الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سقتُ هذا الحديثَ لأربطَ ربطاً محكماً بينه وبين حقيقةٍ علميةٍ، وهي أنه ثبتَ أن هناك علاقةً بين حركةِ الإنسانِ في الحياة ودورةِ القمرِ، فقد جاء باحثٌ وأَخَذَ ملفاتِ دوائرِ الشرطةِ في الأيامِ التي تقابلُ أيامَ البيضِ، فوجدَ أنّ نسبَ الحوادثِ أعلى بكثيرٍ من بقيةِ الأيامِ، فالإنسانُ حينما يصومُ ثلاثةَ أيامٍ من كلِّ شهرٍ، ولا سيّما هؤلاء الذين يَشْكُون من عصبيةِ المزاجِ، فإنَّ صيامَ أيام البيضِ، أي الثالثَ عشرَ، والرابعَ عشر، والخامسَ عشرَ له تأثير فيهم، والذي يأتي به النبيُّ عليه الصلاة والسلام كما تعلمون ليس مِن خبرتِه، ولا من اجتهادِه، ولا من ثقافتِه، ولا من علمِه الشخصيِّ، إنما هو وحيٌ منَ اللهِ عز وجل، ربما كان هناك علاقةٌ بين دورةِ القمرِ، واضطرابِ الإنسانِ، فالصيامُ قد يهدِّىء من اضطرابِ النفسِ، ومن رُعونتِها.
الحمل والجنين والولادة
علم الوراثة في السنة النبوية
إنّ النبيّ عليه الصلاة والسلام في بعضِ أحاديثِه الشريفةِ قرَّرَ النتائجَ العمليةَ لقوانينِ الوراثةِ، فممَّا يُعلَمُ أنّ البيضةَ الملقَّحةَ خليةٌ لها نَواةٌ عليها صبغياتٌ، وفيها المورِّثاتُ، وأنّ عددَ هذه المعلوماتِ التي تحتويها المورِّثاتُ كبيرٌ جدّاً، عُرِفَ من هذه المورثاتِ حتى الآن ثمانُمئةِ موّرثٍ فقط، هذه المورثاتُ في النطفةِ تتفاعلُ مع المورثاتِ في البيضة، وتنشأُ البيضةُ الملَقَّحةُ من مورثاتِ النطفةِ، ومورثاتِ البيْضَةِ، وهذا ما عَنَاه ربُّنا سبحانه وتعالى حينما قالَ:{إِنَّا خَلَقْنَا الإنسان مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً} [الإنسان: 2] .
يقولُ علماءُ الوراثةِ: "إنّ التزاوجَ بينَ الأقاربِ من الدرجةِ الأولى ينقلُ الأخطاءَ في المورِّثاتِ، أو الضعفَ، أو الأمراضَ، أو العاهاتِ إلى الأجيالِ بنسبةِ خمسينَ بالمئةِ، والزواج من الأقارب مِن الدرجةِ الثانيةِ ينقلُ الأخطاءَ في المورِّثاتِ بنسبةِ اثني عشرَ بالمئةِ، ومن الدرجةِ الثالثةِ بنسبةِ ستّةٍ بالمئةِ"، وهذا التفسيرُ العلميُّ وراءَ قولِه تعالى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وَبَنَاتُ الأخ وَبَنَاتُ الأخت وأمهاتكم الاتي أَرْضَعْنَكُمْ وأخواتكم مِّنَ الرضاعة} [النساء: 23] .
أمّا الزواجُ من الأقاربِ مِن الدرجةِ الرابعةِ ففيها تقلُّ نسبةُ انتقالِ الأخطاءِ في المورِّثاتِ، وقد رُوِيَ عن عمر رضي الله عنه:(اِغْتَرِبُوا، لَا تُضْوُوا) .
فكلّما ابتعدتَ في اختيارِ الزوجةِ جاءَ النَّسْلُ قويّاً.
ويقولُُ سيدُنا عمرُ رضي الله عنه أيضاً: (لا تَنْكِحُوا قَرَابَةَ القَرِيبَةِ، فإنّ الوَلَدَ يُخْلَقُ ضَاوِياً) ، يعني ضعيفاً.
ويقولُ عليه الصلاة والسلام: "تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، فَإِنَّ النِّسَاءَ يَلِدْنَ أَشْبَاهَ إِخْوَانِهِنَّ وَأخَوَاتِهِنَّ".
والعوامُّ يقولون: الطفلُ كخالهِ، أو كخالتِه.
ويقولُ عليه الصلاة والسلام: "اُطْلُبُوا مَوَاضِعَ الأَكْفَاءِ لِنُطَفِكُمْ فَإنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا أَشْبَهَ أَخْوَالَهُ".
وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وَانْكِحُوا الأَكْفَاءَ، وَأََنْكِحُوا إِلَيْهِمْ".
وتحسينُ النسلِ يُعدُّ مِن أرقى علومِ الوراثةِ، أيْ أن يأتيَ جيلٌ يتمتَّعُ بقدراتٍ عقليّةٍ عاليةٍ، وبنيةٍ جسميةٍ فائقةٍ، ونفسيةٍ متفتحةٍ، غيرِ متشائمةٍ، وغيرِ مريضةٍ، هذا الذي عَنَاه النبيُّ عليه الصلاة والسلام.
لذلك لك على ابنِك حقوقٌ كثيرةٌ جداً، وله عليك حقٌّ أوّل، هذا الحقُّ أن تحسنَ اختيارَ أمّه، هذا أوَّلُ حقٍّ من حقوقِ أولادِك عليك قبلَ أنْ يأتوا إلى الدنيا.