الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال تعالى: {الذين يَتَّبِعُونَ الرسول النبي الأمي الذي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التوراة والإنجيل يَأْمُرُهُم بالمعروف وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المنكر وَيُحِلُّ لَهُمُ الطيبات وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخبآئث} [الأعراف: 157] .
لقد أحلَّ اللهُ سبحانه وتعالى لنا الطيّباتِ، وحرَّم علينا الخبائثَ، فيجب على المؤمنِ الحقِّ أنْ يعرفَ ما ينفعُه، وما يضرُّه، وأنْ يعرفَ عمرَه الثمينَ، كيف ينبغي أنْ يقضيَه، وقد نهانا النبيُّ عليه الصلاة والسلام عن كلِّ ما يؤذِينا، كما رَغّبنا اللهُ سبحانه وتعالى في الإيمانِ، وزيَّنَه في قلوبِنا، وكرَّه إلينا الكفرَ، والفسوقَ، والعصيانَ، وحينما يعصِي الإنسانُ ربَّه يقعُ في مَزَالِقَ خطيرةٍ تؤذي حياتَه، وتؤذِي آخرتَه.
أثر التدخين في القلب والشرايين
إنّ ربَّنا جل جلاله إكراماً لهذا الإنسان جعل له مجموعةَ أجهزةٍ، تُعينُه على مواجهةِ الأخطارِ، فلو أن إنساناً كان يمشي في مكانٍ ما، ورأى أفعى، ما الذي يحدثُ؟ يحدثُ ما يلي:
إنّ منظرَ الأفعى يرتسمُ على شبكيةِ العَينِ، وهذا هو الإحساسُ، الإحساسُ البصريُّ، ومنظرُ الأفعى الذي على شبكيةِ العينِ ينتقلُ إلى مركزِ الإدراكِ في المخِّ، والمخُّ لِمَا فيه من مفهومَاتٍ جاءتْ من خلالِ التجربةِ والتعليمِ يعرفُ أنّ هذه الأفعى خطِرةٌ على حياتِه، إذاً هو يواجِه خطراً، ينبِّهُ الدماغُ - وهو رأسُ الجهازِ العصبي - بآلياتٍ معقدَّةٍ الجزءَ الودِّيَّ من الجهازِ العصبيِّ الذاتيِّ، ولبُّ الكظرِ يأتمرُ به مباشرةً.
الأمرُ الأولُ: يعطي أمراً إلى الأوعيةِ كافَّةً بتضييقِ لَمْعَتِها، محافَظةً على الدمِ، الذي يجبُ أن يبذلَ في العَضلاتِ لا في الجلدِ، لأنّ الأمرَ خطيرٌ، لذلك تضيقُ لمعةُ الأوعيةِ كلِّها، وما اصفرارُ لونِه إلا إشارةٌ إلى ضيقِ الأوعيةِ الدمويةِ في الجسمِ.
ويأتي أمرٌ آخرُ إلى القلبِ فيزيدُ من ضرباتِه، والقلبُ ينبضُ في الأحوالِ الاعتياديةِ ثمانينَ نبضةً، وقد يرتفعُ النَّبضُ إلى مئةٍ وثمانين نبضةً ليواجهَ الخطرَ، ويرسلَ الدمَ سريعاً إلى العضلاتِ.
ويأتي أمرٌ ثالثٌ إلى الرئتين بأن تزيدَ من وجيبِهما، ومِن هنا ترى الخائفَ يلهث.
وأمرٌ رابعٌ إلى الكبدِ بإطلاقِ كميةٍ من السكرِ في الدمِ، كي تواجهَ الخطرَ.
وأمرٌ آخرُ إلى الصُّفَيْحاتِ الدمويةِ، التي خَلَقَها اللهُ لتسدَّ أيّ خللٍ، أو خَرقٍ في الشرايينِ إذا أُصيبَ الإنسانُ بجرحٍ، فيزدادُ عددُها في الدمِ.
هذا أمرٌ طبيعيٌّ، إذا واجهَ الإنسانُ خطراً ينبض قلبُه بسرعةٍ أكبرَ، ورئتاه تخفقَانِ بسرعةٍ أكبرَ، ويصفرُّ لونُه لضيقِ لمعةِ الأوعيةِ المحيطةِ، وتزدادُ نسبةُ السكرِ في الدمِ، وتزدادُ الصُّفيحاتُ الدمويةُ المجهَّزةُ لإغلاقِ كلِّ فتحةٍ طارئةٍ.
ماذا يفعلُ الدخانُ في الإنسانِ؟ في الدخانِ مادةٌ سامّةٌ، اسمُها النيكوتين، تزيدُ هذه المادةُ مِن إفرازِ الأدرينالين، والأدرينالين هو الذي يزيدُ ضرباتِ القلبِ، ويضيِّقُ الشرايينَ، لذلك يغلبُ اللونُ الأصفرُ على المدخّنين.
