الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الجمعة، ولا يعلم رواه أحد غيره عن زيد بن أبي الزرقاء، ولا عن غيره عن سفيان الثوري؛ فلا يعرف عن الثوري إلا بهذا الإسناد. وإنما يعرف من رواية عبد الله بن محمد العدوي التميمي رواه عن علي بن زيد، والعدوي طعنوا فيه، وقال وكيع:«يضع الحديث» وحكى ابن عبد البر عن جماعة أهل العلم بالحديث أنهم يقولون: إن هذا الحديث من وضعه؟ كذا في ترجمة العدوي من (التهذيب) وفي ترجمة مهنأ من (اللسان) عن ابن عبد البر: «لهذا الحديث طرق ليس فيها ما يقوم به حجة إلا أن مجموعها يدل على بطلان قول من حمل على العدوي أو على مهنأ بن يحيى» فلو كان ابن الجوزي نظر في هذا الحديث وحقق لكان أولى به مما صنع، وعلى كل حال فغاية ما في الباب أن يكون مهنأ أخطأ في سند هذا الحديث، فكان ماذا؟ ! وقد ذكره ابن حبان في (الثقات) وقال:«كان من خيار الناس في حديث أحمد بن حنبل وبشر الحافي مستقيم الحديث» . ويكفيه مكانته عند أحمد وثناء أصحابه عليه. والله أعلم.
256- نصر بن محمد البغدادي
. في (تاريخ بغداد) 13 / 419 من طريق أبي الميمون عبد الرحمن بن عبد الله البجلي: «سمعت نصر بن محمد البغدادي يقول سمعت يحيى ابن معين يقول: كان محمد بن الحسن كذابا وكان جهميا، وكان أبو حنيفة جهميا ولم يكن كذابا» .
قال الأستاذ ص 164: «كانا والله بريئان (؟) من الكذاب والتجهم، وقد احتج الشافعي إمام الخطيب بمحمد بن الحسن. ووثقه علي ابن المديني أيضا كما جزم بذلك ابن الجوزي في (المنتظم) وابن حجر في (تعجيل المنفعة) مع أن ابن المديني أقرب من ابن معين إلى النيل من أصحاب أبي حنيفة، والدارقطني على تعصبه البالغ يقول في (غرائب مالك)
…
وابن معين من أبرأ الناس من أن يكذب عليهما وهو الذي يقول: إني سمعت (الجامع الصغير) من محمد بن الحسن، وليس هو ممن يتفقه على الكذابين في نظره
…
نعم لو كان
…
أو كل من ينزه الله سبحانه عن مشابهة المخلوق وعن حلول الحوادث فيه، أو حلوله في الحوادث
جهميا كما هو مصطلح الحشوية، لكان كذابا وجهميا كل من يفهم ما يقول وينزه الله سبحانه عن لوازم الجسيمة
…
فلا يكون الخبر إلا مكذوبا على ابن معين ولو رواه ألف شخص من أمثال نصر بن محمد البغدادي. ومن الغريب أنه إذا روى ألف راو عن ابن معين أن الشافعي ليس بثقة مثلاً تعد هذه الرواية عنه كاذبة بخلاف ما إذا كانت الرواية عنه في أبي حنيفة أو أحد أصحابه
…
نعم سبق أن كذب أبو يوسف محمداً في مسائل عزاها إليه، ولما بلغ الخبر محمدا قال: كلا ولكن الشيخ نسي. ثم تبين أن قول محمد هو الصواب
…
قاتل الله التعصب ما أفضحه لصاحبه» .
أقول: لا توجد في (تاريخ بغداد) ولا غيره ترجمة باسم «نصر بن محمد البغدادي» وإعراض الأستاذ عن أن يشير إلى هذا فيقول «مجهول» أو نحوه إلى الطريق التي سلكها بدل أنه قد عرف أن لفظ «نصر» تحريف وأن الصواب «مضر» ولمضر بن محمد البغدادي ترجمة في (تاريخ بغداد) ج 13 ص 261 وفيها أنه يروي عن يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وغيرهما، وأن الدارقطني قال فيه:«ثقة» .
فأما الشافعي فلا نعلمه احتج بشيء ينفرد به محمد بن الحسن حتى أن يقال: إنه احتج به، ومع ذلك فلو وثق الشافعي محمدا لما دل ذلك على بطلان النقل عن ابن معين فقد كان الشافعي يوثق إبراهيم بن أبي يحيى الذي كذبه الجمهور، ثم استقر الاتفاق على قولهم.
وأما توثيق ابن المديني فإنما ذلك حكاية حكاها ابنه عبد الله عنه أنه قال: «صدوق» وقد طعن الأستاذ في رواية عبد الله بن علي بن المديني عن أبيه مطلقا كما تقدم في ترجمته، واستهان بقولهم «صدوق» وكذب من قيلت فيه كما تقدم في ترجمة علي بن جرير البار ودي.
وأما زعم الأستاذ أن أبن المديني أقرب من ابن معين إلى النيل من أصحاب أبي حنيفة ففيه نظر غذ قد يكون ثناؤه أمام مسايرته للجهمية
الحنفية كما تقدم في ترجمته، وقد يستدل على ذلك أن نيل ابن ثابت وابن المديني أقرب إلى ذلك كما قال الأستاذ فكيف ثبت عنه خلافه؟ والتحقيق أنه لا منافاة والاختلاف في مثل هذا كثير.
وأما كلمة الدارقطني فقد مر البحث فيها في ترجمته، ثم الكلام في ذلك كالكلام في كلمة ابن المديني، وأما ما ذكره الأستاذ أن ابن معين قال:«سمعت (الجامع الصغير) من محمد بن الحسن» فلا منافاة بل قد يكون سماعه (للجامع) في مبتدأ أمره ثم تبين له ما تبين وفي ترجمة محمد بن كثير القرشي من (التهذيب) : «قال رأيت حديث الشيخ مستقيما» . وقد ذكر الأستاذ تكذيب أبي يوسف لمحمد، والظاهر أنه كان فبل ذلك عنده حسن الحال ثم طرأ ما اقتضى أن يكذبه، ومع هذا كله فلم ينفرد هذا الرجل بما رواه عن ابن معين فقد قال العقيلي «حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة قال: سمعت العباس الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: جهمي كذاب «هكذا في ترجمة محمد بن الحسن من (لسان الميزان) (1) وروى محمد بن سعيد العوفي عن ابن معين أنه رمى محمدا بالكذب وقد تقدمت ترجمة العوفي، وفيها ابن أبي مريم عن ابن معين في محمد بن الحسن «ليس بسيئ، ولا يكتب حديثه» . وقال المفضل الغلابي ومعاوية بن صالح عن ابن معين «حسن اللؤلؤي ومحمد بن الحسن ضعيفان» ولم يأت عن ابن معين ما يخالف نقل هؤلاء الجماعة، فأما قضية (الجامع الصغير) فقد مر ما فيها.
وأمنا قضية التجهم فقد اعترف الأستاذ باصطلاح أهل السنة سماهم «الحشوية» وهو وجميع أهل العلم يعلمون أن يحيى بن معين كان من أهل ذاك الاصطلاح، واعترف الأستاذ بأن أبا حنيفة ومحمد بن الحسن جهميان بذاك المعنى،
(1) قلت: وكذا هو في «الضعفاء» للعقيلي (ص 276) ، والسند صحيح، وابن صدقة حافظ متقن له ترجمة في «التاريخ» (5 / 40 - 41) و «تذكرة الحفاظ» (2 / 280 - 281) . ن