكوَّنُ في الجنينِ، وآخِرُ غدةٍ تبيحُ بأسرارِها لعلمِ الطبِّ، هذه الغدةُ تفرزُ هرموناً موجوداً في كلّ الكائناتِ الحيَّةِ؛ من نباتٍ، وحيوانٍ، وإنسانٍ، حتى وحيدةِ الخليةِ، فيها هذا الهرمونُ، وإنّ تماثلَ هذا الهرمونُ في كلِّ الكائناتِ الحيةِ شيءٌ نادرٌ وعجيبٌ، فلا يُفرَزُ هذا الهرمونُ إلا ليلاً، يقولُ العلماءُ عنه اليومَ:"إنه من أكثرَِ الموادِّ فعاليةً في جسمِ الإنسانِ؛ يساعدُ الجسمَ على مكافحةِ الجراثيمِ والفيروساتِ، ويساعدُ الجسمَ على النومِ المريحِ، وعلى تحسينِ نوعيةِ النومِ، يساعدُ الجسمَ على الإقلالِ من حدوثِ أمراضِ شرايينِ القلبِ، ويخفِّفُ من أعراضِ السفرِ الطويلِ، ويزيدُ في حيويةِ الكائنِ الحيِّ، وفي قوةِ عضلاتِه، بل يكادُ هذا الهرمونُ يكونُ العنصرَ الأولَ في حيويةِ الإنسانِ، وفي صحتِه، وسلامةِ وظائفِ أعضائِه".
أردتُ من هذا كلِّه التنبيهَ إلى أنّ هذا الذي يقولُ: "إنّ الغدةَ الصنوبريةَ غدةٌ عديمةٌ الفائدةِ، لا وظيفةَ لها، ولا نشاطَ، وليس لها أدنى دورٍ في جسمِ الإنسانِ" مجانبٌ للصواب في قوله، الذي لا أساسَ له من الصحّةِ، فليس كلُّ مقروءٍ صحيحاً، وما كلُّ شيءٍ نسمعهُ صوابٌ وحقٌّ.
هذه الغدةُ تُفرزُ أهمَّ هرمونٍ في جسمِ الإنسانِ، فلو ألغَيْنَا هذا الهرمونَ لحَكَمْنا على الإنسان بالموت.