أين الخطرُ؟ الخطرُ أنّ هذا الضيقَ الدائم في الشرايينِ قد يسبِّبُ انسداداً في شرايينِ القلبِ، فتكونُ الذبحةُ الصدريةُ، (خناق الصدر) ، أو تكونُ الجلطةُ، أو يسبِّبُ انسداداً في شرايينِ المخِّ، فتكونُ السَّكتةُ الدماغيةُ، أو يسبّبُ انسداداً في شرايينِ الساقَيْن، فيكونُ الموات (الغرغرين) ، ولا بدَّ من قطعِ الساقِ حينئذٍ.
هذا الخطرُ - خطرُ التدخينِ - كامنٌ في أنه يبقي الأوعيةَ الدمويةَ على حالةٍ من التوتُّرِ والضيقِ، ماذا يفعلُ ضيقُ الأوردةِ والشرايينِ؟ يرفعُ الضغطَ، هذه أشياءُ أصبحَ مقطوعاً بها، لذلك كلُّ الشركاتِ التي تصنعُ الدخانَ في كلِّ أنحاءِ العالَمِ ملزَمةٌ أنْ يُكتبَ عليه هذا التنبيهُ:"إنه يسبِّبُ أضراراً كبيرةً في القلبِ، والأوعيةِ الدمويةٍ".
الكرياتُ الحمراءُ فيها خضابُ الدمِ، الذي يحملُ الأوكسجين من الرئتين، ويطرحُه في الخلايا، كي تحترقَ الموادُ السكريةُ، فتكونُ الطاقةُ في الإنسانِ.
إنّ خضابَ دمِ المدخِّنِ يتَّحدُ مع أول أُكسيدِ الكربون الناتجِ عن التدخينِ، فيتعطَّلُ نقلُ خضابِ الكرياتِ للأوكسجين، إذْ إنّ خمسة عشرَ بالمئةِ مِن خضابِ دمِ المدخِّنِ تُعَطِّلُ نقلَ الأوكسجين، فإذا رفعَ نسبةَ التدخينِ، يُصبحُ ثُلُثُ كرياتِ الدمِ، أو ثلثُ ما فيها مِن خضابٍ معطَّلةً عن نقلِ الأوكسجينِ من الرئتينِ إلى الخلايا، هذا هو الأثرُ الثاني من آثارِ التدخينِ في القلبِ، والأوردةِ، والشرايينِ.
كان من النادرِ في الخمسينياتِ أنْ يصابَ الإنسانُ بمرضٍ في أوعيتِه الدمويةِ، قبلَ سِنِّ الخمسين، والآنَ يُصابُ أُناسٌ كثيرون في سنِّ الأربعين، وأحدثُ تقريرٍ يتعلَّقُ بهذا الموضوعِ أنَّ هناك حالاتٍ كثيرةٍ يُصابُ فيها الإنسانُ بأمراضِ القلبِ، والأوعيةِ، في سنِّ الخامسة والعشرين بسببِ التدخين.
كلمةٌ أخرى في هذه المقالةِ، تقولُ هذه الدراسةُ: إنّ ثمانينَ بالمئة من مرضَى القلبِ من المدخِّنين.
إنّ معاملَ الدخانِ تضعُ التبغَ في أوعيةٍ محكمةٍ، ثم يصبُّون عليه من عصيرِ العنبِ، أو عصيرِ التفاحِ، أو أي شيءٍ من العصائرِ السكريةِ، ثم يضعون عليه الخمائرَ، ثم يغلقونه، ويُحكِمون الغلقَ ثلاثَ سنواتٍ، حتى يُعتقَ، وحتى يتشبعَ التبغُ بالخمرِ، والكحولِ، وهذا يحوِّلُ نباتَ التبغِِ إلى أليافٍ هشّةٍ نضجتْ في الكحولِ، فيدخنُ الناسُ نقيعَ الخمرِ، وهم لا يعلمون، وهذا ما يجعلُ الدخينةَ تستمرُّ مشتعلةً حتى آخرِها؛ لأن هناك كحولاً متحداً بأوراقِ التبغِ، وهذا ما تشيرُ إليهِ جملة:"تعالَ إلى حيث النكهةُ"، في معرضِ الدعايةِ للدخانِ.
هذه الحقيقةُ موجودةٌ في كتابٍ ألَّفه صاحبُه بعد زيارةٍ لمعاملِ التبغِ في أمريكة.
شيءٌ آخر: ماكلاريم شخصيةٌ جذابةٌ جداً، تستخدمُها شركاتُ الدخانِ في الدعايةِ للدخانِ، غالباً ما يُلبِسون هذه الشخصيةَ ثيابَ رعاةِ البقرِ، ويتكلمون الكلامَ الذي يشجِّعَ الناسَ على التدخينِ، هذا الإنسانُ فَقَدَ حياتَه في ريعانِ شبابِه، إذْ أصيبَ بسرطانٍ في رئتِه بسببِ التدخينِ، وكانت آخرُ كلماتِه: لا تصدِّقوني، الدخانُ قتلني، وأنا الدليلُ على ذلك، وكنتُ أكذبُ عليكم.