الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والشيءُ الغريبُ أنَّ العلماءَ ركَّزوا على كلمةِ "الانحرافِ الأخلاقيِّ"، يعنونَ الشذوذَ الأخلاقيَّ بِكُلِّ أنواعِه، وإدمانَ المخدّراتِ، وشرْبَ الخمورِ، وقد ينتقلُ هذا المرضُ عن طريقِ شراءِ الدَّمِ، ونقلِه من بلدٍ إلى بلدٍ.
إنّ الإيدزَ هذا المرضَ الخطيرَ الذي أقلقَ العالَمَ، والذي جَعَلَ الرعبَ يملكُ القلوبَ صار الإنسانُ به يخشى كلَّ شيءٍ، خوفاً من هذا المرضِ، حينما تجاوزوا حدودَ اللهِ عز وجل، ولم يعبؤوا بشرعِه، ولم يعبؤوا بنظافةِ العلاقةِ الاجتماعيةِ، عندئذٍ جاءَ هذا المرضُ ليقلقَهم، وليجعلَ حياتَهم جحيماً، "يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةَ فِي قَوْمٍ قطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمِ الَّذِينَ مَضَوْا
…
".
آكلة لحوم البشر
في شهرِ أيارٍ من عامِ 1994 ظهرَ مرضٌ خطيرٌ في بريطانيا، هذا المرضُ تسبِّبُه جراثيمُ مجهريةٌ وحيدةُ الخليةِ، اسمُها آكلةُ لحومِ البشرِ، وهي لعنةُ اللهِ عز وجل على المنحرفين بعدَ مرضِ الإيدزِ، الذي تئِنُّ منه البشريةُ الآن، بسببِ انحرافِها، في هذا الشهرِ من هذا العامِ بالذاتِ توفِّيَ ستةُ أشخاصٍ في بريطانيا بهذا المرضِ، وبعد أيامٍ توفيَت امرأةٌ في السادسة والأربعين بهذا المرضِ.
ما هذا المرضُ؟ جراثيم تأكلُ لحمَ المريضِ، بمعدلِ بوصةٍ في الساعةِ، تأكلُ اللحمَ، والعضلاتِ، والجلدَ، تأكلُها جميعاً، وتبقي أثراً بجسمِ المريضِ يشبهُ أثرَ الحرقِ من الدرجةِ الخامسةِ، ثم يموتُ المصابُ على الفورِ، أمّا مدةُ الوفاةِ، أي الوقتُ بين الإصابةِ والوفاةِ فبحسبِ بدءِ مكانِ التآكلِ، فإذا كان في أماكنَ عصبيةٍ، فلا تمتدُّ حياةُ المريضِ إلا ساعةً أو ساعتين، وإذا كان مرضُ الإيدز يعطي مهلةً للمريضِ؛ سنةً أو سنتين، فهذا المرضُ يعطيه ساعةً أو ساعتين فقط، أمّا إذا كان البدءُ في الأطرافِ فقدْ يمتدُّ به الأمرُ إلى يومين فقط، يعني من ساعةٍ إلى ساعتين، ومن يومٍ إلى يومين، ويقضي هذا المريضُ نَحْبَه، والأسباب هي أسبابُ مرضِ الإيدزِ بالذاتِ، خمورٌ، ومخدِّرات، وفواحشُ، وانحرافاتٌ، هذا المرضُ ظهرَ في بريطانيا، وأمريكا، وكندا، وفي اليابانِ، وهذه الجراثيم التي سُمِّيَتْ آكلةَ لحومِ البشرِ هوائيةٌ ولا هوائية، ومعنى أنها هوائية ولا هوائية أي أنّها قادرةٌ على أنّ تنتقلَ، وأن تُحدِثَ العدوى في كلِّ الظروفِ، وفي كلِّ البيئاتِ، ثمّ إنّ آليةَ عملِها لا تزالُ غامضةً إلى اليومِ.